يلاحظ في كلامنا المعاصر بعامة، ولغة الإعلام بخاصة نوع من الأخطاء اللغوية، التي لو فكر فيها المتحدثون بشيء من التأمل لا نزعجوا وخجلوا من وقوعهم فيها، لانها أخطاء تستعمل ألفاظا أو عبارات بعيدة عن المعنى المقصود، بل تعني ـ أحيانا ـ معاني غير معقولة، ومن ذلك ما يلي:
1ـ (إخلاء الجرحى):
يقول بعض المذيعين والمراسلين، مثلا: «عقب وقف إطلاق النار، بدأ إخلاء الجرحى من الميدان».
وبطبيعة الحال فإن المقصود هو: «إخلاء الميدان من الجرحى»، أي «إجلاء» (بالجيم وليس بالخاء) الجرحى من الميدان، أي اخراجهم ونقلهم من الميدان.
أما تعبير «إخلاء الجرحى» (بالخاء)، فليس له معنى معقول، لأن «إخلاء الشيء» معناه إخراج ما فيه، وجعله «مخلي» أي «خاليا».
2ـ (علمانية):
هذه كلمة يكثر ترديدها في زماننا، ولكن ـ مع الاسف ـ يشيع الخطأ في نطقها، حيث ينطقها كثيرون بكسر العين، فيقولون: «العلمانية»، «دولة علمانية»، «مفكر عِلماني» (بكسر العين)، ظنا منهم أن النسبة في ذلك كله هي إلى «العلم» (بكسر العين) ومبادئه المنطقية وقوانينه المادية، وذلك في مقابل النسبة إلى الدين ومسلماته الغيبية.
وهذا خطأ، والصواب هو «علماني» و «دولة علمانية» و «مفكر علماني» (بفتح العين)، نسبة إلى كلمِة «العَلم» (بفتح العين وتسكين اللام) ومعناها: «العالم» (بفتح اللام) وهو الخلق كله.
تقول المعاجم: «العلماني» (بفتح العين) نسبة الى «العَلم» (بفتح العين) وهو «العالم» (بفتح اللام)، ومعناه: غير الديني أو الكهنوتي.
3ـ (وفيات):
قول بعض المذيعين والمتحدثين: «وفيات» بتشديد الياء وكسر الفاء، وهذا خطأ، صوابه «وفيات» بفتح الفاء والياء بدون تشديد، لأنها جمع «وفاة»، وذلك مثل: فتيات جمع فتاة، وحيوات جمع حياة، وفلوات جمع فلاة، ومن ذلك اسم المعجم التاريخي الشهير «وفيات الأعيان وأبناء أبناء الزمان» لابن خلكان.
أما« وفيات» (بكسر الفاء وفتح وتشديد الياء) فجمع «وفية» (من الوفاء)، نقول: سيدات وفيات لأزواجهن، أو وفيات بالعهد، مثل: تحيات جمع تحية، وثنيات جمع ثنية الواردة في أنشودة الأنصار في استقبال الرسول صلى الله عليه وسلم عند وصوله مهاجرا الى المدينة:
طلع البدر علينا
من ثنيات الوداع
4ـ (الفحوصات):
يشيع في اللغة المعاصرة مثل قولهم: دخلت المستشفى لاجراء بعض الفحوصات، وهذا خطأ، لأن «فحوصات» جمع «فحوص» التي هي جمع «فحص»، أي انها جمع جمع بلا ضرورة. والصواب ان يقال: دخلت المستشفى لاجراء بعض الفحوص.
ومن مثل ذلك قولهم: منطقة الاهرامات، والصواب ان يقال: منطقة الاهرام (جمع هرم) حيث لا ضرورة هنا لجمع الجمع.
5ـ (ينبغي عليه):
يشيع هذا التعبير بمعنى: يلزمه ويجب عليه، أو بمعنى: يحسن أو يصح وقوعه.
واستعمال حرف الجر «على» هنا خطأ، والصواب ان يقال «ينبغي له» باستعمال حرف الجر «اللام». والفعل «ينبغي» هو مضارع «انبغى»، ولكن أغلب استعماله في المضارع من دون الماضي، وقد جاء في القرآن الكريم ست مرات مسبوقاً بأداة نفي، ومتلواً بحرف الجر «اللام» ومن ذلك: «ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء» و«لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر».