بسم الله الرحمن الرحيم
أنقل لكم أيها الكرام مذكرات يكتبها مجاهد على شكل حلقات وقد شدتني كثيرا وتأثرت بها كثيرا
وسأنقلها لكم هنا أول بأول بإذن الله :
مقدمه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم نحمده ونستغفره وأتوب إليه عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشة ومداد كلماته مالك الملك يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء معز عباده ومذل أعدائه وأصلي وأسلم على نبيه بني الهدى النبي الأمي الأمين قائد المجاهدين وإمام الغر المحجلين محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين ...... أما بعد :
حقيقة لقد ترددت كثيراً في كتابة مذكراتي وذلك لأنني أعلم أن هذا التاريخ هو مما يخصني ومما هو من علاقة العبد بربه وأن كتمانه أنقى له وأصفى من إعلانه لكن أصر علي بعض الإخوة أن أنقل تجربتي ومراحلة مهمة في حياتي الجهادية لما يرون أنه نوع من التعاون على البر والتقوى فاستخرته سبحانه وشددت العزم على الاستعانة بالله وكتابة مذكراتي ولعلي هنا أبدأ بإيجاز بسيط ومختصر يعقبه بإذن الله حلقات تفصيلية .
بدأت حياتي الجهادية وأنا في السابعة عشر من عمري فتوجهت إلى أفغانستان للتدريب وكانت بدايتي مع مضافات استقبال المجاهدين في مدينة بيشاور الباكستانية ثم توجهت إلى أفغانستان إلى مدينة خوست للتدرب في المعسكرات هناك وبعدها توجهت مع أخي وحبيبي في الله القائد خطاب إلى طاجكستان للقتال هناك وبعد انتهاء القتال هناك توجهت إلى البوسنة وبقيت فيها حتى عقدت اتفاقية ( دايتون ) وخرج العرب من البوسنة ثم بعدها تأتي مرحلة الذهاب للشيشان وذكر العقبات التي حالت بيننا وبين الدخول ثم بعدها العودة إلى أفغانستان مرة أخرى والقتال مع طالبان وذكر أول لقاء لي مع الشيخ أسامة بن لادن , بعدها محاولة العودة إلى الشيشان مرة أخرى بعد أحداث داغستان عام 1999م , ثم العودة للوطن ثم يأتي بعدها المرحلة الأخيرة وهي الذهاب للعراق ومن ثم حط الرحال .
هذه بإختصار ذكرياتي من كابل إلى بغداد وسيكون لي وقفات بإذن الله مع أحداث وشخصيات في كل مرحلة في تلك المراحل حتى نصل إن شاء الله إلى حط الرحال في العراق .
والله يحفظكم ويرعاكم
---------------------
" الحلقة الأولى "
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل البدء في حديثي أحب أن أنوه إلى بعض المسائل وهي بالأهمية بحيث أنبه عليها الآن وأتمنى من كل قارئ كريم أن ينظر إليها على اعتبار المصلحة فيها كوني أتوقع أن يقرأ ما أكتبه بعضاً من الإخوة الذين عاشوا بعض المراحل في حياتي التي سأتطرق إليها :
1- سأضطر لإغفال بعض الأحداث والوقائع لأسباب أمنية .
2- سأضطر لعدم ذكر بعض الأسماء أو تغييرها إذا لزم السياق حفاظاً على سلامة هذه الأسماء الذين أعلم أنهم مازالوا على قيد الحياة أو أنني لم يتأكد لدي استشهادهم فارتأيت إغفال أسمائهم لسلامتهم.
3- أرجو من الإخوة الكرام ممن قد يتعرفون علي من خلال ما أكتبه أن يتقوا الله في محاولة التعريف بشخصي لما قد يلحقني من ضرر في ذلك .
فما أكتبه هو للعبرة والعظة وشهادة للتاريخ
وبالله المستعان وعليه التكلان
(الهجرة الأولى)
إكمالاً لما سبق وأن تطرقت له عن ذكرياتي في الجهاد والتي أسميتها (ذكرياتي من كابل إلى بغداد ) فسيكون حديث اليوم عن مرحلة أعتبرها مهمة جداً في حياتي حيث غيرت هذه المرحلة الكثير من المفاهيم لدي وأيضاً فتحت عيني وفهمي على أشياء لم أكن أعرفها في حياتي لعدة أسباب منها طبيعة الحياة التي كنت أعيشها من اللهو والبعد عن الدين والانشغال بتفاهات الحياة وملذاتها , حتى بعد أن من الله علي بالهداية فكان جل ما تعلمته عن ديني لا يرقى إلى مستوى فهم الواقع الذي تعيشه الأمة أو هكذا كان يراد لي من قبل الذين أخذوا بيدي على طريق الهداية وأيضاً طبيعة التغيير والتعتيم الذي تمارسه الحكومات العربية والإسلامية علينا كشعوب حتى لا نكون أكثر وعياً وإدراكاً لبعض الحقائق والأحداث لأن السياسة كان اللاعب الأساسي في المسألة وعليه تسير حياتنا , لذلك كانت هذه المرحلة على بساطتها ظاهراً إلا أنها كانت بداية جديدة في صقل شخصيتي وتفكيري ومعرفتي بالواقع الإسلامي خارج حدود الوطن و ذلك أيضاً كما أريد لنا أن نكون أجزاءً مجزئه لا جسداً واحداً وأمة واحدة .
(أفغانستان)
إن الفترة التي بدأت فيها أفكر في الذهاب إلى الجهاد كان قد مضى وقتها على فتح المجاهدين الأفغان لمدينة كابل سنة تقريباً وكان المجاهدون سيطروا على أفغانستان بالكامل وطردوا بقايا الإتحاد السوفييتي من الشيوعيين الأفغان الذين تركوهم يقاتلون نيابة عنهم بعد أن انسحبوا في عام 1989م وهم يجرون أذيال الخيبة بعد معاناة طويلة تحت وطأة ضربات المجاهدين في أفغانستان التي أرهقتهم وأوصلتهم إلى مرحلة الإفلاس في نتائجهم المرجوة التي جاءوا إلى أفغانستان لتحقيقها إضافة إلى الخسائر البشرية والمادية , وتفكيري في الذهاب للجهاد في تلك الفترة لم يكن موجهاً لأفغانستان بل إلى البوسنة والهرسك فهي الجرح الذي كان ينزف في جسد الأمة في تلك الفترة وذلك عندما سقطت دولة يوغسلافيا التي تتكون من عرقيات مختلفة فهناك البوشناق وهم مسلمون والصرب والكروات وهم نصارى , أما الصرب فهم (أرثودكس ) وهم مذهبهم الديني التابع للكنيسة الروسية وأما الكروات فهم (كاثوليك) وهو المذهب الشائع في أوربا , بعد هذا الانهيار ليوغسلافيا الشيوعية الذي تبع الانهيار للشيوعية في الاتحاد السوفييتي تنفس المسلمون الصعداء وكونوا دولتهم وكانت عاصمتها سراييفو وكون الصرب والكروات كل منهم دولته ولكن سرعان ما هاجم الصرب الذين استحوذوا على أغلب الترسانة العسكرية اليوغسلافية مناطق المسلمين من جهه وهاجمهم الكروات من جهة أخرى وأعملوا في المسلمين قتلاً وأسراً وتشريدا وحصلت مجازر مروعة ما عرف التاريخ الحديث لها مثيل وقد شاهدها العالم أجمع على شاشات التلفاز وصفحات الجرائد وكيف كانت الناس تذبح نحراً بالسكاكين رجالاً ونساءاً وأطفالاً وكيف كانت تساق الحرائر من نساء المسلمين إلى المعتقلات يؤخذن لأجل المتعة للجنود الصرب حتى بلغت إحصائية النساء المغتصبات سبعين ألف امرأة ما بين طفلة وشابة وكهله والله المستعان , فلما رأيت ذلك والله ما عاد يقر لي قرار أو يهدأ لي بال من هول ما رأيته من فجيعة وكارثة حلت بأهلنا في البوسنة فقررت الذهاب للجهاد هناك فاستأذنت والدي حفظه الله في الذهاب للجهاد فرفض لا رفضاً للجهاد كشريعة ولكنها الفطرة البشرية والعاطفة والمحبة الأبويه التي أملت عليه قراره هذا فبقيت سنة كاملة وأنا أحاول معه وكان جوابه نفسه يتكرر بالرفض وكنت خلال هذه الفترة أبكي بكاء الثكلى كلما علمت أن أحداً من الشباب قد سافر إلى البوسنة إغتباطاً له على ما وفقه الله له وحسرةً على عدم قدرتي على الذهاب , فبدأت أقرأ كتب الجهاد وقرأت بعضاً من كتب الشيخ \ عبدالله عزام رحمه الله , وسألت بعض المشايخ فأفتوني بأنه لا استئذان في فروض الأعيان وشرحوا لي المسألة بشكل شرعي حيث اقتنعت أنني غير ملزم بموافقة الوالد فإن وافق فحباً وكرامة وإن لم يوافق فطاعة الله أولى حينها لأن الجهاد فرض عين , فاستعنت بالله وقررت الذهاب للبوسنة وعندها حصل مالم يكن في الحسبان فعندما تكلمت مع أحد الإخوة المنسقين من أجل الذهاب للبوسنة أخبرني أن الطريق أغلق ويتعسر الدخول للبوسنة بسهولة وإضافة لذلك فإن المجاهدين في البوسنة بحاجة إلى أشخاص أصحاب خبرة عسكرية أو على الأقل يحسنون استخدام السلاح حتى لا يكونوا عالة عليهم فاسترجعت الله على هذه المفاجئة وسألته على الحل كوني أصبحت شديد الرغبة في السفر للبوسنة فعرض علي الذهاب لأفغانستان لأجل التدرب هناك في معسكرات المجاهدين ثم أعود وأسافر للبوسنة فوافت لأنه الحل الوحيد الذي سيساعدني لدخول البوسنة ومن هذه المرحلة بدأت أسير تجاه العالم الأخر الذي ما كنت لأفهمه مالم أخض غماره.
بعد أن قررت السفر إلى أفغانستان جهزت نفسي بما أحتاجه ثم سافرت إلى باكستان وكان الأخ المنسق رتب لي التوجه إلى (بيت الشهداء) في بيشاور وهي المضافة المفتوحة في ذلك الوقت لاستقبال المجاهدين وتوجيههم إلى المعسكرات في أفغانستان , وصلت إلى مدينة إسلام آباد ومن هناك ركبت الباص إلى بيشاور وكان في انتظاري أحد الأخوة الذي أخذني بـ(الفلانكوش) وهو اسم باص التويوتا الصغير في باكستان , حقيقة منذ وصولي لإسلام آباد وحتى وصولي لبيت الشهداء في بيشاور كنت في حالة تعجب وذهول كوني لأول مرة أغادر وطني وأيضاً لطبيعة الحياة الغريبة التي ما تعودت عليها وبدأت أراها في مواقف الباصات وفي الشوارع وطريقة كلام الناس وتصرفاتهم إضافة إلى أن الحياة الجديدة التي أنا مقدم عليها جعلتني في حالة من الإرباك والذهول, وبعد وصولي إلى بيت الشهداء في حي (بورد) لا أبالغ إن قلت أنني أصبت بشيء من الرهبة والمفاجئة فقد كان البيت مليء بالكثير من الشباب والكبار من مختلف الأعمار ومن مختلف بلاد العالم وكانوا جميعهم في الزي الباكستاني وأغلبهم طوال اللحى وشعر الرأس بشكل يجعلك تشعر وكأنك أمام أناس جاؤوا من ألف سنة مضت , وكان في استقبالي في إدارة المضافة الأخ\ أبو زبيده الفلسطيني فك الله أسره (المعتقل حالياً في غوانتنامو) فرحب بي وأخبرني أنه تلقى اتصالاً من أحد الأشخاص في بلدي أخبره برغبته في إرسالي إلى المعسكر للتدرب فوافقته كلامه وأخبرته أن هذه رغبتي ثم أخبرني عن نظام وقوانين المضافة وعن كل شيء أحتاج لمعرفته ثم أخبرني أن علي الإنتظار أسبوع إلى أسبوعين حتى أستطيع الدخول إلى أفغانستان والذهاب إلى المعسكر وفي فترة الإنتظار أخذت بالتعرف على بعض الشباب الموجودين في المضافة فمنهم من قاتل سابقاً في أفغانستان ومنهم من كان في معسكرات التدريب ومنهم من هو جديد مثلي , في هذه الفتره تعرضت لعدة صدمات جعلتني أدخل في مرحلة نفسية صعبة حيث أصبحت في حيرة عن حقيقة ما أنا مقدم عليه ولكن التجائي إلى الله في مثل هذه الظروف كان هو المخرج والدليل , والصدمات التي تعرضت لها هناك هو ما بدأت أراه وأسمعه عن الجماعات والتقسيمات فهناك الإخوان المسلمين وهناك التكفير والهجره والسلفية والمرجئة والخلافة وغيرها من المسميات التي لم أكن أعرف لها وجود وما أثر في نفسي كثيراً هو ما سمعته من بعض الشباب من تكفيرهم للشيخ \ عبدالعزيز بن باز والشيخ \ محمد بن عثيمين رحمهما الله وتكفيرهم لغيرهم من علماء المسلمين , كان هذا الشيء بالذات فاجعة بالنسبة لي جعلتني أدخل في حالة إعتزال عن أغلب الشباب بسبب خوفي من أن يكونوا يحملون مثل هذه الأفكار الضالة ولكني مع الأيام بدأت أستوعب الوضع في بيت الشهداء حيث نبهني بعض الشباب أنني غير ملزم بقبول رأي هؤلاء الشباب الذين يكفرون العلماء ولا حتى مجالستهم بل وأوصوني بالابتعاد عنهم خشية التأثر بأفكارهم , بالنسبة لي لو يتم تخطئة العلماء في أمور أخطئوا فيها شرعاً فهذا حق ولكن بأدب أما أن يتم تكفيرهم جهلاً وحماساً واندفاعاً بغير ضابط شرعي فهذا مالا يقره عقل ولا شرع ومالم تطق نفسي قبوله.
خلال فترة إنتظاري في بيت الشهداء كنت أقضي وقتي في قراءة كتب ومؤلفات عن الجهاد منها كتب الشيخ عبدالله عزام رحمه الله وغيرها من الكتب وأيضاً كنت أشاهد الكثير من الأفلام الجهادية التي صورت في أفغانستان أثناء المعارك وكنت أجالس الإخوة الذين قاتلوا منذ فترة طويلة في أفغانستان وأستمع إلى قصصهم عن المعارك وعن الشهداء الذين قتلوا هناك فكان ذلك كله قربني من أفغانستان وزاد من محبتي لها ومعرفتي بها أكثر ومن معرفتي بواقع الجهاد الأفغاني وأحداثه وعن كثير من الحقائق التي حصلت في تلك الفتره وهذا زاد من معلوماتي ومعرفتي بحقيقة القتال الدائر بين قيادات الجهاد الأفغاني سابقاً وهم : قلب الدين حكمتيار وعبد رب الرسول سياف وبرهان الدين رباني وأحمد شاه مسعود والشيوعي الملحد عبدالرشيد دستم الذي كان يقاتل مع الروس والحكومة الشيوعية من بعدها ضد المجاهدين ثم بعد سقوط كابل في يد المجاهدين ذهب إلى مكة للحج ومن وقتها يدعى بالحاج دستم والله المستعان, وكنت في كل يوم يمر علي تزداد معرفتي أكثر فأكثر في طبيعة تواجد وعمل الجماعات الإسلامية المسلحة المتواجدة في أفغانستان أو باكستان عربية كانت أو غير عربية وذلك من خلال إحتكاكي اليومي ببعض أفرادها أو من خلال المعلومات العامة التي يتناقلها المجاهدين عن هذه الجماعة أو تلك فأدركت حينها أن المسألة أكبر مما أتصور وأنني كنت أجهل الكثير عن واقع الجبهات الجهادية وكيف يدور العمل فيها , وفي هذه الفتره التقيت وتعرفت بكثير من الشباب ومنهم من جمعتني بهم علاقة صداقة قوية ومحبة في الله حتى أننا فرقتنا الأيام والتقينا في جبهات قتال أخرى وأذكر منهم أخي عبدالقادر الجزائري والذي التقيته مرة أخرى في البوسنة وسيرد ذكره في مرحلة البوسنة , وقد قتل فيما بعد في الجزائر وأخي الحبيب أبو خوله اللحيدان من بلاد الحرمين وقد كان صديقي ورفيق دربي في معسكر التدريب وقد قتل في الحرب الشيشانية الثانية حيث ذهب للشيشان في الحرب الأولى وبقي فيها حتى أصبح ممن يعتمد عليهم خطاب رحمه الله في العمل هناك لما يمتاز به من أخلاق عالية وصمت العقلاء وهمة الرجال , فكنت كلما أنظر إليه أرى شهيداً يمشي على الأرض ومنهم أخي أبو عبدالله الكندي وهو يمني وقد قتل فيما بعد في البوسنة وأبو يوسف الجزائري وقد قتل في الجزائر فيما بعد وأبو عبدالله اليمني وقد قتل في كابل فيما بعد حيث ذهب للقتال مع قلب الدين حكمتيار في كابل وقتل هناك وغيرهم من الأحباب الذي خانتني الذاكرة عن تذكرهم الآن فطول السنين وكثرة الأحداث وكثرة الرجال والشهداء الذين رأيتهم وعشت معهم وخالطتهم زادت من عدم تذكر بعض الأسماء ولكني أسأل الله الرحمة لحيهم وميتهم وأن يجمعني بهم في مقر رحمته يوم الدين.
حان الأن موعد الذهاب إلى معسكر التدريب في أفغانستان حيث استدعاني أمير المضافة ومعه أبو زبيدة الفلسطيني وأخبرني أنني وأبوخولة (وكان يدعى وقتها أبوعبدالرحمن اللحيدان) سنسافر غداً صباحاً إلى أفغانستان ففرحت كثيراً وحمدت الله لأن الإنتظار قد طال في المضافة ولم يكن شيئاً معتاداً أن يطول إنتظار الراغبين في الذهاب إلى أفغانستان لكن في تلك الفترة كانت الظروف الأمنية في بيشاور سيئة بسبب الحملة الأمنية من السلطات الباكستانية التي كانت تقوم بحملة اعتقالات للمجاهدين العرب أو ما يسمونه وقتها (الأفغان العرب) فأصدقاء الأمس أصبحوا أعداء اليوم , حقيقة كان في هذا التأخير خير كبير لي حيث أنني إستفدت الكثير أثناء فترة إنتظاري كما ذكرت سابقاً وكان هذا الأمر أعطاني حالة من الوعي والإقدام على ما أنا ذاهب إليه وزاد في معلوماتي العامة عن الجانب العسكري وزاد من شوقي في رؤية بل واحتضان تلك الأسلحة التي طالما سمعت اسمها من المجاهدين في المضافة وكيف كانوا يتغنون بها حتى أنك لتظن أحدهم وأنت تسمعه يتغنى بسلاحه وكأنه يتغنى بحسناء جميلة ممشوقة القوام , وفي الصباح صلينا الفجر وودعت الشباب ثم ركبنا الفلانكوش وتوجهنا من بيشاور إلى مدينة (بنو) وقد أخذ الطريق من الوقت خمس ساعات على ما أذكر وكنا في الطريق مررنا بعدة نقاط تفتيش للشرطة الباكستانية تجاوزناها بسلام ولله الحمد , ومدينة بنو محاذيه للحدود مع أفغانستان بإتجاه ولاية خوست التي يحكمها ذلك الحين القائد البطل المجاهد \ جلال الدين حقاني حفظه الله, وبعد الوصول إلى بنو ذهبنا مع الشخص الذي جاء معنا وهو أفغاني إلى مدرسة لتعليم القرآن وبقينا فيها إلى ما بعد العصر ثم بعد العصر جاء شخص أخر وأخذنا وأخبرنا أننا متجهون لنعبر الحدود إلى أفغانستان عن طريق التهريب من الجبل حتى لا يرانا حرس الحدود الباكستاني واستعنا بالله وتوكلنا عليه وانطلقنا بالسيارة وقبل الحدود بما يقارب كيلو متر واحد ترجلنا وسرنا على الأقدام في الطريق الجبلي ولا أخفي حقيقة أنني كنت في حالة خوف شديد ليس من شيء إلا أن يتم اعتقالنا ونحرم من دخول أفغانستان التي بدأت أعشقها مع أنني لم أرها حتى الآن , وأخذنا نجد في السير صعودا وهبوطاً ومشياً وركضاً وزحفاً أحياناً حتى أخبرني المهرب أنني داخل أفغانستان وهنا سجدنا أنا وأبو خولة سجود الشكر لله على الوصول ثم مشينا إلى مكان وجدنا فيه سيارة تنتظرنا فركبناها وتوجهنا إلى منطقة (جاور) حيث معسكرات التدريب .