حوار بين الحشمة والسفور .. لقاء بين عباءةساترة ، وعباءة مخصرة
الدكتور فيصل بن سعود الحليبي
العباءة الساترة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
عباءة مخصره : أهلاً بك ..
العباءة الساترة: غريب أمرك يا أختاه، أحييك بتحية الإسلام، فتردين عليّ بغيرها !؟
عباءة مخصره: وماذا في الأمر ؟
العباءة الساترة : الأمر جدًا خطير .. لأنك تركت تعاليم الإسلام واستبدلت بها غيرها ؟
عباءة مخصره : كأنك تقصدين أمرًا آخر غير السلام ، أليس كذلك ؟
العباءة الساترة : نعم يا أختاه ، لقد حزّ في نفسي أن أراك وقد لبسك بنات المسلمين
وتخلو عن حشمتهم وسترهم بعد أن كانوا أهل الغيرةوالفضيلة !
عباءة مخصره : مهلاً مهلاً ، وهل ترين فيّ أني غير محتشمة أو غير ساترة ؟
العباءةالساترة : وأين الستر هداك الله وأنت تعلمين أن هذه العباءة ليست
من صنع بلاد الإسلام ، وأن أعداء الفضيلة قد صنعوها لإغواء بناتنا وفتياتنا ؟
عباءة مخصره : وأين السفور فيها ؟
العباءة الساترة : المشكلة أننا نخدع أنفسنا أونكذب عليها ،
ونظن أنه بالإمكان أن نخادع الله جل وعلا .
عباءة مخصره: بدأت أيها العباءة الفضفاضة تقولين كلامًا
كبيرًا وخطيرًا أيضًا .
العباءة الساترة: أنا عباءة مثلك، ولن تستطيعي أن تكذبي عليّ،
صارحيني بالله عليك ؛ ألاترين أن هذه العباءة تلفت أنظار الرجال إلى المرأة المسلمة ؟
عباءة مخصره: الحقيقة نعم .
العباءة الساترة: صارحيني بالله عليك..
ألم تصبحي الآن بالنسبة للمرأة التي تلبسك علامة على قلة
الدين وضعف الإيمان وضياع المروءة ؟
عباءة مخصره: بلى .. بلى ..
العباءة الساترة: قولي بربك..
كم مرة كنت سببًافي مضايقة الشباب للفتيات ؟؟
عباءة مخصره : ربما يكون كثيرًا ؟؟
العباءة الساترة : لا .. لا تترددي .. بل قولي كثير وكثير جدًا..
ألم تعلمي أن نسبة مضايقةالرجال للنساء بسببك تصل إلى 86% في دراسة علمية دقيقة.
عباءة مخصره : ما كنت أظن أن الأمر يصل إلى هذا الحد .
العباءة الساترة : بل أشد وأعظم ، فإن الأمر قديصل إلى ما
لا تتوقعه الفتاة التي اغترت بفتنتك وموضتك .
عباءة مخصره : أراك قد بالغت كثيرًا أيتها العباءة القديمة .
العباءة الساترة: هذه مصيبتنا لا نشعر بالنار إلا بعد اشتعالها في أجسامنا،
ولا نتقيها قبل وقوعها ، ونشعر دائمًا أن الأمر سهل وتافه ، ونسينا أن أول النار عودُ كبريت صغير .
عباءة مخصره: أنا لا أقصد الإفساد والانحلال والانحراف ، كلما في الأمر زينة وتقدم وعصرية وموضة جميلة .
العباءةالساترة : هذا الكلام قاله غيرنا قبل عشرات السنين
حينما أرادوا أن يسقطوا الحجاب عن رؤوس المسلمات ،
والآن ماذا ترين في كل بلاد الدنيا غير بلادنا حفظها الله من كل سوء ؟
عباءة مخصره : لا أحديعرف العباءة إلا القليل .
العباءة الساترة: وماذا بعد سقوطها أيتها الحبيبة ؟
عباءة مخصره : الفتنة ، والانحراف ، والانحلال .
العباءةالساترة:ها أنت ذا قد قلتها بنفسك وبلسانك.
عباءة مخصره : ألهذه الدرجة أكون قد أفسدت في بنات المسلمين .
العباءة الساترة : غريب حقًا حالنا ، نسرع فيأخذ الأوامر
والنواهي من غير ديننا ، وما أشد غفلتنا عن تعاليم الله تعالى لنا .
عباءة الكتف: ماذا تقصدين يا أختاه ؟
العباءة الساترة : ديننا _ وفقك الله للخيروالهداية _ دين كامل ليس فيه أدنى نقص ، وقد أمر الله تعالى نساء المسلمين أن يرتدوني أنا لكوني في قمة الستر والحشمة فقال:
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْلِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ
ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا )
عباءة مخصره: أواه .. لقد شدني قول الله تعالى :
( ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلايُؤْذَيْنَ) ، فكم مرة تسببتُ في إيذاء فتاة
من قبل الشباب الطائش هداني الله وإياهم .
العباءة الساترة : أراك قد علاك الندم حينما سمعت كلام الله تعالى .
العباءة الساترة : أريدك الآن بعد أن اقتنعت بحرمة لبسك أن تتوجهي لبناتنا
ونسائنا بالنصيحة من صميم قلبك ألا يلبسنك ، وألا يلبسن أي شيء يثير الفتنة
لهن وعليهن من عطر أو تطريز أو تخصير أو نحو ذلك ، وأن تغيري الآن من
ملامحك لتكوني مثلي ،فهذا البلد طيب لا يقبل على أرضه إلا الطيب ، ولن يسمح
للفساد بكل صوره أن ينشرألوانه القاتمة على رباه الطاهرة .
عباءة مخصره : حسنًا حسنًا ..
أخواتي .. يا بنات المسلمين. .. يا أهل الغيرة والحشمة
يا حفيدات عائشة وفاطمة ، وزينب ورقية .. احفظن علىأنفسكن الستر والفضيلة.. لا تغتررن بأمثالي ، احذرن أن يغويكن الشيطان فتزل أقدامكن عن طريق الهداية .. واعلمن أن الفتاة يجب عليها أن تفتح آذانها وقلبها إلى داعيالإيمان.. وأن تصمها عن داعي السفور والرذيلة ، وإني والله أخشى عليكن من جرح الأعراض الذي سببته لكثيرات منكن ، فلا تقعن يا أحبتي فيه أنتن أيضًا ، فجرح الأعراض بدايته حقيرة يسيرة كأمثالي ، ولكن فضيحته عظيمة تسري على الألسنة كسريان الماء عليها وإني أعلن توبتي حينما جثمت على أكتافكن التي تعودت الركوع لله تعالىوالسجود له و واندماه على ذلك و واحسرتاه على فعلتي المشينة .. فتاة الصلاة والعبادة
والأسرة المؤمنة .. تظهر بمثلي لا حشمة فيّ ولا ستر.. حتى تصبح الفتاة وقد لبستني شيطانًا يجول في الأسواق بالفتنة والبلاء