السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسعد الله أوقاتكم جميعا ً
.
.
في الماضي .. أو في السابق .. أو في سالف الزمن .. لا لا سالف الزمن بعيدة حيل .. قبل أكثر من
عقد من السنون .. وفي طريق عودتي من المدرسة .. وأنا أقلب طرفي ذات اليمين وذات الشمال
وأفكر .. وطالما أحببت التفكير .. لأنه عالأقل أشعر من خلاله إني موجود .. تبعا ً لمقالة السيد
" ديكارت " .. وبما إني الأخ الكبير .. يعني " الباشا " اللي يكون راكب بالمقعد الأمامي .. أنظر
لوالدي بالسيارة .. أطرح عليه تساؤلي ..
قلت : .. " من يستحق أن يكون مثلي الأعلى في الحياة .؟ "
وبصمت غريب أوجست منه خيفة .. إلا أنه بادرني " أنت حر ياولدي " .. الحياة فيها نماذج كثيرة تستحق الإقتداء فيها
وبتسرع الأطفال أسئله .. منو منو مثلا ً .؟
قالي : لا لا ماتكون بهالسرعة .. بعدين يعتمد عليك أنت شنو ناوي تكون لما تكبر .. يعني
إبحث عنه .. وقلب صفحات الحياة .. لازم تلقاه
أثناء الحديث كنت أسمع " كركرة " قادمة من المقعد الخلفي .. ألتفت وإلا بأخي وابن الجيران
يتمايلون ضحكا ً .. سكارى وماهم بسكارى .. ولكن الظاهر " ناقدين " علي بقوة
يبه يبه .. تراهم يضحكون علي .. قسما بالله قسما بالله ... وكادت تشتعل الشرارة
قاطعني : بس ياعياااال .. إن ماعقلتوا .. ترى بحط " أذانيي وأذااانيـكم أربع "
أطبق الصمت علينا جميعا .. وكأن الطير فوق رؤوسنا .. لأننا نعلم مدى جدية الوالد في تهديده
ونخشى من هذه الجملة بالذات .. خشية أهل الشام من " الخازوق " التركي
.
.
أرخى الليل سدوله .. نامت الخليقة إلا أنا .. وكأن " صاحبكم " به جـُنة .. لازالت عجلة الأسئلة
تتحرك وتحركني معها .. يا ترى من مثلي الأعلى .؟ .. إي عرفته .. الإيطالي روبرتو باجيو .. نعم
الإيطالي اللاعب العالمي المعروف .. شق طريقه من الأزقة الفقيرة إلى النجومية والعالمية .. مبدع
فنان .. قاد بلاده في المحافل الدولية .. لكن ..!! .. لكن أنا مو من ضمن مخططاتي أكون لاعب
بالمستقبل .. غايتي فقط الركض خلف قطعة جلدية منفوخة من الهواء .. بعدين هـالـ " باجيو " عنده
عنقوص بشعره .. و " حلق " بالأذاني .. يعني شكله مقزز نسبيا ً .. هذا خلاف تحوله للبوذية
لا لا لايستحق أن يكون مثلي الأعلى .. بل مثلي الأعلى هو الفيلسوف " ديوجينس " .. صحيح إنه
عاش حياته في برميل .. ولكنه على الأقل صاحب مبدأ .. وأثرى الإنسانية بنهر من الثقافة .. ولكن
أنا لا أحب الفلسفة .. وهل زماننا هذا هو زمن فلسفة وفلاسفة .!! .. لا لا نحن في زمان يقال عن
الفيلسوف " مجنون " .. قد يكون مثلي الأعلى الرائع " عبدالله غيث " الذي مثل أدوار سينمائية
رائعة .. وجسد شخصيات إسلامية خالدة .. كـ " حمزة " و " ضرار بن الأزور " رضي الله عنهم
و شخصية الإمام " بن تيمية " رحمه الله .. نعم هو فنان رائع وجميل .. لكن أيضا ً مجتمعنا لايتقبل
وجود فنانين بين ظهرانيه .. وينظر لهم نظرة غير سوية .. هذا لو إفترضنا أن بالخليج أصلا فن
وسينما .. خلاص مايصلح يكون مثلي الأعلى .. بس بس تعبت من التفكير .. ممسى وهدا .. أحاول
أنام ويمكن يجيني إلهام بالمنام .. ومن أصبح أفلح
مع تباشير الصباح .. وأثناء تواجدي داخل أسوار المدرسة .. أسئل أحد زملائي : من مثلك الأعلى .؟
يجيبني والدي .. إممم إجابة جميلة .. ولكن حين سئلته عن السبب .. صدمني بقوله لأنه يصرف علي
حينها إزدادت قناعتي بأنه يعيش بيننا من هو أحمق من هبنقة .. نعم والدي وأحبه .. وألزم غرزه
ولكن بلا شك لن أعيش في جلباب أحد .. كانت الحصة الأخيرة حصة إسلامية .. أحب هذه المادة
وأستمتع بشرح مدرسنا .. دلف المدرس .. وأشار إلى فتح كتاب المقرر على الدرس السادس بعد
العشرين .. وهم بشرح الدرس .. وأثناء الشرح لفت إنتباهي إسم ..!
عكـاشــة
نعم عكـاشة .. تعرفون من هو عكاشة .؟ .. صحابي جليل مرت السنون ونحن نغبطه والله
ورد حديثه عن سيدي وحبيبي محمد عليه الصلاة والسلام .. وسأورد لكم الحديث كما جاء في
صحيح البخاري
عن ابن عباس قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" عرضت علي الأمم ، فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط ، والنبي ليس معه أحد
حتى رفع لي سواد عظيم ، قلت : ما هذا ؟؟ أمتي هذه ؟؟ قيل : هذا موسى وقومه ،
قيل : انظر إلى الأفق ، فإذا سواد يملأ الأفق ، ثم قيل لي : انظر هاهنا وهاهنا في آفاق السماء ، فإذا سواد قد ملأ الأفق ، قيل : هذه أمتك ، ويدخل الجنة من هؤلاء
سبعون ألفاً بغير حساب "
ثم دخل ولم يبين لهم ، فأفاض القوم ، وقالوا : نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله ، فنحن هم
أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام ، فإنا ولدنا في الجاهلية ،
فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فخرج ، فقال :
" هم الذين لا يسترقون ، ولا يتطيرون ، ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون "
فقال عكاشة بن محصن : أمنهم أنا يارسول الله ؟؟
قال : نعم
فقام آخر فقال : أمنهم أنا ؟؟ قال : سبقك بها عكاشة
نعم عكاشة رضي الله عنه هو مثلي الأعلى .. وهو من يستحق أن أسير على نهجه .. حين إنتهت
الحصة .. خرجت إلى أبي بكل شوق .. رأيته وأخبرته بخبري .. أثنى علي وعلى إختياري
وكم شعرت بالغبطة والسرور .. لأن أولى خطوات السير في طريق النجاح هو إختيار القدوات
وسأخبركم عن سبب إختياري لـ "عكاشة" رضي الله عنه
أولا ً .. لأنه أحد صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام وتلاميذ مدرسته
ثانيا ً.. لأنه يضع نصب عينيه الجنة .. ولا يضع هدفا ً آخر سواها
ثالثا ً .. لأنه إنسان نهاز للفرص .. سباق لإقتناصها
رابعا ً .. لأنه شخص لايتردد في الخير .. مبادر له .. هو الوحيد الذي تكلم بحضرة جموع
الصحابة الكبار رضوان الله عليهم
خامسا ً .. لأنه من الذين يدخلون الجنة بغير حساب
سادسا ًً .. لأنه مسلم بلا شك
.. ومن أوائل الذين خالج قلبهم الإيمان
أخواني أخواتي
ماذكر أعلاه .. رسالة إلى كل شاب وشابة أن يقلب صفحات التاريخ .. ويحسن إختيار قدواته
والنجوم الذي يهتدي بها .. ولن يجد أفضل من الأنبياء والصحابة وأهل الخير الذي ينتشرون في
كل زمان ومكان
أسئل الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه خير وصلاح
لنا ولديننا ودنيانا
دمتم بود