( خرائط تاريخية )
( خريطة الأخوين أوتينز (قبل 1737م) )

خريطة الأخوين أوتينز
خريطة وضعها الأخوان أوتينز (Ottens Brothers ) للدولة العثمانية وفارس ، وهي من الخرائط الرائعة ، وتبدو الحدود بين منطقة الكويت والدولة العثمانية واضحة تماما. أما كاظمة فتظهر على الساحل وفي مقابلها جزيرة كتب عليها ميناء كاظمة. وتضمنت الخريطة أسماء عدد من المواقع القريبة من كاظمة والتي لم نستطع التعرف عليها. كما تضمنت النهر الذي تكرر رسمه في خرائط القرنين السابع عشر والثامن عشر ، والذي يشير إلى وجود نهر ممتد من البصرة إلى الإحساء.
وهذا النهر التخيلي نشأ عن تقرير أسيء فهمه لرحالة شهير هو ف. بالبي جاسبارو ( V.B. Jasparo ) في عام 1580م.
فقد ذكر بالبي أن الطريق التجاري من البصرة يأخذ طريقين (الأول تسلكه السفن الكبيرة إلى الهند ويسمي نهر هرمز - كذا - أما الثاني فهو الذي تسلكه السفن الصغيرة المبحرة إلى البحرين والإحساء).
ومن الواضح أن صواب العبارة أن هناك طريقين تجاريين من البصرة ، أولهما تستخدمه السفن الصغيرة التي تمر في شط العرب ولا تتجاوز منطقة الإحساء والبحرين ، وثانيهما تستخدمه السفن الكبيرة التي تصل إلى الهند عبر مضيق هرمز.
( خريطة هيراولي (منتصف القرن 18) )

خريطة هيراولي
هذه الخريطة هي جزء من خريطة آسيا التركية ، وهي خريطة فرنسية تنتمي إلى جيل من الخرائط المتشابهة التي ظهرت في منتصف القرن الثامن عشر ، وقد رسمها هيراولي (Herauli) وطبعت في باريس ، وتبين الحدود الشمالية لمنطقة الكويت قديمة واضحة المعالم ، وقد رسمت بشكل يقترب كثيرا من الحدود الحالية .
والميناء الرئيسي عند رأس الخليج هو كاظمة ، وهو الاسم الوحيد المذكور في هذه الخريطة ضمن منطقة الكويت.
ويبدو من الخريطة أن كاظمة كانت حلقة وصل برية بين شرق الجزيرة العربية ورأس الخليج
( خريطة كارل ريتر( 1867م))

خريطة كارل ريتر
خريطة الجزيرة العربية كما رسمها كارل ريتر (C.Ritter) وهو عالم ألماني يعتبر أحد مؤسسي علم الجغرافية الحديث.
والخريطة مأخوذة من كتابه علم الأرض (Erd Kunde) الذي نشر في بضعة عشر مجلدا اعتبارا من عام 1818م. وتعتبر هذه الخريطة من أوائل الخرائط في القرن التاسع عشر التي حددت الكويت تحديدا واضحا يؤكد شخصيتها وكيانها السياسي ، بل أنها تشكل وجودا متميزا في الجزء الشمالي الشرقي من شبه الجزيرة العربية.
ومن الواضح في هذه الخريطة دخول الفاو والسواحل الشمالية الشرقية للخليج العربي ضمن دائرة الحدود الكويتية.
وذكرت في هذه الخريطة كاظمة في موقع مدينة الجهراء ، ووقع مكان المدينة بالقرب من رأس الزور وسماها " الكويت أو القرين ".
( خريطة وليام بالجريف ( 1862 م) )

خريطة وليام بالجريف
خريطة الجزيرة العربية رسمها الرحالة الإنجليزي وليام بالجريف (W. G. Palgrave) ونشرت ضمن كتابه "وسط وشرق الجزيرة العربية Arabia Central and Eastern" الذي يحكي رحلته إلى تلك المناطق بين عامي 1862-1863م. وقد نشر الكتاب في لندن عام 1868م.
ويلاحظ على خريطة بالجريف أن الكويت قد ميزت بلون مستقل تماما عن الوحدات السياسية الأخرى في المنطقة والمتمثلة بالدولة العثمانية التي تمتد شمالا ونجد جنوبا.
وتبدو حدود الكويت الشمالية مشتملة على وربة وبوبيان والجانب الغربي الجنوبي من شط العرب ، ويضم ذلك أم قصر ومعظم الفاو ، ولا توجد في هذه الخريطة أي إطلالة للعراق على البحر.
( خريطة الدليل العراقي لعام (1936م) )

خريطة الدليل العراقى
خريطة تمثل المناطق الزراعية واقتصاديات العراق وردت في كتاب الدليل العراقي (الصفحة 783) وهو السجل العراقي الرسمي لعام 1936م. وتتضح في هذه الخريطة الحدود الكويتية العراقية البرية والبحرية واضحة في أسفل الخريطة. ويتضمن الدليل المذكور اعترافا واضحا بأن الكويت لم تكن في يوم من الأيام تابعة لولاية البصرة ، كما يعترف بالحدود الكويتية العراقية الموصوفة في الرسائل المتبادلة بين حكومتي البلدين عام 1932م .
وقد طبع هذا الدليل العراقي بإذن خاص من الفريق/طه الهاشمي الذي كان رئيس أركان الجيش العراقي في عهد الملك/غازي ، وله مؤلفات كثيرة في جغرافية العراق.
( تاريخ المنطقة )
إن أهمية الخليج العربي والكويت من منظور التاريخ والعلاقات الدولية والتجارة العالمية تمتد إلى قديم الزمان والعصور الوسطى ، ولقد كانت أراضي الكويت الحالية تقع ضمن أراضي دولة كندة الوسطى العربية التي قامت خلال الفترة من القرن الثالث حتى الخامس الميلادي .
ولقد أثبت التنقيب الأثري الذي بدأ على يد البعثة الدنمركية في جزيرة فيلكا عام 1958م وما عثر عليه من آثار قيام حضارة تاريخية قديمة في الكويت ، ذلك لأن تلك البلاد تتصل من جهة الغرب بالجزيرة العربية التي هي جزء لا يتجزأ منها ، كما أنها تتصل بحرا بالخليج العربي فكان لا بد من أن يكون تاريخها في قديمه ووسيطه مرتبطا ارتباطا وثيقا بالجزيرة العربية وسكانها وبمنطقة الخليج .

معبد يوناني اكتشف في جزيرة فيلكا الكويتية
ويذكر المؤرخون أن الإسكندر الأكبر حينما غزا بلدان الشرق لاكتشاف الطريق الملاحي فيما بين مصب نهر السند وشط العرب عبر الخليج في 326 ق.م وأقام الإغريق في فيلكا . ولقد عثر بها على حجر (إيكاروس) الذي سجل عليه الإغريق كتاباتهم بجانب الآثار الأخرى العديدة ، وهي أدلة تاريخية تؤكد قيام حضارة قديمة في الكويت عاصرت حضارات الشرق القديم .
ويذكر أحد المؤرخين أن أرض الكويت شهدت يوما من أيام الحرب بين الحارث بن عمرو بن حجر الكندي و المنذر بن ماء السماء الذي هزم الحارث عند جزيرة واره ، ولقد شهدت شواطئ الخليج أول صدام في فجر الإسلام بين الفرس والمسلمين إبان خلافة أبي بكر الصديق سنة 12هـ الموافق 633 م في كاظمة (ذات السلاسل ) المعروفة لاحقا بالكويت ، ولقد تكرر ذكر كاظمة في أخبار الشعراء .
وفي نهاية القرن التاسع إلى نهاية القرن الحادي عشر الميلادي دخلت منطقة الكويت مع جزء كبير من شبه الجزيرة العربية ضمن دولة القرامطة القوية التي هددت الخلافة العباسية في بغداد ، وبعد اضمحلال هذه الدولة نشأت على أنقاضها مجموعة من الإمارات المحلية ذات الصفة القبلية التي استمرت إلى نهاية القرن الخامس عشر الميلادي . وكان ميناء كاظمة على ساحل الكويت يؤدي في تلك الفترة وظيفة البوابة البحرية لشرقي الجزيرة العربية .
وفي العصر الحديث برز بنو خالد كأقوى قبيلة عربية في هذه المنطقة وتمكنوا في نهاية القرن الخامس عشر من فرض سيطرتهم على مساحات شاسعة تمتد من البصرة حتى قطر بما فيها أرض الكويت ، ولقد رفض شيوخ بني خالد الاستسلام للسيطرة التركية بعد ذلك . وعندما تولى الشيخ براك بن عريعر سنة 1669 م زعامة بني خالد حاصر مدينة الإحساء الرئيسية - الهفوف - إلى أن سقطت بعد استسلام الحاكم التركي (عمر باشا) لتنتهي بذلك عمليا سيطرة الأتراك على الساحل الغربي للخليج العربي.
هذا وقد ظهر شأن الكويت حينما سكنها بعض الأسر ذات الشأن كآل صباح والأسر الأخرى من المهاجرين معهم ممن ينتمون إلى قبيلة عنزة وغيرها : وهم أول من شيد فيها البيوت الحجرية التي اتخذوها مقرا لهم.
وقد أطلق على الكويت في بداية الأمر اسم "القرين" ، وهو الاسم الذي ظهرت به في الخرائط الأوربية للقرنين الثامن عشر والتاسع عشر ثم تحول الإسم إلى "الكويت".
ويعود تاريخ أسرة آل الصباح في الكويت إلى عام 1613م حسب ما ذكرته رسالة الشيخ مبارك إلى المقيم البريطاني في الخليج حول تحديد حدود الكويت وقد استهلها بقوله ( الكويت أرض قفراء نزلها جدنا صباح 1022 هـ ) التي توافق عام 1613م، وقد أشارت إلى بداية نشوء الكويت الذي سبق أن ذكرناه والذي أيدته مجموعة من المصادر ، إذ تواترت عدة روايات عن استقرارها ورخائها في الفترة من 1649م وهي السنة التي أرسل فيها أهل القرين ( وهو اسم الكويت قديما ) سفنا وسلاحا وأموالا إلى سلطان عمان ناصر بن مرشد لمعاونته علي تصديه للبرتغاليين،كما أورد ذلك الأستاذ عبد الله محمد الطائي في كتابه ( قصة الشراع الكبير) ، وهذا يدل علي استقرار سياسي ورخاء اقتصادي كانت تنعم به الكويت ، مرورا باكتشاف نسخة من كتاب الموطأ الذي خط في جزيرة فيلكا عام 1682م ، وهي جزيرة تابعة للكويت لا تبعد عن شاطئها أكثر من 17 كم ، ونوع الخط ومستواه يكشفان عن عناية تامة وتمكن من الكتابة والضبط والشكل مما يؤكد وجود بيئة علمية في الجزيرة هي صورة مصغرة عن بيئة علمية أكبر وأشد رسوخا في الكويت ، وانتهاء بسنة 1709م عندما زارها أحد الحجاج السوريين وهو مرتضى بن علوان في طريق عودته من رحلة الحج ووصف أسواقها وعمارتها وأشار إلى رخائها الاقتصادي واستقرارها ، وبالإضافة إلى تلك الإشارات الواضحة عن استقرار الكويت ورخائها وازدهارها خلال القرن السابع عشر ، لا نجد ما يشير إلى أي اضطراب سياسي أو صراعات علي الحكم أدت إلى تبدله وتغيره ، وما زالت إشارة الشيخ مبارك في رسالته إلى تاريخ أسرة آل صباح الكويت منذ 1022 هـ (1613م) هي الوحيدة التي لا نجد ما ينقضها أو يضعفها ، بل علـى العكــس من ذلـك فـإن جمـيــع ما سبق ذكره يقوي تلك الرواية ويعزهـا ، مــع أن أول حــاكم حكمها من أسرة الصبــاح تاريخياً هو الشيخ / صباح بن جابر (صباح الأول) ( المتوفي سنـة 1190هـ الموافق 1776م) .
( نشأة الكويت وحكامها من آل صباح )
نشأت الكويت في الطرف الشمالي الغربي للخليج العربي في عام 1613م ، حينما توافدت مجموعات من الأسر والقبائل الي هذه المنطقة قادمة من الجزيرة العربية مدركة أهمية هذا الموقع ومميزاته وصلاحيته لإقامة كيان مستقرتتوافر له كل المقومات التي تضمن له البقاء والازدهار ، وسرعان ما أخذ هذا الكيان شكله السياسي الواضح المتميز.
ثم بدت الحاجة ماسة إلى قيام قيادة دائمة مستقرة يرجع إليها أفراد المجتمع في شؤون حياتهم وتتوافر لها الشرعية القانونية لممارسة سلطاتها الشرعية ، وتمثيل هذا المجتمع لدي الجهات الخارجية والمجتمعات المحيطة به ، فعهدوا إلى رجل منهم من آل الصباح توسموا فيه الكفاية والقدرة والصلاح ، وبايعوه بالحكم .

بوابة قصر السيف
( وفيما يلي تسلسل حكام الكويت من آل الصباح وفترة حكم كل منهم ) :
الشيخ صباح بن جابر (صباح الأول)
[المتوفي سنة 1190 هـ الموافق 1776م ]
اختلف المؤرخون على تاريخ بداية حكم الشيخ صباح بن جابر و لكنهم اتفقوا على اختيار أهل الكويت له ، حين شعروا بالحاجة إلى أن يؤمر عليهم أمير منهم ، يكون مرجعا لهم في حل المشكلات ، والفصل في القضايا والخلافات ، فوافقهم ، وكان يستشير كبار قومه في المهم من الأمور ، وله السمع والطاعة فيما يقضي به من حق ، أو ما يأمر به من أحكام الشريعة الإسلامية.
وما يعرف عنه أنه كان أمثل القوم عقلا ، وأحمدهم سيرة ، ويؤيد ذلك اختيار سكان الكويت له ، وإجماعهم على تقديمه عليهم أميرا دون سواه.
الشيخ عبد الله بن صباح
[ 1190 – 1230 هـ ] [ 1776 - 1814م ]
تولى الحكم بعد والده ، مع أنه كان أصغر اخوته سنا ، لما اشتهر به من عقل وذكاء وشجاعة وكرم.
إمتدت تجارة الكويت في عهده إلى الهند والملييار واليمن والعراق ، وانتعشت كثيرا نتيجة للكوارث التي حلت بالبصرة والزبير خلال فترة حصارهما واحتلال فارس لهما ( 1775 - 1779م).
وقامت في عهده علاقات مباشرة بين الكويت وممثلي شركة الهند الشرقية الإنجليزية في الخليج ، فأصبحت الكويت محطة رئيسية للقوافل الناقلة للبضائع من البصرة إلى حلب بفضل السياسة الحكيمة القائمة على الالتزام بالحياد والعلاقات الطيبة مع الأطراف الأخرى.
ومن أهم الأحداث في عهده :
- معركة ( الرقة ) حين طمع بنو كعب في الكويت ، وتذرعوا لذلك برفض الشيخ عبدالله خطبة أحدهم لابنته ، وجرت المعركة قرب جزيرة ( فيلكا ) ، بعد أن استنهض الشيخ همم المقاتلين الكويتيين فكان لهم النصر ، وعادوا بكثير من الذخيرة والمدافع التي غنموها ، فنصبوها على الشاطئ تخليدا لانتصارهم.
- بناء أول سور في الكويت ، لصد هجمات الأعداء عنها ، وقد امتد هذا السور من حي النصف في الشرق ، إلى حي البدر في القبلة ، وكانت له عدة أبواب ، يسمي كل منها (دروازة).
الشيخ جابر بن عبدالله
[ 1230 – 1276هـ ] [ 1814 - 1859 م]
تولى الإمارة بعد أبيه عبد الله بن صباح ، وكان عاقلا حليما ، حازما كريما ، يضرب بكرمه المثل حتى أن الكويتيين أطلقوا عليه " جابر العيش " والعيش تعني الارز لكثرة ما كان يتصدق به على الفقراء والمساكين ، مع قلة موارده المالية.
ومن الأحداث المهمة في عهده :
- مساعدة الحكومة العثمانية على استخلاص البصرة والمحمرة من قبيلة بني كعب العراقية ، حين أغارت عليهما واحتلتهما.
- رفض الشيخ جابر طلبا لجماعة من الإنجليز جاءوا إلى الكويت وحاولوا إقناعه برفع الراية الإنجليزية أو السماح لهم بالبناء في الكويت ، أو إعطاء تعهد بأنه سيعامل الدولة العثمانية بمثل هذه المعاملة إذا لم يستجب لهم ، وأعلن أن كل أمر يتعلق بالكويت مرهون بمصلحتها وحدها.
- استقبلت الكويت في عهده ، ثلاثة من الرحالين الغربيين هم : (بكنجهام) و (ستوكويلر) والكابتن (بلي) المقيم الإنجليزي في الخليج ، وقد لفت نظرهم استقرار الكويت وازدهار تجارتها خلافا لجيرانها ، حيث تغيرت حكومات مجاورة ، وتبدلت أحوال كثيرة تبعا لذلك.
الشيخ صباح بن جابر بن عبد الله
[ 1276 – 1283 هـ ] [ 1859 - 1866م ]
كان بشوشا ، يدير أمور الحكم بروح الأب تجاه أبنائه ، يحتفظ بالسلطة السياسية ، لكن السلطة القضائية كانت في يد القاضي وحده.
وفي عهده اتسعت التجارة ، وكثرت أموال الكويت ، وحين أراد أن يضع رسوما جمركية على البضائع الخارجة من الكويت قال له التجار : " لا تجعل على أموالنا ما لم يجعله أبوك ولا جدك من قبل " وتلطف في إقناعهم فلم يقتنعوا ، ولكنهم قالوا : " ستكون أموالنا وقفا على ما تحتاج إليه الكويت " فوافقهم على ذلك.
ولقد لفت نظر الكولونيل "بلي" حين زار الكويت ثانية في عام 1865م سعة أفقه ، وإطلاعه على ما يجري خارج الكويت من أمور لها صلة بالأحداث في أوروبا والعالم ، وكان ذلك من خلال صحيفة عربية كانت تصدر في باريس ، وترسل إليه حافلة بالأخبار الأجنبية والمحلية.
الشيخ عبد الله بن صباح
[ 1283 – 1310 هـ ] [ 1866 - 1892م ]
كان هادئ الطبع محبوبا من أهل الكويت لقناعته وتواضعه في معيشته ، شهما كريما يسارع إلى نجدة من يلجأ إليه ، ويستنجد به ، حتى أنه أرسل عشرين سفينة ملأى بالرجال لنجدة شيخ المحمرة (جابر بن مرادو) حين استنجد به اثر نزاع أدي إلى قتال مع قبيلة "النصار" الواقعة تحت إمرته.
كما أرسل مرة أخرى جيشا لإرغامهم على تنفيذ وعدهم حين نكثوا عنه ، وكان قد ضمنهم في ذلك لدي شيخ كعب وأمير المحمرة.
وتظهر السجلات البريطانية الرسمية أن الكويت كانت تحتفظ بأسطول تجاري وحربي في هذه الحقبة كما كان عليه حالها منذ مائة عام سابقة ، وتدل ضخامة عدد السفن الكويتية التي شاركت بها الكويت في حملة العثمانيين إلى الاحساء عام 1871م ، والبالغ عددها ما بين 300-400 سفينة على مدي ازدهار التجارة الكويتية ، فمثل هذا العدد لا يمكن أن يتوافر لبلد لا تنتفع به.
وكانت له جهود مشهودة في التوفيق والصلح بين المتخاصمين ، كما فعل مع حاكم البحرين الشيخ محمد ، وأخيه الشيخ علي الخليفة.
الشيخ محمد بن صباح
[ 1310 – 1314 هـ ] [ 1892 - 1896 م ]
كان حكم الشيخ محمد استمرارا لسياسة أخيه الشيخ عبد الله الذي تولى الإمارة قبله ، وقد نعمت الكويت خلال الثلاثين عاما التي وليا فيها أمور الحكم بالاستقرار الداخلي ، وحسنت العلاقات التي تربطها بجيرانها العرب ، كما أنها بقيت بعيدة عن التحالف البريطاني الذي وقعته إمارات أخرى في منطقة الخليج والجزيرة العربية.
الشيخ مبارك الصباح ( مبارك الكبير )
[ 1314 – 1334 هـ ] [ 1896 - 1915 م ]

هو الذي أرسي قواعد دولة الكويت الحديثة ، فقد استطاع أن يبحر بمهارة وحنكة وسط طوفان المطامع الدولية ، وقد تميز تحركه بالدبلوماسية البارعة ، والنضج السياسي ، والتجربة الغنية بالخبرة في التعامل مع الأحداث واستثمارها لصالح الكويت . وقد كان لاضطلاعه بمسئوليات إخضاع البادية ، وحروبه مع قبائلها ، وقدرته على استمالتهم ، والتعامل الذكي معهم - أثره الواضح في ذلك كله.
وقد استطاع أن يحقق توازنا كبيرا في علاقات الكويت الدولية ، ضمن للكويت شخصيتها المتميزة ، وقرارها المستقل فعزز مكانتها ، وحولها من إمارة مستهدفة إلى كيان سياسي فاعل مؤثر استقرت حدوده وأصبح له نشاطه في المجتمع الدولي.
ومن أهم الأحداث في عهده :
- مساعدته لأشقائه العرب حين تشتد بهم الأزمات ، وتعاونه مع الأمير عبدالرحمن آل سعود وولده عبد العزيز على استعادة دولتهم وتوحيدها غير عابئ بالتحذيرات البريطانية .
- صموده ونجاحه في التصدي لأطماع الدول الكبري التي حاولت أن تنال موضعا في أرض الكويت حين تقدمت ألمانيا بتأييد من الدولة العثمانية لشراء منطقة ساحلية مساحتها عشرون ميلا مربعا في الكويت لتكون نهاية محطة سكة حديد بغداد.
- مقاومته لضغوط العثمانيين حين ابلغه والي البصرة مضمون إنذارهم بنفيه الاختياري ، ونجاح قدراته الدبلوماسية في مواجهة الموقف، مستغلا تناقض المصالح الدولية في المنطقة.
- زيارة اللورد (كيرزون) للكويت عام 1903م وسط احتفالات أدهشت الزائر ، وتحدثت عنها الصحافة الأوربية والتركية والعربية.
- اختيار الكويت مقرا للقاء يعقده ( هاردنج) حاكم الهند ، إبان الحرب العالمية الأولى لاختبار نوايا الحكام العرب تجاه بريطانيا ، وحرص مبارك على تأكيد استقلال الكويت في هذه الظروف.
- الحفاظ على الكيان السياسي والجغرافي المعترف به من القوي الكبري من خلال اتفاقية 1899م التي أبرزت الكيان المتميز المستقل لدولة الكويت.
- تثبيت الحدود الشمالية لإمارة الكويت وإفشال كافة محاولات اقتطاع أي أجزاء منها وبخاصة جزيرتا وربة وبوبيان من خلال اتفاقية 1913م ، هذه الحدود التي كانت أساسا انطلقت منه لجنة ترسيم الحدود التابعة للأمم المتحدة عام 1993م في عملها.
لقد منح مبارك الكبير الكويت قلبه وعقله وكيانه ، وأرسي لها حكما مستقرا ومكانة دولية انطلقت منها نهضتها الحديثة.
الشيخ جابر المبارك الصباح
[ 1334 – 1336 هـ ] [ 1915 - 1917 م ]

كان حليما متسامحا ، سليم الصدر لا يعرف الحقد إلى قلبه سبيلا ، غرس محبته في قلوب قومه بدماثة خلقه ، ولطف بشاشته ، وان كان القدر لم يمهله طويلا ، حيث لم تمتد فترة حكمه ولكنه ما كاد يمسك بزمام الحكم حتى سعي إلى معاونة المحتاجين.
ازدهرت الكويت في عهده بسبب ازدياد التجارة مع الشام حاملة لتلك المناطق مختلف البضائع التي كانوا في أمس الحاجة إليها، وقد كان لذلك أثر سلبي لدي الإنجليز، ولكن نظرا لاحترامهم للشيخ جابر فقد آثروا عدم اتخاذ إجراء ضده، رغم أن هذا يعد كسرا للحصار المضروب من أوروبا على الشام باعتبارها جزءاً من الدولة العثمانية.
في عهده عقد بالكويت عام 1917م مؤتمر ضم السير بيرسى كوكس الحاكم العسكري البريطاني في العراق، والملك عبد العزيز آل سعود، والشيخ خزعل خان والشيخ جابر بن مبارك لتوحيد كلمة العرب تحت راية زعيم عربي ضد العثمانيين، ومن أقوال الشيخ جابر التي نالت استحسان الجميع: "نحن مسلمون، وإذا ما أجمع المسلمون على شخص فنحن له من الطائعين."
الشيخ سالم المبارك الصباح
[ 1336 – 1340 هـ ] [ 1917 - 1921 م ]

كان حازماً ، قوياً ، متمسكا بدينه ، منفذا لتعاليمه ، له إلمام ببعض علوم الدين واللغة ، يتجول ليلا في أنحاء المدينة لمراقبة الالتزام بحسن المسلك وسيادة الأمن كانت باكورة
أعماله خفض الرسوم الجمركيةإلى 4%، وأسقط الجمارك عن البضائع الخارجة ،
فإزدهرت التجارة في عهده ، وحققت ربحا وفيرا لأهل الكويت حيث كان من المؤيدين لإستمرار تدفق البضائع إلى الشام ( حدود الدولة العثمانية ).
وقد هددته بريطانيا التي فرضت حصارا على العثمانيين بأنها لن تفي بوعودها بالمحافظة على سلامة الكويت إذا تعرضت لخطر غزو خارجي إن لم يكف عن سياسته المنحازة تجاه الدولة العثمانية .
ولعل أمير الكويت الشيخ سالم قد أدرك مغبة ذلك ، وبخاصة مع بداية النزاع مع بعض جيرانه، ذلك النزاع الذي كان من نتائجه موقعة الجهرة بين الكويت ، والإخوان الموالين لابن سعود بقيادة زعيمهم فيصل الدويش (1920م).
وفي عهده مدت أسلاك البرق إلى الكويت ، فأصبحت على اتصال بالعالم الخارجي.
الشيخ أحمد الجابر الصباح
[ 1340 – 1370 هـ ] [ 1921 - 1950 م ]

تولى حكم الكويت وعمره خمسة وثلاثون عاما في فترة عصيبة من تاريخ الكويت ، فعالج بحكمة علاقات الجوار مع الآخرين، وسعي إلى تأمين الحدود الكويتية و توثيقها و المحافظة عليها رغم الظروف و المتغيرات السياسية الصعبة في المنطقة. مما يشير إلى أنه أعد إعدادا طيبا لإدارة أمور بلاده قبل أن يتولاها، وقد بدأ عهده بإفساح المجال لتأسيس مجلس ينظر في شؤون البلاد ومصالحها ويكون عونا له في إدارة الأمور والأحكام، وعاهد أعضاء المجلس الاثني عشر أن لا يبت في أمر مهم إلا بتصديق المجلس عليه ، ولم يشأ الله لهذا المشروع أن يعمر طويلا لأسباب متعددة.
تأسست في عهده المدرسة الأحمدية ، والمكتبة الأهلية ، والنادي الأدبي ، وغادرت الكويت إلى الخارج أول بعثة لطلب العلم ، وكانت مؤلفة من 7 أشخاص ، كما وافقت الكويت على منح امتياز لشركة بريطانية في الأرض المحايدة بين الكويت ونجد للتنقيب عن النفط ، وشهدت الكويت - بالإضافة إلى ذلك - خلال عهده حدثين هامين:
أولهما : تأسيس المجلس التشريعي عام 1938م ، وصدور قانون يحدد صلاحياته ، جاء في مقدمته أن الشعب ممثلا في أعضائه المنتخبين هو مصدر السلطة ، وقد تحول هذا المجلس بعد عام من إنشائه إلى ما يسمي بالمجلس الاستشاري يعين رئيسه وأربعة من أعضائه من الأسرة الحاكمة ، إلى جانب تسعة أعضاء آخرين من أعيان البلد.
ثانيهما : اكتشاف النفط بكميات تجارية في شهر فبراير 1938م ، وان كانت الكويت لم تستفد من ذلك إلا في 30/6/1946 نظرا لاندلاع الحرب العالمية الثانية ، فما أن أخذت عائدات النفط تتدفق على البلاد - مع قلتها في البداية - حتى استغل الشيخ أحمد الجابر هذه الثروة في بناء نهضة البلاد التعليمية والصحية والعمرانية ، فأسست مدينة الاحمدي ، وتزايد الاهتمام بتحلية مياه الشرب ، والكهرباء ، وظهرت بشائر الحركة الدستورية التي تابعها من بعد خلفه الميمون الشيخ عبد الله السالم الصباح .
الشيخ عبد الله السالم الصباح
[ 1370 – 1385هـ ] [ 1950- 1965 م ]

عم الرخاء الاقتصادي الكويت مع تزايد إنتاج النفط ، واتجهت البلاد إلى نهضة عمرانية شاملة ، كان وراء مسيرتها الواعية شخصية الأمير وحبه الخير لوطنه وشعبه ، ومشاركته في الحياة العامة قبل الإمارة ، حيث تولي رئاسة المجلس التشريعي ، ثم رئاسة مجلس الشورى ، كما ترأس الكثير من الجمعيات الأدبية والعلمية وكذلك الإشراف على مالية الكويت ، ومن ثم قاد حركة النهضة قيادة راشدة.
وإن كان الشيخ مبارك الصباح قد حافظ على مكانة الدولة السياسية والدولية ، فإن الشيخ عبد الله السالم الصباح قد أرسي دعائمها داخليا بالمؤسسات الدستورية والقانونية التي انطلقت بها إلى آفاق الاستقلال والديمقراطية والنهضة الحديثة.
- في عهده انتشر التعليم وزودت المدارس الحديثة بأحدث الأجهزة والمعامل والأدوات المدرسية ، وقدم الغذاء ، والكساء للطلبة ، وأنشئت معاهد المعلمين ، والمعاهد الخاصة للمعوقين.
- وتم تأمين العلاج للمواطنين والمقيمين مجانا ، وأنشئت المستوصفات والمراكز الصحية لرعاية الطفولة والأمومة ، ومستشفي الصباح النموذجي لتوفير الرعاية الصحية الكاملة.
- كما أنشئت أكبر محطة لتقطير مياه البحر ومحطة كبيرة لتوليد الكهرباء ، وبنيت المساكن لذوي الدخل المحدود ، ونظمت المساعدات المالية للأرامل ، واليتامى والعجزة.
- نشطت التجارة في عهده برا وبحرا وجوا ، ونظمت التجارة الداخلية ، وأصبحت منطقة الشعيبة الصناعية قائمة على صناعة تكرير البترول والإفادة من مشتقاته في الصناعات البتروكيماوية كالأسمدة وغيرها.
- شهد عام 1961م في عهده استقلال الكويت ، وإلغاء معاهدة الحماية المبرمة مع بريطانيا عام 1899 ، واستبدلت بها معاهدة صداقة وتعاون ، وأصبحت الكويت دولة مستقلة ذات سيادة ، وعضوا في جامعة الدول العربية ( يوليو 1961م) وأسهمت في جميع مؤتمرات الجامعة منذ ذلك الحين.
- كما أسهمت الكويت في التنمية الاجتماعية لشقيقاتها العربيات من خلال صندوق التنمية الكويتي الذي قدم معونات مادية وقروضا ميسرة ليست مشروطة بتوجهات سياسية معينة.
- وقامت بإنشاء المدارس في الكثير من إمارات الخليج العربي و اليمن و السودان وزودتها بالمدرسين والكتب اللازمة.
- في عهده شكلت أول وزارة في الكويت بعد الاستقلال وإلغاء معاهدة 1899م ، وأجريت انتخابات عامة لاختيار عشرين عضوا يكونون المجلس التأسيسي الذي اضطلع بمهمة وضع الدستور.
- أجريت الانتخابات لاختيار أول مجلس أمة بعد الاستقلال في يناير 1963م وتوالت بعد ذلك المجالس النيابية وترسخت المسيرة الديمقراطية في الكويت برعاية الشيخ عبد الله السالم ومؤازرته.
- تبادلت الكويت التمثيل الدبلوماسي مع معظم دول العـالم ، وانضـمــت إلـى هـيـئة الأمم المتحدة في 14/5/1963 ، وشاركت في المنظمات الدولية التابعة لها كمنظمة الصحة العالمية ، ومنظمة الأغذية والزراعة ( الفاو ) واليونسكو ، والبنك الدولي ، ومنظمة العمل الدولية ، وعملت جاهدة من خلال نشاطها الدولي على نصرة القضايا العربية بعامة ومن بينها القضية الفلسطينية.
- صدر برعايته أول دستور كويتي ، وصدق الأمير عليه في 11/11/1962، ويشمل هذا الدستور إلى جانب تحديد شكل الدولة ونظام الحكم بها ، اختصاصات السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية ، ومبادئ اجتماعية وسياسية تتضمن حقوق الأفراد ، والحريات العامة ، والفصل بين السلطات مع تعاونها.
وكــان يسمونــــــــــــــــه (ابــو الدستــور)
الشيخ صباح السالم الصباح
[ 1385 – 1398هـ ] [ 1965 - 1977 م ]

سار على نهج سلفه ، فمضت نهضة البلاد بخطي سريعة في كافة الميادين العلمية والصحية والعمرانية والاقتصادية ، فأنشئ الكثير من المدارس وافتتحت في عهده جامعة الكويت، وأنشئت مجموعة من المستشفيات للرعاية الصحية ، ووضع حجر الأساس لكثير من الصناعات الوطنية ، ونالت مساكن ذوي الدخل المحدود، و الرعاية السكنية للمواطنين عناية خاصة من سموه.
وبتوجيهاته وقفت الكويت إلى جانب شقيقاتها العربيات خلال العدوان الإسرائيلي عام 1967م ، وشاركت بجيشها ودماء أبنائها في المعركة.
وكان لحضوره مؤتمر قمة الخرطوم أثر كبير في تصفية الأجواء العربية ودعم الدول المتضررة بالعدوان اقتصاديا حتى تزول آثاره ، وساند في المجال السياسي والعالمي القضايا العربية وعلي رأسها قضية فلسطين ، وعمل على وحدة الصف العربي في مواقف كثيرة ، ولا سيما في مواجهة الخطر الصهيوني الذي كان يمثل هجمة استعمارية شرسة على بعض البلاد العربية.
الشيخ جابر الاحمد الصباح
[ 1398 هـ ] [ 31/12/1977 ]

تولى الإمارة في 31/12/1977م ، وقاد البلاد مستثمرا خبرته السابقة بالشؤون المالية ، والتدبير المحكم في استثمارات الكويت داخل البلاد وخارجها ، واتصاله الفاعل والمؤثر الذي خدم القضايا الرئيسية للوطن والأمتين العربية والإسلامية.
في ضوء سياسته الرامية إلى وحدة الصف العربي ، ودعم القوي السياسية والاقتصادية بمنطقة الخليج والجزيرة العربية انعقد مؤتمر القمة الأول لدول مجلس التعاون الخليجي بدولة الإمارات العربية المتحدة عام 1981م لتحقيق التكامل السياسي والأمني والاقتصادي بين دول المنطقة ، ودعم مواقفها تجاه قضايا الحق والتنمية والسلام ، ولا يزال هذا المؤتمر حتى يومنا هذا يعقد في موعده سنويا في دولة من دول الخليج ، ويمثل الخطوة الواعدة على طريق التكامل العربي ، ووحدته الاقتصادية والسياسية المأمولة
وفي عهده عقد مؤتمر القمة الإسلامي بدولة الكويت ، واختير رئيسا لمنظمة المؤتمر الإسلامي خلال دورة كاملة ( الدورة الخامسة ) أسهم خلالها بإبراز دور المنظمة على المستوى العالمي ، وعمل على ترسيخ الكثير من قانون تنظيمها.
كان له دور فعال ومؤثر في حشد القوى العالمية والدولية لنصرة الحق الكويتي ، وإعادة الكويت دولة حرة مستقلة ذات سيادة على أرضها ، حين فاجأ النظام العراقي العالم باحتلال الكويت عام 1990.
عمل مــع الأشـــقـاء والأصــدقــاء من دول العــالم على تحرير الكويت وتطهير أرضها من براثــن العـدوان ، الذي اجتمعت على ضرورة القضاء عليه بإرادة المجتمع الدولي وبشكل لم يسبق له نظير في التاريخ المعاصر . وكان لقدرته على استثمار الكفايات والقوي الوطنية خارج الوطن آنذاك ، وإرسال الوفود الشعبية والرسمية إلى دول العالم كافة - الأثر الواضح في شرح قضية الكويت وبيان عدالتها في مواجهة الإعلام العراقي الزائف ، والدعاوي الباطلة.
استطاع أن يقود من خلال تنظيم محكم العمل السياسي خارج البلاد ، و المقاومة الكويتية داخلها ، وتوفير الأموال اللازمة لدعم النشاط المكثف والمتصل لكل منهما ، فضلا عن رعاية المواطنين الكويتيين داخل الكويت وخارجها على نحو حفظ لهم كرامتهم ، ووفر لهم متطلبات الحياة ، أعانهم على الصمود وتحمل آلام البعد والفراق عن الأهل والوطن في الخارج ، وقسوة الاحتلال وبشاعة جرائمه في النفس والمال والممتلكات العامة والخاصة في الداخل.
وكان لهذه الجهود أثرها في دعم وحدة المواطنين وإكسابهم الصلابة والقوة والصمود ، فاجتمعت كلمة أبناء الكويت خلف قيادتها الشرعية على نحو أذهل العدو والصديق ، وكشف عن معدن الشعب الكويتي وتلاحمه في الشدائد والأزمات ، وظهر ذلك واضحا في أمرين:
- رفض الصامدين في الداخل أي مظهر من مظاهر التعاون مع سلطات الاحتلال ، والتضحيات البالغة التي قامت بها المقاومة الكويتية ضد المحتل.
- تكاتف القوي الوطنية بفئاتها المختلفة خلف حكومتها الشرعية في مؤتمر جدة ، ومساندتها في نضالها المشروع لتحرير البلاد من المعتدي الآثم.
وبعد تحرير الكويت قاد الجهود المكثفة ، لإعادة إعمارها وإزالة آثار العدوان عليها في فترة قياسية لا تقارن بأي حال مع التقديرات العالمية التي وضعتها وتوقعتها المؤسسات المتخصصة العالمية.
واستمر جهده بعد تحرير الكويت في حركة دائبة تستهدف الإعمار والبناء وتنشد الأمن والسلام ، و تؤمن بالتعاون الدولي وسيلة لحياة إنسانية كريمة .
( فلسفة الحكم )
منذ تولي أسرة آل الصباح حكم الكويت تحقق الاستقرار لهذا الكيان وانطلقت نشاطاته في البر والبحر ، وتميز النشاط الاقتصادي لهذا المجتمع منذ نشأته بالتنوع حيث كانت الكويت محطة للقوافل التجارية القادمة من بلاد فارس وما بين النهرين في طريقها إلى شرقي الجزيرة العربية ووسطها ، كما كانت نقطة اتصال الطريق البحري القادم من الهند وشرقي أفريقيا إلى بلاد الشام وأوروبا.

قصر السيف
وتشير وثائق الأرشيف الهولندي إلى أن القافلة الكويتية المتوجهة إلى حلب في عام 1758م كانت تضم خمسة آلاف جمل ، يحرسها ألف رجل ، مما يشير إلى حجم النشاط الاقتصادي البري الذي كانت الكويت تقوده في هذه المنطقة.
الشورى والديمقراطية أساس نظام الحكم في الكويت :
اتسمت العلاقة بين الشعب الكويتي وقيادته على مر التاريخ بطبيعة خاصة لاحظ المؤرخون المحليون والأجانب تميزها واختلافها عن الكيانات المحيطة بها ، فصباح بن جابر المتوفي سنة 1776م "كان يشاور أهل الكويت في المهم من الأمور ولا يقطع أمرا دون استشارتهم" ، والحاكم الثاني عبد الله بن صباح بن جابر (1776-1814م) ، لم يكن يبت في أمر إلا بعد مشاورة جماعته ، ولا يخالفهم فيما يرونه صوابا.
ويدون مدحت باشا والي بغداد ملحوظاته عن أهل الكويت حين زارها بعد ذلك بنصف قرن تقريبا (1872م) فذكر ما يفيد استقلالهم وأنهم تعودوا حياة الشورى وتبادل الرأي ، والمشاركة الشعبية للحاكم فيما يحقق مصلحتهم ، وهم شبه جمهورية.
وعندما زار المقيم الإنجليزي في الخليج "لويس بللي" الكويت عام 1865م وصف الحاكم الشيخ صباح بن جابر بن عبدالله بأنه يدير أمور الكويت بروح الأب تجاه أبنائه ، يتولي هو الحكم والسلطة التنفيذية ، والى جواره القاضي يباشر مهمته في التشريع والقضاء ، وكان لا يأنف من النزول على حكم القاضي إذا خالفه فيما ذهب إليه.
ويعزز هذه الإشارات التاريخية إلى طبيعة العلاقة الديمقراطــيـة الخــاصة بين الكويتيين وحكامهم ، ويوثقها ما ورد في تقارير الرحالين الـذيــن زاروا الكويت ، والخرائط التي ظهرت فيها الكويت خلال تلك الفترات التاريخية ، فقد حرص بعض الجغرافيين على أن يسجلوا هذه العلاقة المتميزة التي أدركوها في خرائطهم ، فاستخدموا اسم " جمهورية الكويت " للدلالة على طبيعة النظام السياسي لهذا المجتمع ، ونجد هذه التسمية في الخريطة التي رسمها العالم الألماني " كارل ريتر " للجزيرة العربية عام 1818م ، كما أن هذه التسمية نفسها في خريطة العالم الإنجليزي "الكسندر جونستون" الذي يعد من أبرز الجغرافيين الإنجليز في النصف الأول من القرن التاسع عشر وذلك في الأطلس الكبير الذي صدر في أدنبرة عام 1874م.
وقد تواصل هذا النهج من المحبة والمشاورة وتبادل الرأي والاحترام والثقة بين الشعب و القيادة فقامت - في مراحل تالية - على أساسه الحياة الدستورية في مجتمع الكويت ، فكانت الكويت هي السباقة في المنطقة للأخذ بنظام الشورى والمشاركة الشعبية في الحكم ، ففي بداية عهد الشيخ أحمد الجابر (1921 - 1950م) تم تأسيس أول مجلس للنظر في شؤون البلاد وإصلاحها ، وتكون هذا المجلس من (11) أحد عشر عضوا من رجالات الكويت البارزين ، إضافة إلى رئيسه.
وفي عام 1938 م تم تأليف مجلس استشاري جديد ، جاء في مقدمة القانون المنظم لصلاحيته أن الشعب ممثلا في أعضاء المجلس المنتخبين هو مصدر السلطة.
( الدفاع عن الكويت )

سور الكويت
لم تكن مدينة الكويت تخلو من طامع فيها أو عدو يهدد أمنها واستقلالها. فمن معركة الرقة البحرية إلى معركة الجهراء عام 1920م الى الرقعي عام 1928م والكويت تصد هجمات الغزاة والطامعين فيها ، وتحفظ بذلك كيانها واستقلالها ، وقد كان للمعاهدة التى تم توقيعها عام 1899م بين الشيخ مبارك الكبير والحكومة البريطانية دور كبير في المحافظة على استقلالية الكويت قبل ظهور النفط و الاستقلال .
( التعليم في الكويت ما قبل النفط )
يمكن تقسيم نشأة التعليم في الكويت ما قبل عصر النفط إلى المراحل التالية :
1- مرحلة المسجد :
أي مجتمع إسلامي لابد أن يكون بينه من يقرأ القرآن ليؤم المسلمين في الصلاة ويخطبهم في صلاة الجمعة والأعياد ويجيد قسمة المواريث وعقد الزواج. ويعلم الناس الفرائض وأمور الدين. وقد وجد المجتمع الكويتي المسلم في شخص محمد بن فيروز عالم الإحساء المشهور ضالته فطلب إليه المجيء إلى الكويت. فكان بذلك - بعد أن لبي الدعوة - أول عالــم عرفته الكويت وأول قاض وأول واعظ ومدرس ، وكان مسجد ابن بحر الذي انشيء قرب الساحل - وهذا غير المسجد الذي يحمل الاسم نفسه في وسط مدينة الكويت تقريبا بعد استقرار القوم - أول مدرسة اتخذ منها ابن فيروز مقرا لصلاته وخطبه ووعظه . وتوفي هذا العالم في عام 1722م ويرجع بناء المسجد الأول إلى عام 1670م مع بناء الكويت تقريبا ، وهذا أمر مطابق تماما لنشأة أي مدينة إسلامية حيث يبني قصر الإمارة ثم المسجد مركزا للمدينة.
بلغ عدد المساجد في الكويت في عام 1771م حسب رواية القاضي عبد الرحمن السويدي الذي لجأ إلى الكويت هربا من الطاعون في بغداد - 14 جامعا و مــسجدين. وذكــر أنه قرأ الحديث في ستة جوامع ، فكان يقرأ في الجامع يومين أو ثلاثة فيضيق من كثرة المستمعين فينتقلون إلى جامع أكبر ، حتى استقر الدرس في جامع ابن بحر وهو جامع كبير مطل على البحر.
برز في هذه المرحلة شيوخ وعلماء دين كان لهم تلاميذهم أشهرهم محمد بن فيروز وولده عبد الله وحفيده محمد المتوفى عام 1801م في الأحساء. كما شهدت الكويت علماء آخرين قدموا إليها من الأقطار المجاورة أبرزهم القاضي عبدالرحمن السويدي قاضي البصرة آنذاك ، وعرفت الكويت بعد ذلك عبد الجليل الطبطبائي في عام 1836م الذي توفي عام 1854م ومن بعده ابنه أحمد بن عبد الجليل الطبطبائي المتوفى عام 1878م وتتلمذ على يده ثلاثة من أوائل معلمي الكويت هم خالد العدساني ويوسف اليعقوب وعبد الوهاب الغرير، وجاء بعد هؤلاء الثلاثة جيل من المدرسين والعلماء أشهرهم سليمان خالد العدساني ، وعبد الله خلف الدحيان ، ومحمد جنيدل ، وأحمد محمد القطان ، ويوسف بن حمود ، ومحمد ابراهيم الغانم.

حي قديم
2-مرحلة المطوع أو الملا :
جاءت مرحلة التعليم المقصود وليس الطوعي على يد معلم متفرغ وفي مكان غير المسجد ، فكانت مرحلة مدارس المطوع أو الملا وهي أشبه بالكتاتيب في البلاد الأخرى ، وقد فرض تطور الحياة في الكويت واهتمام أهلها بالتجارة وسفرهم إلى أقطار بعيدة ضرورة تطور أساليب التعليم.

الكتاتيب
وهنا لجأ المجتمع إلى تنظيمه في عام 1887م عندما عرف ما سمي بالتعليم المقصود الذي بدأ الولد بموجبه يذهب في سن مبكرة إلى مكان خاص رغبة من ذويه ليتعلم القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة على يد الملا أو المطوع في جزء من منزله مقابل أجر يتفق عليه حسب إمكانيات ولي أمر الطالب. وكان هذا المكان الخاص للتعليم يطلق عليه اسم "مدرسة" الملا أو المطوع ، وكان أساس التعليم بها دينيا وبذلك اصبح التعلم سببا من أسباب الرزق لبعض المتعلمين في المجتمع. وفي هذه المرحلة عرف أولياء الأمور أنواعا من الأجر الذي يدفع للملا أو المطوع وقد دفعوها عن طيب خاطر مع ضيق الحياة وشظفها وضعف الكسب فيها وكان منها :
الدخلة : عند تسجيل الطالب ولم تكن تزيد عما يساوي الآن 150 فلسا.
الخميسة : وهو أجر يدفع كل خميس ولا يزيد عما يعادل 40 فلسا.
النافلة : وهو ما يدفع للملا في المناسبات الدينية بقدر ما يتيسر من القمح والتمر.
العيدية : وهو مبلغ من المال يدفع حسب قدرة الطالب قبل العيد أو بعده.
الفطرة : وهي زكاة الفطر عند المسلمين يخرجها الصائم عن نفسه أو عمن يعول.
ختمة الجزء : رسوم يدفعها الطالب كلما ختم قسما من القرآن الذي جري تقسيمه حسب اصطلاح الملا الي 13 قسما ، ولم تتبع طري قة تجزئته إلى ثلاثين جزءا.
القطوعة : مبلغ يتفق عليه بين الملا وولي أمر الطالب يدفع عند ختم الولد للقرآن الكريم ولا يلتزم ولي الأمر بغيره من الرسوم.
الختمة : تدفع عند إنهاء الولد تلاوته للقرآن الكريم وقد تكون في سنة أو أكثر.
التحميدة : مبلغ يدفعه سكان الحي تطوعا كي يغطوا فيه نفقات من يختم القرآن الكريم من الطلاب الفقراء وترافقه مسيرة طلابية من الصبية يرددون التحميدة قائلين : الحمد لله الذي هدانا ، للدين والإسلام اجتبانا.
ومن الأمور التي اهتم بها الملا أو المطوع تعليم الخط وحسن أدائه وجماله لان صاحب الخط الجميل كان مطلوبا لدي التجار كي يعمل عندهم. كما كانت معرفة حسابات الغوص وكيفية تقسيم الدخل بين النواخذة (ربابنة السفن) والبحارة أمرا ضروريا ، رافقه معرفة حسابات الجص المستخدم في طلاء البيوت وبنائها ، ومعرفة حسابات الدهن (السمن) الذي كان سلعة أساسية في تجارة الكويت البرية مع ظهيرها البدوي في الصحراء المحيطة بها وبخاصة الظهير النجدي حيث عرفت التجارة مع هذا الظهير في تاريخ الكويت " بالمسابلة " نسبة إلى سبيل أي طريق.
من علماء الكويت الذين اهتموا بتعليم الناشئة في هذه المرحلة الملا قاسم وأخوه الملا عابدين 1883م والملا راشد الصقعبي ابن شرهان 1888م والسيد عبد الوهاب الحقان 1890م الذي تتلمذ على يديه الشيخ يوسف بن عيسي القناعي ، ومنهم الملا عبد الله بن خلف بن دحيان والملا حمادة وابنه قاسم والملا زكريا الانصاري ، الملا عثمان …. الخ والعدساني الأسرة التي اشتهرت بالقضاء في الكويت أبا عن جد.
أما تعليم الحساب بعملياته الأربع المعروفة فلم تعرفه الكويت إلا في عام 1892م عندما زارها الملا علي بن عمار وعمل محاسبا في ديوان الأمير. وبلغ عدد هذه المدارس التي كانت مشابهة للكتاتيب نحو 35 في عام 1935م منها 25 للبنين ، 10 للبنات.
وفي عام 1935م نفسه كان هناك مدرستان هما المباركية والأحمدية بهما حوالي 2500طالب وطالبة إضافة إلى هذه الكتاتيب.
3- مرحلة نشأة مدرستي المباركية والأحمدية :

المدرسة المباركية
شهدت نهاية عام 1910م وبداية عام 1911م نقلة في تاريخ التعليم في الكويت ففي هذا العام كان الشيخ محمد بن جنيدل يقرأ قصة المولد النبوي للبرزنجي في ديوانية الشيخ يوسف بن عيسي القناعي. وما إن انتهي الشيخ جنيدل من قراءته حتى خطب الشيخ ياسين الطبطبائي في الحضور داعيا إياهم إلى الإقـتــداء برســول الله ( صلى الله عليه وسلم) ومعرفة سيرته وتعلمها وقال ما معناه : لا يمكن للقوم أن يتعلموا ما لم يكن لهم مدارس ومعلمون .. وطلب إليهم التعاون على فتح المدارس المفيدة ليبعدوا الأمية عن أنفسهم.
وكان ذلك الحديث أساس الفكرة التي التقطها الشيخ يوسف بن عيسي القناعي وبدأ في جمع التبرعات من الميسورين لفتح مدرسة جديدة. وقد استجاب هؤلاء ايما استجابه فجمع أهل الكويت 78 ألف روبية. وتم البناء.
وكانت الدفعة الاولي بالمدرسة 254 طالبا استقبلتهم يوم 22/12/1911م ، وصار للمدرسة مجلس من : حمد الخضير ، وشملان بن علي بن سيف ، وأحمد الحميضي.
وكان الشيخ يوسف أول مدير لها جاء بعده الشيخ يوسف بن حمود ومن بعده السـيد عـمـر الأزميري ، وكانـت طليـعـة المـدرسـيــن بها : الشيخ حافظ وهبة المصري ، عبد العزيز حمد المبارك الإحسائي ، نجم الدين الهندي ، عبدالرحمن العسعوسي ، عبد القادر البغدادي ، محمود الهيتي ، الشيخ محمد نوري ، محمود شوقي الايوبي ، أحمد بن خميس الخلف ، عبدالملك الصالح المبيض.
كان مستوى المباركية متواضعا تعني بالدروس الدينية وتنظيم الدفاتر التجارية وحساب الغوص والسفر. ثم أصبحت الحاجة ملحة إلى تقوية المدرسة وإدخال تعليم الإنجليزية ومواد أخرى إلى المناهج. ولما نوقش الأمر في ديوان السيد خلف باشا النقيب عام 1921م بحضور الشيخ عبدالعزيز الرشيد ، والشيخ يوسف بن عيسي ، اتفق على تأسيس مدرسة جديدة باكتتاب شعبي وتولي أمر الاكتتاب سلطان إبراهيم الكليب ، وفعلا وصل الاكتتاب السنوي إلى ثلاثة عشر ألف روبية.
وتعهد الشيخ أحمد الجابر حاكم البلاد آنذاك بدفع مبلغ ألفي روبية سنويا ، وتم إنشاء مدرسة "الأحمدية" بعد ضم مدرسة العامرية الخاصة إليها وعين عبدالملك الصالح ناظرا لها.
واهتمت الأحمدية بأساسيات القراءة والكتابة وعلوم الدين والحساب والهندسة والتاريخ والجغرافيا والتاريخ الطبيعي والرسم والصلصال والأناشيد والرياضة البدنية.
أصبحت المباركية والأحمدية أعلى من الكتاتيب في الدرجة والمنهج والمواد وأقرب إلى التنظيم التعليمي الحديث ، ومن آفاق هاتين المدرستين المباركية والأحمدية نبتت بذور الأفكار الحرة والآراء الناضجة وانتشرت أشعة مبادئ العلوم ، وعرفت الكويت في ظل وجودهما المؤسسات الفكرية والاجتماعية والأدبية الرائدة مثل الجمعية الخيرية التي أسسها خالد الفرحان عام 1913م ، المكتبة الأهلية (العامة) 1922م ، والنادي الأدبي 1924م.
كما شهدت الكويت في هذه الفترة بدايات المدارس الأهلية التي تعلم اللغة الإنجليزية منها مدرسة الإرسالية الأمريكية 1917م في بيت الربان بإدارة القس كالفرلي ويعاونه جرجس سلو ، ومدرسة إسماعيل كدو الخاصة. كما شهدت الكويت في هذه الفترة أيضا ما بين 1920 و 1923م توجه بعض الطلاب للدراسة على نفقتهم الخـاصة خــارج الكـــويت وعلى الأخص الهند ، منهم : محمد أحمد الغانم ، عبداللطيف محمد ثنيان الغـــانم ، عبدالعزيز الصقر ، محمد يوسف العدساني ، مبارك الساير ، أحمد مدوه.
ينبغي القول أن مدرستي الأحمدي والمباركية عاصرهما مدارس خاصة أكثر تقدما في مناهجها من الكتاتيب الاولي وأهمها : مدرسة الفلاح للملا زكريا الانصاري الذي أنشأها 1895م واستمرت حتى 1941 ، ومدرسة السعادة التي أنشأها شملان بن علي بن سيف عام 1924م على نفقته الخاصة لتعليم الأيتام وأبناء أسرته ، واستمرت حتى عام 1929م ومدرسة الملا مرشد التي افتتحت عام 1926م وأغلقت عام 1956م ومدرسة الملا عثمان عام 1930م وكذلك مدرسة الخنيني عام 1935م.
4- مرحلة إنشاء مجلس المعارف :
رأي نخبة من الكويتيين عام 1936م أن المدارس الموجودة لا تؤدي الفائدة المطلوبة للبلاد لا سيما وأن أخبار اتفاقية استخراج النفط أصبحت معروفة وكان لابد من الاستعداد لعصر النفط بعد أن كان عصر اللؤلؤ قد انتهى بعد استزراع اليابان له و بدء تسويقه على النطاق العالمي في أواخر العشرينات. أضف إلى ذلك أن الأزمة الاقتصادية العالمية امتدت آثارها إلى الكويت ولم يعد كثير من الأثرياء قادرين على التبرع للتعليم بسبب شح الموارد فاجتمع نفر من رجالات الكويت في بيت الشيخ يوسف بن عيسي القناعى ، منهم :
السيد علي السيد سليمان الرفاعي ، سليمان العدساني ، مشاري الحسن ، محمد الغانم ، نصف اليوسف ، عبدالله العسعوسي ، سلطان الكليب.
اقترح هؤلاء زيادة نسبة الجمارك إلى 5% على أن يكون 4% للدولة ، 0,5% لدائرة البلدية التي كانت قد أنشئت عام 1934م ، 0,5% للتعليم ، ووافق حاكم البلاد على ذلك.
تبع الخطوة هذه إصدار الشيخ أحمد الجابر قرارا بتشكيل مجلس للمعارف منتخب على غرار المجلس البلدي ، وقد تم انتخاب المجلس فعلا من بين أهل الحل والعقد وكانوا 12 شخصية برئاسة الشيخ عبدالله الجابر الصباح ، وتألف أول مجلس للمعارف من :
يوسف بن عيسي ، أحمد المشاري ، يوسف الحميضي ، عبدالله الصقر ، مشاري الحسن ، سلطان الكليب ، نصف اليوسف ، محمد الغانم ، سليمان العدساني ، يوسف العدساني ، علي سليمان الرفاعي ، مشعان الخضير.
استقدام المدرسين :
أما القرار الرئيسي الذي اتخذه المجلس فقد تمثل في الكتابة إلى السيد أمين الحسيني مفتي فلسطين آنذاك وقائد ثورتها طالبا إليه إرسال أربعة مدرسين مؤهلين وعلى خلق حسن للعمل في مدارس الكويت وتمت الموافقة ووصلت أول بعثة من المدرسين العرب إلى الكويت في النصف الأول من رمضان عام 1355هـ وكانوا : أحمد شهاب الدين ، جابر حديد ، محمد المغربي ، خميس نجم ، وبوصولهم بدأ النظام التربوي الحديث في الكويت.
وفي العام نفسه افتتح هاشم البدر مدرسة لتعليم اللغة الإنجليزية وأخذتها منه معارف الكويت وتم فتح صف للتعليم التجاري.
وجاءت البعثة الثانية في العام الدراسي 38/1939م وكانت أربعة مدرسين من فلسطين أيضا.
لم يتوقف الأمر على المباركية والأحمدية ، وافتتح المجلس في عام 1939/1940م مدارس جديدة في القبلة والشرق وبعض القري وجزيرة فيلكا ، وأضيف إلى ميزانية المعارف واردات مصلحة النقل والتنزيل (حمال باشي) عام 1938م ، وجيء ببعثة جديدة من المدرسين كانوا خمسة مدرسين ، وفي عام 1939/1940م رفع الرسم المخصص من الجمارك إلى 1% .
شهد العام الدراسي 1942/1943م وصول بعثات المدرسين من مصر وسوريا لأول مرة بعد أن انتهت أعمال المدرسين الفلسطينيين وكانوا أربعة من مصر وأربعة من سوريا ، وظلت المباركية حجر الزاوية في التعليم وأولت اهتماما في هذا العام بالمكفوفين من الطلبة وخصصت لهم فصلا داخلها لتدريسهم القرآن وحفظه قبل أن ينتقلوا إلى المعهد الديني عند تأسيسه عام 1943م.
كان مقر مجلس المعارف عند إنشائه في إحدى غرف المدرسة المباركية وأصبح له ثلاث غرف في المدرسة نفسها عام 1941م وأصبح عددها أربع غرف في العام 1943/1944م ، واستقل المجلس في عام 1947م بمقر خاص له في بيت مؤجر في براحة السبعان بوسط الكويت ولم تقم المعارف ببناء مقر مستقل لها إلا في عام 1949م في شارع فهد السالم قرب مسجد الملا صالح حاليا وفي موقع بناية الراشد. وأصبح عدد المدارس التي يشرف عليها مجلس المعارف في العام الدراسي 45/1946م ، 12 مدرسة منها مدرسة ثانوية للبنين وسبع مدارس ابتدائية للبنين ، وأربع مدارس ابتدائية للبنات تضم 2815 طالبا و 820 طالبة يدرسهم 108 مدرسين ، وأربع وثلاثون مدرسة ، بعد أن كان عددهم ستمائة طالب في عام 1936م ، وفي العام الدراسي 39/1940م كان هناك ست مدارس للبنين في القري موزعة بين فيلكا ، الفنطاس ، أبو حليفة ، الفحيحيل ، الجهراء ، دمنة (السالمية).
والي جانب هذه المدارس عرفت الكويت المعهد الديني لتخريج أئمة المساجد والخطباء منذ عام 1943م ، والذي شهد نقلة واسعة في تاريخه في عام 1947م.
كما شهدت الكويت في عام 1938م إنشاء أول مدرسة أهلية تسير بنظام تعليمي حديث هي المدرسة الوطنية الجعفرية.
ميزانية التعليم في الكويت حتى عام 1946م:
تولى أولياء الأمور الإنفاق على أبنائهم قبل عام 1936م وكانوا يدفعون رسوما سنوية أشرنا إليها عند الحديث عن مرحلة المطوع أو الملا وأصبحت تدفع بطريقة أكثر تنظيما بعد إنشاء مدرستي المباركية والأحمدية أو "الكتاتيب" الاخرى في هذه الفترة إلا أن الفقراء كانوا يعفون من هذه الرسوم دائما. ولم يكن هناك أي ميزانية للتعليم قبل إنشاء مجلس المعارف في عام 1936م. وفي هذا العام بلغت الميزانية نتيجة تحصيل جمركي قدره 0.5% ما مقداره 63 ألف روبية هندية ( والروبية تعادل 75 فلسا كويتيا أي 25 سنتا ) لكن هذه الميزانية تطورت مع تطور أعداد الطلاب ومع ازدياد الدخل من ضريبة الجمارك ونصف دخل شركة التنزيل والتحميل (حمال باشي) كما كانت تسمي آنذاك.
وفي 1/10/1940م كان عدد مدارس التعليم الحكومي :
أربع مدارس للبنين داخل السور وهي المباركية ، الشرقية ، الأحمدية ، القبلية ، وثلاث مدارس للبنات وهي الوسطي ، القبلة ، الشرقية. وكان عدد الطلاب الذكور 1072 والإناث 275 تلميذة.
وست مدارس للملالي في القري وهي الجهره ، فيلكا ، دمنة (السالمية) ، الفحيحيل ، الفنطاس ، أبو حليفة. وكانت معظم المدارس في بنايات مستأجرة لا تزيد قيمة الإيجار للبناية عن 200 روبية سنويا. وقدمت الجمارك في هذا العام 50 ألف روبية وشركة حمال باشى عشرة آلاف روبية.
وعندما كانت المعارف تعاني العجز في دفع رواتب العطلة الصيفية للمدرسين كانت تستدين من الشيخ يوسف بن عيسي أو غيره من التجار أو من خزانة البلدية.
وكانت رواتب المدرسين آنذاك تتراوح ما بين 14 جنيها استرلينياً للمدير ، و13 جنيها استرلينا للمدرس المؤهل ، وما بين 3-5 جنيهات للمدرس غير المؤهل. أما في مدارس القرى فقد تراوح راتب الملا ما بين 15 روبية و 25 روبية في الشهر تدفعها المعارف.
قفزت أرقام الميزانية في العام الدراسى 42/1943م إلى 415,054 روبية (31,116 د.ك) وكان الوارد 168 ألف روبية :
من جمارك الميناء 159 ألف روبية ، ومن مصلحة النقل 9,000 روبية بعجز قدره 220600 روبية.
أما في الفترة ما بين 1/6/1946م - 31/12/1947م فقد قفز الرقم إلى 1,428,895 روبية ، كان منها 620 ألف روبية من ميزانية الدولة ( بعد تصدير النفط في يونيو 1946) ومن رسوم الميناء 581,855 روبية.
وكانت المصروفات 1,117,076 روبية مما يشير إلى توفر المال لأول مرة في ميزانية التعليم.
وفي العام نفسه 46/1947م كان :
عدد الطلاب
3027
عدد الطالبات
935
عدد مدارس البنين
14
عدد مدارس البنات
4
عدد المدرسين
126
عدد المدرسات
37
من بين عدد السكان البالغ مائة ألف نسمة في عام 1946م بعد أن كان 60 ألفا في عام 1930م .
لكن هذه الأرقام جميعها قفزت قفزات كبيرة بعد العام الدراسي 46/1947م عام تصدير النفط وبعد أن قررت الكويت تحويل شعلات النفط المتقدة إلى شعلات من العلم والثقافة للبنين والبنات للكبار والصغار ، للوافدين والمواطنين على حد سواء إيمانا منها أن مجد الأمم إنما يبنى بالإيمان والمال والعلم والجد والاجتهاد في تحصيله.
5- مرحلة البعثات الخارجية :
كان الشيخ يوسف بن علوي أول من ارتحل طلبا للعلم في مصر وبقي فيها إلى أن توفاه الله عام 1862م ، تبعه الشيخ أحمد الفارس الذي ارتحل إلى الأزهر في عام 1863م وعاد إلى وطنه وبعده الشيخ مساعد العازمي الذي درس الدين في الأزهر وأتقن التطعيم ضد الجدري وعاد ليفيد به وطنه.
ونسمع كذلك عن ارتحال الشيخ أحمد خالد العدساني ، والشيخ يوسف بن عيسي القناعي إلى الإحساء ، وكان فرحان الخالد الذي أنشأ الجمعية الخيرية عام 1913م أول من فكر في إرسال البعثات الطلابية للخارج وجاء هذا الأمر هدفا من أهداف جمعيته ، وقد سبقت الإشارة إلى مجموعة الطلاب الذين درسوا في الهند في الفترة ما بين 1920 و 1923م.
بدأ تاريخ البعثات التعليمية الرسمية للخارج عام 1924م عندما أرسلت حكومة الكويت سبعة طلاب وتبعتها بعثة أخرى عام 1936م من خمسة طلاب إلى بغداد وأربعة آخرين عام 1939م إلى القاهرة وأرسلت في الفترة ما بين 1940-1942م ، 11 طالبا إلى البحرين وطالبين إلى بيروت ، وفي العام الدراسي 46/1947م كان هناك 56 مبعوثا كويتيا في مصر كانوا يقيمون في بيت الكويت الذي أنشأته المعارف في عام 1945م في مصر وتولى إدارته المرحوم عبدالعزيز حسين ، ووفر للطلاب الجو العلمي المناسب مما مكنهم من تحقيق نسب عالية في النجاح.
وكان مقره الأول في الزمالك في بيت فؤاد سلطان باشا وحضر افتتاحه أحمد أمين في أكتوبر 1945م الكاتب الإسلامي المعروف وصاحب مجلة الثقافة الأسبوعية نائبا عن وزير معارف مصر ، واشتهر هذا البيت بأن أصبح مركزا ثقافيا شاملا تقام فيه المحاضرات والندوات والمسابقات الرياضية ويقوم أعضاؤه بزيارة المواقع الأثرية والسياحية. واشتهر بيت الكويت بإصداره لمجلة البعثة في عام 1946م التي كان يحررها الطلبة أنفسهم والتي إحتوت على المقالات الأدبية والقصائد الشعرية وأخبار الطلبة وتحصيلهم وأخبار وطنهم الكويت ، واستمرت في الصدور حتى عام 1953م.
كما اشتهر بيت الكويت في عام 1958م عندما انتقل إلى مقره بالدقي ( السفارة اليوم ) وقام بافتتاحه المرحوم الرئيس جمال عبدالناصر بحضورالشيخ عبدالله الجابر ولفيف من الشخصيات المصرية والكويتية.
6- تعليم المرأة :
لم تنل المرأة الكويتية نصيبها كاملا من التعليم كما ناله الرجل في عصر النـهـضــة في أوائل القرن السابع عشر الميلادي ، وكان للتقاليد الاجتماعية التي فرضت الزواج المبكر على البنت ، وعدم الخروج من البيت أثره في تأخر تعليمها رغم أن الدين الإسلامي يعطي المراة حقها في التفقه والتعلم بما ينفعها ويناسب وضعها الاجتماعي والأسري.

تعليم المرأة قديما
بدأ تعليم المرأة بتحفيظها القرآن الكريم إما على يد ولي الأمر في البيت أو على يد المطوعات والملايات (المدرسات الأوليات ) اللواتي تعلمن قراءة القرآن ومبادئ الكتابة في بيوتهن ، وحتى عام 1938م عرفت الكويت خمسا وأربعين مطوعة تفرقن في أحياء الكويت وعلمن ما لا يقل عن ألفي فتاة قراءة القرآن.
وكانت الفتاة تجلس القرفصاء على الحصير مع زميلاتها حول المطوعة وأمام كل منهن كرسي صغير بدلا من الطاولة ، وكانت الدراسة في العريش صيفا وفي إحدى غرف بيت المطوعة المخصصة للتدريس شتاء. ولم يكن هناك شروط لقبول الطالبة. وفي بعض الأحيان درس الأطفال الذكور مع أقربائهن من الإناث عند المطوعات. وكانت الدراسة عند المطوعة بأجر لكنه كان أجرا متواضعا يدفع على أقساط بمسميات متعددة منها الدخلة عند التسجيل والخميسية كل خميس والنافلة في الأعياد الدينية والختمة عندما تختم الفتاة قراءة القرآن ، ولم تكن جميعا تزيد على ما قيمته خمسة دنانير ( ما يقارب 15 دولارا أمريكيا ) في السنة في أحسن الأحوال ، أما الفقيرة فكانت تعفى من كثير من الرسوم ، وإذا ما انتهت إحداهن من ختمة القرآن لجأت إلى "الزفة" في الحي تدور مع زميلاتها مرددات "التحميدة" ويتلقين ما يتبرع به أهل الحي ليعطى إلى المطوعة ، وإذا ما رفض ولي الأمر الزفة تعهد للمطوعة بجزء من مهر ابنته عند زواجها. وهو أمر يدل دلالة واضحة على الاهتمام بتعليم المرأة.
إرتقى شأن الدراسة للفتاة عما كان عند المطوعة بعد عام 1926م عندما افتتحت عائشة الأزميري مدرسة متميزة للبنات وخرجت بعض الفتيات اللواتي قمن بدورهن بفتح مدارس جديدة على نمط مدرسة عائشة الأزميري وقد توزعت فيها الطالبات إلى مجموعات ثلاث : مستجدة ومتوسطة وفاهمة يجلسن جميعا في غرفة واحدة. وبدأ تعليم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب إضافة إلى القرآن الكريم ، كما عرفت الفتاة في هذه المرحلة فن التطريز وحياكة الصوف والقطن.
واستمر هذا النوع من المدارس حتى عام 1950م وسار جنبا إلى جنب مع مدارس التعليم النظامي الحكومي للبنات الذي بدأ عام 1937/1938م.
بداية التعليم النظامي للفتاة :
إرتبط تطور تعليم الفتاة بتطور حاجات المجتمع بعد تفتحه على المجتمعات الأخرى ومعرفته بدور المرأة في بناء المجتمع إذا كانت صالحة واعية لتربية جيل واع مؤمن تربية تكمل بها مهمة المدرسة. وظهر دعاة الإصلاح يوسف القناعي ومساعد بن السيد عبدالله الرفاعي وعبد العزيز الرشيد ينادون بضرورة تعليم المرأة في المجتمع مع ما لاقوه من معارضة بعض عناصره. وكان الرجل بذلك هو الذي طالب بتعليم المرأة بسبب جهلها أولا وعدم قدرتها على المطالبة بحقوقها آنذاك ثانيا.
شهدت الكويت في عام 1936م إنشاء مجلس المعارف ليشرف على التعليم كله وليصبح التعليم حكوميا مجانيا لكل راغب فيه.
وكان المجلس مؤلفا من اثنتي عشرة شخصية كويتية برئاسة الشيخ عبد الله الجابر الذي بدأ ورفاقه التنبه إلى ضرورة تعليم الفتاة وعقدوا الاجتماعات لبحث هذا الأمر وما يتوقعونه من ردود الفعل عليه في المجتمع ، وقرروا فتح أول مدرسة نظامية للبنات في العام الدراسي 37/1938م هي المدرسة الوسطى وهي قريبة من مدرسة المباركية للبنين.
وتعاقد المجلس مع أول مدرستين مؤهلتين للعمل في هذه المدرسة هما وصيفة عودة وشقيقتها رفقة عودة من فلسطين ، وعملت معهما مريم الصالح أول مدرسة كويتية في مدارس الحكومة ، وما أن أعلن المجلس عن فتح هذه المدرسة حتى ارتفع عدد المسجلات بها في نهاية العام من مائة طالبة إلى 140 فتاة وهي نسبة تعادل 18% من مجموع الطلاب آنذاك. وفي العام نفسه افتتحت مدرسة الملاية بدرية العتيقي الخاصة ( والمعروفة باسم بنت مطرة ) واستمرت حتى عام 1950م وأدت دورا في تعليم الفتاة أهلها للتقدير والاحترام من المجتمع في حياتها وبعد مماتها.
كانت حماسة أولياء الأمور لتعليم البنات وراء فتح مجلــس المعـارف لثلاث مدارس في الأعوام 38/1939م ، 39/1940م،40/1941 م.
وتم دمج هذه المدارس في ثلاث مدارس في العام الدراسي 42/1943م هي الوسطى والقبلة والشرقية. وما أن حل العام الدراسي 45/1946م حتى كان هناك أربع مدارس للبنات بعد افتتاح مدرسة الزهراء في العام نفسه وتعيين مريم الصالح مديرة لها .
( حياة الصحراء في الكويـت )
تعد مجتمعات البادية من أشد المجتمعات تأثرا بالظروف البيئية والجغرافية والطبيعية التي تحتويها ، وخاصة أن تلك الظروف قد طبعت تلك المجتمعات بسمات مورفولوجية خاصة كانت تستهدف بالدرجة الأولى تحقيق مواءمة صعبة بين ابن البادية - إنسان تلك المجتمعات – وبين ما يحياه من ظروف صعبة وقاهرة . وتجدر هنا الإشارة إلى نقطتين أساسيتين وهما :

بيت الشعـر
1 - مختلف الظروف البيئية التي تركت بصماتها على حيـاة البادية ، ونعني هنا بالظروف البيئية .. الأرض .. والنبات والمناخ .. والحيوان وعلاقة كل ذلك بإنسـان البادية وذلك من خلال تصور أن الصحراء تمثل الطابع الإيكولوجي العام وحياة البـر لمعظـم مجتمعات البادية وخاصة في ظل مفهوم واسع للصحراء.
2 - أنماط الوحدات الاجتماعية بتراثها وعاداتها وتقاليدها التي نشأت في غالبيتها كرد فعل للظروف الطبيعية القاهـرة التـي يحيـاها إنسان المجتمعات البدوية والتي يسعى من خلالها إلى تحقيق تواؤم يمكنه من الحيـاة في كنفها على الرغم مما يحيط بتلك الحياة من صعوبات معيشية.
وعلى العموم فإن من الأمور المألوفة أن نؤكد على أن المجتمع ، أى مجتمع ، لا يعيش في فراغ .. دائما يحيا في مكان ما .. بقعة من الأرض تشكلها سمات جغرافية وطبيعية ومناخية معينة ، وأن تلك السمات مجتمعة لها تأثير مباشر على مختلف السمات العامة لذلك المجتمع.
وسوف نتناول تقسيم موضوع حياة البر من ضمن المحاور التالية :
أولا : البيئة الصحراوية :
تحتل الكويت منطقة من السهول الرملية المنبسطة وتبلغ مساحة البلاد الكلية نحو 18000 كيلو متر مربع وتقع عند أقصى الطرف الشمالي الغربي من الخليج العربي شمال الإحساء وجنوب العراق بين خطي عرض 28,30 و 30,06 شمال خط الإستواء وخطي طول 46,30 و 49,00 شرق جرينتش ، ويحدها من الجنوب والجنوب الغربي المملكة العربية السعودية بحدود طولها 155 ميلا ومن الشرق يحدها الخليج العربي بساحل طوله 190 ميلا ومن الشمال يحدها العراق بحدود طولها 100 ميل.
التكوين الطبيعي :
أ - السطـح :
تعتبر أرض الكويت امتدادا طبيعيا لشبه الجزيرة العربية ، ويتكون معظم السطح من صخور رسوبية حديثة التكوين تعود للزمن الجيولوجي الرابع وطبوغرافية السطح ومظاهره الجيمورفولوجية متأثرة بالتكوينات التي تقع أسفل تكوينات العصر الرابع ، كما تتأثر أيضا بعوامل التعرية المختلفة وهي: الرياح والترسبات الساحلية والزوابع الرملية والأمطار والمد والجزر والموجات الساحلية.
ولقد ذكر ( لوريمر ) في كتابه دليل الخليج أن أرض الكويت رتيبة إجمالا وخالية من الملامح البارزة ومجدبة ، والوديان الوحيدة المتميزة هي الباطن والشق ، في حين أن المرتفعات الوحيدة التي تستحق الذكر هي جال الزور على الناحية الشمالية من جون الكويت ، أما التلال المنعزلة التي لها بعض الأهمية كعلامات في الطريق فهي السرة في القرعة شمالا وبرقان ووارة في العدان .. كما أن السطح ينحدر بصورة تدريجية من الغرب إلى الشرق على صورة تموجات خفيفة متباعدة.
ب - الأودية والسيول :
يوجد ارتباط وثيق ما بين الوادي والسيل ، فالوادي كان قديما ممرا مائيا ولكنه جف ، أما السيل فيتكون نتيجة لهطول الأمطار وتجمعها وزحفها نحو الأودية لتملأها بالمياه ويرتفع نتيجة لذلك منسوب المياه والآبار ومخازن المياه الطبيعية في البادية.
هذا وتحرص قبائل البادية على امتلاك هذه الأودية حيث تعتبر مصدرا خصبا للرزق وموردا رحبا للحياة خصوصا وانه من بين الأعشاب التي تنمو تلقائيا حول الوادي نباتات وأعشاب طبيعية – تباع بعد جمعها ، يضاف إلى ذلك أن أبناء البادية يقومون بتحويل الأعشاب الجافة إلى فحم نباتي يستفاد به . كل هذا بجانب كثير من الحرف والصناعات التحويلية التي يمكن أن تقوم على مختلف النباتات التي تزرع في الأودية أو تنمو تلقائيا وما يمكن أن تدره هذه الصناعات من رزق على أهل البادية من جهة وعلى الدولة من جهة أخرى.
ج – المنــاخ :
لم يكن مناخ الكويت في الماضي البعيد كما هو عليه في الوقت الحاضر إذ تدل الدلائل على أن الأمطار كانت تسقط بغزارة على شبه جزيرة العرب بما فيها الكويت وكانت السيول المائية تجري من داخل شبه جزيرة العرب لتلقي مياهها وما تحمله من مواد محمولة أو مدفوعة أو عالقة في الخليج العربي. ولقد كانت الانخفاضات الجوية التي تخترق وسط أوربا آنذاك تمر بالبحر المتوسط وصحراء أفريقيا الكبرى وتستمر عبر شبه الجزيرة العربية فتسبب سقوط الأمطار بانتظام في فصلي الصيف والشتاء وكانت هذه الأمطار خيرا وبركة على الكويت ، ولم نزل نشهد آثارها في الكويت فمعظم المياه الجوفية العميقة هي من الأمطار التي سقطت خلال البليستوسين ( أحد العصور الجيولوجية ) وتسربت حيث هي في الوقت الحاضر ، وتعتبر آبار مياه الروضتين مثالاً للمياه الجوفية العذبة الطبيعية. ولو نظرنا إلى توزيع الصحاري حول العالم يتضح أن صحراء الكويت واحدة من صحارى كثيرة تمتد في حزام بطول مدار السرطان ، وبذلك تكون الرياح السائدة في الكويت تهب من الأراضي الشمالية ولا تهب فوق البحر لأن جبال زاجروس تسبب انحرافا للرياح الشمالية الغربية لكي تهب من جهة الشمال الشرقي ، ولذلك فالرياح جافة تماما ولا تجلب أية أمطار. ومناخ الكويت الحالي في فصل الصيف حار جدا وجاف حيث تصل درجات الحرارة إلى 45 درجة مئوية أو حتى 50 درجة مئوية ، أما الشتاء فهو بارد حيث تتراوح درجة البرودة ما بين 9-12 درجة مئوية في شهري ديسمبر ويناير ، وقد تصل أحيانا إلى درجة التجمد وعادة ما تسقط الأمطار أثناء شهور أكتوبر ونوفمبر ويناير وفبراير وتكون كميات الأمطار منخفضة بصفة عامة.
د - نباتات الكويت البريـــة :
إن من يزور صحراء الكويت في وقت الربيع حيث يكون المناخ معتدلا ، يلاحظ وجود نباتات برية جميلة متنوعة ، منها الحولية أو الموسمية وهي التي تتكاثر بعد تساقط الأمطار وتكمل دورة حياتها في فترة زمنية قصيرة. ومنها النباتات المعمرة أو الدائمة وهي ذات جذور عميقة تمتاز بصفات فسيولوجية تعينها على الاستفادة من المياه القليلة في التربة ومن الرطوبة في الجو . وتنمو النباتات المعمرة وتزهر في فصل الربيع وتكمل دورة حياتها الخضرية بتخزين المواد الكاربوهيدراتية في جذورها أثناء فصل الصيف وتظل في فترة سكون عند اشتداد حرارة الجو وجفاف التربة وسخونتها.
وتتألف أغلب النباتات في الكويت من عشائر النباتات المعمرة كالرمث والصمة والعرفج والثندي والتمام والهرم كما تتنوع هذه النباتات المعمرة تبعا للتغيرات الجيومورفولوجية.

استخراج الصوف من الأغنام
ثانيا : الحياة الاجتماعيـة للبادية :
ترتبط حياة أهل البادية الاجتماعية بحياتهم الاقتصادية ، وظروف البيئة الطبيعية التي يعايشونها، وتنحصر ثروة البدو المنتشرين في الوديان والمراعي وبخاصة في تلك الوديان التي تكثر فيها نزول الأمطار.
ويمكن تمييز طبقتين اجتماعيتين عند أهل البادية ومرتبطتين بحياة البداوة الاقتصادية ، هما طبقة الجمالة وطبقة رعاة المواشي ، وقد يصعب على من يعايش حياة البادية أن يميز بينهما من الوهلة الأولى.
ويتعامل ابن البادية مع الطبيعة بصبر وقوة ، فيتحمل حرارة الشمس المحرقة في فصل الصيف نهارا ، كما يلعب القمر دورا أساسيا في إلهاماته الفكرية والفنية ، فالقمر في الليالي المظلمة هو أنيسه ورفيقه. وتوحي رمال الصحراء لساكنيها بالتجمع ، ولكن تجمعهم يكون إلى فرقة مثل الرمال نفسها تتجمع فلا تنكر فرديتها وتتلاحق فلا تذوب.
أ - القبيلة أساس وركيزة مجتمع البادية :
ومجتمع البادية يحافظ على تقاليده وعاداته أشد المحافظة ، كما يتمسك بمعتقداته الاجتماعية والدينية.
ويعيش أبناء القبيلة في تجمعات أسرية متقاربة من بعضها للتعاون في العمل والدفاع المشترك عن أبناء القبيلة.

القبائل البدوية
والتشكيلات الاجتماعية عند أهل البادية قوية ومتينة ، فخيمة شيخ القبيلة تتميز بكبر حجمها تتوسط خيام أفراد أسرته ، وإلى اليمين منها خيمة أخيه وإلى اليسار خيمة أخيه الثاني أو ابن عمه إذا لم يكن له أكثر من أخ واحد ، ثم تصطف خيام باقي أفراد القبيلة.
والقبيلة في البداية ، مظهر من مظاهر الائتلاف الاجتماعي وهي عبارة عن عدة فروع يجمعها الانتساب إلى جد واحد ، ويتفرع النسب الواحد إلى عدة فروع يتكون كل منها من آلاف الأفراد ، وتسمى الفروع بالبطون والأفخاذ والعشائر.
والبطن هو العنصر الأساسي في نظام التأسيس الاجتماعي عند البادية ، ويتفرع إلى عدد من الفخوذ. والفخوذ فرع من فروع البطن ويتراوح عددها عادة بين سبع وعشر عشائر ، والعشيرة هى العنصر الثالث في نظام التأسيس الاجتماعي البدوي . ومن هذه العناصر جميعا يتكون المجتمع البدوي.
ب – أصول ودور القبائل التي استوطنت الكويت :
كانت القرين قائمة في مكان الكويت الحالية منذ منتصف القرن السابع عشر الميلادي، ولم تكن حينذاك سوى قرية صغيرة وإليها وفدت جماعات العتوب وهم مجموعات من الأسر العربية المختلفة النسب وربما ترجع التسمية إلى الأصل الثلاثي "عتب" أى أكثر من الترحال من مكان لآخر.
وتجمع جميع المراجع على أنهم جماعات كبيرة من القبائل ترجع أصول معظمها إلى قبيلة عنزه وغيرها من نجد ، أما عنزه فهي قبيلة عربية كبيرة تنزل اليوم شمال شبه الجزيرة العربية ونجد وأطراف العراق والشام ، وينسب آل صباح وآل خليفة وغيرهم من الأسر العتبية أنفسهم إلى بطون عنزه فآل صباح ينتمون إلى جميلة ، وهي فخذ من عنزه وكانوا في الأصل ينزلون الهدار من الأفلاج في نجد الجنوبي الشرقي ، ومن هناك هاجروا إلى قطر والتي كانت تخضع لنفوذ بني خالد ثم إلى الكويت.
والروايات المحلية تفترض ثلاثة أماكن نزلها العتوب بعد أن غادروا قطر ، أما المكان الأول فهو خور الصبية ، والثاني يفترض أنهم أتوا للكويت عبر الخليج بعد أن رحلوا عن الشاطئ الشرقي ، وكان الطارد لهم القبائل العربية الأخرى النازلة ذلك الشاطئ بينما يميل آخرون للاعتقاد بأنهم أبحروا من قطر للكويت ، ومن الثابت أن العتوب لم ينزلوا الكويت دفعة واحدة فبعضها كان أسبق في الحضور من الآخر .
ومع اكتشاف النفط وبداية التغيير الكبير في الكويت بدأت الكثير من القبائل التي تعيش في بادية الكويت و البوادي القريبة منها في النزوح إلى الكويت و الاستفادة من فرص العمل المجزية في مدينتي الكويت و الأحمدي و تمت عملية اندماج كبيرة في المجتمع الحضري خلال الأربعينيات.
ج - أهل البادية وحدة اجتماعية فعالة في الكويت الحديثة :
ومع مرور الوقت أصبح أبناء البادية ، وبفضل التعليم الحديث يملأون السلم الوظيفي للدولة في معظم الميادين ، وقد إنخرط معظمهم أيضا في النهضة العلمية التي شهدتها الكويت ، دون أن يعني هذا تغييرا كبيرا وجذريا في العادات القديمة المحافظة من حيث الزواج والسلطة الأبوية والتماسك القبلي الداخلي ، وعادات وتقاليد التضامن القبلي.
هكذا شكل الحراك الاجتماعي الذي قامت به الدولة أساسا مهما لنقل القبيلة في الكويت، والتي كانت في معظم الأحيان تقطن خارج السور ، من وحدة هامشية غير مرتبطة بواقع الكويت بقدر ارتباطها بالصحراء الممتدة ، إلى وحدة اجتماعية فعالة ترتبط في نسيجها ببقية المجتمع الكويتي.
ثالثا : الملامح العامة لاقتصاديات البادية :
كان ابن البادية في الكويت قديما يحيا تحت ظروف قاسية يستخلص خلالها رزقه بالجهد والعرق ، وهو لذلك قد يمتهن عدة حرف متنوعة تكفل له بالكاد معيشته. دون أن يكون هناك نظام لتقسيم العمل بين أفراد المجتمع القبلي ، كما كان في ممارسته لعديد من هذه الحرف يرتكز أساسا على الإفادة من الإنتاج الطبيعي دون تدخل كبير في طرق الإنتاج ، فهو يحافظ على حياة حيوان الرعي ، وهو من هذا يعيش على لبنه وشعره .

المسابلة - تجارة البدو
حيث يصنع منه رداءه وخيمته (بيت الشعر) ويضطر أحيانا إلى أكل لحمه أو بيعه كمصدر من مصادر الحصول على النقود أو للتبادل والمسابلة وهي نوع من أنواع التجارة التي كانت تعتمد على المقايضة ، وارتبطت ارتباطا كبيرا بحياة البادية الاقتصادية.
وعموما فإن الحرف السائدة في البادية هي حرف تقليدية متوازنة ولا تتغير إلا في الأحوال الاضطرارية كنضوب الآبار أو جفاف المطر وقلة المرعى ، أو عندما يلجأ أهل البادية إلى الإستقرار عند مورد جديد للرزق ، وقد يتمثل هذا المورد في الحضر ( المدن ) أو حول منابع البترول.
ولذلك نرى أن الحيوان والبر والوادي والسيل علاوة على المطر هي العوامل الرئيسية في تشكيل الملامح العامة لاقتصاديات البادية من قديم الزمن ومن أهم هذه العوامل:
1- الحيوان في حياة الباديـة :
إن دور الحيوان سواء كان إبلا أو أغناما أو ماعزا واضح في اقتصاد البادية، وإمكانية الإفادة منه واضحة أيضا وغير محتاجه إلى تدليل ، فهو الذي يحدد دورة تجوال القبيلة فضلا عن أنه عنوان مكانتها بين سائر القبائل ، وهو الميزان الذي توزن به قيمة ابن البادية الحقيقي ومن أهم الحيوانات التي ارتبطت بحياة البادية وتعد مصدرا هاما من مصادر الطاقة والحياة الإبل والخيل.
أ - الإبل في حياة البادية وتراثها :
لقد كانت الإبل تحمل مقومات الحياة واستمرار لمعيشه ومحور الارتكاز لمجتمع البادية في الحل والترحال ، فحليب الإبل هو الغذاء الأساسي لأهل البادية بل إن هذا الحليب يغنيهم إلى حد كبير عن الماء الذي يحتاجون إليه لإرواء عطشهم ، فلولا حليب الإبل لإحتاج ابن البادية إلى أضعاف ما يشربه من الماء في بيئته الشحيحة بالمياه.
فالبعير هو الثروة وهو أساس الحياة الاقتصادية لعالم البادية وهو واسطة النقل الأولى والأساسية لعالم الإتصالات البرية في زمان مضى وانقضى .. فهو أساس محامل الحج ، المحمل الخليجي والتركي والشامي والمصري والعراقي والفارسي ، ومن يأتي بالبحر حتما لن يصل إلى الديار المقدسة إلا على ظهر البعير.. محامل التجارة تتكون من آلاف الجمال.
ب - الخيل عند أهل البادية :
لقد عظم العرب الخيل قديما ، وازداد تعظيمهم لها ، من ذكرها في القرآن الكريم ومن قول الرسول صلى الله عليه وسلم " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ".
ولقد اهتم أهل البادية بالخيل إهتماما بالغا ، وكان اهتمامهم بأنساب الخيل كاهتمامهم بأنسابهم ، وكان العرب القدماء ينسبون الخيل إلى آبائهم تشبيها لهم بالبشر ، ثم نسبوها بعد ذلك لأمهاتهم.
ومن دلائل شدة احترامهم للخيل ، أنه لايجوز عندهم بيع الفرس الأصيل بيعا مطلقا ، أي لايبقى لصاحب الفرس أية علاقة بها ، وقد يغار أبناء البادية على خيلهم ، فيصونوها من الفحل الهجين ومن أقوالهم المأثورة : " ثلاثة أشياء لاتعار : الفرس والمرأة والسلاح " وللفرس الأصيل مكانتها في البادية فكل قبيلة اشتهرت بعض بيوتاتها بأنواع أصيلة من الخيل مثل الكحيلة بأنواعها والحمدانيـة والهدبـاء ، وكروش والصقلاويـة وربـداء خشيـبي ... إلخ.
ومن أشهر سلالات الخيل التي عرفت في الكويت : الكحيلة ، العبية ، الوتيبة ، الحمدانية.
2- المطر والبئر في حياة البادية وتراثها :
الماء حياة البادية ، كما هو أساس حياة كل كائن حي ، ولقد كانت الآبار والعيون هي الأخرى ذات أثر حيوي وفعال في اقتصاديات البادية ، فهي مصدر تزويد القوافل المسافرة بالمياه ، فضلا عما تلعبه هذه الآبار والعيون من دور هام في تحديد مسارات الهجرة والترحال والتجمع ، وكما توزن قيمة ابن البادية وتتحدد مكانته الاجتماعية على قدر ما يمتلكه من حيوانات، فإن مركز القبيلة كلها يتحدد تبعا للعديد من الآبار والعيون التي تكون في حوزتها والتي تشيع في أرضها الزرع والنماء. وقديما كانت تعتبر قـبائل البادية الآبار والعيون إحدى مصادر الدخل الهامة ، حيث يمكنها الحصول على أجر نقدي لقاء ما تقدمه للقوافل المسافرة من ماء وحماية أثناء عبورها بأراضيها.
3- الرعي : حرفة واقتصاد :
يعتبر الرعي من أركان اقتصاد الكويت في الماضي إلى جانب الصيد والزراعة ، ولم يزل الرعي يحتل مكانة لا بأس بها في الاقتصاد الوطني ، ومن المعلوم أن الصحراء تشغل الجزء الأكبر من مساحة الكويت ولقد ساعدت الظروف المكانية للكويت وموقعها في الشمال الشرقي من شبه الجزيرة العربية على وجودها في طريق القبائل المتجهة من الجزيرة العربية إلى المنطقة الخصبة في الشمال ، وقد استمرت هذه العملية مدة من الزمن ، أي أن هناك وجوداً لحياة بدوية متنقلة في صحراء الكويت حيث تشكل مع صحارى العراق الغربية والسعودية موطنا لتنقل أهل البادية وراء الماء والكلأ.
واستمر هذا العصر الذهبي للرعاة ، يتجولون أينما شاءوا حتى بداية التقسيمات السياسية للدول وتحديد الحدود التي أدت إلى تقييد عمليات الهجرة لأهل البادية، حيث تتحكم في عملية التنقل هذه في الوقت الحاضر معاهدات واتفاقيات بين الدول وداخل شبه الجزيرة العربية ويقول الأستاذ حافظ وهبه : أن عشائر الكويت كانوا قبل عام 1921م يبلغون نحو 15000 نسمة ، ولكن إلتحق أكثرهم بنجد بعد بناء الهجر ويضيف قائلا أن عشائر الكويت تنتمي إلى قبائل عنزه والعوازم والرشايدة وبني هاجر والعجمان وبني خالد ومطير ، ويمكن أن نميز في الصحراء فئات من السكان تختلف بإختلاف طبيعة الحياة التي تحياها والعمل الذي تزاوله ومن أهمها:
- الرعاة الذين يعيشون على رعي الإبل والخيول والأغنام والماعز وغيرها من حيوانات الرعـي ، وهؤلاء أهل بادية ( كاملو البداوة ) لأنهم دائمـو التـنقل والحـركة وراء الماء والكلأ كقبيلة مطـير ، حيث كان أفراد القبـيلة يرعـون وينتقلون شتاء وربيعا داخل الكويت وصيفا يستقرون بالقرب من الجهراء لوفرة الماء.
- شبه الرعـاة وشبـه المستقرين وهؤلاء يعرفون قدرا من الإستقرار قرب عين ماء أو واحة أو على مقربة من إحدى المدن والقرى وخلال فترة الإستقرار نجدهم يمارسون أعمالا أخرى كالزراعة و صيد الأسماك وإن ظل الرعي أحد سماتهم الأصلية كقبيلة العوازم وتعتبر بداوة هذا النوع من القبائل ( بداوة ناقصة ).
فالبداوة نمط عيش خاص يقوم على أساس تربية المواشي والرعي والترحال تمشيا مع البيئة الصحراوية. فقد نشأ هذا النمط في البداية وتكون تاريخيا نتيجة تفاعل دائم ومستمر مع هذه البيئة واستجابة لقسوتها ومتطلباتها ، ولقد كانت المواشي قاعدة اقتصادية لمجتمع البادية ، ولعل مهنة الرعي هي المهنة الوحيدة الميسرة أمام فئات المجتمع رجالا ونساء وولدانا حيث كان الجميع يسرح وراء الإبل والأغنام.
رابعا : تراث الباديـة :
إن البحث في تراث البيئة متعدد الجوانب ، نظرا لما يتميز به هذا التراث من حيوية تاريخية وثقافية ، وارتباط بواقع الحياة التي يعيشها الإنسان في البادية. وكذلك لما يقدمه من أنماط بعض العادات والتقاليد التي ظل أبناء بادية الكويت يحافظون عليها ويحفظونها على مر السنين.
1 – الأسرة ودورها في تراث الباديـة :
تعتبر الأسرة البدوية الوعاء الذي تلتقي فيه كل روابط أهل البادية الاجتماعية وتراثهم ومأثوراتهم ، فمن خلالها ترتبط وشائج القربى بين جميع أفرادها وجماعاتها ولو تفرقت بهم السبل ، حيث يعتبرون جميعا ذرية لجد واحد .. وابن البادية يخلص لعشيرته عن طريق الإقناع وليس عن طريق الجد ، فضلا عن أنه يكن تقديرا واحتراما خاصا لشيخ عشيرته ، وهو عادة لايشذ عن هذا الاحترام.
ويعيش أهل البادية عادة في جماعات كبيرة .. ويتضامنون جميعا في كل ما يجابه الأسرة من مغانم ومغارم ، لكل هذا يحترم أبناء البادية تقاليد الأسرة وعاداتها.
هذا ومن أهم ملامح أسرة البادية تعدد الزوجات رغبة في زيادة عدد الرجال القادرين على الدفاع عن القبيلة ورفعة شأنها من جهة ، وحماية لرجالها وشبابها من الزلل ، وإن كان ابن البادية بطبيعته يأنف من السطو على أعراض الغير.
2 – الزواج ( العرس ) عند أهل البادية :
الزواج عند عرب البادية الحاليين له عادات وترتيبات خاصة تعد امتدادا للمتبع القديم. فالبدوي عموما يهتم في اختيار الزوجة ، وأهل الفتاة يتفحصون " نسيبهم جيدا ". فالمرغوب للطرفين البيت العريق صاحب الصيت المعروف بالعلم الغانم والأفعال الحميدة كالكرم وصلة الرحم والشجاعة. وابنة العم لابن عمها ، وهذا حق ثابت لاينازعه فيه منازع ، علما بأن الإسلام العظيم لم يمنع هذا الحق أو يعترض عليه ولكنه يحث على الزواج من ذات الدين " إظفر بذات الدين تربت يداك ".
3 – بيت الشعـر :
من أهم ما يميز حياة البادية – بيت الشعر – وقد جعل أهل البادية لبيت الشعر كرامة وحقوقا واحترامـا ومن أهمـهـا حمــاية مــن يدخل البيت حتى ولو كان عدوا ، وذلك للتدليل على النبل ومكــارم الأخلاق ، فالبيت هو حمى أبناء البادية ، الذي يحميهم ويدافع عنهم ، وهو بيت بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى.
ولبيت الشعر حواجز تقسمه إلى جزئين أو أكثر ، والحاجز يسمى قاطع ، وبيت الشعر مستطيل الشكل مفتوح من أحد أطواله " الواجهة " ومغلق من الطول المقابل " الظهر " والظهر لايفتح إلا للضرورة وذلك حين يتغير إتجاه الريح أو لطلب الظل أثناء إشتداد الحرارة.
والبيت المفضل هو المنسوج من "شعر الماعز" وإن تعذر شعر الماعز فمن "صوف الغنم" أو "وبر الإبل". والسبب أن صوف الغنم أو وبر الإبل يتشرب ماء المطر فيكثر نقطه ويزداد وزنه فيصعب بنيانه إذا انهدم.
4- القضاء والمحاكم في مجتمع البادية :
نشأ قضاء البادية في نطاق نظام فقهي فطري ينهض أساسا على الأعراف وما جرت عليه العادات و السوابق. وفقه البادية غير مكتوب لكنه محفوظ فى صدور قضاته والعارفين به ، الذين يحفظون أيضا أشهر قضايا البادية بدءا من الجرائم التى ارتكبت خلالها وطبيعة الأحكام التى صدرت فيها والأسباب التى أدت إليها.
وتتشكل المحاكم البدوية وفقا لقوانين وأعراف البادية التى تحدد أنواع القضاة وكيفية اختيارهم ووسائل التظلم من أحكامهم ، علاوة على تحديد من لهم حق حضور جلسات المحكمة، فضلا عن مختلف الإجراءات الخاصة بعملية المحاكمة ذاتها. هذا ويتم اختيار القضاة باتفاق الطرفين المتنازعين.
ومن العادات المرعية لدى أبناء البادية أن الدعوى القضائية لاتقام إلا بعد أن يقوم "الموفدون أو البداة" نيابة عن صاحب الحق بمطالبة من عليه الحق بإعطـاء كل ذي حـق حقه فإن استجاب المعتدي قضي الأمر وإلا فيعين القاضي الذى سيفصل فى الدعوى.
والقضاة عند أهل البادية على أصناف فمنهم العارفة الذى يفصل فى قضايا الحلال كالابل والأغنام والممتلكات ، ومنهم من يفصل فى قضايا العار وقطع الوجه " ومعنى قطع الوجه في البادية:خفر الذمة"، ومنهم من يفصل فى قضايا الدم " القتل " ومنهم من يفصل بقضايا" المقلدات" الخيل والنساء ، ومنهم من يفصل بحقوق الرعاة " تارعيان".
5- الضيف والضيافة والقرى :
يعرف القرى بأنه إكرام الضيف والإحسان إليه والضيافة جزء أصيل من حياة البادية، ومظهر من مظاهر الحياة الاجتماعية عندهم ، فقد عرفوا بها ونسبت إليهم. ومن المعروف أن الضيافة سمة من سمات الكرم العربي وهي مفروضة على كل فرد منه، وبما ملكت يداه قل أو كثر.
وابن البادية شديد الحرص والمحافظة على شروط الضيافة ولا يقصر في أصولها مهما كانت مكانة الضيف.
ويقابل الضيف بالترحاب والإحترام الواجب وتذبح له الذبائح ويكرم بتقديم القهوة. ومن أقوالهم المأثورة : " إن الضيف عند نزوله أمير وعند إقامته أسير وعند رحيله وزير " ويستقبل استقبال الأمراء ويعتبر نفسه أسير المضيف لا يرفض ما يقدم له من خدمة وعند رحيله لا يودع بمثل ما استقبل به للدلالة على رغبتـهم بـأن تطول إقامتـه بينهم ، ويظل الضيف في حمى المضيف وقبيلته طوال إقامته لديه ، مالم يرتكب شيئا يخل بالشرف قبل نقـض ( الملحة ). ويقصد بكلمة الملحة الطعام ، أن يحل ضيفا عند رجل آخر ، ففي هذه الحالة انتهى حق الوجه الأول وابتدأ حق الوجه الثاني " المعزب الثاني " وهكذا.
6- حق الجيـرة :
وهى من الجوار أي الحماية لأن الجار يحتاج الى حماية من يجاوره . فإذا اختلف اثنان على مال أو أي شىء آخر قال الذى يعتقد أن حقه مهضوم " هذا على جيرة فلان " أو هذا بوجه فلان فيصبح الغرض المتنازع عليه فى حمى هذا الشخص ، وإذا ما تعدى أحد على ما أجير فإن صاحب الجيرة الذى أجير إليه الغرض يملك حق محاكمة المعتدى على جيرته.
7- حـق الرفيـق :
إذا رافقت الأجنبي ، وقبلت رفقته .. وسافر معك فهو بوجهك طالما هو داخل ديرة قبيلتك ، ويسمى هذا الرفيق بـ " الرفيق المباري ".
وإذا جماعة " قافلة " وسافر معهم الأجنبي ، فهو بوجه كل واحد منهم .. وإذا تعرض لسوء في ديرة هذه القبيلة فالعار يشملهم جميعا ، ويسمى رفيق الجماعة عند أهل الباديـة " رفيق أو خوي نقعة " أو " دلي نقعة " – أى يدلي يده معهم في الأكل – أو " رفيق خبره " – والخبره والنقعة الجماعة الذين يسافرون ويأكلون سوية.
ولقد استفاد المستشرقون والرحالون الأجانب من حق الرفقة والضيافة عند العرب غاية الاستفادة .. وكذلك رجال الغرب الذين ساحوا في البوادي العربية قبيل الحرب العالمية الأولى من أجل جمع المعلومات عن المنطقة وتزويد حكوماتهم بها.
8 – الحرب - [ مردود النقـاء ] :

فرسان للدفاع عن الأرض
لا يمكن أن يحدث الغزو أو الحرب بين قبيلتين متصالحتين أو متعاهدتين إطلاقا ، ولا يمكن أن يكون الهجوم على القبيلة المعادية بياتا ( ليلا ) فهذه قيم ثابتة عندهم.
فإذا افترضنا أن إحدى القبيلتين تريد نقض الصلح أو إعلان الحرب لسبب من الأسباب ، فإنها ترسل إلى القبيلة الأخرى من يخبرها بأن عليها " مردود النقاء " أي أن الصفاء والصلح بيننا قد انتهى. فتحترس كل قبيلة من الأخرى وتفتح عليها العيون وتتصيد أخبارها.
والتمهيد للحرب يبدأ بأن يأمر شيخ القبيلة بإيقاد نار كبيرة يزداد اشتعالها وضرامها، فتلتهم حزما من الحطب هائلة ، لتبقى دائمة الاشتعال يتطاير شررها إلى عنان السماء.
ويكون مكانها قبالة مضيف شيخ القبيلة ، الممتلئ برجالات القبيلة من شيوخ الأفخاد ورجال الحل والربط وأهل الرأى والمشورة.
9 – الفراسة والقيافة وقص الأثر عند عرب الصحراء :
يقول أحد المستشرقين الذي رافق أبناء البادية في رحلاتهم ومرابعهم : أني جد مندهش من شدة معرفتهم للأثر .. فهم يعرفون آثار أقدام جماعتهم ومعارفهم .. ونياقهم ونسائهم.. والمرأة الحامل والمرأة البكر .. والناقة المريضة والصاحية .. وآثار حيوانات البادية .. وتاريخ مرورها على الأرض .. ثم يقول : إن أسلوب معرفة البصمات المتبع في الغرب لا يبدو شيئا أمام هذه المقدرة العجيبة.
وابن البادية يعرف ابن البادية الآخر من لغته " لهجته " فيعرف من أي قبيلة ومن أي عشيرة ويعرفه من قيافته وهندامه . وقد استفاد من هذه الخاصية بعض الإنجليز الذين خدموا في البلاد العربية بعد الحرب العالمية الأولى مثل كلوب باشا ( أبو حنيك ) John Glubb Bagot وديكسون وعبدالله فيلبي ( سنت جون فلبي ) والفريدريك بيك وغيرهم كثير.
وهناك فراسة خاصة يتميز بها العوارف " قضاة البادية " المتوارثين للمهنة من آبائهم وأجدادهم يستخدمونها في كشف المغلق والغامض في المشكلات التي يطرحها الخصوم أمامهم.
10 – التداوي والإستشفاء :
لقد اهتم علماء الإنثروبولوجيا المعرفية اهتماما كبيرا بموضوع العلاج وأساليبه وطرقه في مجتمعات البادية ، فضرورات الحياة في البادية وظروف العيش فيها، جعلت أبناء البادية يعتمدون على أنفسهم في علاج ما يصيبهم من أمراض على اختلاف أنواعها أو تلك الأمراض التي تصيب حيواناتهم.
ويستعمل ( المطبب ) في العلاج طرقا تقليدية إكتسبها بالخبرة وتعلمها من خلال التجربة الطويلة التي مر بها ومنها : الكي ( التداوي بالنار ) والتداوي بالأعشاب والنباتات والجبيرة والحجامة.
ومن طرق الوقاية عند أهل البادية :
- ( الحجر ) كلمة معروفة عند الأطباء ، وهي شائعة ومتداولة عند أهل البادية أن الشخص الذي يصاب بمرض وبائي معدٍ كالجدري مثلا يحجر في مكان ناءٍ عن قطين العرب ، أى مضارب الخيام ، ولا يسمح لأى أحد أن يقترب منه إلا من كان قد أصيب بنفس المرض ونجا منه ، فله الحق في الإقتراب منه ونقل الغذاء منه. ويطلقون على المريض في هذه الحالة كلمة ( محجور ).
- ( الحمية ) : وهي إحدى طرق الوقاية حيث يحمون المريض عن أكل بعض الأكلات التـي يعتقـدون أنها تسبب زيادة تدهور صحة المريض ويطلقون على المريض الإصطلاح ( محجوب ) أي أنه ممنوع عليه أكل بعض المأكولات.
وعموما يعتمد تشخيص المرض عند أهل البادية على معايير تساعد على إدراك نواحي الشبه والإختلاف بين الحالة المعروفة وبين الحالات المشابهة التي يعرفها المعالج ، الذي يقوم بتصنيف هذه الأمراض مستخدما بعض الوسائل والتقنيات التي تم ذكرها. ومن ذلك كله تتضح العلاقة القوية بين البيئة وحياة إنسان البادية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في هذا المجتمع.
هذا ولقد تكررت مقولة مفادها أن دراسة البيئة الصحراوية لا تعد مكتملة بأي حال من الأحوال، فهناك العديد الذي يمكن اكتشافه. ومن المحتمل أن أبناء البادية في الماضي كانت لديهم معرفة أكثر عن عادات الحياة البرية في الكويت عما يتوفر لدى العلماء المحترفين اليوم.
( حياة البحر في الكويت )
تدين حياة الكويتيين في مرحلة ما قبل النفط للبحر ، فحياة البحر كانت نمط الحياة الذي كان يحياه الآباء والأجداد ، ففي الوقت الذي كانت فيه بيئتهم الصحراوية المجدبة تعد بيئة طاردة ، كان البحر منطقة جذب ، فامتهنوا الحرف المتعلقة به ، فمهروا في الملاحة ، و صيد الأسماك و الغوص على اللؤلؤ وصناعة السفن على مختلف أنواعها وأشكالها فمنها ركوبهم إلى أماكن الغوص وصيد الأسماك ، وارتحالهم إلى مختلف موانئ الخليج وإلى الهند والسواحل الأفريقية للتجارة ونقل البضائع.

البحارة يتسابقون لرفع شراع السفينة
وأصبح للبحر مواسمه وأفراحه وأحزانه ، فأعطاهم من كنوزه وخيراته ، وكم أخذ منهم وهم يكافحون سعيا وراء العيش وليكفلوا حياة من يعولون. ووصف الرحالة الدانمركي كارستين نيبور الكويت عام 1756م بأنها بلدة يبلغ تعداد سكانها عشرة آلاف نسمة ، ويملكون ثمانمائة مركب ، ويعيشون على التجارة وصيد السمك واللؤلـؤ ، وقد أصبح نشاطها التجاري في مكانة اقتصادية مرموقة بسبب موقعها الجغرافي المتميز .
وفي دولة الكويت الحديثة وحتى بعد اكتشاف النفط وظهور اللؤلؤ المزروع وكساد حرفة الغوص وتجارة اللؤلؤ ونقل البضائع ، ظل البحر يلعب دورا هاما وفاعلا في الحياة لدولة الكويت ، فهو المصدر الرئيسي إن لم يكن الوحيد للماء العذب وتوليد الطاقة وتصدير النفط وتنشيط التجارة وحركة الاستيراد والتصدير ، إضافة لكونه مصدرا أساسيا للغذاء والترفيه ، كما يلعب أدوارا أخرى هامة في مجالات الصناعة وكذلك في النواحي الإستيراتيجية والعسكرية.
وإذا نظرنا للمستقبل فإننا نرى أهمية البحر للدولة في تزايد مستمر في مختلف جوانب الحياة مما يعني زيادة اعتماد الكويت على البحر كأمة بحرية عريقة.
ويمكن تقسيم موضوع حياة البحر الي :
أولاً : البيئة الجغرافية والتوجه البحري للكويت :
إن الموقع الجغرافي للخليج العربي ، فضلا عن طبيعة البيئة ، قد شجع أبناءه على ركوب البحر منذ وقت مبكر ، واكتساب الخبرة الملاحية وأساليبها ، فمياه الخليج العربي غير العميقة وصلاحيته للملاحة وكثرة الجزر فيه ، أمور ساعدت سكانه على أن يكونوا أمة بحرية .

الساحل الكويتي قديماً
وقد أتاح هذا الموقع الجغرافي البحري في أقصى شمال غرب الخليج العربي ، وعلى مقربة من بداية ونهاية الطريق البحري العالمي القديم بين الشرق والغرب عبر الخليج العربي – بادية الشام ، والذي كان يتخذ من ميناءي البصرة والمحمرة محطات رئيسة لإستقبال سفن البضائع وتفريغها ، وإعادة نقلها بالقوافل برا إلى كل من بغداد ودمشق وحلب وأزمير والقسطنطينية ، أن يكون للموانئ الكويتية من خلال الجوار الجغرافي لهذا المركز التجاري العالمي آنذاك ، نصيب من هذه التجارة العالمية ، وأن تنطلق بعد ذلك لتحقق لنفسها مكانة خاصة في هذه التجارة.
ولم يكن الموقع البحري وحده هو السبب في هذا التوجه البحري ، وإنما ساعد عليه جملة عوامل طبيعية أخرى مرتبطة بخصائص الساحل ، ومن أهمها عمق المياه النسبي في الساحل الكويتي. وقد منح هذا العمق النسبي لسواحل الكويت أهمية خاصة ، حيث يسمح للسفن بالإرساء الآمن Safe anchorage إضافة إلى ما تتمتع به هذه السواحل من كثرة الرؤوس التي يفصل بين كل اثنين منها خليج أوجون هادئ مما يخلق المواقع المثلى لقيام الموانئ الطبيعية الجيدة.
كما أن ظاهرة المد والجزر المميزة لهذا الساحل ، والتي تبلغ في المتوسط 3.8م - كما هو الحال في ميناء الشويخ - للمد العالي ، تعتبر ظاهرة مهمة في تسهيل حركة دخول السفن وخروجها من الميناء.
وقد دعم هذا التوجه البحري فضلا عما سبق ذكره ، الظروف القاسية للبيئة الكويتية اليابسة ، مما جعل من بيئة الكويت بيئة بحرية بالدرجة الأولى حيث استدبر أهلها اليابس وولوا وجوههم شطر البحر متلمسين الرزق والخير ، ساعدهم على ذلك خبرتهم البحرية على مر السنين.
ثانياً : البيئة التاريخية والتوجه البحري :
منذ استقرارهم بهذه المنطقة برع أبناء الكويت في مهنة النقل التجاري ، وكانوا على دراية واسعة بالموانئ القريبة والبعيدة وبأيسر الطرق للوصول إليها وأيضا بأماكن رسو السفن ، كما نبغوا في صناعة السفن وتبوأوا مكانة عالية بين أبناء منطقة الخليج العربي بفضل الخبرة والمهارة التي اكتسبوها في هذا المجال.
فقد كان حكم " آل صباح " بمثابة اللبنة الأولى في دعم مسيرة الحركة البحرية التجارية الكويتية ، إذ أدى قيام هذا الحكم إلى إشاعة الاستقرار السياسي والأمني في البلاد ، وهما من المقومات المهمة في دعم مسيرة التقدم الاقتصادي ، وبخاصة أن المناطق المجاورة ولا سيما جنوب العراق ، مركز التجارة العالمية وقتذاك ، كان يسودها الاضطراب من حين لآخر. ومن هنا كانت تبرز أهمية الكويت كبديل أفضل لموانئ جنوب العراق لتتحمل عبء حركة التجارة العالمية.
فضلا عن هذا ما أبداه حكام آل الصباح ومنذ عهد صباح الأول (1776م) من جهد واضح في تنشيط الحركة التجارية وتشجيعها وتأمينها ودعمها ببناء السفن الكبيرة التي تستطيع أن تصل إلى المناطق البعيدة. فقد وصلـت رحلات السفن الكويتية إلى ساحل المليبار بالهند وسواحل شرق أفريقيا وبصفة خاصة زنجبار ودار السلام ومقديشو ، بل ووصلت إلى أبعد من ذلك.
كما سعى حكام آل الصباح إلى عقد الاتفاقيات الدولية لتنشيط الحركة التجارية في ميناء الكويت ، ومنها الاتفاقية التي عقدها الشيخ مبارك مع شركة الهند البريطانية والتي أعطت للشركة الحق في أن ترسو بعض سفنها في ميناء الكويت بعد أن كانت ترسو كلها في ميناءي البصرة والمحمرة مركزي الثقل التجاري في ذلك الوقت. كما كان يشجع الشيخ مبارك أهل الكويت على ارتياد كل من إيران والهند وموانئ الخليج الأخرى بقصد التجارة.

أحد موانئ الكويت قديماً
إضافة إلى ذلك قام بتشكيل وكالة في الهند ( بومباي ) لتقديم المساعدات للتجار الكويتيين الذين يترددون على تلك الجهات من ناحية ، ولدعم التبادل التجاري بين الهند والكويت من ناحية أخرى ، وبخاصة أن الهند كان لها حينذاك نصيب الأسد في حجم التجارة الدولية التي تتخذ من الخليج العربي معبرا لها نحو الغرب.
ومن ثم عندما استقر العتوب ومن معهم فوق أرض الكويت ركبوا البحر تجارا وغواصين وصيادين. ومن بقى منهم دون ركوب البحر ، كان يقطن متشاطئا البحر ، يمارس القلافة (صناعة السفن) والأشرعة والشباك ، وتسويق ما يحمله إليهم البحر من بضائع مختلفة الأنواع والأغراض. وهذا يعني أن التوجه البحري الكويتي لم يبدأ من فراغ، وإنما كان له جذور وأصول عميقة عند أبناء الكويت.
ثالثاً : النشاط البحري لسكان الكويت قبل إستخراج النفط :
وبعد أن تعايش الكويتيون القدامى مع البحر وبرعوا في صناعة السفن على مختلف أنواعها وأشكالها ، ووفروا من أسماكه الغذاء ، خطوا الخطوة الثانية نحو قاعه حيث استخرجوا من أحشائه اللؤلؤ ثم جاءت الخطوة الثالثة ، وهي ارتياد سطحه على المياه الساحلية أول الأمر ، ثم الإتصال بالعالم المداري الآسيوي والأفريقي بعد ذلك ، مشتغلين بالنقل والوساطة التجارية .

التجارة البحرية
رابعاً : آثار النشاط البحري في حياة سكان الكويت :
لقد كان لمهنة الغوص وللأنشطة البحرية الأخرى انعكاسًُ على المجتمع الكويتي ، تتمثل تلك الانعكاسات في روح الجماعة التي كانت سائدة بين أفراد المجتمع لأن المهن التي كانوا يزاولونها تقوم على التعاون والعمل الجماعي. وقد ظهرت أيضا على الأدب والفن ، هذا بالإضافة إلى الانعكاسات الاقتصادية والتي تتمثل في الإزدهار الاقتصادي الذي كان يسود السوق قبل موسم الغوص وبعده حيث تنشط حركة البيع والشراء ، عندما يبدأ البحارة بعد إستلامهم السلف – بشراء لوازم أسرهم.
وسنتعرض فيما يلي لدراسة أهم الآثار التي تركتها الملاحة البحرية قديما في الاقتصاد والمجتمع الكويتيين : -
1-الآثـار الإقتصـاديـة :
لقد ارتبطت المعاملات التجارية والرواج الاقتصادي في سوق الكويت القديمة بمهنتى الغوص ونقل التجارة . فقبيل أن تقوم سفينة الغوص بتوديع الموانئ الكويتية كان يعطى البحارة ( السلف ) ، وهي المديونية التي يستطيعون بها أن يوفروا احتياجات ذويهم من طعام وكساء ، إلى حين أن ينتهي موسم الغوص ويعودون للوطن كما كان النوخذة يقوم بشراء احتياجات الرحلة من زاد وأدوات لازمة من السوق المحلية بالكويت قبل أن يبدأ الرحلة ، وكان البدو الراغبين في الإشتغال على ظهر سفن الغوص ، يأتون إلى المدينة بعد أن تكون مراعيهم الفقيرة قد جفت ، سعيا وراء تحقيق الكسب من مورد آخر. ويكفي أن نعرف هنا أن الأفراد كثيرا ما كانوا يؤجلون مشروعاتهم من بناء البيوت أو الزواج إلى موعد تقاضي أتعابهم بعد رحلة السفر أو الغوص.
وكانت الأسواق تنتعش بما تحمله إليها السفن التجارية من البضائع ، ويعم البلاد بإنتهاء موسم الغوص نوع من الرخاء بعد بيع اللؤلؤ في أسواق بومباي بالهند. وقد كانت تتطلب أعمال النقل البحري الكثير من الأدوات والاحتياجات لصناعة السفن وصيانتها. ولم تكن الآثار الاقتصادية للنقل البحري عائدة على التجار والأفراد فقط ، بل كانت عائداتها تشكل أيضا جزءا من دخل الدولة ، متمثلا في الضرائب والرسوم المقررة آنذاك.
2-الآثـار الاجتماعيـة :
لعل من أهم الآثار الاجتماعية للملاحة البحرية قديما في الكويت ، تلك التي ارتبطت بالعاملين على ظهر السفينة ، فالسفينة كانت تمثل وحدة الإنتاج الأساسية وجميع البحارة تحت إمرة النوخذة ، وكانت طاعته واجبة وتعليماته نافذة ، بيده الثواب والعقاب وفقا لعرف متعارف عليه ، وكان العمل على ظهر السفينة يسير وفق تنظيم حرفي محدد للإنتاج ، تحكمه ثلاث مراتب حرفية أساسية ، هي النوخذة ثم الغواصون ثم السيوب وهؤلاء أساس عملية الإنتاج فعلا.
وجدير بالذكر أن العلاقات الاجتماعية على ظهر السفينة والتي كان أساسها الإحترام والطاعة والمواظبة على العمل والإخلاص فيه ، قد انعكست آثارها على الأسرة والمجتمع الكويتيين ، ونلمس ذلك جليا في الأمور الآتية: -
أ - أن الأسرة الكويتية بعلاقاتها الأولية وتقاليدها المرعية في الزواج والطلاق ونحوهما كانت تمثل الوحدة الأساسية في التنظيـم الاجتماعـي. وهي وإن كانت قد استمدت مكانتها من صلاتها القبلية التي انحدرت منها ، فإنهـا استمـدت أيضـا تقاليدها من علاقاتها بالنشاط الحرفي على ظهر سفينة الغوص أو سفينة نقل التجارة. حيــث كان الأب أو كبير الأسرة يحتل مكانة النوخذة على ظهر السفينة. فكانت له الكلمة العليا في تصريف أمور الأسرة المالية والاجتماعية.
ب- أن التعاون والتعاضد بين مجتمع السفينة في البحر ، ظهر له نظير بين أفراد الأسرة والمجتمع في البر. فإذا حلت كارثة بأحد ، أسرع الجميع إلى تخفيف حدتها بشتـى الطرق. فإذا غرقت سفينة مثلا أسرع الآخرون يمدون يد العون والمساعدة على شكل تبرعات لا يشعر بها المتضرر.
كذلك كان التعاون يظهر في قيام عدد من الأفراد الذين حالت ظروفهم دون الإنخراط في حرفـة الغوص ، أو الملاحة ، برعاية شئون الحي بأكمله ، وتوفير متطلباتهم ، حتى لا تعاني الأسر كثيرا من غياب عائليها.
ج- أن نوعيـة التعليـم آنذاك ارتبطت كغيرها من خصائص المجتمع الكويتي باحتياجات النشاط الاقتصادي المصاحب لحرفتي الغوص و النقل البحري ، فكان الأطفـال يتلقون مبادئ القراءة والكتابة والحساب في ( الكتاتيب ) ، التي يديرها نفر مـن رجــال الدين.
د- تأثر الأطفال بإمتهان ذويهم للحرف البحرية ، فبرعـوا فـي صناعة لعبهم على شكــل قوارب يسمونها ( العدال ) أو ( التناك ) ، كما عشقوا صيد الأسماك وصناعة أدوات الصيد ، ويقضون أغلب أوقات فراغهم في فصل الصيف على شاطئ البحر للسباحة واللعب.
هـ- أن تقسيم الأنصبة المالية في السفينة ، الذي كانت تحكمه الثقة والصدق في المعاملة قد انعكست صفاته على المعاملات المالية بين الناس في أسواق المدينة.
و- أن كثيراً مـن الأمثـال والحكايـات الشعبـية الكويتيـة ، وهي ترجمة لحياة المجتمع وممارساته وأنشطته ، ارتبطت بحياة البحر غوصا وتجارة وأسفارا.
3- الآثـار الثقافيــة :
تأثر الكويتيون وبحارة الخليج عامة بإحتكاكهم بشعوب شبه القارة الهندية ، شأنهم في ذلك شأن التجار العرب الأوائل الذين اتصلوا بالهند وشرق آسيا ، كما أخذ الكويتيون أيضا عن طريق التجارة والنقل البحري الكثير من الثقافة الهندية والأوربية في الهند ، حيث كان شبه القارة الهندية – بخاصة بعد أن وصل إليها الأوروبيون – بوتقة انصهر فيها الكثير من الثقافات الأوروبية . فعرف أهلها السينما والمسرح في نهاية الثلاثينات. كما تعرف الكويتيون على ألوان الفنون الهندية من رقص وغناء. وأجاد العديد منهم اللغات الهندية ، بل دخلت بعض الألفاظ الهندية الأصل على اللهجة الكويتية. كما دخلت على اللهجة الكويتية أيضا ألفاظ إنجليزية وفارسية وأصبحت هذه الألفاظ جميعا من مكونات اللهجة الكويتية.
4- الآثـار الفنيـة : أغاني البحـر :
ويتضح هذا التأثير في ظهور فن بحري خاص ، يختلف عن فنون البداوة والصحراء. فهناك غناء يصاحب بدء الرحلة البحرية ورفع الأشرعة. وهناك أغانٍ تقال عند العودة من الرحلة البعيدة ، ومن أهمها العرضة البحرية. هذا بالإضافة إلى أن النقل البحري مكن الكويتيين عن طريق الإتصال بالشعوب الأخرى من اقتباس بعض فنون الغناء.

غناء البحر
فقد ظهر المطرب الكويتي أول الأمر على شكل نهام السفينة ، الذي كان يرافق البحارة ليخفــــــف عنهـم عنــاء العمـل. وغنى لهم أغاني العتاب والغزل ، وعرفت هذه الأغاني بإسم (الزهيريات)، وغناء البحر متعدد الأسماء والإيقاعات فلكل مقام غناء يفرضه الواقع الذي يجد البحارة أنفسهم فيه. فعندما تكون السفينة راسية ، والبحارة يعملون في تنظيفها وطلي غاطسها بالشونة ، يغني هنا النهام أغاني السنامكي حتى تنتهي عملية التشوين.
وعندما تتهادى السفينة فوق الماء عند إنزالها يغني البحارة مع النهام (الهليبدة). وعند رفع المخطاف، يغنون (البريخــــــــة) ، وعندمــــــــا تستعد السفينة لرحلتها يغني النهام مع البحارة (الزهيرية) لوداع الأهل ، ثم في أثناء سيرها يغنون (الهوب مال). وعند رفع الشراع يغنون الدواري والهولو وهكذا.
وقد انفعل الفنان الكويتي متأثرا بالبحر على الرغم مما يحمله الموج من أخطار وأهوال فأطربهم صوت الموج. حتى أنه يمكن القول أن أغنيات استمدت معانيها من ذكريات الماضي.
وهكذا يتضح لنا تأثر البحار الكويتي بالبحر وممارساته الخطرة نظما ولحنا وإيقاعا. غير أن البحارة الكويتيين قد تأثروا أيضا بالفنون الأخرى للشعوب التي احتكوا بها ، فأضحت الأغنية الكويتية تضم خليطا من الفنون الهندية والأفريقية والخليجية والعدنية ، ويمكن تلخيص ذلك في إيجاز شديد على النحو التالي:
1- تأثـر الفن الغنائي الكويتي بأغاني الخليج وشبه الجزيرة العربية ، وظهر ذلك في ألحان ( الحدادي ) المعروفة في الكويت.
2- تأثر الفن الغنائي في الكويت بالفن الغنائي الهندي ، وظهر هذا التأثير في لحن المويلي الذي يؤدي بلحن ( السنكني ) الهندي الأصل.
3- نجد أن هناك بعض الألحان الكويتية التي تغني وتستخدم فيها آلة الطنبورة الأفريقيـة الأصل وهى نوع من الطبول وجدت عند إحدى القبائل الكينية.
5 - الآثـار الصحيــة :
وكان لها آثارها الإيجابية والسلبية أيضا ، وتتمثل آثارها الإيجابية في قيام السفن الكويتية بنقل وتوفير العديد من الأعشاب الطبية من الهند وغيرها لاستخدامها في التطبيب.
أما آثارها السلبية فتتمثل في الأمراض الوبائية التي تنقلها السفن والبحارة من مناطق توطنها إلى الكويـت ، والمعروف أن مناطق توطن هذه الأمراض هي الهند وباكستان وبنجلاديش (كانتا ضمن الهند وقتئذ) ونيبال وأفريقيا الشرقية وهي مجال عمل السفن التجارية الكويتية.
6- الآثـار القانونيــة :
كانت سلطة النواخذة والمجالس التي تضم كبارهم تعد السلطة المدنية الثانية التي كانت تعمل بالقضاء في المجتمع الكويتي التقليدي ، ويقول الأهالي أن النواخذة كان يمثل الشيخ في المحمل ( السفينة ) يقضي في كل الأمور التي تحدث على ظهر السفينة ، كما ينظر في مشكلات البحارة عند نزولهم إلى البر ، وطاعتهم أمر واجب على جميع البحارة التابعين له.
ولم تكن هناك قوانين مكتوبة تحدد أنواع القضايا التي تفصل فيها النواخذة والجرائم التي يحكمون فيها بالعقوبة ، ولكن طبقا للتقاليد المعروفة والمتفق عليها من جميع النواخذة. وكان هناك لجان تضم كبار النواخذة للحكم في قضايا الغوص والسفر برئاسة الشيخ أحمد الجابر أمير الكويت العاشر ، وتختص هذه اللجان بالفصل في الدعاوي والمشكلات التي تقوم بين البحرية والنواخذة وأصحاب المال ، وكانت عبارة عن لجان للصلح والمشورة.
ونظرا لأن مهنة الغوص كانت هي المهنة التي كان يشتغل بها معظم السكان في الكويت في مرحلة ما قبل التغير . وكانت المهن الأخرى في الواقع مكملة وتابعة لها ، لذلك فقد كان أول تشريع منظم في الكويت جاء ليقنن علاقات العمل في تلك المهنة . وقد صدر قانون الغواصين في 29/5/1940م ، أي قبل استغلال النفط اقتصاديا في الكويت ، ولم يأت هذا القانون بقواعد وأحكام جديدة ، وإنما قنن العرف الذي كان سائدا ، ذلك العرف الذي ارتضاه الناس والذي استمد قوته الملزمة من إحترام الناس له ، وبالنسبة لتنظيم مهنة النقل التجاري البحري ( السفر ) فقد صدر في 4/6/1940م قانون للسفر استمدت مواده الـ (61) من الأعراف والعادات التي كانت سائدة في تلك الفترة والتي تحكم هذه المهنة . ومواد القانون تتناول العلاقة بين النوخذة والبحارة وأصحاب السفن.
ومنذ ذلك التاريخ بدأت الكويت تخطو خطوات واسعة وإنضمت إلى العديد من الإتفاقيات الدولية البحرية كما أنها أخذت تصدر القوانين والقواعد المنظمة لعملية النقل التجاري والموانئ من ذلك مثلا قانون إبريل 1959م ، وغير ذلك من القوانين المحلية والإتفاقات الدولية .
وهكذا يتضح لنا أهمية الملاحة والممارسات البحرية في حياة الكويتيين وما خلفته هذه الأنشطة من آثار اقتصادية واجتماعية وثقافية وفنية وصحية : آثار اقتصادية عادت عليهم بالخير العميم ، وآثار اجتماعية شكلت أنماط السلوك الاجتماعي في مجتمعهم ، وظلت هذه الأنماط باقية حتى اليوم. فلم تستطع ثورة الحياة البترولية ، وما تولد عنها من مظاهر حضارية حديثة أن تغيرها أو تنال من أسسها الصلبة ثم آثار ثقافية ظهرت أوضح صورها في اللهجة الكويتية ، وما تحتويه من ألفاظ هندية وإنجليزية وفارسية وأفريقية ( لغة الساحل الشرقي الأفريقية وهي السواحلية ). وآثار فنية تجلت وما زالت تتجلى حتى اليوم في مظاهر الغناء والرقص والفنون التشكيلية ، هذا بالإضافة للآثار الصحية.
( تاريخ النفط )
في عام 1921م ، تولى المغفور له الشيخ أحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم ، وكان سموه يتصف بالشجاعة والبسالة ويتمتع بفنون القيادة والإدارة وحسن التصرف فينتهج دائما الأسلوب الأمثل للتخلص من المحن بالإضافة إلى ما أوتي من النظرة الثاقبة ذات الحس المستقبلي.

الشيخ أحمد الجابر الصباح يفتتح أول بئر نفطية للتصدير
لقد توافر لسموه الحس العميق بما سوف تسفر عنه الأيام ، حيث كانت مهنة الغوص وتجارة اللؤلؤ المهنة الرائجة في ذلك الوقت ، ولكن ومنذ اكتشاف اللؤلؤ الصناعي اتجهت أنظار الناس إلى الصناعة والبعد عن مشقة السفر والتعب.
في تلك الأثناء كانت هناك عمليات رصد لبقع سوداء قريبة من المادة البترومينية تلك التي تمت ملاحظتها في مناطق مختلفة من صحراء دولة الكويت.
وقد كان الحاكم على دراية بالنشاطات وعمليات التنقيب علــى النفــط بالدول الـمـجـاورة (البحرين والمملكة العربية السعودية) بالإضافة إلى النجاح الذي حققته شركة النفط الإنجليزية الإيرانية في المناطق الجنوبية من إيران.
ومع اكتشاف النفط في البحرين عام 1932م ، ازدادت توقعات الكويتيين بأن ما يوجد داخل الأرض من نفط سوف ينقلهم إلى حياة أنعم وأفضل وسوف ينعش تجارتهم ، هذا إلى جانب أن هناك تقريراً فنياً عن اكتشاف النفط ، الأمر الذي سوف يكون له الأثر بتحويل الدولة الصحراوية الصغيرة التي تذروها الرياح إلى دولة متحضرة مسؤولة عن رفاهية مواطنيها وذلك خلال فترة ربع قرن.
كما تضمن التقرير نبذة عن المباني الجديدة والمدارس والمستشفيات والمكاتب والمباني التجارية والبيوت بالدولة.
وفي 23/12/1934م ، قام المغفور له الشيخ أحمد الجابر الصباح بتوقيع اتفاقية نفطية مع شركة نفط الكويت المحدودة والتي أسستها شركة النفط الإنجليزية الإيرانية المعروفة الآن باسم شركة البترول البريطانية وشركة غالف للزيت والمعروفة الآن باسم شفرون. في أثر تلك الاتفاقية ارتفعت قيمة ثروة الكويت المادية ومكانتها العالمية.

حقل برقان
ومع استمرار عمليات التنقيب في البحرين ، كان هناك الانتباه إلى برقان مع التوصيات التي تم ذكرها بالتقرير الفني ، وقد ابتدأت عمليات المسح الجيولوجي وابتداء التنقيب عام 1937م ، وأوائل عام 1938م وفي 22/2/1938 م تم اكتشاف النفط الذي تدفق بكميات كبيرة وتحت ضغط شديد لدرجة صعب معها التحكم برؤوس الأنابيب ، وذلك نظرا لأن المعدات التي تم استخدامها لم تكن كافية ، وحتى إعداد هذه الورقة لا يزال إنتاج هذا الحقل مستمرا.
وفي تاريخ 30/6/1946 م قام المغفور له الشيخ أحمد الجابر الصباح بتدشين أول شحنة نفط خام كويتية للناقلة الإنجليزية فوسيلير.
وفي تاريخ 6/12/1977م ، إبتدأت حقبة تاريخية جديدة وذلك من خلال تأمين صناعة النفط الكويتية ، حيث كان ذلك من خلال المفاوضات العربية التي تم إجراؤها في بداية عام 1970م للتحكم والسيطرة على مصادر النفط الطبيعية ، ومن خلال الاتفاقيات الثنائية بين الشركتين ارتفعت حصة شركة نفط الكويت إلى أن تملكت جميع الأسهم ، وفي تاريخ 5/3/1975م تم توقيع اتفاقية بين دولة الكويت وشركة البترول البريطانية وشركة غالف للزيت على أثرها تملكت دولة الكويت مصدرها الطبيعي من النفط.

توقيع اتفاقية نقل الملكية
وأخيرا يمكننا القول بأن تطور الصناعة الكويتية واحتلالها المكانة العالمية الحالية لم يكن وليد الصدفة ، بل على العكس كان للدور الذي لعبه حكام البلاد ، وبعد النظر الذي يتمتعون به الأثر الأكبر في تلك المكانة ، بالإضافة إلى وفرة وغزارة النفط الذي وهبه الله عز وجل لهذا الشعب.
أحداث تاريخية :
1933-1939
- ديسمبر 1933م : تأسست شركة نفط الكويت المحدودة ، أسستها شركة النفط الإنجليزية الإيرانية المعروفة الآن باسم "شركة البترول البريطانية" وشركة غالف للزيت المعروفة الآن بشركة "شيفرون".
- 23/12/1934م تم توقيع اتفاقية بين المغفور له الشيخ أحمد الجابر الصباح وشركة نفط الكويت المحدودة.
- 1935-1936م أجريت أعمال مسح جيوفيزيائي ، وحفرت أول بئر تجريبية في منطقة بحرة.
- فبراير 1938م اكتشف النفط في حقل برقان.
1940 - 1949
- 30/6/1946 صدرت أول شحنة من نفط الكويت.
- 1946 - 1949 أنشئ في ميناء الأحمدي الرصيف الجنوبي ومعمل التكرير طاقته 25000 برميل يوميا ، وارتفع إلى 30000 برميل يوميا فيما بعد ، وقد تم بناء محطة لتوليد الكهرباء وتقطير ماء البحر. وفي هذا العام أيضا تم بناء مدينة الأحمدي كبلدة كاملة تضم المكاتب الرئيسة والورش وأحياء سكنية والمرافق اللازمة.
1950 - 1959
الرصيف الشمالي - 1951 - 1953م امتد نشاط حفر الآبار إلى المقوع وإلى مدينة الأحمدي وبدأ الإنتاج من حقول المقوع والاحمدي.
- 1955م اكتشف النفط في الروضتين شمال دولة الكويت.
- 1959م اكتشف النفط في المناقيش.
- يونيو 1959م بدأ تشغيل الرصيف الشمالي
1960 - 1969
- 27/4/1960م تم افتتاح مستشفى الاحمدي.
- سبتمبر 1960م انضمت دولة الكويت إلى منظمة البلدان المصدرة للنفط (الاوبك).
- مايو 1963م ارتفعت طاقة معمل التكرير إلى 250000 برميل في اليوم ، إلى أن بلغت في مراحل لاحقة 280000 برميل في اليوم.
افتتاح الجزيرة الصناعية - 9/1/1968م انضمت دولة الكويت إلى منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول ( (الأوابك).
- 1968م تم توسيع ميناء الأحمدي ورست أول ناقلتين عملاقتين بحمولة 326000 طن إلى الجزيرة الاصطناعية التي تقع على مسافة 10 أميال تقريبا من شاطئ ميناء الاحمدي.
- فبراير 1969م دشن صاحب السمو المغفور له الشيخ صباح السالم الصباح أمير دولة الكويت ، الجزيرة الاصطناعية والمرافق التابعة لها.
1970 - 1979
- 1970م بدأ تشغيل أربعة مراكز تجميع جديدة ، وبذلك أصبح عدد مراكز التجميع 25 مركزا.
- 1974م صدق مجلس الأمة الكويتي على اتفاقية المشاركة التي حصلت دولة الكويت بموجبها على 60% من الشركة ومرافقها وبذلك بقي 40% من ملكية الشركة موزعا بالتساوي بين شركتي بي بي وغالف.
- مارس 1975م تملكت الحكومة الشركة وعملياتها المختلفة بالكامل.
- نوفمبر 1976م قام صاحب السمو المغفور له الشيخ صباح السالم الصباح أمير البلاد بوضع حجر الأساس لمشروع الغاز في ميناء الأحمدي.
- فبراير 1977م رست أكبر ناقلة نفط (بلاميا) حمولتها 553662 طنا على الجزيرة الاصطناعية في ميناء الاحمدي.
- مايو 1978م عهد إلى شركة نفط الكويت القيام بعمليات إنتاج النفط في المنطقة المقسومة التي كانت تقوم بها شركة الأمن أويل قبل انتهاء امتيازها.
- أكتوبر 1978م تم افتتاح مصنع البيتومين "الإسفلت" الجديد.
- فبراير 1979م دشن حضرة صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه مشروع الغاز في ميناء الأحمدي.
- 1979م تم تشغيل المرسى الرحوي ذي المربط المفرد بالقرب من الجزيرة الاصطناعية لاستقبال الناقلات تصل حمولتها نصف مليون طن.
1980 - 1989
- 1980م صدر مرسوم أميري بتأسيس مؤسسة البترول الكويتية .
- 1983م بدأ جهاز الحفر "الباز" بعمليات الحفر البحري .
- 1985م تم تشغيل مركز التجميع رقم 26 .
1990 - 1996
- 2/8/1990م توقفت العمليات نتيجة للعدوان و الاحتلال العراقي .
- فبراير 1991م قامت القوات المحتلة بتدمير وتفجير 792 بئر نفطية .
- 26/2/1991م قـامـت قــوات دول التـحـــالف بتحــرير دولـة الكويت ، وبدأ العمل بتمشيط مناطق عمليات شركة نفط الكويت من الألغام والمتفجرات وغيرها .
- مارس 1991م بدأت عمليات إطفاء حرائق الآبار النفطية
- 27/7/1991م تم تصدير أول شحنة من النفط الخام بعد التحرير .
- 14/9/1991م استؤنفت عمليات الحفر في حقل المقوع .
- 6/11/1991م تفضل حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه بإطفاء آخر بئر نفطية مشتعلة ( برقان 118) .
- 24/9/1992م تم تصدير أول شحنة من نفط البحيرات .
- 25/2/1993م الطاقة الإنتاجية لدولة الكويت فاقت 2 مليون برميل يوميا .
- 13/4/1993م تم توزيع شهادات الخدمة الطويلة على العاملين بالشركة في أول حفل تكريمي بعد التحرير .
- 16/4/1993م زار الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الشركة وتفقد المكتب الرئيسي المدمر والبحيرات النفطية ومركز التجميع 14 .
- 3/5/1993م تم إعادة تشغيل المرسى الرحوي .
- أكتوبر 1994م تمت معالجة 97% من نفط البحيرات .
- 26/9/1995م تم توقيع اتفاقية المسح الزلزالي ثنائي الأبعاد .
- 18/10/1995م اكتشاف بئر كراع المرو (1) غرب دولة الكويت .
-23/10/1995م تم توقيع اتفاقية المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد .
- 30/12/1995م توقيع عقد بين شركة نفط الكويت ومؤسسة البترول الوطنية الصينية لإنشاء مركزي تجميع النفط رقم 27 ، 28 .
- يناير 1996م تم الإنتهاء من إنشاء منصتين رحويتين لشحن البواخر .
- 30/6/1996م تحت رعاية حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه جري الاحتفال باليوبيل الذهبي لمرور 50 عاما على تصدير أول شحنة من نفط الكويت .
- 17/8/1996م تم إعادة افتتاح معرض شركة نفط الكويت تحت رعاية وزير النفط الدكتور عبد المحسن مدعج المدعج .
( الطريق إلى الاستقلال )
يعتبر تولي الشيخ مبارك الصباح حكم إمارة الكويت في 17/5/1896م بداية لمرحلة جديدة في تاريخ الكويت ، تميزت بالاهتمام الدولي بهذا الإقليم ، وظهور مشروعات سكك الحديد وفي مقدمتها سكة حديد برلين بغداد ، ومحطات الفحم ، ومنذ البداية أدرك الشيخ مبارك الصباح أهمية التفاهم مع أكبر دولة إسلامية هي الدول العثمانية.
لقد تكللت محاولات الشيخ مبارك الصباح بالنجاح وحصل على الاعتراف العثماني في ديسمبر 1897م ، لكن الشيخ مبارك لم يكن ينوي الاكتفاء بالاعتراف العثماني رغم حرصه عليه، ولذلك فقد اتخذ خطوة سريعة وهامة في طريق المحافظة على بلاده من التدخل العثماني المباشر أو غير المباشر ، بأن طلب في فبراير 1897م لقاء الكولــونـيـــل "مـيــد" الـمقيم السياسي البــريطـــاني فــي الخليــج العربي ، وقد تم اللقاء في 2/9/1897م بين حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح و"جاكسن" مساعد المقيم السياسي البريطاني ، ولم يتردد الشيخ مبارك في طلب الحماية البريطانية ، مثل تلك التي تتمتع بها البحرين وإمارات الساحل ، وأوضح أنه يرى والشعب الكويتي أن الدولة العثمانية تريـد ابتـلاع الكـويــت ، وأنـه ليست هناك أية اتفاقيات مع الدول العثمانية ، ولمنع امتداد سيطرتها إلى بلاده فإنه يريد الدخول تحت الحماية البريطانية.
ولقد تحققت مخاوف الشيخ مبارك الصباح بعد ذلك ، رغم الاعتراف العثماني فإنه لم يضع حدا للمشاكل والصراع الدائر حول الكويت ، ولم تتخذ الدولة العثمانية موقفا حازما من ابن الرشيد حاكم نجد آنذاك، بل على العكس من ذلك فقد شجعت ابن الرشيد على معاداة الشيخ مبارك الصباح.
ورغم أهمية موقع الكويت بالنسبة للمصالح البريطانية ، وإدراك بريطانيا تلك الأهمية منذ عام 1775م لم تكن راغبة في حماية الكويت لما يترتب على الحماية من التزامات مالية وعسكرية ، فضلا عن رغبتها فى عدم اضطراب علاقتها بالدولة العثمانية.
ولكن في عام 1898م برزت عدة عوامل دفعت بريطانيا إلى إعادة النظر في سياستها تجاه إمارة الكويت ، فقد أكدت التقارير البريطانية أن هناك تحركات عسكرية عثمانية بالقرب من البصرة ، كما تناولت نشاط روسيا في الخليج العربي ومحاولتها الحصول على امتياز إقامة محطة للفحم في المنطقة ، وامتياز مد خط سكة حديد من البحر المتوسط " طرابلس " إلى الخليج العربي ، وبالتحديد إلى الكويت عبر حمص وبغداد باسم مشروع كابنيست ، إلى جانب النشاط الاقتصادي الألماني ومشروع سكة حديد برلين بغداد ، وكانت ألمانيا تريد الحصول على بضعة أميال من خليج كاظمة لجعله نهاية هذا الخط.
هكذا ضغطت الظروف على حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح ، وفي الوقت نفسه كانت الخطط الروسية والألمانية تهدد المصالح البريطانية في منطقة الخليج العربي ، ولذلك، وبناء على أمر من اللورد كيرزون نائب الملك البريطاني في الهند ، عقد المقيم السياسي البريطاني "ميد" معاهدة الحماية مع حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح في 23/1/1899م وبموجبها تعهد الشيخ مبارك هو وخلفاؤه من بعده بما يلي :
1-لا يستقبل وكيلا أو قائم مقام أو ممثلا من جانب أي دولة أو حكومة في الكويت أو في أي قطعة أخرى من حدوده بغير موافقة الحكومة البريطانية.
2- لا يتنازل أو يفوض أو يؤجر أو يبيع أو يرهن أو ينقل بنوع آخر ولا يعطي للسكن أي جزء من أراضيه لدولة أجنبية أو رعايا إحدى الدول الأخرى دون الحصول على موافقة الحكومة البريطانية ، وتنسحب هذه الشروط على أي جزء من أراضي الشيخ مبارك والتي تكون في ذلك الوقت في حوزة رعايا أو حكومة أجنبية.
لقد حرصت بريطانيا على أن تجعل المعاهدة سرية حتى لا تثير المشكلات مع الدولة العثمانية وروسيا وألمانيا ، لكنها سوف تضطر وبسبب الظروف الدولية إلى إبلاغ ألمانيا بها بواسطة السفير الألماني في اسطنبول ، كما أنها سوف تفصح في مجلس العموم عام 1903م عن طبيعة العلاقة مع إمارة الكويت.

وثيقة المعاهدة
شــوف صورة المعاهده بخط واضــح
ويلاحظ القارئ أن المعاهدة عبارة عن التزام من جانب حاكم الكويت ، ورغم أنها معاهدة هدفها الحماية إلا أن بنودها لم تنص على هذا التعهد ، ولكن بالممارسة طبقت تلك الحماية.
ومنذ ذلك التاريخ (23/1/1899م) أصبحت هذه المعاهدة هي المحور الذي تدور حوله العلاقات الكويتية البريطانية ، حيث جعلت هذه المعاهدة الحكومة البريطانية مسؤولة عن الشؤون الخارجية لإمارة الكويت - دون أن تعطيها حق التدخل في الشؤون الداخلية للكويت -التي أصبحت تشكل أهمية مباشرة في السياسة البريطانية ، ومن ثم كانت بريطانيا مستعدة لاستعمال القوة لمواجهة التدخل العثماني أو غيره.
لقد أراد حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح من هذا الارتباط حماية بلده وشعبه ، والتصدي لمحاولات والي البصرة وغيره ، أما بريطانيا فقد استطاعت إبعاد الألمان والروس عن مصالحها في الخليج العربي ، حين استكملت حلقة الارتباطات مع إماراته.
ومما لا شك فيه ، أنه كان لهذه المعاهدة فائدة لكلا الطرفين ، فقد استطاعت بريطانيا أن تسيطر على إمارة الكويت ذات الموقع الاستراتيجي على رأس الخليج العربي والتي هي في طريق المواصلات إلى الهند ، كما أنها أصبحت فيما بعد مركزا مهما من مراكز استخراج البترول الذي يزود الأسطول والمصانع البريطانية ، واستطاعت إمارة الكويت الاحتفاظ باستقلالها بعيدا عن التدخل العثماني.
لقد قيدت هذه المعاهدة حقوق الكويت في التصرف بأراضيها ، بالموافقة البريطانية ، أي أن الشيخ مبارك لم يتنازل مطلقا عن حق التصرف في أراضي الكويت لكن المعاهدة قيدته ، كذلك الحال بالنسبة لقبول موظف أو مندوب ، هذا ولم تتنازل الكويت عن شؤونها الخارجية بنص المعاهدة لكن بموجبها تم وضع القيد على استقبال مندوب أو وكيل إلا بالموافقة البريطانية المسبقة ، ثم إن المعاهدة لا تمنح بريطانيا حق التدخل في الشؤون الداخلية للكويت.
رد الفعل العثماني :
الحقيقة أن هناك الكثير من الأدلة التاريخية التي تؤكد استقلال الكويت عن التبعية للدولة العثمانية منذ نشأة الكويت في مطلع القرن السابع عشر ، أما بعد عقد معاهدة الحماية البريطانية فقد حاولت الدولة العثمانية مد سيادتها الفعلية إلى الكويت ، ولذلك اتخذت بعض الإجراءات عندما أدركت وجود اتصالات كويتية بريطانية ، فأعادت تعيين والي البصرة السابق حمدي باشا عدو الشيخ مبارك الصباح ، وقد أعد بعض الخطط ضد الكويت لتحقيق أهداف الدولة العثمانية التوسعية في المنطقة.
ومن الإجراءات الأخرى التي اتخذتها الدولة العثمانية تعيين موظف لميناء الكويت ، وقد رفض الشيخ مبارك الصباح استقباله ، وفرض رسوما جمركية قدرها 5% على كل الواردات بما فيها الواردات العثمانية من ولاية البصرة ، كما قامت تلك السلطات بتأليب ابن الرشيد ضد الشيخ مبارك والكويت مستغلة تطلعاته التوسعية ، وقد دارت بينهما معركة "الصريف" في مارس 1901م ، وفي أعقابها أرسلت السلطات العثمانية - إلى الكويت سفينة محملة بقوات عسكرية - لتهديد الشيخ مبارك ، وسرعان ما تدخلت بريطانيا بموجب معاهدة الحماية حين أمر نائب الملك في الهند اللورد كيرزون السلطات البحرية البريطانية بالعمل على حماية الكويت ، فوصل طراد بريطاني إلى الشاطئ الكويتي وأنذر السفينة العثمانية التي انسحبت فورا.
وقد تعددت وتنوعت المحاولات العثمانية لمد سيادتها الفعلية إلى الكويت دون جدوى ، فقد أصر الشيخ مبارك على عدم الاستجابة لتلك المحاولات حتى بعد أن منحه السلطان العثماني رتبة الميراميران في مايو 1900م.
اضطرت الحكومة العثمانية أمام فشل محاولاتها إلى التفاهم مع الحكومة البريطانية في سبتمبر 1901م على المحافظة على الوضع القائم في الكويت ، لكنها في يناير عام 1902م اتخذت خطوة هامة أرادت منها تقليص نفوذ الشيخ مبارك الصباح ، وذلك باحتلال بعض المواقع شمال إمارة الكويت " أم قصر - سفوان - جزيرة بوبيان " وهي مواقع هامة لخط سكة حديد برلين بغداد ، الذي كانت الحكومة الألمانية تسعى لإقامته وجعل الكويت نهاية هذا الخط كما أشرنا.
لقد أثار هذا الإجراء غضب الشيخ مبارك واحتجاجه حيث قدم الأدلة الكثيرة التي تؤكد تبعية هذه الأراضي لبلاده ، والحقيقة أن هذا الاحتلال العثماني يعد بداية لمشكلة الحدود الكويتية مع ولاية البصرة العثمانية.
أما فيما يتعلق بتطور العلاقة الكويتية البريطانية فقد كان أساسها معاهدة الحماية والاتفاقيات والارتباطات التي تلتها ، فقد تم تعيين الوكيل السياسي البريطاني في الكويت في يونيو 1904م ، وقد زاول عمله في أغسطس 1904م ومنها اتفاق 15/10/1905م الذي كان هدفه استئجار شاطئ ميناء الشويخ ، لإيجاد مرسى لسفن الأسطول الحربي البريطاني.
وفي 29/7/1911م تعهد الشيخ مبارك بعدم السماح للأجانب بالغوص على الإسفنج أو اللؤلؤ في مياه الكويت إلا بموافقة الحكومة البريطانية ، وفي 27/10/1913م تعهد الشيخ مبارك الصباح بعدم منح ترخيص للتنقيب عن البترول إلا بعد الحصول على الموافقة المسبقة من الحكومة البريطانية ، وفي نوفمبر 1914م اعترفت بريطانيا بإمارة الكويت إمارة مستقلة تحت الحماية البريطانية ، وكما دفعت الظروف الشيخ مبارك الصباح في عام 1899م وما بعدها إلى الارتباط ببريطانيا ، نجد أن الظروف التي أحاطت بالكويت مــن بـعــده دفعتها إلى المحافظة على الارتباط بالحكومة البريطانية ، وفي الثلاثينيات ، ومع تطور العـلاقـات بيــن إمـــارة الكـويــت وجـيــرانهـا ( السعودية - العراق - إيران ) واحتمال وجود البترول في الإمارة اقترح بعض الموظفين الإنجليز أن تدعم بريطانيا سيطرتها على الكويت وذلك بعقد اتفاقية جديدة تحل محل الاتفاقيات المتعددة وتسد الفراغات فيها ، ومنذ عام 1934م تقريبا خرجت دائرة العلاقات الكويتية البريطانية عن نطاقها العربي أو التأثر به وصارت تتأثر بتيارات دولية أكبر وذلك بمناسبة دخول الشركات الأمريكية كمنافس في التنقيب عن بترول الكويت وإمارات الخليج العربي الأخرى.
هذا ، ولقد طرح العديد من المقترحات المتعلقة بمركز بريطانيا في الكويت والعلاقات الكويتية البريطانية إلا أن هذه المقترحات لم تجد طريقها إلى التنفيذ ، ولم تعقد معاهدة جديدة تسد الفراغات في الارتباطات السابقة.
أما على الصعيد الداخلي فقد شهدت الكويت بعض التطورات سواء تلك المرتبطة بنظام الحكم أو الإدارة المحلية ففي عام 1921م تم تشكيل مجلس الشورى بالتعيين ، وأنشئت المدرسة النظامية الأهلية الثانية والتي أطلق عليها اسم المدرسة الأحمدية نسبة إلى حاكم الكويت آنذاك الشيخ أحمد الجابر الصباح ، وكانت المدرسة النظامية الأهلية الأولى قد افتتحت في ديسمبر 1911م ، وأطلق عليها اسم المدرسة المباركية نسبة إلى حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح كما تم تأسيس البلدية في عام 1930م وانتخب أعضاء المجلس البلدي في 1932م حيث شهدت إمارة الكويت أول انتخابات في تاريخها.
ورغم صعوبة المعيشة وقسوتها في تلك الفترة حيث ارتبط اقتصاد الكويت كغيرها من إمارات وبلدان الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية ارتباطا وثيقا بالاقتصاد التقليدي المرتبط بالبحر ، فكان الغوص على اللؤلؤ وصيد السمك وصناعة السفن والشباك والأنشطة المرتبطة بالصحراء من رعي الأغنام وغيرها - أظهر المجتمع الكويتي تعاطفه مع قضايا الأمة العربية وفي مقدمتها فلسطين ، فقد شهدت الكويت في عام 1936م حملة تبرعات قام بها أبناء الكويت لصالح فلسطين.
وكان حاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح آنذاك قد وقع في ديسمبر 1934م اتفاقية التنقيب عن النفط مع شركة بترول الكويت - إنجليزية - أمريكية - ومنذ أن دلت عمليات الحفر الأولية على وجود البترول في أراضي إمارة الكويت بكميات تجارية خلال 1936 - 1938م ازدادت أهميتها.
وبالنسبة لنظام الحكم فقد شهدت الكويت في يونيو 1938م انتخابات لأول مجلس تشريعي استمر من يوليو إلى ديسمبر 1938م ، وفي يونيو 1946م تم تصدير أول شحنة من البترول الكويتي وبدأت الكويت تشهد في أواخر الأربعينيات (1949م) حركة عمران بإنشاء بعض المرافق العامة وافتتاح مستشفى جديد ، وتم شق بعض الطرق الجديدة.
ومع النمو الاقتصادي والسكاني والتطور الثقافي سارت الكويت بخطوات حثيثة نحو التقدم والاستقلال منذ مطلع الخمسينيات ، وازدهرت الحركة الثقافية والفكرية والسياسية فيها وازدادت أعداد المتعلمين وتعددت المدارس وتنوعت البعثات التعليمية إلى جامعات العالم .
وظهر العديد من المجلات مثل مجلة البعثة التي كانت تصدر ابتداء من عام 1946م من بيت الكويت في القاهرة ، والتي أصدرها وأشرف عليها المرحوم الأستاذ عبد العزيز حسين حين كان مشرفا على الطلبة هناك. وصدرت مجلة كاظمة في سنة 1948م ومجلة الرائد عن نادي المعلمين في سنة 1952م ومجلة الإيمان في 1953م عن النادي الثقافي القومي ، ومجلة اليقظة عن المدرسة المباركية ، ومجلة الإرشاد في عام 1953م عن جمعية الإرشاد الإسلامي ومجلة الفجر عام 1955م عن نادي الخريجين ، وكلها كانت تنشر مقالات تتناول الوضع العام وضرورة الإصلاح ، كما برزت ونشطت بعض الأندية المهنية والثقافية والسياسية ، وازداد الوعي الوطني السياسي والقومي ، وظهرت بعض التيارات والاتجاهات السياسية سواء بسبب عودة الشباب الكويتي من الجامعات في الخارج أو بسبب ما حمله العديد من الوافدين العرب الذين قدموا للعمل في الكويت.
وأصبح من الضروري على المجتمع الكويتي أن يواجه في تلك الفترة الكثير من التحديات الداخلية والخارجية بعد أن بدأت إمارة الكويت بالتحول من بلد فقير إلى بلد غني ، يتمتع بإمكانيات مادية كبيرة ، فقد حقق إنتاج النفط تحولا كبيرا في الكويت على مختلف الأصعدة والمجالات مما زاد من اهتمام بريطانيا بالإمارة التي زادت أهميتها الدولية.
ولقد تطلعت بريطانيا إلى الحصول على مساعدة الكويت في الخطط الطويلة المدى لرفع مستويات المعيشة في بلدان الشرق الأوسط الواقعة تحت الحماية أو النفوذ البريطاني ، وكانت تريد من خلال علاقتها بالكويت تحقيق عدة أهداف كما أشرنا من قبل ، فالكويت كانت تشكل مصدرا هائلا للبترول وعاملا في ميزان المدفوعات البريطاني ، ومن تلك الأهداف :
1) ضمان إدخال القدر المطلوب من الإشراف المالي البريطاني لتجنب الإضرار بمصالح منطقة الإسترليني.
2) ضمان وصول ثروة الكويت إلى كافة الكويتيين للحيلولة دون ظهور الأفكار الشيوعية وبالتالي النفوذ السوفييتي.
3) الاحتفاظ بأكبر قدر من النفوذ البريطاني في الكويت.
ومنذ مطلع الخمسينيات شهدت إمارة الكويت بعض التطور والتجديد في الإدارة المحلية ، فقد تم تشكيل اللجنة التنفيذية العليا في عام 1954م ، ثم المجلس الأعلى والهيئة التنظيمية عام 1956م إلى جانب بعض المجالس المحلية التابعة للإدارات الحكومية مثل مجلس المعارف ، ومجلس الأوقاف ، والمجلس البلدي ، ومجلس الصحة.
الرأي العام الكويتي :
وبينما كانت الحكومة البريطانية بكل إداراتها وممثليها الرسميين في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط تحاول إيجاد السبل التي تزيد من خلالها نفوذها في إمارة الكويت لكي تضمن وصول الفائض من دخلها إلى لندن - كانت الإمارة تتجه نحو الاستقلال ، وكان الوعي الوطني السياسي القومي يتزايد بما يتعارض مع السياسة والمصلحة البريطانية ، وقد ازداد نشاط الشباب الكويتيين ونقدهم للأوضاع الإدارية ، كما نشطت المجلات والنشرات الكويتية بهذا الصدد ، بالإضافة إلى البيانات السياسية التي كانت توزع سرا في 1953م ، 1954م وتدعو إلى الاستقلال والحكم النيابي ، وكان حاكم الكويت آنذاك الشيخ عبد الله السالم الصباح - الذي كان رئيسا لأول مجلس تشريعي في الكويت سنة 1938م - يرحب بالنقد البناء وكان يعمل على السير بخطوات مدروسة نحو الاستقلال وإعلان الدستور.
ومنذ عام 1959م سارت الكويت في وضع القوانين والأنظمة مثل قانون الجنسية 1959م وقانون النقد الكويتي 1960م وقانون جوازات السفر ، وتنظيم الدوائر الحكومية ، وكلها خطوات في طريق الاستقلال التام الذي كان الشيخ عبد الله السالم الصباح عازما على المضي فيه ، والحقيقة أن الكويت لم تكن بعيدة عن التفاعل والمشاركة في العديد من النشاطات الاجتماعية والثقافية العربية ، ونشاطات جامعة الدول العربية مثل الدورة الثالثة لحلقات الدراسات الاجتماعية للدول العربية في دمشق في ديسمبر 1952م وكذلك المعسكر الكشفي العربي ، كما أنشأت الكويت مكتبا لمقاطعة إسرائيل
بالإضافة إلى مساهمة إمارة الكويت في الكثير من المؤتمرات الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بشؤون البترول.
إعلان الاستقلال :
لقد أيقن الشيخ عبد الله السالم الصباح أن معاهدة الحماية لم تعد صالحة بعد أن تغيرت ظروف إمارة الكويت التي سارت خطوات واضحة في طريق الاستقلال وامتلكت الكثير من مقوماته ، ولم يعد شعب الكويت يقبل استمرار القيود التي فرضتها معاهدة الحماية رغم إدراكه أن تلك الحماية كان لها إيجابياتها في تلك الفترة ، ولكن الظروف لم تعد كما كانت في السابق ، ومن ثم يجب إلغاء المعاهدة ، وبالفعل أبدى حاكم الكويت الشيخ عبد الله السالم الصباح رغبته فى استبدال اتفاقية صداقة جديدة تواكب التطورات والمتغيرات بهذه المعاهدة.
موقف الحكومة البريطانية :
قبلت الحكومة البريطانية الطلب الكويتي حيث أدركت صعوبة رفض هذا الطلب ، وتم تبادل المذكرات بين المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي في ذلك الوقت السير ويليام لوسي وأمير الكويت الشيخ عبد الله السالم الصباح في 19/6/1961م ، وتم بموجبها ما يلي :
أ- إلغاء معاهدة 23/1/1899م باعتبارها تتعارض مع سيادة الكويت واستقلالها.
ب- تستمر العلاقات بين البلدين تسودها روح الصداقة الوثيقة.
ج- الاتفاق على أن يتم التشاور بين البلدين عند الحاجة في القضايا التي تهمهما.
د- لا تؤثر هذه النتائج على استعداد الحكومة البريطانية لمساعدة الكويت إذا طلبت الحكومة الكويتية مثل هذه المساعدة ، وهكذا تم إعلان استقلال دولة الكويت في 19/6/1961م.
(المشاركة الشعبية في المسيرة الديمقراطية)
يرتبط مفهوم الديمقراطية في المجتمع الكويتي من الناحية العملية بمفهوم المشاركة الشعبية في صنع القرار ، فكلاهما وجهان لعملة واحدة تعكس واقع المجتمع المدني الكويتي ونظام الحكم في البلاد.
فقد عرف أهل الكويت منذ القدم الحياة الديمقراطية التي كانت جزءا لا يتجزأ من علاقة الحاكم بالمحكوم والتي تدل على مدى تأصل النهج الديمقراطي فيها حيث عرفت الكويت نظام الشورى أساسا للحكم منذ نشأتها ، وهذا ما أكده حضره صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح في كلمته في العشر الأواخر من رمضان في عام 1412 هـ الموافق 28/3/1992م جريا على عادته في كل عام حين أوضح : " كلنا نعرف أن الديمقراطية اختيار كويتي كان منذ البداية ، وهو سبيلنا الدائم ".
وقد تطور نظام الشورى عبر سلسلة من الإنجازات والأحداث حتى أصبح دعامة الحكم الدستوري في البلاد وفيما يلي مراحل المسيرة الديمقراطية :
المرحلة الأولى : (من 1756 - و حتى 1937م) :
فقد كان الحكم مبنيا في هذه المرحلة على مبدأين :
1- مبدأ الشورى ، أي التزام الحاكم أن يستشير وجهاء قومه فيما يختص بشؤون بلدهم. وقد بدأ في عهد الشيخ صباح بن جابر الأول والذي اختير من قبل أهل الكويت ليكون حاكما للإمارة وذلك لإدارة شؤون الحكم.
2- القانون واجب التطبيق ويستمد من الأعراف السائدة والشريعة الإسلامية ، حيث كان المجتمع الكويتي مجتمعا بسيطا تقوم العلاقات بين أفراده على أساس الثقة والتكافل ، يعتمد اقتصاده على الغوص على اللؤلؤ وصيد الأسماك والتجارة بين الموانئ المختلفة.
وفي عام 1921م تم إنشاء أول مجلس استشاري في منطقة الخليج والجزيرة العربية وكان عدد أعضائه (12) عضوا . وكان إنشاؤه مؤشرا تاريخيا مهما لمحاولة جادة لخلق أجواء من الديمقراطية. وعلى صعيد الإدارة فقد أنشئت دائرة البرق والبريد عام (1926م) ودائرة البلدية (1929م) ودائرة المعارف (1936م) في محاولة لتنظيم الإدارة الداخلية للبلاد.
المرحلة الثانية : (من 1938- و حتى 1962م) :
شهدت هذه المرحلة مجموعة من التطـــورات السيــاسية التي بدأت مع فترة الحكــم النيــابي عام (1938م) وامتدت إلى إعـــلان الاستقلال (1961م) ووضع الدســتور من قبــــل المجــلس التأسيسي (1961 – 1962م).
ففي يونيو عام 1938م تم تشكيل أول مجلس تشريعي منتخب يعني بإصدار القوانين وضمان الأمن في داخل البلاد ، ومؤلف من (14) عضوا منتخبين من قبل الشعب وانتخب الشيخ عبد الله السالم الصباح رئيسا لهذا المجلس ، ومن أهم إنجازاته : إعادة تنظيم البلدية والجمارك والمحاكم ، وإنشاء إدارات الصحة ودائرة الشرطة والأمن العام ، وإنشاء إدارة المالية وغيرها ، كما شهدت الكويت في تلــك المــرحلة إنـشــاء الأنـدية الثقافية العامة والرياضية مــثل النــادي الأدبي (1923م) ونادي المعلمين (1942م) و نادي التعاون (1949م) والنادي الثقافي القومي (1951م).
وفي عهد الشيخ عبد الله السالم الصباح ( 1950 - 1965م) شهدت الكويت تطورات سياسية كان لها أثر بارز على الحياة الديمقراطية في البلاد . بدأت بإعلان استقلال الكويت في عام 1961م. وتبع ذلك انتخاب أول مجلس تأسيسي في يناير 1961م وكانت مهمته الرئيسية وضع دستور دولة الكويت ، ويعتبر هذا الدستور الذي صدق عليه أمير البلاد بعد ثلاثة أيام
من تاريخ رفعه إليه في عام 1962م إنجازا بارزا في تاريخ الكويت الحديث ونظامها السياسي. ويؤكد على أن نظام الحكم في الكويت ديمقراطي والسيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا.
وقد نص الدستور على إنشاء مجلس الأمة الذي يتألف من 50 عضوا ينتخبون كل أربع سنوات بطريقة الانتخاب العام السري المباشر ، ويعتبر الوزراء غير المنتخبين أعضاء في المجلس ويعتبر المجلس السلطة التشريعية في الدولة ، ويمارس المجلس مهام رقابية على أعمال الحكومة وعلى الشؤون المالية ، وللنائب صلاحيات دستورية واسعة لممارسة مهامه النيابية.

افتتاح مجلس الأمة
المرحلة الثالثة : المجالس النيابية (من 1963 - و حتى 1999م )
لقـد كان 23/1/1963م بداية مرحلة سياسية جديدة ، ومنــذ ذلك التــاريخ مــرت على الكويت تسعة فصــول تشريعـيـة ( مجــالس نيــابية ) تم خــلالها إصدار تشريعات عديدة ساهمت في تـنـمية البلاد وتطويرها ، ولعل من أهم التشريعات التي صــدرت فـي الفـتـرة المــذكورة : اتفاقيات عائدات النفط (1965م) ، قانون المحكمة الدستورية (1973م) ، قوانين تأميم النفط (1975م) ، قانون التأمينات الاجتماعية (1976م) ، والقانون رقم (49) لسنة 1996م بشأن رعاية المعاقين.
لقد رسخت التجربة الدستورية في الكويت مبدأ الحرية في طرح الآراء في الشارع الكويتي والتي تتمثل في إصدار العديد من الصحف المحلية والتي تعبر عن كل الاتجاهات والتيارات السياسية ، والمناقشات التي تدور في مجلس الأمة والديوانيات.
إن مبدأ الحوار واحترام آراء الآخرين من أبرز سمات الديمقراطية في الكويت ، كما جاء في الخطاب الأميري في افتتاح الانعقاد الأول للفصل التشريعي السابع لمجلس الأمة : " لقد عاش أهل الكويت أسرة واحدة ، توحدهم روابط المصير المشترك ، وإذا تباينت آراؤهم توصلوا بالحوار الهادئ إلى كلمة سواء. وإذا تفاوتت اجتهاداتهم استخلصوا بالشورى رأيا واحدا يحترمونه ويلتزمون به ، وإذا اختلفت مصالحهم جعلوا مصلحة الكويت رائدهم ووضعوها فوق كل اعتبار " .
ولقد لعبت الحكومة دورا مهما في تعزيز المسيرة الديمقراطية لاسيما في ما يخص حق المواطنين بالمشاركة السياسية وذلك من خلال زيادة الدوائر الانتخابية من 10 الي25 دائرة انتخابية في عام 1981م. وفي الإطار الدستوري للبلاد استمر اهتمام المواطن الكويتي بالمشاركة الديمقراطية. لاسيما في الانتخابات النيابية حيث تشير البيانات الإحصائية إلى تزايد عدد المقترعين في مختلف الدوائر الانتخابية.
إن الحقوق الاجتماعية والمدنية الواسعة التي يحظى بها المواطن الكويتي هي أهم انعكاسات الديمقراطية على المجتمع ، ولعل ازدياد الجمعيات الأهلية في الكويت التي وصلت إلى خمس وخمسين جمعية تشمل في عضويتها ما يقارب 40 ألف عضو خير دليل على الدور البارز الذي تلعبه الديمقراطية في تطوير مؤسسات المجتمع المدني. وتتنوع اختصاصات هذه الجمعيات حيث توجد الجمعيات النسائية والمهنية والفنية والأدبية والإسلامية الخيرية والوقائية والتي تعمل على خدمة المجتمع في شتى الميادين.
( الكويـــــــــــــت والعالـــم )
انضمام الكويت إلى الجامعة العربية :
انضمت دولة الكويت إلى جامعة الدول العربية بعد أن نالت استقلالها عام 1961م ، وقد تبع قبول الكويت في عضوية الجامعة العربية وانضمامها إلى معاهدة الدفاع المشترك تشكيل قوة أمن عربية لتحل محل القوات البريطانية.

توقيع معاهدة الدفاع المشترك
انضمام الكويت إلى منظمة الأمم المتحدة :
منذ تم التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة في يونية من عام 1945م ، أخذت منظمة الأمم المتحدة بهيئاتها الرئيسة وأجهزتها الخاصة ووكالاتها المتخصصة تعمل – بالتعاون مع حكومات الدول الأعضاء على المحافظة على السلم وعلى دعم التقدم الاقتصادي والاجتماعي في العالم ، وتحقيق المساواة في حقوق الإنسان والوفاء باحتياجات الجماعات الخاصة كاللآجئين والأطفال ومعاونة سكان البلاد التي لم تمارس الحكم الذاتي على أن تنال استقلالها

الشيخ صباح الأحمد يرفع علم الكويت في الأمم المتحدة
وممارسة الحكم بذاتها وإتاحة الفرصة لجميع دول العالم أن تأخذ نصيبها من الخيرات التي حققتها الانتصارات العلمية في القرن العشرين. كما تستهدف المنظمة تنسيق الجهود بين مختلف الدول لايجاد الحلول السلمية للمنازعات التي تقوم بينها ومنع العدوان بشتى صوره ، وانطلاقا من روح الميثاق ، ومن أن منظمة الأمم المتحدة هي أحد التعبيرات الرئيسة للبنية التي اتخذتها العلاقات الدولية في القرن العشرين ، فقد انضمت الكويت كدولة مستقلة ، ذات سـيــادة ، إلــى المـنـظــومة الدولية ، وأصبحت عضوا في منظمة الأمم المتحدة في14/5/1963م.
انضمام الكويت إلى حركة عدم الانحياز :

صاحب السمو أمير البلاد في القمة العاشرة لدول عدم الانحياز
يعتبر تاريخ انضمام الكويت الرسمي للحركة منذ أول مشاركتها في اجتماعات الحركة وقد شاركت الكويت عام 1964م وذلك في قمة القاهرة ، وتجدر الإشارة إلى أن أسلوب انضمام الدول للحركة يختلف هذه الأيام عما كان في السابق ، حيث كان انضمام الدول في الماضي أو في بداية نشأة الحركة يتوقف فقط على قبول الدولة دعوة المشاركة في مؤتمر القمة وإيفادها لوفد رسمي يمثلها في هذا المؤتمر ، ومن ثم تعتبر الدولة قد انضمت للحركة ، أما في الفترة الحالية فأن قبول الأعضاء الجدد يتطلب موافقة الدول الأعضاء في الحركة ، وذلك بعد أن تتقدم الحركة بطلب رسمي للرئاسة ويتم عرضه على مكتب التنسيق في نيويورك ومن ثم اعتماده في إحدى مؤتمرات القمة.
انضمام الكويت إلى منظمة المؤتمر الإسلامي :
- نشأت فكرة إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي كردة فعل على الاعتداءات الصهيونية وحريق المسجد الأقصى في أغسطس عام 1969م.
- فعقدت أول قمة إسلامية (مؤتمر ملوك ورؤساء وأمراء الدول الإسلامية ) في الرباط بمبادرات مغربية سعودية في 25/9/1969م ، حيث تقرر تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي ، واختيار جدة مقرا مؤقتا لها حتى يتم تحرير القدس لتكون المقر الدائم لها.
- تم إقرار ميثاق المنظمة في مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامية الثالث المنعقد في جدة في مارس 1972م.
- وتم تسجيل ميثاق المنظمة في الأمم المتحدة بتاريخ 1/2/1974م.
- وتضم المنطقة في عضويتها حتى تاريخه خمسة وخمسين دولة إسلامية وقد انضمت دولة الكويت إلى المنظمة في عام التأسيس 1969م.
- وتعتبر المنظمة منظمة دولية إقليمية وتتمتع بالشخصية القانونية الدولية وبحق إبرام المعاهدات وبالحصانات والامتيازات الكاملة لدى الدول الأعضاء.
(الأحتــــــــــــــــلال العــــراقــي)
حقيقة الأطماع العراقية في الكويت :
لعل من أبرز الحقائق التي يتعين الإشارة إليها في بداية أي حديث عن هذا الموضوع هي تلك المتعلقة بأن أساس المنازعة التي كانت قائمة بين الكويت والعراق لم تكن منازعة على الحدود بين البلدين ، بل هي في حقيقة أمرها أطماع عراقية بإقليم دولة الكويت بأكمله.
فالمنازعات الحدودية غالبا ما تتخذ شكل خلافات على أجزاء معينة من إقليم دولتين متجاورتين سواء وقعت على اليابسة أم على البحر ، في حين أن العراق كان يطالب بضم إقليم دولة الكويت كاملا إليه ، وهي مطالبة باطلة تماما ولا تجد لها أي سند ، فالكويت لم تكن تابعة للعراق في أي يوم من الأيام حتى يمكن للعراق إيجاد أية ذرائع لمطالباته.
فلقد عرفت الكويت ومنذ نشأتها منذ أكثر من ثلاثة قرون من عمر الزمان باستقلالها في جوانب عديدة ، ومن أبرزها استقلالها باتخاذها لقرارها المستقل في إطار كيانها السياسي ، والقانوني بعيدا عن أية مؤثرات خارجية ، كما يشهد لها تاريخها بذلك ، من خلال دلائل حاسمة من ضمنها اختيار شعبها لحكامها بناء على مبادئ الشورى والتراضي ، وعقدها لاتفاقيات مع دول أجنبية ، وغير ذلك من الدلائل الأخرى المؤكدة لتلك الحقائق.
فالكويت على سبيل المثال قد أقدمت بناء على قرارها الحر المستقل في عام 1899م على إبرام معاهدة الحماية مع بريطانيا ، وقد تم ذلك في الوقت الذي كانت تخضع فيه أغلب دول المنطقة ومن بينها العراق لسيطرة الدولة العثمانية.
ويضاف إلى ما تقدم ، أنه ونظرا لما تمثله تلـك المـطـالـبــات من تهديد خطير للأمن والسلم الدوليين ، فإنها أصبحت طبقا لقواعد القانون الدولي مطالبات محرمة ومجرمة يتعين معاقبة من يقدم على ارتكابها ، وأن قواعد هذا القانون تحتم على كل من لديه مطالبات من هذا القبيل ضرورة لجوئه إلى الإجراءات المقررة لتسوية منازعاته بالطرق السلمية.
وفي ضوء هذه المقدمة ، فمن الجدير الإشارة إلى أن هذا الموضوع قد مر عبر العديد من المحطات التاريخية التي أكدت حقيقة الموقف الكويتي من جهة والأطماع العراقية من جهة أخرى وذلك كالتالي :
الكويت في سجل الرحالين والباحثين :
كانت الكويت - كما أشرنا - كيانا وإقليما مستقلا تربطه بالدول المتصارعة في المنطقة علاقات وسياسات متوازنة ، قائمة على التعاون ، والرفض لأية تبعية سواء كانت عثمانية أو ألمانية ، كما حدث عام 1890م حين طلب الألمان شراء منطقة ساحلية من السلطات الكويتية بالقرب من كاظمة لجعلها محطة نهائية لخط سكة حديد بغداد.
هذه الاستقلالية وهذا الأمن والأمان في بحر متلاطم الأمواج ، جعل الكويت منطقة جذب للرحالين والباحثين ، ومحط أنظار للعلماء العرب وغيرهم من اللاجئين السياسيين الهاربين من طغيان الدولة العثمانية ، وفيما يلي أهم الوقائع التي أشار إليها بعض هؤلاء الرحالين الذين مروا بالكويت خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر:
1- من أوائل من أشار إلى اسم الكويت الرحالة مرتضي بن علوان عام 1709م ووصفها في مذكراته بأن : "الكويت بالتصغير تشابه الإحساء إلا أنها دونها ، لكن بعمارتها وأبراجها تشابهها ..... هذه الكويت المذكورة اسمها القرين".
- بين عامي 1763 و 1765م زار الـجــزيرة الـعربـيــــة الرحالــة ( كـارســـــتــن نيـــــبـــور C. Neibuhr) فتحدث عن أمور عديدة بينها ازدهار الكويت ، ذكر أن أهلها يمتلكون أكثر من 800 سفينة ، وأنهم تطوروا إلى مجتمع حضري يعمل بالتجارة والغوص وبناء السفن.
3- خلال القرن التاسع عشر سجل العديد من الرحالين الأوربيين إلى المنطقة انطباعاتهم حول مدي تمتع الكويت باستقلالها وانفرادها بين المنطقة بهذه الميزة والخصوصية ، وكان أبرزهم الرحالة (بكنجهام Buckingham) الذي جاء إلى المنطقة ولفت نظره احتفاظ الكويت - على مر التاريخ - باستقلالها في الوقت الذي خضعت فيه كثير من مناطق الخليج الأخرى لحكم أجنبي ، مشيرا بذلك إلى البرتغاليين والعثمانيين ، ومؤكدا أن سكان الكويت معروفون بأنهم أكثر أهل الخليج حبا للحرية والإقدام.
- أما الكولونيل ( لويس بلي L. Pelly ) الذي كان يشغل منصبا سياسيا هاما في إدارته للمقيمية البريطانية في الخليج ، فقد تحدث في إحدى تقاريره عن أنواع الحكومات في منطقة الخليج ، مصنفا بعضها بالتبعية الفارسية والأخرى بالتبعية العثمانية ، بينما أشار إلى مجموعة أخرى بأنها تخضع فعليا لشيوخها ، وكانت الكويت واحدة منها ، ذاكراً أن سياسة حكامها هي الحفاظ على الأمن والسلام داخل المدينة وخارجها ، وتنبأ بمستقبل زاهر لها.

سور الكويت القديم
تأسيسا على ذلك كله ، نستطيع القول أن الكويت منذ قيامها كانت إقليماً وكيانا مستقلا تحمل أبناؤها مهمة الدفاع عنها والتضحية في سبيلها ، وما أسوار الكويت التي شيدت بسواعد كويتية منذ عام 1760م إلا صورة وشاهد على تحمل هذه المسئولية الوطنية.
ولمزيد من التأكيد ، وإضافة إلى ما سبق ذكره فإن الحوادث والوقائع التاريخية التالية ، توضح هي الأخرى - وبما لا يترك مجالا للشك - أن الكويت كانت مستقلة بحدودها الإقليمية قبل أن تنال العراق حريتها واستقلالها عن التبعية العثمانية :
1- في عام 1752م انتقل الشيخ صباح بن جابر (صباح الأول) من حصنه في أم قصر إلى مدينة الكويت.
2- في عام 1773م انتقل المكتب البريطاني من البصرة إلى الكويت في أثر خلافات مع الأتراك.
3- في ديسمبر عام 1821م انتقل المقيم البريطاني من مدينة البصرة في العراق إلى إحدى الجزر الكويتية (فيلكا).
4- يبدأ تاريخ نشأة الكويت منذ عام 1613م ، وهي فترة تزيد على مائة سنة عن التاريخ المروي حول حكم الشيخ صباح بن جابر الحاكم الأول المعروف من آل صباح الكويت ، ولقد عزز ذلك رسالة الشيخ مبارك الكبير إلى المقيم البريطاني في الخليج حول تحديد حدود الكويت والتي استهلها بقوله (الكويت أرض نزلها جدنا صباح 1022هـ ) الموافق عام 1613م وهذه إشارة إلى بداية نشوء الكويت ، أيدتها مجموعة من المصادر ، ومن ثم فمن الراجح أن آل الصباح قد نزلوا الكويت منذ تلك الفترة ، وهذه الاستقلالية تؤكدها تقارير الرحالة المذكورة سابقا.
5- في 23/1/1899م وقعت كل من الكويت وبريطانيا اتفاقية الحماية التي ساهمت في حماية الكويت من الأطماع الأجنبية.
ومن أهم الحقائق التي يتعين الإشارة إليها عند الحديث عن هذه الواقعة ، انفراد الكويت باتخاذها لقرارها السياسي المستقل في الوقت الذي كانت تخضع فيه أغلب دول المنطقة وفي مقدمتها العراق لسيطرة الدولة العثمانية.
6- في عام 1902م أرسلت بريطانيا سفينة حربية (سفانكس) للتأكد من التقارير التي تفيد أن الأتراك قد استقروا في أم قصر وصفوان ، حين اكتشفوا في فبراير من ذلك العام أن هناك مركزا تركيا يضم (40 رجلا ) في أم قصر ، ومركزا أكبر منه في صفوان كما اكتشفوا أيضا مركزا ثالثا في الجزء الشرقي من جزر راس القيد (20 رجلا ) ، وحمل البريطانيون السلطات التركية مسؤولية احتلال أم قصر وجزيرة بوبيان ، واعتبروا ذلك تعرضا لحقوق الكويت الشرعية.
7- في عام 1912م ، وخلال مباحثات المعاهدة البريطانية التركية ، تم وصف الحدود في منطقة أم قصر بأنها تصل إلى جدران قلعة أم قصر ولكنها لا تشملها ، وعليه لم تقبل الحكومة البريطانية بمطالبات شيخ الكويت بأم قصر كاملة.
8- في 29/7/1913م قامت كل من بريطانيا والدولة العثمانية بإبرام معاهدة لتحديد الحدود الشمالية لدولة الكويت مع ولاية البصرة بموجب خط أخضر ليمتد من الساحل عند مصب خور الزبير نحو الشمال الغربي ويمر إلى الجنوب مباشرة من أم قصر وصفوان وجبل سنام إلى الباطن ومن ثم جنوب غرب إلى الباطن ، وأوضحت الاتفاقية كذلك الخط الأحمر الذي ينحدر إلى خور عبد الله.
وتلاحظ بصدد هذه الاتفاقية عدة حقائق أبرزها : أن بريطانيا هي التي كانت تمثل الكويت في هذه الاتفاقية باعتبارها الجهة المسؤولة عن تمثيل العلاقات الخارجية لدولة الكويت في حين أن الدولة العثمانية ووفقا للاعتبار نفسه هي التي كانت تمثل العراق ، فوجود طرفين منفصلين تقوم كل جهة منهما بتمثيل العلاقات الخارجية للكيان الذي يخضع له ، هو دليل قاطع على استقلال كل كيان عن الآخر.
9- في 8/12/1919م وصفت الإدارة السياسية في بغداد الحدود الدولية للدولة العراقية بأنها تمر في منتصف الخط المائي لخور الزبير إلى نقطة الالتقاء مع خور بوبيان ، وصولا إلى خور عبد الله.
10- وفي عام 1923م وبعد اتفاقيات "العقير" بين المملكة العربية السعودية والكويت ، وبين المملكة العربية السعودية والعراق ، يبين حاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح خط سير حدود الكويت الشمالية كما وردت في المعاهدة الانجلو تركية، وتم التأكيد على تلك الحدود مجددا بموجب مذكرة من المندوب السامي في العراق (السير بيرس كوكس) إلي الوكيل السياسي في الكويت المؤرخة في 19/4/1923م ، والذي يبين اعتراف الحكومة البريطانية بالمطالب الكويتية بالحدود والجزر الكويتية (ويقصد بها جزر وربة وبوبيان ومسكان ، فيلكا ، عوهة ، كبر ، وقاروه ، أم المرادم) وتضع علامة جنوب صفوان لنقطة الحدود تبعد 1000 متر من المركز العراقي ، وهي نفس الحدود المرسومة في الاتفاقية الانجلو تركية الموقعة في 29/7/1913م.
11- في عام 1932م استقلت العراق وتأهبت لدخول عصبة الأمم المتحدة ، وهنا كان لا بد أن تكون للدولة العراقية الجديدة حدود واضحة مع جيرانها ولا سيما الكويت كأحد الشروط الأساسية لقبول العراق في عصبة الأمم المتحدة ، ومن ثم فقد تم تبادل المذكرات بين العراق والكويت في هذا الشأن ، وقد اعترف العراق بموجب رسالة موجهة من رئيس وزراء العراق آنذاك إلى المعتمد البريطاني في الكويت بحدود الكويت التي تم تحديدها باتفاقية 1913م وتأكيدها في المذكرة المؤرخة في 19/4/1923م المشار إليها سابقا حيث أشار إلى أن العراق يملك حدودا واضحة مع جميع جيرانه عدا سوريا ومن ثم فإن العراق يفوض مجلس العصبة ويقبل بحكمها.
12- في يونيو عام 1932م وقبل تبادل المذكرات المشار إليها في الفقرة السابقة ، أقدمت العراق على إزالة اللوحة الحدودية جنوب صفوان بأمر من متصرف البصرة بحجة تجديدها وطلائها ، إلا أنه بناء على استفسارات ملحة من الكويت أعيدت اللوحة إلى مكانها.
13- في عام 1939م أزيلت اللوحة المذكورة من جديد من جانب العراق ، وعندما أعيدت من قبل السلطات الكويتية والبريطانية ، احتج العراق بأن اللوحة قد أعيدت إلى نقطة تقع 250 مترا داخل الحدود العراقية ، لكن هذا الاحتجاج رفض وتمسكت الكويت بموقع اللوحة ، والتي كانت تبعد كيلو متر واحد من مركز صفوان العراقي.
14- في عام 1955م رفضت الكويت بحث مشروع عراقي يدعي تطوير ميناء أم قصر ، وقد أعلن المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح حاكم الكويت حينها ، أن مسألة تسوية ترسيم الحدود شرط مسبق لأي مسألة أخرى خاصة بمشروع أم قصر.
15- في عام 1958م صدر المرسوم بشأن المياه الإقليمية والجرف القاري العراقي وذلك في أثر مشاركة العراق الإيجابية في اتفاقيات قانون البحار ، ومن ثم التصديق عليها والارتباط بها.
16- في عام 1958م انتهي الحكم الملكي في العراق بانقلاب عسكري دموي أتى بنظام يقوده عبد الكريم قاسم الذي ادعي أن الكويت جزء من العراق ، وذلك في أثر إعلان الكويت استقلالها التام في يونيو عام 1961م منهية بذلك العمل بالمعاهدة البريطانية لعام 1899م.
17- في عام 1959م ظهر تقرير الكارتوجرافي النرويجي ( كوشيرون - أموت ) ، والخريطة المرفقة المعتمدة ضمن مرافعات محكمة العدل الدولية ، كحقائق تؤكد حدود الكويت الشمالية.
وتتفق الاراء على أن العراق سعى إلي مطالباته بضم الكويت لعدة أسباب أهمها :
1- الرغبة في الاستحواذ على ممتلكات الكويتيين الخاصة في البصرة والفاو.
2- رغبة العراق في توسيع نافذته على الخليج بعد أن ضاقت كثيرا نتيجة التنازلات التي قدمها لإيران في اتفاقية شط العرب عام 1937م.
3- اكتشاف حقل برقان عام 1938م وهو من أحد حقول النفط الرئيسية التي أثارت مطامع الحكومة العراقية في الثروة النفطية التي سوف تحظي بها الكويت.
4- فشل العراق في إخضاع الكويت لنظامه الاقتصادي بعد تعثر الجهود لإقامة اتحاد جمركي بين البلدين نظرا لاختلاف الأنظمة الاقتصادية.
المبادرات الكويتية بشأن ترسيم الحدود الكويتية العراقية :
المبادرة الأولى والتجاهل العراقي :
في عام 1960م اقترح أمير الكويت المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح تشكيل لجنة لترسيم الحدود الكويتية والعراق ، ودعا الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم حينها لزيارة الكويت ، إلا أن هذا الاقتراح تم سحبه لتجاهل العراق وعدم الرد عليه ، ولكن سرعان ما قدم وزير الخارجية العراقي جواد هاشم اعتذارا للشيخ عبد الله السالم الصباح عن ذلك.
ومــا أن تحقق للكويت استقلالها فى 19/6/1961م ، حتي هب عبد الكريم قاسم حاكم العراق معلنا أطماعه في ضم الكويت ، وعلى الرغم من التأييد الذي حظيت به الكويت من جامعة الدول العربية ، وإجماع الدول العربية والأجنبية ، إلا أن العراق رفض التعامل مع هذا الواقع الدولي من منظار أطماعه التوسعية في الكويت ، حيث دعا قاسم العراق إلي مؤتمر صحفي في 25/6/1961م ، طالب فيه بضم الكويت الي العراق ، مهددا كل دولة إن هي اعترفت باستقلال الكويت ، أو تبادلت التمثيل الدبلوماسي معها بقطع العلاقة بينه وبينها ، الأمر الذي أدي إلي عزل العراق عزلا يكاد يكون تاما ، وذلك بسبب اعتراف الدول العربية وبقية دول العالم بالكويت.
ومما يلفت النظر ، أن النظام العراقي البائد عند مطالبته بالكويت حينذاك عمد إلي ادعاءات تاريخية باطلة ، من بينها ادعاؤه تبعية الكويت لولاية البصرة ، أو رغبة أهل الكويت في العودة الي أهاليهم ووطنهم الأصلي العراق ، وهي جميعا ادعاءات كاذبة ، أكدت ذلك المظاهرات الشعبية التي رفضت هذه الادعاءات ، وهنا لابد من ذكر الموقف الشجاع والحكيم للأمير المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح طيب الله ثراه ، والتفاف شعب الكويت حول قيادته ، برفضه التام لادعاءات عبد الكريم قاسم حول تبعية الكويت للعراق ، وقد تجسدت حكمة المغفور له بالاتصال الفوري والمباشر بالدول العربية وقياداتها من خلال الوفود الرسمية الكويتية التي أرسلها إلى تلك الدول وقياداتها لاستنهاضها مما أدي إلى وقوف جميع الدول العربية إلي جانب الكويت ، كما قام المغفور له بالطلب إلى بريطانيا إرسال قوات إلي الكويت للدفاع عنها.
وعلى الرغم من أن الازمة التي اثارها قاسم العراق ، لم تتعد المظاهر الادعائية والإعلامية ، إلا أن هناك حقائق تؤكد أن قاسم العراق كان يفكر جديا في غزو الكويت ، إلا أن الموقف العربي والدولي ، والثورة الكردية في شمال العراق لم يتركا له فائضا عسكريا للقيام بعدوان مسلح ضد الكويت.
وفي يوليو عام 1961م ، تبلور الموقف العربي في قرار جامعة الدول العربية والمتمثل في الاتي :
1- تشكيل قوة أمن عربية تحل محل القوات البريطانية.
2- التزام حكومة العراق بعدم استخدام القوة لضم الكويت.
3- تاييد رغبة الكويت أو رفضها في الوحدة أو الاتحاد مع غيرها من دول جامعة الدول العربية.
4- الترحيب بالكويت عضوا في جامعة الدول العربية.
وأعربت الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية عن التزامها بتقديم المساعدة الفعالة للكويت لصيانة استقلالها وأمنها ، وذلك عند طلبها.
وفي أثر هذه القرارات طلب أمير دولة الكويت المغفور له الشيخ عبد الله السالم الصباح طيب الله ثراه ، سحب القوات البريطانية لتحل محلها قـــوات عربية ، شاركــــت فيهــا الـمـمــلـكــة العربية السعودية ، ومصر ، والأردن ، والسودان ، ولم تمض شهور قليلة على هذه الأزمة حتى خفت حدتها وانسحبت القوات العربية تدريجيا ، لتنتهي تلك الادعاءات بالإطاحة بقاسم العراق ، وذلك في انقلاب عسكري في 8/2/1963م .
وقد سارع نظام الحكم الذي استولى على السلطة وهو نظام ينتمي إلى حزب البعث ، إلى الاعتراف بدولة الكويت ، حيث كانت هذه المسألة على رأس أولوياته إذ حرص وفي شهر أكتوبر من العام نفسه على إبرام اتفاقية مع دولة الكويت اعترف العراق خلالها رسميا بالكويت وباستقلالها وبحدودها المبينه في اتفاقية 1932م وقد وقع الاتفاقية عن الكويت المغفور له الشيخ صباح السالم الصباح رئيس مجلس الوزراء وعن العراق اللواء أحمد حسن البكر.
في يناير عام 1964م ، قامت الكويت بإيداع المحضر المتفق عليه في الأمم المتحدة دون أي معارضة من الجانب العراقي على تسجيل المحضر ، حيث تم تسجيله لدي الأمين العام للأمم المتحدة بطلب من دولة الكويت بتاريخ 10/1/1964م وفقا للمادة (102) من ميثاق الأمم المتحدة ، فقد أشارت هذه المادة إلى وجوب تسجيل كل اتفاق دولي يعقده أي عضو من أعضاء الأمم المتحدة ، وقد قامت الأمانة العامة للمنظمة بنشره في سلسلة معاهدات الأمم المتحدة ( في المجلد رقم 485 صفحة 321 لسنة 1964م ) وتم توزيعه على جميع أعضاء المنظمة ولم تعترض العراق عليه بدعوى عدم التصديق كما تم تسجيل الاتفاق لدي جامعة الدول العربية في رسالة وجهها وزير خارجية دولة الكويت إلى أمين عام الجامعة.
المبادرة الثانية والانتهاكات العراقية :
في مارس عام 1965م ، وخلال زيارة قام بها سمو أمير دولة الكويت الشيخ عبد الله السالم للعراق تم الاتفاق على تشكيل لجنة حدود كويتية - عراقية مشتركة.
في 13/12/1965م ، بدأ العراقيون بناء مركز جمارك جديد على بعد 400 ياردة إلى جنوب الاستراحة.
في الفترة من 4-8/6/1966م ، قام سمو أمير دولة الكويت المغفور له الشيخ صباح السالم الصباح بزيارة بغداد ، ناقش خلالها تشكيل لجنة لترسيم الحدود ، وقد تم بالفعل تشكيلها ، كما تم الاتفاق على أن تبدأ اللجنة أعمالها اعتبارا من فبراير عام 1967م.
فى مارس عام 1967م ، عقدت الجلسة الأولى للجنة الكويتية - العراقية المشتركة لترسيم الحدود في بغداد ، ثم تأجلت اجتماعات اللجنة إلى 2/10/1967م.
في إبريل عام 1967م ، دخلت القوات العراقية منطقة الرتقة معتدية على المعسكر الكويتي الذي كان يسكنه عمال حفر الآبار.
في عام 1967م ، أيضا تعرض فريق المسح الكويتي الذي هو جزء من لجنة مسح مشتركة ، لاعتداء من الشرطة العراقية عند خط الجامعة العربية (داخل الحدود الكويتية) جنوب أم قصر.
في الفترة من 15-16/6/1968م ، قام سمو أمير دولة الكويت المغفور الشيخ صباح السالم الصباح بزيارة رسمية للعراق تناول فيها عددا من الموضوعات كان على رأسها موضوع ترسيم الحدود بين البلدين.
في عام 1969م ، شجبت إيران اتفاقية شط العرب الموقعة مع العراق ، فتوترت العلاقات بين البلدين ، ودخلت في أثر ذلك القوات العراقية إلى جنوب أم قصر.
في الفترة من 3-6/8/1971م ، زار وزير الخارجية العراقي عبد الكريم الشيخيلي الكويت ، ولم يتم إحياء لجنة الحدود المشتركة رغم النداءات التي وجهتها الكويت حينها ، إلا أنه اتفق على دراسة الخطوات التي من شأنها حل مشكلة الحدود ، ولم يوافق العراق على القيام بمسح مشترك مع الكويت ، فقامت الكويت من جانبها بالمسح.
في مارس عام 1972م ، بدأ العراق بشق طريق داخل الأراضي الكويتية نحو جنوب أم قصر ، وكان العراق قد عزز قواته بشكل ملحوظ في المنطقة منذ أن تمركزت للمرة الأولى عام 1969م.
في عام 1972م أيضا ، ثبت العراق مدفعية ومنشآت متكاملة على المرتفع من الأرض جنوب غرب أم قصر.
والملاحظ في هذا الصدد أن الجانب العراقي لم يكن - وبعد إبرامه للاتفاق المذكور - يفصح عن نواياه الحقيقية لمماطلاته لترسيم الحدود ، إلى أن نشأت أزمة الصامتة في مارس 1973م والتي نشأت من جراء قيام الجانب العراقي بمهاجمة مخفر الصامتة الحدودي التابع للكويت ، قتل على أثرها اثنان من المواطنين الكويتيين ، وفي أثر هذه الأزمة أخذت الأطماع العراقية تظهر من جديد حيث أخذ النظام العراقي البائد يطالب الكويت بتأجير جزيرتي وربة وبوبيان الكويتية له لمدة 99 عاما.
ومن المعروف أن المطالبة المذكورة تنطوي على اعتراف صريح من جانب العراق بتبعية الجزيرتين لدولة الكويت وسيادتها المطلقة عليهما ، فمن يطالب بالإيجار فأنه يعترف في حقيقة الأمر بعدم ملكيته للعين التي يطالب بإيجارها.
في 28/4/1973م ، سحب العراقيون قواتهم من مركز شرطة الصامتة على أثر تنديد عربي شامل ، واستأنفوا شق الطرق حول المركز وسط الاحتجاجات الكويتية.
في منتصف سبتمبر عام 1976م ، قام العراقيون بانتهاكات متوالية داخل الأراضي الكويتية يتراوح عمقها بين 1/2 كيلو متر إلى 4 كيلو مترات ، واحتجت الكويت عليها بمذكرات رسمية.
في عام 1976م ، أيضا قامت العراق بإنشاء (15) مرسى جديدا إضافة إلى الأرصفة والمراسي الأربعة التي كانت تمتد على بعد 640 متر في أم قصر.
في مارس عام 1977م ، أنشأ العراقيون مركزا إضافيا قرب الشاطئ جنوب أم قصر وعلى وجه التحديد جنوب شرق زاوية التقاء الطرق الجديدة ، إضافة إلى منصات المدافع الستة التي أنشئت جنوب الصامتة وما تبعها من مبان شمال المنصات.
المبادرة الثالثة وحسن النية الكويتية :
في الفترة من 27/6/1977 إلى 3/7/1977م ، قام الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح بزيارة لبغداد التقي خلالها بصدام حسين وعزت إبراهيم وغيرهما ، حيث تم الاتفاق على تشكيل لجنة وزارية مشتركة لمعالجة الحدود ، تلتقي تباعا في بغداد والكويت بشكل دوري كما تم الاتفاق على فك تشابك القوات في الأماكن المتداخلة ، وتشكيل لجنة مشتركة لمعالجة مشكلات الحدود اليومية.
المبادرة الرابعة والتحركات العراقية الاستفزازية :
- في سبتمبر عام 1980م ، اندلعت الحرب العراقية - الإيرانية ، واستغل العراق التهديدات الإيرانية والموقف الكويتي المؤازر له ، بالتوسع وتصعيد سياسة "الزحف المبرمج" الذي يترجم نوايا العراق بالتوسع ، مستغلا "الخطر الإيراني" ومتسترا وراء "الأهداف القومية " الأمر الذي أدى إلى بناء مزارع ومنشآت على الأراضي الكويتية.
- في مطلع عام 1981م ، اجتمعت لجنة الحدود المشتركة واقترح العراق ترسيم حدود 1932/1963م ، شرط أن تؤجر الكويت جزيرتي وربة وبوبيان للعراق ، بهدف إنشاء قاعدة بحرية عليهما ، لكن الكويت رفضت ذلك.
- في الفترة من 5-10/5/1981م ، قام سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزارء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح بزيارة بغداد ، التقى خلالها بصدام حسين ، وتم تشكيل لجنة حدود يرأسها وزيرا الداخلية في البلدين بالتناوب.
- في يناير عام 1983م ، ناقش مجلس الأمة الكويتي مسألة ترسيم الحدود نتيجة لتغلغل القوات العراقية في الأراضي الكويتية.
- في الفترة من 12-13/11/1984م ، زار سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح بغداد بناء على دعوة من عزت إبراهيم ، لم يتم فيها التحدث طويلا حول مسألة الحدود ، ولكن تم الاتفاق على ضرورة لقاء وزيري الداخلية لاحقا خلال الشهر نفسه لمناقشة الخلافات حول الحدود.
- في 20/11/1984م ، قام وزيرا الداخلية في البلدين سعدون شاكر والشيخ نواف الأحمد بمناقشة مسألة الحدود ، ولم تسفر عن نتائج.
- في 7/8/1988م ، زار الكويت وزير الداخلية العراقي سمير عبد الوهاب ، بناء على دعوة من الكويت للتباحث في مسألة الحدود ، ولم تسفر عن نتائج أيضا.
- في منتصف أكتوبر عام 1988م ، دخلت دورية من المشاة العراقية الأراضي الكويتية.
- وفي 11/11/1989م ، قام سمو الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الكويتي بزيارة إلى العراق ، ودعا إلى تشكيل لجنة لترسيم الحدود ، إلا أن النظام العراقي البائد كعادته أخذ يماطل إلى أن قام في 7/7/1990م بافتعال أزمته وتفجيرها مع الكويت بمذكرته التي قدمها إلى الجامعة العربية.
فإن الكويت وعلى الرغم من المزاعم والافتراءات التي احتوتها المذكرة العراقية، كانت دائما عند موقفها العقلاني ، وطالبت بموجب مذكرتها الجوابية على المذكرة العراقية ، بالاحتكام إلى الجامعة العربية للنظر في المطالبات العراقية ، إلا أن العراق كعادته رفض الاقتراحات الكويتية ، وأخذ يتحين الفـرص إلـى أن أقـدم علـــى ارتـكـــاب جريمته النكراء باحتلاله للكويت في 2/8/1990م.
(الكويــــــــــــــــــت ما بعد التحـــرير)
جهود الإعمار والبناء في البنية الأساسية للدولة :

جهود حضرة صاحب السمو أمير البلاد في إعادة البناء والإعمار
تتكون البنية التحتية من قسمين رئيسيين هما : البنية التحتية المادية وتشمل خدمات الكهرباء والماء والموانئ البحرية والجوية وإقامة وصيانة شبكات الطرق والجسور وشبكات الصرف الصحي وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية المحلية والدولية والبنية الأساسية الاجتماعية وتشمل المدارس والمنشآت ومؤسسات الرعاية الاجتماعية والنوادي وغيرها.
وقد شملت مرحلة إعادة بناء البنية التحتية مستويين :
1- إعادة البناء المادي ، وهذه تتضمن الهياكل الأساسية والتجهيز والصيانة والإصلاح وإزالة مظاهر الإتلاف وغيرها ، وسوف يتم التركيز عليها .
2- إعادة البناء التنظيمي ، حيث دمرت الوثائق والخرائط والسجلات في معظم الأنشطة، وهذه العملية ما زالت جارية ليس فقط لأغراض الإعادة ولكن أيضا للتطوير والتنمية ومواجهة المستجدات على الساحات المحلية والإقليمية والدولية ويصعب الجزم بشأنها .
1- هياكل المرافق الأساسية الحيوية :
أخذت جهود إعادة البناء الخطوات التالية :
- إجراء البحوث المعمقة للتأكد من درجة سلامة المنشآت وخصوصا منشآت الصرف الصحي وشبكات المياه ، وقد أمكن تشغيل الشبكة نتيجة إصلاح التيار الكهربائي .
- شملت أعمال الإصلاح عمليات التحديث أيضا وتجديد بعــض أجزاء الشبكات التي تقادمت فنيا ، فضلا عن الإتلاف الذي نجم عمدا عن الاحتلال أو من جراء القصف ، ومن أمثلتها :
- إصلاح وحدات التقطير في محطة الشويخ .
- تعويض الخسائر في محطة الضخ بميناء عبد الله ، وإصلاح الهياكل الأساسية .
- تعويض الخسائر في شبكة المجاري ، وتحديث أجهزة السيطرة والتحكم والورش .
- إصلاح البنية الأساسية لشبكات الري الزراعي بدءا من إصلاح محطة تنقية المجاري بالعارضية وشبكات توزيعها وإصلاح شبكات توزيع المياه بالصليبية وشبكات الري ومعداته وأجهزته بالمناطق الزراعية وإصلاح المختبرات العلمية وتعويض الخسائر في أجهزة المعامل.
- تعويض معدات وتجهيزات التخلص من النفايات الصلبة وشاحناتها القلابة وكذلك تجهيزات ومعدات مراكز التنظيف الفرعية فضلا عن تحديثها .
أ- شبكات الطرق والجسور ووسائل النقل البري :
- نظرا لمحدودية الأضرار بشبكات الطرق ، نتيجة ارتفاع كفاءة بنائها ، فقد تم إصلاح الأضرار السطحية بمعظم الشبكات الداخلية والسريعة باستثناء الطبقة السطحية في أجزاء من الطـرق القطريــة والتي تم إصلاحها في 1996/1997م ، فضلا عن استمرار زيادة أطــوال الطــرق ومساحاتها ، فقد بلغت أطوال الطرق الكلية في 1995م (4941) كيلو متر مساحتها الكلية 49617000 مترا مربعا مقابل 4790 كيلو متر في سنة 1990م مساحتها الكلية 47882000 مترا مربعا ، وضمت عملية إصلاح شبكات الطرق والجسور واستكمال إنشاءاتها إلى الأولويات العامة لإعمار مرافق البنية الأساسية.
- كما تم إصلاح الجسور العلوية للسيارات والمشاة التي أصيبت بفعل القصف .
- خضع تصحيح النقل البري وتنظيم حركته واستعاضة نشاطه لمبدأ التدرج وفقا لاعتبارين أولهما توافر الموارد المالية العامة والأولويات الموضوعة لإنفاقها ، وثانيهما درجة الاحتياج الفعلي التي تتوقف على مستوى النشاط وحجم السكان.
جدول رقم (1) مقارنة مستوى نشاط وحدات النقل البري وعددها.
ب- الموانئ :
- كثفت جهود إعادة أعمار الموانئ ومخازنها ومعداتها وتعويض الفاقد والتالف منها مع التحديث لاستقبال الآلات ومعدات ومواد إعمار الأنشطة الأخرى لدولة الكويت ، كما شهدت عمليات إزالة للسفن الغارقة المعيقة للملاحة والألغام البحرية والقذائف التي لم تنفجر ، وتدل المؤشرات على
زيادة الطاقة الكلية للمواني من (18 مليون طن) في 1985م إلى (19 مليون طن) في 1993م ، وزيادة المساحات المخصصة للتخزين (مكشوفة ومغطاة) من 1173,5 ألف متر مربع إلى 1234,5 ألف متر مربع في السنوات نفسها.
- إن جهود الإصلاح ركزت على المعدات والوسائل المختلفة وعلى أعمال التطهير والإزالة للمخلفات سواء بالنسبة للأرصفة أو المواني ذاتها ، فضلا عن عمليات إعادة التجهيز بالمعدات المتطورة ، خاصة وأن الأضرار الهيكلية بالمباني كانت خفيفة أو متوسطة كما سلف.
ج- المطارات والنقل الجوي :
- حظي إصلاح وإعادة بناء منشآت مطار الكويت الدولي وصالاته وممراته وتجهيزاته بالأولوية في عملية إعادة بناء مرافق البنية الأساسية ، ولم تقف الجهود على عملية إعادة البناء ، بل امتدت أيضا إلى التطوير والتحديث .
- استعـادت طـاقـة أسطــول النقل الجوي في 1992/1993م طاقتها التي كانـت علـيها في 1989/1990م رغم الانخفاض النسبي في تشغيلها ، وقد بلغ عدد الطائرات من النوعيات المختلفة ما كان عليه في 1989/1990م أو فاقه باستثناء التاكسي الجوي MS-125 والطائرات من نوع A340-300 ، و A 300-600 بسبب تقادم هذه الأنواع من الطائرات من الناحية التقنية ، وقد أضيفت الطائرات A 320-200 عوضا عنها ، كما في الجدول (3) (ارجع إلى مشروعات خطط كل من الهيئة العامة للطيران المدني ومؤسسة الخطوط الجوية الكويتية 95/96/99/2000م).
جدول رقم (2) بيان بعمليات إعادة البناء وتعويض المعدات في مرافق مطار الكويت الدولي وتكلفتها بحسب المطالبات ( بالألف دينار كويتي )
- لا تشمل هذه الإحصاءات كل الخسائر ، كما لا تتضمن أثمان الطائرات المنهوبة وقطع الغيار والوقود والحاسبات وغيرها. ولا تتضمن قيم الإيرادات الضائعة نتيجة توقف التشغيل والأجور والرواتب المدفوعة في أثناء فترة التعطل والتعويضات وما إليها.
- التقديرات محسوبة على أساس أن سعر للدولار يكافئ 302 فلسا ، وهو السعر المتوسط الذي ساد في أثناء عملية إعادة البناء .
- تشمل عملية إعادة البناء إعادة تنظيم المرفق وسجلاته ووثائقه والتعويض عن نقص العمالة الماهرة المهاجرة ، وإعادة تدريب الكوادر الوطنية في مجالات إدارة شبكات مرفق النقل الجوي أو الخطوط الجوية وتنظيم الرحلات وغيرها ، وما زالت هذه العملية مستمرة في اتجاه رفع الكفاءة الإنتاجية وبلوغ شكل التنظيم الأمثل للقطع.
جدول رقم (3) مقارنــة حجـم أسطــول الـنـقـل الـجــوي ومؤشرات تشغيله الرئيسة في الأعــوام 1989/1990م ، 1992/1993م بالعدد.
د- المواصلات السلكية واللاسلكية :
يبين مشروع الخطة الخمسية لقطاع النقل والمواصلات إمكانية إعادة بناء وتحديث شبكة الاتصالات المحلية والدولية خلال فترة وجيزة حيث وقعت ضمن المشروعات ذات الأولوية الأولى في عمليات إعادة الأعمال ، وقد أمكن تحقيق التالي :
- إعادة طبقة شبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية إلى المستوى الذي ساد قبل الغزو كحد أدنى .
- تحديث أدوات ومعدات الشبكة .
جدول رقم (4) مقارنة طاقة ومستوى تشغيل خدمات المواصلات .
هـ- البريد والتلكس :
- لم تستعد خدمة التلكس مستواها الذي ساد قبل الغزو نتيجة إحلال خدمات الفاكس محلها على نطاق واسع.
- استعادت خدمات البريد مستواها من حيث عدد المكاتب ، وزادت أعداد الصناديق ، كما استعادت تجهيزاتها الأخرى من أجهزة الفرز وأسطول سيارات وخزائن ، ويجري تحديث تكنولوجيا الخدمة .
و- الكهرباء والماء :
تطلبت عملية إعادة الإعمار بذل المزيد من الجهد والمال وأيضا الوقت ، لرفع قدرة الإنتاج والتوزيع وأيضا التخزين ( بالنسبة للمياه ) ، ومواكبة الاحتياجات المتزايدة وقد أخذ ذلك عدة محاور أهمها :
- الارتفاع بالقدرة المركبة ، ومن ثم بالطاقة المولدة في سنة 1992م ، وقد بلغت القدرة المركبة في عام 1992م (6898 ميجاواط) مقابل 7411.2 ميجاواط في سنة 1989م ، وغني عن البيان أن محطة الشويخ لم يعد إعمارها ، وقد تقرر سكربة وإزالة جميع وحدات توليد القوى الكهربائية ، وبالنسبة لـمحطة الشعيبة الشمالية فجميع وحدات المحطة متوقفة عن العمل بسبب الدمار الذي لحق بها من جراء الاحتلال ، وجار دراسة إمكانية إصلاحها وتجديدها ، أما الوحدات الغازية فالوحدة الأولى منها جاهزة للاستخدام بنسبة 80% (20 ميجاواط من 25) ، والثانية متوقفة لصعوبة إصلاحها وكثرة أعطالها ، وبشكل عام فالقدرة المركبة من محطتي الشعيبة الشمالية تعادل 25 ميجاواط في سنة 1991م مقابل 270 ميجاواط في 89/1990م ، وعلى الرغم من هذه المشكلات ، فإن الطاقات المــتاحة الآن تمثل 93.1% من القدرات المركبة في 1989/1990م (عشية الاحتلال) ، (أنظر وزارة الكهرباء والماء ، كتاب الإحصاء السنوي 1996م).
- تم إصلاح خطوط وشبكات النقل الكهربي ومحطات التوزيع وتطويرها ، والتي أمكن زيادة أطوالها لكافة الجهود (الفولطية) إلى (6554) كيلو متر في سنة 1995م مقابل (7751) كيلو متر في سنة 1990م ، والفارق يعود إلى انخفاض أطوال شبكات النقل الهوائية بدرجة أكبر من شبكات النقل الأرضية ، وبصفة خاصة لخطوط النقل 33 كيلو فولط.
- زيادة القدرة المركبة لإنتاج المياه العذبة إلى (234) مليون جالون إمبراطوري يومي في سنة 1995 وهذا مقابل (254) مليونا في 1989 ، وكانت قد انخفضت نتيجة التخريب والتدمير إلى 216 مليون جالون إمبراطوري في اليوم.
- وبالنسبة للمياه الجوفية العذبة فقد توقف الإنتاج من حقل أم العيش ، أما حقل الروضتين فينتج مليون جالون في اليوم يمكن زيادتها إلى مليونين ونصف مليون جالون إمبراطوري في اليوم لمدة تتراوح بين 10 و 15 يوما بحد أقصى ثلاث مرات بالسنة (مخزون الحقلين 40 مليار جالون إمبراطوري) .
- أما المياه الجوفية قليلة الملوحة فقد حافظت الكويت على طاقة مقدارها (120) مليون جالون إمبراطوري في اليوم ، رغم توقف العمل في حفر بعض الآبار مثل آبار حقلي شرق أم قدير وشمال غرب أم قدير، وينتجان 25 مليون جالون إمبراطوري في اليوم.
الزراعة والثروة السمكية :
- إصلاح البنية الأساسية لشبكات الري.
- تشغيل 35% من عدد المزارع والبالغ عددها (2367) مزرعة قبل الاحتلال، فيما بلغت أعداد الحيازات الزراعية (3310) حيازة للموسم الزراعي 97/98م.
- زيادة نسبة المساحات المحمية حتى 94/1995م إلى 17% من جملة المساحات المزروعة التي كانت تمثل 8.6% في نهاية 88/1989م حيث تمثل الزراعة الحقلية 83% والزراعة المحمية 17% من جملة المزروعات للموسم الزراعي 94/95م.
- بلغت نسبة الحيازات التي تستخدم أسلوب الري بالتنقيط في الموسم الزراعي 94/95م إلى 43% من إجمالي الحيازات النباتية.
- بدء الإنتاج في شركات الدواجن والحليب الطازج بطاقة إنتاجية تدريجية رغم الأضرار الكبيرة المباشرة وعدم مباشرة محفظة التمويل الزراعي ، وعدم استرداد التعويضات عن الخسائر والمنافسة الكبيرة بالسوق المحلية.
- صيانة الحدائق العامة في الكويت وتنميتها ، والسعي لاستكمال الدراسات الخاصة بإعداد خطة التخضير المتوسطة والطويلة الأجل ، وإجراء مسوحات التربة خارج التنظيم العام فضلا عن الدراسات التفصيلية لتصميم منتزهات الضواحي والمنتزهات القومية.
- إعادة التنظيم البيولوجي لمصايد الأسماك والربيان وتحديد مواعيد وفتحات شبكات الصيد الربيان والزبيدي وبعض الأسماك الأخرى في فترات محددة لاستكمال نموها والمحافظة عليها . وربط ذلك بتقنية وتحسين البيئة البحرية.
التجارة والفنادق :
- إعادة بناء وإصلاح وتحديث المؤسسات التجارية والفنادق .
- فتح المجال أمام الشركات التجارية الخليجية لتغطية احتياجات السوق بشكل مباشر ومن خلال الشركاء الكويتيين ، وإصدار التشريعات المهيئة لذلك بما فيها السماح لمواطني مجلس التعاون الخليجي بملكية أسهم الشركات المساهمة الكويتية ومزاولة تجارة الجملة.
- إحداث تعديلات جوهرية في الإطار التنظيمي والتشريعي بهدف جذب وتشجيع النشاط التجاري .
- اتباع الإجراءات الحمائية للمنتجات الوطنية مثل منع استيراد الأنابيب الصلب .
- تنظيم تجارة بعض السلع " رفع التسعيرة الجبرية عن الذرة الصفراء " وتنظيم تراخيص المحلات التجارية ونظم السجل التجاري وشروط منح تراخيص سمسرة الأراضي والعقارات.
- إجراء المراجعة الشاملة للقوانين المعمول بها في مجال التجارة ، مثل قانون التجارة ذاته وقوانين العلامات التجارية وتنظيم تداول الأوراق المالية وصناديق الاستثمار ، وإعداد مسودات تعديل قوانين التأمين والاستيراد والشركات التجارية والوكالات التجارية ، وما إلى ذلك .
- أسفرت جهود إعادة الإعمار عن زيادة عدد شركات الأشخاص المسجلة بانتظام بنسبة 1% في عام 1993م مقارنة بعام 1992م . وفاق عدد الشركات المسجلة الجديدة مثيله في عام 1989م بنحو 49% وتم تأسيس "14" شركة مساهمة مقفلة جديدة.
- تطلبت عملية إعادة الإعمار والإصلاح تصفية بعض الشركات (3 شركات ) وزيادة فروع الشركات القائمة والمرخصة ، وقد بلغت نسبة الزيادة في 1993م "17%" مستواها في 1989م ، وبلغت نسبة الزيادة في عدد التراخيص الجديدة في 1993م "72.3%" مستواها في 1992م.
=-=-=-=-=-=-=-=-=
تم الأستعانه في هــذي الماده
على العديــــــــــد من المواقع
والكتــــــــــــــــــــــــــــــب
والشكـــر الخاص
لموقـــع الديوان الأميري الكويــتي
اسف على الصــور عشان صغيـره
مابغيت احطها بحجم كبيــر عشان
الموضوع يفتح بســرعه لكم
اتمنـــا الموضـــوع يلاقــي بعض الرضــا ويعجبكم
اخوكــــــــــــــم
كويـــــــــتي