كتبت بدور المطيري: في الكويت حين نمنح هدية الزفاف فان البعض يعطي »العانية« وهي مبلغ مادي للعروسين أو أي هدية اخرى يراها مناسبة لعمق الصداقة وفي جمهورية مصر وبلاد الشام حين يقدم للعروسين هدية فانها غالبا ما تكون اجهزة كهربائية واثاثا للشقة تساعد في التخفيف من تكاليف الزواج ولكن الامر يختلف كليا في الولايات المتحدة الامريكية فاذا كنت مقتدرا وتود ادخال الفرحة العارمة الى عروسين فان عليك ان تقدم تذاكر رحلة كروز الى الباهاماس التي تدل على انك صديق مقتدر ماديا وستجد العروسين يشكران كرمك وطيبتك طوال حياتهما على انك اهديتهما رحلة مميزة لا تنسى لشهر العسل، اذ ان رحلة الباهاماس كما يسميها الشعب الامريكي هي »رحلة العمر والاحلام« ولكنها حكر على الاثرياء فقط ولا عزاء للفقراء، فرحلة جزيرة الباهاماس هي رحلة عبر باخرة ضخمة جدا تحتوي على اجنحة فندقية مجهزة بأفخم الاثاث وتضم ادوارا عديدة بها محلات ومطاعم ومعهد صحي وحمام سباحة يجعل الباخرة ليست باخرة عادية بل فندقا ضخما متحركا يعبر عباب بحار الكاريبي الزرقاء، وتمر في طريقها على اقل تقدير باربعة جزر كل ليلة، كانت تكاليف هذه الرحلة الخيالية ولوقت قريب اكثر من 1200 دولار كاقل عرض متوافر ولكنها الآن تكلف فقط 99 دولارا ما يعادل (27 دينارا كويتيا) لاربعة ايام على متن باخرة تبحر في مياه الكاريبي بتخفيضات تصل الى %120، جزر الباهاماس الرائعة التي هي جنة الله على الارض ارتبطت بالاثرياء وحدهم ولكنها الان تفتح ذراعيها بكل انكسار لتحتضن الجميع بعد ان تركها الاثرياء، بينما تستمر اثار الازمة الاقتصادية لتعلن تنزيلات هائلة في كل مكان عدا.. الكويت.
فالازمة المالية العالمية التي بدأت في الولايات المتحدة لم تكتف بالاطاحة بالعقارات واسواق المال لتهز وول ستريت بكل عنف وتنتقل اثارها لتهز معها كافة اسواق العالم المالية والتي مازالت تترنح، ولكن لان لكل شيء في هذه الحياة جانبين فإن هبوط اسواق العالم كان الوجه القبيح للازمة المالية ولكن الوجه الاخر للازمة قد يبدو مشرقا ليس للجميع ولكن مشرقا ضد موجة الغلاء التي سادت العالم في الآونة الأخيرة ولكن السياحة في هذه الازمة تحاول التشبث بالحياة والبقاء على طريقتها فلم تجد يونايتد ايرلاينز ثاني اكبر خطوط الطيران الامريكي حلا سوى الاتفاقية المزدوجة مع مصر للطيران لتخفيض التكلفة عليها قدر الامكان في وقت توقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي »الآياتا« ان يكون عام 2009 عاما سيئا للطيران والسياحة ككل ستتكبد فيها خسائر تعادل 2.5 مليار دولار، وهو الأسوأ على مدى نصف قرن مضى
الأوضاع الاقتصادية السيئة وزيادة معدلات البطالة بشكل رهيب اصابت الولايات المتحدة الامريكية بجنون الاسعار الذي بدأ يصرخ في وجه الغلاء ويعلن تخفيضات هائلة طالت كل جوانب الحياة ولكن القطاع السياحي كان الاكثر صراخا وألما ويقدم عروضا لم تكن موجودة من قبل لانه يدرك ان السياحة لا تأتي إلا مع الثروات وليس الأزمات المالية.