أقدام شتى هنا وهناك .. لكل منها حال ...
هذه أقدام تحث الخطى على صخور قاسية حفرت أخاديد على صفحتها مسرعة بين الدروب تنشد الأمان
وتلك اخرى قد تورّمت من طول الوقوف بين المزابل بحثاً عن لقمة عيش تسد جوعها ...
آآآآآه كم فاضت مدامعي .. وأنا أنظر لأقدامٍ صغيرة لفتاة حديثة عهدٍ بالمعاناة أدماها طول المسير تهرول
بين الحقول هرباً من ذئآب بشريّة ...
ألتفت فإذا أنا ببقايا أقدام بل هي أشلاء مزقتها لظى الحروب الطاحنة ... وأنا أقلّب طرفي هنا وهناك
مذهولاً من فظاعة الحال برزت أمام ناظري صور أخرى رسمتها الذاكرة في مخيلتي ...
لقد تذكرت أقداماً لنساء مسلمات في بلاد آمنة .. أقدام ناعمة لم يعرف الغبار لها طريقاً ولم تسلبها
الأورام شكلها الجميل .. تذكرت أقداماً مزهوّة يعلن رنين الخلخال عن حسن خضابها .. وأقدام أخرى
آمنة في سربها قادها الهوى والشيطان لأن تتكسّر في مشيتها ناسية أن النعم لا تدوم ..
وتتوالى الذكريات في مخيلتي ...
أقدام بعض أمتي وقد علاها العناء وهدتها الأورام من طول الوقوف في ملاعب كرة القدم .. !!
وأقدام أخرى أنهكها ثني الركب في مجالس لعب الورق ... !!
ربّاة شتّان بين
( أقدام و أقدام )
متى سنتذكر أن النعم لا تدوم .. ونحن مسؤولون عن هذه النعم وعن أداء شكرها ...
وإن من شكرها .. إغاثة أقدام إخواننا في بلاد المسلمين المتفرقة .
أخيكم .