نحن في أمس الحاجة الى رئيس وزراء غاضب شديد المراس يسهر الليل ويصله بالنهار
من أجل استئصال جذور المفسدين الذين أخذوا يدمرون البلاد ومصالح العباد
الشق عود يا سمو الرئيس فاخلع قفاز الحرير وانزل قليلاً نافذة سيارتك الفارهة لتطل على مواقع الفساد
( سمو رئيس الوزراء يقود سيارته الفارهة )
يا سمو الرئيس...البلاد تعاني من أزمة إنفلات مروع وعليك تركيب عدسات مستعارة من عيون حمراء تقول ان الدولة موجودة وهيبتها نافذة وحاضرة
القفاز الحريري يصلح لادارة إمارة مثل «موناكو» حيث المشاكل تتركز في نوعية ماكينات القمار أو أنواع النبيذ ودرجة احمراره أو مقدار بياضه!
يا سمو الرئيس آن الأوان لاستعادة هيبة منصب رئاسة الحكومة كما عهدناه أو اقتص الحق من نفسك وقل للناس السلام عليكم فيردون وعليك السلام
نطمح من الحكومة أن تكون حازمة وصارمة في وجه كل فتان يطل علينا عبر انفلات لغة الحوار ونشر واشعال فتائل الفتنة والتأجيج والتناحر
ادارة بلد (معفوس) بفعل التقصير والاخفاق الحكومي والترهل الاداري الحاصل تحتاج الى رئيس وزراء غاضب، شديد المراس، ساهر الليل واصله مع النهارمن أجل استئصال جذور المفسدين الذين أخذوا يدمرون البلاد ومصالح العباد.
ويحتاج الواقع المر الى قبضة حديد، ومواقف قاطعة تغلب المصلحة العامة على ما عداها، وتنأى بالمجاملات بعيدا.
نعم ان الحكمة تقتضي وجود وقت للسلاسة والترويح عن النفس والملاطفة، لكن ذلك ينبغي أن يكون ساعة بعد ساعة لا طول الوقت، فالقفاز الحريري يصلح لادارة امارة مثل «موناكو»، حيث المشاكل تتركز في نوعية ماكينات القمار، أو أنواع النبيذ ودرجة احمراره أو مقدار بياضه، أو ان كان سجاد المهرجان السينمائي الذي يترجل عنده نجوم السينما العالمية أحمر زيادة أو أقل احمرارا.. أو ادارة (دولة) مثل الفاتيكان التي في مجمل موجوداتها وكهنتها وقساوستها وأجراسها وكنائسها وساحاتها وكائناتها بالكاد تظهر على خارطة «غوغل»، أو ممارسة (هواية) حكم بلد مثل امارة لختنشتاين، فلا هم توظيف، ولا قوات مسلحة، ولا بطالة، ولا غم اسكان، ولا بنية تحتية تعصى على التطويع فتجعل الناس في حال اختناق، فلا هم غير قادرين على الوصول الى مقار عملهم أو بيوتهم أو أداء واجباتهم، مع كهرباء مهددة بالقطع المبرمج ومذيعين ومخاطبين عبر الشاشات والأجهزة النقالة يتوسلون الناس الترشيد...ألخ من هموم وشجون هذا البلد المنكوب بوعود التنمية، وواقع البؤس والشقاء.
ان ما نراه هو النقيض تماما للمزاج الذي يجب ان يتعامل مع المشاكل القائمة، وحتى لا نطيل ولا نلت أو نعجن، علينا أن نخاطب رئيس وزرائنا بصراحة ووضوح، فالمشاكل تتراكم يا سمو الرئيس مثل كرة ثلج تتدحرج من أعلى القطب الشمالي وحتى جزيرة غرينلاند الدنماركية، و(الشق) عود يا سمو الرئيس، ولهذا فان المزاج الساكن الهادئ وراء مقود «البوغاتي»، لا يمكنه مجاراة حجم المآسي التي تتطلب حلولا سريعة ليس أقلها أزمة المرور، دعك من هذا الخنوع المشين أمام أحاديث الفتنة وانفلات الأعصاب وتدني لغة الحوار النيابي والاعلامي والسياسي والشعبي..
يا رئيس الوزراء البلاد تعاني من أزمة انفلات مروع وعليك تركيب عدسات مستعارة من عيون حمراء تقول إن الدولة موجودة، وإن الهيبة قائمة وحاضرة، وإن المصلحة العامة في الطريق حتى يطمئن الناس الى أن الأمر قيد علاج جذري لا مجرد حقن مهدئة، وحبوب مسكنة، وجرعات ذات تخدير مؤقت!
ونرجو أن تتحملنا يا سمو الرئيس، ونطلبك السموحة، وأنزل نافذة سيارتك الفارهة المليونية السعر، وتمعن معنا هذه الوجبة القبيحة من الفساد التي تعج بها صحفنا صباح ومساء كل يوم.. وغير ذلك من عناصر النكد، والتي هي أكبر الأدلة على ما نحن فيه من انهيار، فاقرأها وتمعنها بهدوء، وروية، واخلع عنك ثياب الطيبة، ومارس ما أنت مقسم عليه من صلاحيات..
يا سمو الرئيس آن الأوان لاستعادة هيبة منصب رئاسة الحكومة... أو اقتص الحق من نفسك وقل للناس السلام عليكم.. ليردون وبصراخ يعلو الحنجرة... وعليك السلام.
حامد تركي بويابس
http://www.alshaeb.com/ArticleDetail.aspx?artid=553