
لم يتخل الشباب الخلجي حتى في شوارع واشنطن عن سلوك الغزل. والشارع الاشهر لممارسة «الترقيم» هو « ام ستريت». و«الترقيم» عبارة عن ورقة صغيرة مكتوب عليها رقم هاتف وموعد الاتصال المناسب. وتوضع الورقة في يد الفتاة أو حقيبتها أو أي شيء يخصها. واللافت أن الشبان لديهم العادة نفسها رغم تنوع المناطق القادمين منها الى اميركا، . ويمتد هذا الشارع الاميركي «ام ستريت» الذي تتكالب على نواصيه سيارات الطلاب الخليجيين الفخمة الى ما يقرب النصف كيلومتر. وتتوزع على جنباته المحلات التجارية والمقاهي والحوانيت والمطاعم. ويزدحم الشارع بمرتاديه من العرب والخليجيين خصوصاً في نهاية الاسبوع. ويبدأ الازدحام من الساعة العاشرة مساءً وحتى الثانية عشرة والنصف. ويقول احد الشبان السعوديين :« رغم هذا الحضور السعودي الواضح الا انه يبقى حضورا قليلا مقارنة مع فترة ما قبل احداث 11 سبتمبر (ايلول) حيث غادر عدد كبير من الطلاب السعوديين الى بلدهم . ومع ذلك حافظ الشارع على حيويته في استقبال الزائرين».
الشباب االخليجي، الذي يقيم في واشنطن «الشباب الخليجي ما زالوا يستخدمون نفس الطرق التقليدية في الغزل لاسيما مع العربيات والخليجيات. وغالباً ما يكون الطلاب الذين يركبون السيارات الفارهة بمختلف اشكالها من الذين جاءوا للدراسة على حساب عوائلهم». ويبرر شاب ان التركيز على الخليجيات والعربيات بأنهن«أكثر أمنا»، شارحاً الفكرة بقوله «ملاحقة الاميركيات في الشوارع بنفس الطريقة قد يؤدي الى لجوئهن للشرطة، وما يترتب على ذلك من ملاحقات قضائية وعقوبات جزائية. أما الخليجيات فهن عادة ما يخشين هذا النوع من الاجراء. لهذا تبقى مغازلتهن أكثر أمنا». والحال أن الشارع لا يخلو من مبادرات «بناتية» تجاه الشباب خصوصاً ذوي الملامح العربية والخليجية. وعادة ما تبدأ بالقاء التحية من خلال نافذة سيارتها اذا ما لاحظت شاباً في سيارة فارهة، وربما تبادر باعطائه رقم هاتفها.
ويبدو ان الغربة لم تنجح في تبديل طبائع بعض الشباب الخليجيين، فبعد انتهاء رحلة «الترقيم» واللف والدوران بالسيارة، يتوجهون في مجموعات الى بيوت احدهم للعب الورق وشرب المعسل والجراك الذي يأتيهم خصيصاً من معارفهم . ويروي أحد الشبان حكاية طريفة حدثت له مع مكتب البريد حين ذهب لتسلم عبوة «الجراك»، حيث قال للموظف بعد أن رأى رائحته النفاثة «لا عليك انه تبغ» فأجاب الموظف مبتسماً «لا عليك انت، فنحن نوصل منه الكثير ونعرف ما هو».