السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا شك أن كثيراً من الآباء قد فقدوا هيبتهم في التربية وأصبح أبناؤهم مدللين، وخرج أمر تربيتهم عن السيطرة وصار في يد الفضائيات ونحوها، وهذا نتيجة طبيعية للأساليب التربوية الفاشلة، فأحياناً نرى أبناءً صالحين ينشأون في أسوأ البيوت فيما نرى بيوتاً صالحة تنتج أبناءً سيئين.
ومن هذه الأساليب غير الصحيحة أسلوب تكسير العظام الذي يتبناه البعض على أنه النافع والأجدر في التربية وأنه لا سبيل إلى التربية إلا بالضرب المبرح.
وفي هذا الشأن نقول إن أسلوب الشدة والضرب أثبت فشله، خاصة أن العولمة الآن ولا يمكن تجاهل أثرها وسعت مساحة الفردية وهمشت دور الأسرة، فعن طريق الحب والإحسان نؤثر في أبنائنا أكثر من تأثير التخويف والعقوبة. فيكون التعليم والإرشاد هو الأصل مع الحزم والسلطة والمحاسبة والمعاقبة عند الحاجة بالقدر المطلوب.
والبيئة التربوية الأسرية لابد أن تراعي ما يلى:
تأثير الإعلام الغربي على مكانة الأب في الأسرة، ومن ثم لابد من استعادتها.
تنامي المشكلات الأسرية ومن أهمها الأنانية فالبعض قد لايؤدي واجبه تجاه الآخر ولا يتقبل النقد.
عدم الاعتراف بالاختلاف بين طبيعتي الرجل والمرأة، فإدراك كل منهما مختلف عن الآخر كما أن الهواجس التي تسيطر على المرأة أثناء التربية تختلف عن الرجل.
وتأتي التربية بالقدوة لتشكل حجر الزاوية، فكلما كان المربي طيب السلوك والأخلاق كانت قدرته على الإقناع أكبر وتفاعله مع من يربيهم أشد.
ولابد في هذا السياق من مراعاة مايلي:
تنبيه الصغار إلى أن أوضاعنا تحتاج إلى تغيير وأن كل من في البيت عليه أن يغير سلوكه.
أن ننتقد أنفسنا ونعترف بأخطائنا ونناقش مشكلاتنا الأسرية.
أن التغير نحو الأفضل ممكن في كل مفردات حياتنا.
نعلن دائماً أن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وأن القدوة الكاملة هو الرسول صلي الله عليه وسلم.
تربية الموهوب
إن الذكاء قد ينطمس أو تقل فاعليته إن لم يُستخدم، وإن زيادة الموهوبين في أمة دليل على اهتمام الأمة بهم، وقلتهم في أمة دليل على إهمال الأمة لهم، فكيف نتعرف على الابن الموهوب؟
قد تتوافر بعض الملامح التي تحدد موهوبية الطفل وذكاءه ومنها:
يكون متفوقاً في مواد الدراسة أو في مادة واحدة، درجاته تامة أو يظهر ميلاً نحو علم من العلوم.
حب الاستطلاع وكثرة السؤال وقوة الملاحظة وسرعة الفهم.
حس مرهف لكل ما يراه ويسمعه.
الاستغراق في العمل والاستمرار.
حب النظام والعدل والحق.
القدرة على تقويم الذات والآخرين.
يعبر عن رأيه بوضوح وصراحة.
انتباه شديد ودقة في الفهم وفي استخدام اللغة.
كيف نرعى الابن الموهوب؟
1 التشجيع على اللعب بألعاب الذكاء والألغاز.
2 تعليمه القراءة الجيدة للكتب لكي ترفع من مستواه العقلي.
3 تعليمه تكرار المحاولة للوصول إلى النتيجة.
4 إبعاده عن المشاجرات وأفلام العنف وبالتالي تهيئة البيئة المناسبة للتفكير والإبداع.
5 توفير الأدوات والمواد الأولية لصنع الأشياء.
6 تعويده على التحليل والاستنتاج والتوقع بناء على المعطيات.
7 تعليمه التفكير الموضوعي وتدريبه على تقويم الأحداث واكتشاف السلبيات والإيجابيات.
8 إشعاره بأننا مغتبطون بالنتائج التي يصل إليها.
9 تشجيعه على إقامة علاقات مع الصالحين المبدعين والمتفوقين.
10 مساعدته على إكمال دراسته العليا (وغرس حب ذلك فيه منذ وقت مبكر وتهيئته لدور ريادي لمجتمعه وأمته).
تربية المراهق
لكي نربي المراهق جيداً ونعاونه على الخروج من هذه المرحلة بسلام لابد أن نتعرف أولاً على سمات المراهق:
1 من الناحية الانفعالية فهو مرهف الحس يثور لأتفه الأسباب لا يتحكم بغضبه وتصرفاته. 2 قد يعاني من الإحباط واليأس نتيجة ارتباكه الشخصي.
3 الاعتداد بالنفس، ويتجلى ذلك في طريقة كلامه وملبسه .
4 يلح على محيطه للموافقة على تصرفاته وعدم الاعتراض.
5 لديه رغبة شديدة للفت الأنظار، ولذلك يسعى إلى ارتداء اللباس الغريب ويقحم نفسه في مناقشات أعلى من مستواه.
6 يقاوم السلطة.
7 ينزع إلى المثالية في بعض الأمور ولا يعرف الحدود الفاصلة بين ما هو واجب وما هو ممكن.
كيفية التعامل مع المراهق
1 تلبية حاجة المراهق للاستقلال من خلال:
أ تخصيص مبلغ شهري لمصروفاته.
ب منحه الحرية في ملابسه في نطاق المعقول والمعروف.
2 التوازن في المعاملة بحيث لا تتضمن قسوة أو نظرة إليه على أنه مصدر للشر أو تسامح إلى حد الإهمال أو حماية زائدة كأنه طفل، بل تكون وسطاً بين ما سبق "حزم في غير شدة تسامح في غير غفلة ثقة من غير تفريط".
3 يحاول الأب أن يكون صديقاً لابنه (يمازحه يأخذ رأيه بالأساليب المناسبة).