-1-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مفكرة الإسلام: تباينت ردود الفعل إزاء اتفاقية التجارة بين مصر والكيان الصهيوني والولايات المتحدة الرامية لإنشاء منطقة صناعية مشتركة عرفت اختصارا باسم 'الكويز' .
و نقوم في هذا التقرير بعرض أهم ما تناولته الصحف العبرية وملاحقها الاقتصادية بشأن هذه الاتفاقية. حيث نعرض لهذه التقارير مترجمة كما جاءت في مصادرها العبرية.
ففي الملحق الاقتصادي لصحيفة هاآرتس العبرية بتاريخ 15/12/2004م كتب المعلق الاقتصادي 'أورا كورن' تحليلاً لهذه الاتفاقية وردود فعلها على الجانبين المصري والصهيوني، قال فيه: 'وقعت 'إسرائيل' ومصر اتفاقية لإقامة منطقة صناعية مُشتركة 'الكويز'، من أجل فتح التصدير المعفى من الجمارك إلى الولايات المتحدة، ووقع على الاتفاق من الجانب 'الإسرائيلي' وزير الصناعة والتجارة والعمل 'إيهود أولمرت' ، ومن الجانب المصري رشيد محمد رشيد.
ويقضي الاتفاق بأن المنتجات التي تنتج على نحو مشترك بين رجال الصناعة من 'إسرائيل' ومصر، ستتمتع بدخول حر إلى السوق الأمريكية، أي ستكون معفية من الجمارك أو من قيود سقف الاستيراد.
ولضمان التعاون التجاري بين المحافل المصرية و'الإسرائيلية'، فإن الاتفاق يُقرر سقفاً كحد أدنى للدور 'الإسرائيلي' في الإنتاج المشترك. وسيُقاس المردود 'الإسرائيلي' على أساس شمول إنتاجية رُبع السنة في المصنع وليس على أساس منتج منفرد.
ويُفترض في الاتفاق أن يعمل على زيادة التصدير من المصانع 'الإسرائيلية' العاملة في مصر إلى الولايات المتحدة مثل مصنع دلتا.
ولما كان الاتفاق مُحددا في بضع مناطق وليس اتفاقا شاملاً، فمن غير المتوقع أن يؤدي وحده انطلاقة على درب العلاقات الاقتصادية بين الدولتين.. فالاتفاق يُحدث إمكانية كامنة للتعاون، وتحقيقه منوط أيضاً باستعداد رجال أعمال مصريين للظهور في بلادهم بتهمة التعاون مع 'إسرائيل'!!
والواقع التقديري أن مساهمة الاتفاق ستكون سياسية أكثر مما ستكون اقتصادية، وسيكون مُمكناً اعتباره عاملاً آخر في تحسين العلاقات بين 'إسرائيل' ومصر، حيث سيسمح لمصر بتعميق دورها في المسيرة السياسية.
ويقوم الاتفاق على نفس نمط نموذج 'اتفاق كويز' المُوقع مع الأردن, فقد قال أولمرت خلال وجوده بمصر: إن الاتفاق مع مصر مثل الاتفاق مع الأردن، وسيُسهم مساهمة فعالة في توثيق العلاقات السياسية والتجارية بين كل من 'إسرائيل' ومصر والولايات المتحدة.
ويتوقعون في 'إسرائيل' ألا ينحصر الاتفاق على النسيج والملابس ـ مثل معظم الاستثمارات المُشتركة مع الأردن ـ بل سيتسع ليشمل فروعاً أخرى.
فحجم التجارة بين 'إسرائيل' ومصر يبلغ 60 مليون دولار سنوياً، منها 40 % تصدير 'إسرائيلي'.
ويأملون في وزارة الصناعة والتجارة في ' إسرائيل ' أن يؤدي الاتفاق منذ المراحل الأولى لدخوله حيز التنفيذ إلى زيادة التصدير لمصر. لأنه سيكون من مصلحة الصناعة المصرية تنفيذ المُشتريات في 'إسرائيل' لكي تتمتع بإعفاء جمركي في الولايات المتحدة.
كما أشارت مصادر بوزارة الصناعة والتجارة 'الإسرائيلية' بأنه منذ الآن يبرز اهتمام في أوساط رجال الأعمال في الدولتين حول الاتفاق، وأن اتصالات بين الطرفين تُجرى الآن.
وفي العقد الأخير كان التعاون الاقتصادي 'الإسرائيلي' ـ المصري مشروطاً بالتقدم في المسيرة السياسية 'الإسرائيلية' ـ الفلسطينية. وفشلت المحاولات الأمريكية للفصل بين المسيرة السياسية والمسيرة الاقتصادية، وقد صرح الرئيس المصري حسني مبارك في الماضي بأنه لن يكون مُمكناً الفصل بين المسيرتين.
وفي منتصف التسعينيات -على خلفية المؤتمرات الإقليمية لإقامة شرق أوسط جديد- كانت هناك زيارات متبادلة لرجال أعمال 'إسرائيليين' ومصريين، ولكن لم ينتج عن هذه الزيارات سوى اتفاقيات قليلة.
وكان التقدير السائد أن الرئيس منح - بضغط من الأمريكيين- ضوءاً أخضر لتلك الاتصالات، ولكنه ألمح لرجال الأعمال بعدم التوقيع على اتفاقيات تدفئ السلام البارد طالما لا يوجد اتفاق 'إسرائيلي' ـ فلسطيني, كما أن المعارضة المصرية للتطبيع ساهمت في استمرار هذا الجمود.
وفي هذا السياق، فإن رجال أعمال مصريين كبار يعترفون بأنه طالما لم يوقع اتفاق سلام بين 'إسرائيل' والفلسطينيين، فإن احتمالات ازدهار العلاقات الاقتصادية بين الدولتين طفيفة.