كان الجمهور جالسا وقت أن وقفت المذيعة السمراء مخاطبة له بكل ما يبدو عليه من تباين في اللون والعرق والطائفة والجنس، حيث وجهت لذلك الجمهور العديد من الأسئلة بعد أن طلبت منهم الوقوف إن كانت الإجابة بنعم. وبدأت بإطلاق الأسئلة حمامات ترفرف فوق رؤوسهم:
من منكم تعرض لخيانة من يحب في يوم ما؟
فوقف بعض الحضور،ثم ألقت سؤالا آخر: ومن منكم كان ضحية للكذب ؟ فوقف قسم آخر... ومن منكم صدم في بعض أصدقائه؟ فوقف عدد آخر، تلاه سؤال آخر: ومن منكم تلقى دعوة إلى منزل شخص مغاير له في العرق؟
فوقف عدد آخر، واستمرت في طرح المزيد من الأسئلة حتى وقف كل الجمهور.
وقتها.. أطلقت هذه المذيعة كلماتها المؤثرة جدا.
(انظروا، برغم ما بيننا من اختلاف وتباين في الشكل واللون والجنس، إلا أننا نتشابه في إنسانيتنا كثيرا.. جميعنا تعرضنا للكذب والخيانة والألم ... إذاً فنحن متشابهون، وهذه هي رسالة أمريكا..التي يجب أن توصلوها إلى كل بيت، لنختلف ولكننا جميعا نكوّن أمريكا القوية، فلننس كل الفروقات ولنضع أيدينا بأيدي بعضنا)
وانتهى هذا المشهد الذي لم يعد له مصلح ديني أو سياسي.. وإنما فتاة أمريكية سمراء تسعى صادقة هي ومثيلاتها إلى تذويب كل الفروقات بين البشر.والتي بسببها تحدث المصادمات والحروب.
هذا الموقف أوجد لدي تساؤلا.. إذا كانت هذه أمريكا، فمن نحن؟
توقفت كثيرا عند هذا السؤال، قلبت صفحات تاريخنا، نظرت إلى واقعنا، إلى التقسيم والتشتيت والتفكك وتقطيع الأوصال في كثير من الدول العربية لاسيما العراق لأنها الجرح الجديد الذي ما توقف نزفه ولا شفي حتى الآن.
لاحت الإجابة في أفقي ... نحن بالنسبة لأمريكا، عدد قابل للقسمة
ومازلنا رغم انقسامنا لمرات ومرات، مازلنا قابلين للقسمة، لم تكسبنا انقساماتنا المتكررة والمتلاحقة مناعة ولا قوة..وما زلنا نواصل انشطاراتنا حتى في فلك الوطن الواحد والهدف الواحد والمؤسسة الواحدة والأسرة الواحدة، هذا على الرغم من أننا نعرف مواطن الداء جيدا ونعرف مكامن الدواء .. فمتى نشفى؟
الكاتب (بشائر محمد)
المصـــــــــــــــدر جريده الوطن السعوديه