بيروت - من وسام أبوحرفوش وليندا عازار: بعد أقل من 24 ساعة على الانفجار الذي استهدف منطقة الأشرفية ليل الأحد - الاثنين، دوى ليل أمس انفجار قوي في منطقة فردان في الشطر الغربي من مدينة بيروت، أسفر عن سقوط أكثر من 7 جرحى بينهم طفلان.
ووقع الانفجار، الذي تسببت به عبوة تحت سيارة، في موقف سيارات قرب سنتر «بلازا كراون» الذي يملكه النائب ياسين جابر وقبالة المركز الثقافي الروسي في الشارع التجاري الأول في بيروت والذي يضم العديد من المراكز التجارية الكبرى، اضافة الى منزل رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يبعد نحو 200 الى 300 متر، ومنزل مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، ورئيسي الحكومة السابقين عمر كرامي ونجيب ميقاتي ووزير الإعلام غازي العريضي.
وتسبب الانفجار في إشعال عدد من الحرائق وبأضرار مادية جسيمة. ويأتي على خلفية المواجهات الدامية التي تدور في مخيم نهر البارد في شمال لبنان بين الجيش اللبناني وعناصر من منظمة «فتح الإسلام»، وهو الأول من نوعه بهذا الحجم في منطقة بيروت الغربية منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وسلسلة الاغتيالات التي تلته.
الى ذلك أوحت الوقائع العسكرية اللاهبة على محاور مخيم نهر البارد، في اليوم الثاني للمواجهات بين الجيش وعناصر «فتح الاسلام»، بأن الوضع قد يتجه نحو «حرب استنزاف» من الصعب حسمها في غضون ايام، خصوصاً في ظل «نزف سياسي» في الداخل اللبناني.
وقالت مصادر امنية لـ «الراي»، امس، ان لا خطة لاقتحام الجيش المخيم، الذي يتحصن فيه نحو 150 عنصراً من «فتح الاسلام»، لافتاً الى سيناريو لتفكيك هذه الظاهرة والتخلص منها يقوم على زيادة الضغط على تلك العناصر من خارج المخيم ومن داخله في آن، بعدما باتت هذه الجماعة في شبه «عراء» مع انكشافها الامني والسياسي.
واضافت ان غالبية تلك العناصر هي من جنسيات غير لبنانية وغير فلسطينية ايضاً، ما يسهل عملية «احراجها واخراجها» للعودة من حيث اتت، مشيراً الى وجود عناصر من جنسيات تونسية ومغربية وسعودية وبنغالية، وكاشفاً عن ان هؤلاء يملكون «هويات مزدوجة»، واحدة تعود لجنسياتهم الاصلية واخرى سورية.
وكانت المواجهات على محاور «نهر البارد» التهبت بعد ظهر امس، اثر انهيار «هدنة انسانية» استمرت لنصف ساعة، حيث دارت معارك عنيفة استخدم خلالها الجيش المدفعية الثقيلة في دك «مصادر النيران» من داخل المخيم.
واشارت إحصاءات غير رسمية، الى ان حصيلة مواجهة اليومين الماضيين، اسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 30 ضابطاً وجندياً وأكثر من 25 عنصراً من «فتح الاسلام»، اضافة الى نحو 25 مدنياً، غالبيتهم من سكان المخيم، ما يعني ارتفاع الحصيلة الى نحو 83 قتيلاً ونحو 270 جريحاً.
هذه الكلفة البشرية للمواجهات، ولا سيما تلك التي تكبدها الجيش رفعت وتيرة الاتصالات السياسية، وكان ابرزها:
اتصالات تلقاها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة من الرئيس المصري حسني مبارك، الملك الاردني عبدالله الثاني، والامين العام للجامعة العربية، الذين ابدوا استنكارهم للاعتداء على الجيش.
الاتصال الذي تلقاه السنيورة من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، الذي طلب العمل على تحييد المدنيين، فيما اكد السنيورة ان الحكومة لن تسكت عن الاعتداء على الجيش الذي سيتصدى بكل حزم للوضع الشاذ.
دعوة موسى الى اجتماع عاجل يعقد اليوم لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين لدرس الاوضاع في لبنان وغزة.
المحادثات التي يجـــــــريها اليــــوم، الممثل الاعـــــــــــلى للســـــــياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا في بيروت.
تحذير المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة لتنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن من «انهيار تام للموقف في لبنان ما لم تتصرف مختلف الاطراف بمسؤولية».
وعاود مجلس الوزراء مساء امس، التأكيد على الضوء الاخضر للجيش لانهاء «فتح الاسلام» عبر اجراءات جذرية يقررها القادة العسكريون.
وأكد نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر ان الجيش وقوى الامن الداخلي وسائر الادارات الامنية «تعمل يداً واحدة وقلباً واحداً وان التنسيق بينها يجري على اكمل وجه»، نافياً وجود اي تقصير في مستوى التنسيق، وهو الموقف عينه اعلنه قائد الجيش العماد ميشال سليمان والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي خلال اجتماعهما امس.
غير ان رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون، اعلن ان لا وجود للتعاون بين الاجهزة الامنية بل منافسة، مشيراً الى تقصير قوى الامن الداخلي، مما ادى الى غدر «فتح الاسلام» بالجيش اللبناني.
وطالب الحكومة بالرحيل لانها لا تستطيع ان تتخذ قراراً بالحسم تجاه موضوع «فتح الاسلام» ولا معالجة الاخطار التي تحوط لبنان، مطالباً الجيش بأن ينهي ما بدأه.
في غضون ذلك، هدد ناطق باسم «فتح الاسلام» بالرد «خارج طرابلس» اذا استمر قصف الجيش لمخيم نهر البارد. وقال ابو سليم طه في اتصال هاتفي مع «فرانس برس» ان «الوضع بالنسبة الى المدنيين لا يحتمل. القصف يستهدف المنازل. اصابت القذائف مسجدين التجأ اليهما المدنيون كما سقطت اسقف المنازل على ساكنيها».واضاف من دون ان يعطي تفاصيل اضافية: «الجيش لا يستهدفنا فقط انما يقوم بقصف عشوائي. اذا استمر الحال كذلك سننقل المعركة خارج طرابلس». واوضح ان فترة هدوء موقت بعيد ظهر امس، سمحت باخلاء الجرحى من المخيم.
وفي الجنوب، شوهد امس مسلحون مقنعون من «فتح الاسلام» ينتشرون عند زوايا الطرق والمنازل وعند مداخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين.
ونعت قيادة الجيش امس، ملازماً و15 عسكرياً من أصل ما لا يقل عن 27 سقطوا في مواجهات اول من امس، وهم: الملازم روي ابو غزالة، المعاون ايلي موريس معلوف، المعاون محمود محمد باكيش، المعاون رياض قاسم عبد الله، الرقيب عبد السلام محمد صالح، العريف مهدي محمد ديب المذبوح، العريف محمد أحمد علي، العريف يحيى مصطفى المسلماني، العريف فاروق عز الدين المخللاتي، العريف مؤمن عمر الحصني، العريف بلال غزوان الحاج احمد، العريف محمد مالك رمضان، العريف احمد مصطفى المصري، العريف باسم عزيز احمد، العريف شادي محمد رستم، والعريف احمد محمود الحمد.
ومساء امس، قتل ثلاثة عسكريين لبنانيين وأصيب عدد آخر بجروح في هجوم نفذته «فتح الاسلام» على موقع للجيش اللبناني شمال مخيم نهر البارد.
وفي نيويورك، دان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، الهجمات على الجيش اللبناني، معتبرا انها «هجمات على سيادة لبنان واستقراره». كما دان «الهجوم الارهابي» بالقنبلة الذي ارتكب في منطقة الاشرفية.
وايدت الولايات المتحدة امس، رد القوى الامنية اللبنانية على «فتح الاسلام»، مشددة على ان هذه الحركة «ارهابية».
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك، «يبدو ان القوى اللبنانية تسعى في شكل مشروع الى ضمان مناخ آمن ومستقر للبنانيين بعد استفزازات وهجمات قام بها متطرفون عنيفون يتحركون خارج حدود مخيم للاجئين قرب طرابلس». واضاف ان المجموعة الاصولية «ضالعة في عدد من الاعمال العنيفة، وينبغي الا نعتبر افرادها مجرد مجرمي حق عام، انهم اناس يمارسون العنف قرروا اللجوء الى الارهاب لتحقيق اهدافهم».
-------------------------------------------------------------------------------
منقول