أعلن تنظيم جديد أطلق على نفسه "المجاهدون في الكويت" مسؤوليته عن الاعتداءات الإرهابية التي وقعت في الكويت مؤخرا وأدت إلى مقتل اثنين من رجال الأمن، وسقوط ثلاثة من منفذيها، ويأتي هذا الإعلان ليعزز ما راج من احتمالية توسيع القاعدة لنشاطاتها في منطقة الخليج، بعد الاعتداءات الدامية التي شهدتها المملكة العربية السعودية في العامين الماضيين.
ويعتقد أن التضييق الأمني والاعتقالات والقتل الذي نال أعضاء القاعدة في السعودية، حمل جيوب داخلية من أعضاء التنظيم السري على تحرك أوسع بعيدا عن الرقابة المشددة، لكن السلطات الكويتية التي بدت يقظة واعتقلت متورطين إضافة إلى قتل مشتبه سعودي بدت حذرة من إعلان وجود لتنظيم للقاعدة على أراضيها، خاصة أنها بدت متحفظة مع إعلان الاعتداءات الأولى، لكنها رجعت إلى اللجوء إلى الإعلان الرسمي الفوري للمطاردات الأخيرة التي تمكنت وسائل الإعلام من متابعتها عبر تصريحات المسؤولين الكويتيين. ويبقى السؤال الشاغل للجميع عن حجم تواجد هذا التنظيم وأفراده في الأراضي الكويتية.
ووضعت قوات الأمن الكويتية اليوم الأحد في حالة استنفار قصوى وذلك غداة اشتباك دام في الكويت السبت بين مسلحين وقوات الأمن أسفر عن مقتل مسلح سعودي، وأصيب اثنان من قوات الأمن الكويتية في الاشتباك الذي وقع السبت مع مسلحين تمكن على اثره عدد غير محدد من المسلحين من الفرار, وفق ما ذكرت السلطات.
وقال مصدر أمني كويتي إن اثنين من الفارين على الأقل سعوديان. وشهدت السعودية المجاورة اعتداءات واشتباكات بين متطرفين إسلاميين مسلحين وقوات الأمن أوقعت منذ مايو/ أيار 2003 أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.
واعتقل ثلاثة كويتيين في الاشتباك الذي وقع اثر مداهمة القوات الخاصة مدعمة بعربات مدرعة ومروحيات منزلا في منطقة أم الهيمان التي تقع على بعد 70 كلم جنوبي العاصمة الكويت. وقال وكيل وزارة الداخلية الكويتية ناصر العثمان إن قوات الأمن "جاهزة لتنفيذ أي مهام والتعاطي مع أي حادث". وأمر العثمان بوضع قوات المن في حالة استنفار قصوى.
وقال شهود عيان ومصادر أمنية إنه تم وضع العديد من الحواجز على العديد من طرقات العاصمة الكويت وتم تعزيز المراقبة الأمنية. وأضاف مصدر أمني أن "قوات الأمن لم توقف حملتها ومداهماتها للأماكن المشبوهة منذ اشتباك حولي الاثنين الماضي"، في الضاحية الجنوبية للعاصمة الكويتية الذي قتل فيه اثنان من قوات الأمن ومسلح.
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية الكويتية المقدم عادل الحشاش إن الإرهابيين خططوا لمهاجمة المنشآت الحساسة. لكن صحيفة القبس الكويتية نقلت عن "مصادر مطلعة" قولها "إن الاعترافات الأولية للمتهمين دلت على أنهم كانوا يسعون لتنفيذ سلسلة اغتيالات بحق مسؤولين في الدولة وتفجير مناطق حيوية وحساسة فضلا عن تخطيطهم لمهاجمة مواقع القوات الأمريكية وأرتالها".
ومن المتوقع أن تناقش الحكومة الكويتية في اجتماعها الأسبوعي اليوم الأحد تدهور الأوضاع الأمنية في ضوء تقارير تقول إن الحكومة ستعيد طرح مشروع قانون يتيح للسلطات جمع الأسلحة غير المرخصة الذي كان قد اعترض عليه النواب قبل سنوات. وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الكويتي النائب الليبرالي محمد الصقر إن "سياسات الحكومة الضعيفة" هي المسؤولة عما يجري في الكويت.
وتساءلت صحيفة القبس الليبرالية التوجه في افتتاحية على صدر صفحتها الأولى "هل يريدون (هؤلاء التكفيريون) السيطرة على الكويت وتحويلها إلى إمارة ظلامية معزولة ". وأصدرت ثماني منظمات إسلامية بيانا مشتركا دانت فيه "سفك دماء الأبرياء واستعمال لغة الرصاص ضد رجال الأمن والمواطنين".
وأكد البيان ضرورة "الضرب بيد من حديد ضد كل من يعبث بأمن الكويت واستقرارها ويحاول سفك دماء أبنائها"، في الأثناء أعلنت مجموعة إسلامية مجهولة في بيان على موقع إسلامي على شبكة الانترنت مسؤوليتها عن الاشتباك الدامي الذي وقع مع قوات الأمن الكويتية السبت وقتل فيه سعودي بينما اعتقل ثلاثة مسلحين.
وقالت المجموعة التي تطلق على نفسها اسم "المجاهدون في الكويت" في بيانها الذي يتعذر التأكد من صحته إن "سرية الشهيد فواز العتيبي قامت باقتحام معسكر اللواء 15" في عملية "أسفرت عن قتل جنديين من الجيش الكويتي". وأضافت أنه "بعد الدخول للمعسكر تبين للإخوة وجود عدد من الجنود الأمريكيين وقاموا بقتلهم جميعا وعددهم ثلاثة".
وكان فواز العتيبي قتل في اشتباك دام وقع الاثنين الماضي في الضاحية الجنوبية للعاصمة الكويتية بين مسلحين وقوات الأمن, قتل فيه أيضا ضابطان كويتيان. وأضافت المجموعة التي تعلن عن نفسها للمرة الأولى "تمكن المجاهدون من القبض على جندي كوري تم قتله وسحله في ميدان المعسكر". وتابعت أن "المجاهدين" الذين كان عددهم ثلاثة "اشتبكوا مع قوات الأمن الكويتية بعد تطويق منطقة أم الهيمان وتمكنوا "من قتل أربعة عساكر من جند الطاغوت".
وأوضحت أن "أحد المجاهدين أبوالبراء القندهاري استشهد" بينما "القي القبض على أحد الإخوة وتمكن أبومحمد الكويتي من كسر الطوق والهروب والخروج من المنطقة". وكانت قوات الأمن الكويتية التي تلاحق متطرفين مسلحين جنوب الكويت قتلت السبت مسلحا سعودي الجنسية. وأصيب اثنان من رجال الأمن بجروح في الاشتباك.
وتم اعتقال ثلاثة مسلحين كويتيين وعثر على كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات والذخائر في المنزل الذي داهمته قوات الأمن في أم الهيمان، وهي المرة الأولى التي يعلن فيها عن تورط سعودي في مثل هذه الحوادث في الكويت. ووقع الاشتباك في منطقة أم الهيمان التي تقع على بعد سبعين كيلومترا جنوب العاصمة الكويتية بعد خمسة أيام من مقتل اثنين من عناصر الأمن في اشتباك مع مسلحين جنوب العاصمة.
وطلبت السفارة الأمريكية في الكويت بعد ساعات من الاشتباك, من المواطنين الأمريكيين "توخي الحذر الشديد". وأفاد بيان للسفارة في موقعها على الانترنت "ننبه المواطنين الأمريكيين إلى ضرورة تجنب الأماكن القريبة من عريفجان وام الهيمان" حيث وقع الاشتباك السبت. وتقع عريفجان على بعد 75 كيلومترا جنوب العاصمة الكويتية وتضم أكبر قاعدة أمريكية في الكويت.