عامان ونصف العام قد مضت منذ أن رأيتك آخر مرّة ، يا من علمتني أسمى معاني الحب في الله ، ويا من زرعتْ في نفسي محبتها رغماً عني .
أعترف لكِ ؛ أنني لم أكن أحبكِ من قبل ، ولكنني اقترفت خطأ فادحاً في حقكِ من خلال حكمي عليكِ قبل معرفتي بكِ .
أنتِ لست سوى " إنسانة " بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ ، فوجهك الذي يشع نورًا وقد ملأه الرحمن رضا ، وسماحتك وعطفك علينا لا يضاهيه شيء .
لعلكِ أنت ِ أول شخص أراه يحب عمله بالقدر الذي كنتِ تفعلين ، كنتِ تبذلين فيه كلّ جهدكِ وتضعين فيه جزءًا من روحك الطاهرة ، فكانت تصل إلينا أعمالك إلى قلوبنا مباشرة .
غيّرت ِ عندي كل المفاهيم ؛ وجعلتني لا أتسرع في حكمي على الآخرين قبل معرفتهم ، فقد كنتِ عكس ما كنت اتصور تماماً .
في ذلك اليوم أبكيتني وأحزنتني كثيراً لفراقك ، وما زاد حزني حزنًا هي جملتك التي كلما تذكرتها فإنني أشعر بقشعريرة تسري في جسدي : " آآه منج ، إنتي اللي بتنفقدين والله " : (
أتذكر مواقفك الجميلة وأتذكر وقوفك إلى جانبنا دومًا والدفاع عنّا رغم مضايقة الأغلبية لكِ .
كان حبّ الخير وسماحتك تغلب عليكِ وتدعك تساعدين من يحتاجك دائمًا في جميع الأحوال ، فكنتِ بذلك ؛ نعمَ الأم لنا والأخت ونعمَ الصديقة .
ولا أنفكّ أتذكر نصائحك لنا وحثّنا على تطبيقها ؛ حتى أنني كلما قرأت " آية الكرسي " بعد كلّ صلاة أذكر قولك حين كنتِ ترددين : " بنات ، ترى آية الكرسي تنفعكم يوم القيامة ، واللي يرددها بعد كل صلاة م افي شي يمنعه من دخول الجنة : إلا أن يموت "
وأبدًا لا أنسى ترديدك الدائم : " من لزم الاستغفار ؛ جعل الله له من كل ضيق مخرجا ، ومن كل هم فرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب "
يا شفاء الروح .. أحبكِ في الله ، وأسأل الله أن يجمعني بكِ في جنّة عرضها السموات والأرض ، وأن يظلنا بظله يوم لا ظلّ إلا ظله .
\/
اللهم آمين