السلام عليكم
من منا لايعرف عمر المختار .. عمر المختار ابو الثورات الاسلاميه في المغرب العربي وتحديدا في ليبيا واطراف الجزائر .. هذا الرجل القائد العصامي اللذي أشرق شمس ايطاليا من غربها .. وهذه اعترافات واستجواب في ملفات سريه لم تظهر على الملأ الا منذ فتره .. ووددت ان انقلها لكم وتحيه كبيره الى هذا الرجل رحمة الله .
15 سبتمبر 1931م - بنغازي
محكمة بنغازي الخاصة : استجواب المتهم :
إنه في ستة ألف وتسعمائة وواحدة وثلاثين ، وفي اليوم الخامس عشر من شهر سبتمبر ، بنغازي ، وبمكتب التحقيق للسجون الإقليمية . وأمامنا نحن د. فرانشيسكينو جوسيبّي ، قاضي التحقيق ، وبحضور وكيل النيابة العامة الممثلة في شخص المحامي العسكري الملكي "الكواليير أوفيتشالي" جوسيبي بيديندو ، أيضا بصفته قاضي التحقيق وبمساعدة كاتب المحكمة الآتي ذكره فيما بعد (Bedendo) مثُل السجين عمر المختار الذي عند سؤاله عن هويته ، بواسطة الترجمان السنيور فالنزا جوفاني (Valenza Giovanni) ردَّ بقوله : (( أنا عمر المختار وهو اسمي ، ابن المتوفاة عائشة بنت محارب ، البالغ من العمر 73 سنة ، والمولود في "دفنة" قبيلة منفة ، عائلة بريدان بيت فرحات ، متزوج ولي أولاد وأعرف القراءة والكتابة ، وليس لي سوابق ، ورئيس الزاوية السنوسية بقصور )) .
بعد سرد التهم الموجه إليه ، يجيب : (( أعترف بأنه تجري محاكمتي ، بعد صدور الأمر بالقبض عليَّ لاتهامي بالجرائم المنصوص عليها في المادتين 284 و 285 من القانون الجنائي .
س - ج : لم أستسلم قط للحكومة الإيطالية ، لم تجر لي معها إلا محادثات .
س - ج : كان المجاهدون يطيعونني طاعة عمياء ، بحيث كل الأفعال التي قاموا بها ، كنت قد أمرت أنا بها .
وبعد مواجهته بالتنكيل بأسرانا وتعذيبهم ، أجاب :
س - ج : الحرب هي الحرب لم أصدر قط أي أمر بتشويه الأسرى ، شاهدت جثثهم بعد قتلهم في الميدان ولم أشاهد أي تدنيس للجثث .
س - ج : لم أكن أنا الذي أصدرت الأمر باستئناف القتال بعد ميثاق الرجمة ، لأنني كنت بعيدا ، والإيطاليون في رأيي ، هم الذين بادروا باستئناف العمليات العسكرية ، لأنهم اعتقلوا صالح العوامي ، وفي الزيتونة أطلقوا نار البنادق على جماعتنا ، الذين كانوا قد ذهبوا لسحب مواد التموين .
س - ج : رأيي هو أن قطع المحادثات ، في عام 1929، كان لذنب الحكومة الإيطالية؛ لأنها أثارت الخلاف بيني وبين الحسن ، الذي نقلته بعدها إلى بنغازي . كتبت أيضا إلى المشير بادوليو ، ولما لم أتلق منه ردا ، انصرفت واستأنفت القتال .
س - ج : خضت العديد من المعارك ومن ثم لا أستطيع أن أحددها .
س - ج : سكان المدن يحقدون عليّ ؛ لأنني جلبت لهم المصائب ، وأنا أبادلهم الشعور لأنهم لم يساندوا قضية دينهم ، والتي كافحت في سبيلها .
س - ج : لم أصدر الأمر بقتل حارس مركز صيانة الطرق في القبة ، كان "المحافظية" بدافع من الجوع يسرقون ويقتلون بأمري وبدون أمري .
س - ج : لقي الرائد "باسيّ" (Bassi) مصرعه في المعركة ، فالحرب هي الحرب ، وكل من اشتركوا فيها ، لو كان باستطاعتنا ، قتلهم لقتلناهم .
س - ج : أعترف بأنني منحت ربتا لضباط ورؤساء ، ولكن بالنسبة لأتباعي فقط .
س - ج : بما أن فضيل بوعمر كان موجودا قبل ذلك بأرض "قبايل" كان يتسنى له نتيجة ذلك ، معرفة الجميع ، وربما كان قد أشار إلى هو بضرورة تعيين "المستسلم" عمر أبي بكر قبايل كرئيس لعائلة موسى .
س - ج : كانت هناك اتصالات مستمرة بين المستسلمين والثوار . قد يكون عمر نفسه هو الذي حث على تعيينه رئيسا .
س - ج : لا يوجد في الأدوار إيطاليون هاربون من وحداتهم ، إلا كارميني يوريو (Iorio Carmine) (يوسف المسلماني) ، الذي حكمت عليه المحكمة العسكرية في جالو في ديسمبر 1928 ، كما أنه كان يوجد شخص آخر يدعى عمر المسلماني ، في جالو أيضا ، ولكني لا أعلم ما إذا كان هو الهارب المقصود بالحديث ، أي نائب عريف المدفعية (Coporale) . وكان يوجد هارب ثالث لا أتذكر اسمه ولا أعرف كيف كانت نهايته .
س - ج : بخصوص الملازم طيار "بئاتي" (Beati) ، كنت قد أصدرت أنا الأمر بإبقائه مع عبد الحميد العبار لأنه كان لديه مال . وبما أن الحكومة الإيطالية كانت تحركت بقوات كبيرة ، لا أعلم ماذا فعل به المحافظية الذين لا يفكرون حتى في دفن قتلاهم ، خاصا إذا كان القتال عنيفا .
س - ج : لا يبلغ عدد أفراد الأدوار ـ في تقديري الألف رجل ، منهم أربعمائة فارس .
س - ج : قتل الملازم "بئاتي" في الوادي ، ولكنني أجهل مكان دفنه .
س - ج : ربما دفع بعض الإيطاليين الأعشار في ميناء "البردية" كما حدث في المرج ، ولكنني قد أعجز عن تحديدهم . إلا أنه كان يقال أن مدنيين إيطاليين في المرج كانوا يدفعون الأعشار لحماية مواشيهم ، ولكنني لا أعرف من هم .
س - ج : يأتمر جباة الأعشار بأوامر "القائمقام" وليسوا تحت إمرتي ، وهم مسؤولون أمامه عن تصرفاتهم .
س - ج : سمعت عن غارة النهب التي تعرضت لها مزرعة "يونغ" ، ولكنني لم أكن موجودا بالموقع ؛ لأنني كنت بأرض العبيدات ، ولا أعرف من قاد هذه الغارة .
س - ج : اشتركت أنا أيضا في غارات سلب ونهب ولكنني لا أتذكر أيها ...
س - ج : ليست لنا مواقع ثابتة نلوذ بها ، فنحن في تجوال مستمر ، بحكم الضرورة ، خلال أراضي البراعصة والعبيد (الأحرار الآن) .
س - ج : وللحصول على قوتنا ، فإننا لا نقتصر على الغارات ، بل نستغل فرصة وجود الإبل ، التي نرسلها إلى مصر ونشتري بحصيلة بيعها مواد التموين .
س - ج : الرؤساء الأكثر نفوذا وتحت إمرتي هم : عبد الحميد العبار ، "قائمقام" دور العواقير ، وبعده "الكومندار" عثمان الشامي "قائمقام" دور البراعصة ، وأحمد موسى "قائمقام" وكومندار الحاسة ، عبيدات ، أما رئيس "طابوري" أنا فهو أبو بكر زكري .
س - ج : أعترف بأنه قبض عليّ والسلاح بيدي في 8 سبتمبر ، أمام الزاوية البيضاء ، في سهل يسمى "غوطاالفو" بالقرب من سلنطة ، قبل أن أتمكن من إطلاق رصاصة واحدة من البندقية ؛ لأن قوات الحكومة كانت تطوقنا .
س - ج : أطلقت النار في مناسبات أخرى ، هل تتصورون أنني أبقى واقفا دون إطلاق النار أثناء القتال ؟ .
س - ج : منذ سنين تقريبا ، أصابت كتفي قذيفة من الطائرات ، بل كتفي اليسرى في الواقع ، كانت شظية قنبلة .
س - ج : ليست لدينا مدافع ولا رشاشات ، وتلك التي استولينا عليها منها ، دفنها بأمر شخص له خبرة بالموقع ، وحتى أنا لا أعرف أين مكانها .
س - ج : عبد القادر ، الذي من مصراتة ولا أعرف اسم والده ، كان يعرف كيف يشغل المدافع ، ولكنني لا أعرف ماذا يفعل في مصر .
س - ج : ابني محمد صالح ، عمره ثلاث عشرة سنة ، وموجود مع الأسرة في مصر . لا أعلم - الآن - ماذا سيحدث للأدوار ، أي ما إذا كانت ستعين خلفا لي ، لا أستطيع أن أتكهن باسمه ، أم أنها ستجتاز الحدود وتلجأ إلى مصر .
س - ج : لم تخطر ببالي قط فكرة اجتياز الحدود ، وبالنظر إلى التدابير التي اتخذها الوالي قراتزياني كنا أنا وأتباعي ، قد قررنا إيثار الموت في سبيل ديننا .
س - ج : أستبعد ، بصورة مطلقة ، أنه يوجد بين المحافظية من ينوي الاستسلام .
س - ج : صحيح أنني قمت أنا ، في أوقات أخرى ، بتحرير مظبطة (عريضة) ضد من كانوا يعتزمون التخلي عني ، وهي تحمل أسماء رؤساء آخرين . واليوم ليس الأمر كذلك فاليوم ظهرنا على المكشوف ، ومن أراد الانفصال عنا ، لا يأتي ليخبرنا ، بل يبتعد عنا ببندقيته .
س - ج : ليس لدينا إطلاقات مودعة في أي مكان ، فالمحافظية يتبايعونها أو يتنازلون عنها فيما بينهم . فهناك ما أرشده مكره إلى جمع كميات منها في الوقت المناسب .
س - ج : ليست لدينا مستودعات للمئون في الكهوف .
س - ج : أستبعد أننا تلقينا إمدادات عن طريق البحر . كل الإمدادات كانت تأتينا عن طريق السلوم .
س - ج : عندما كانت النجوع والمخيمات في أراضيها ، كان يقدم لنا المساعدات بكل الطرق ، المستسلمون سواء بأداء الأعشار والإيواء تحت الخيم ، أم بتزويدنا بمعلومات حول مواقع القوات الإيطالية .
س - ج : لا أشعر بوخز ضمير ، لما قمت به ؛ لأنها كانت مشيئة الله .
س - ج : ليست لي مراسلة مع إدريس .
بعد تلاوة الترجمة وتأكيدها ، وقّع عليها : عمر المختار (بإمضائه بالحروف العربية) .
توقيعات :
- فانزا .
- فرانشيسيكينو .
- ببديندو .
- ديه كريستوفانو ادواردو ، كاتب المحكمة بالوكالة .
---------------------------
المصدر : عمر المختار وإعادة الاحتلال الفاشي لليبيا ، ترجمة عبد الرحمن سالم العجيلي .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة .