السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ظاهرة جديدة.. استحسنها البعض واعتبرها دليل خصب ونماء، بينما عارضها فريق آخر.
الظاهرة هي جِدّات في عمر الزهور، نساء تزوجن وهن صغيرات وأنجبن ذرية، ثم رأين أحفادهن، ومتوسط أعمارهن في الثلاثينيات!
التقينا هؤلاء الجدات الصغيرات، واستطلعنا رأيهن في هذا الموضوع فماذا قلن وما رأي الشرع والخبراء؟
تزوجت في سن الثانية عشرة: تحكي السيدة "أم إبراهيم" ربة منزل قصتها قائلة: إنني نشأت في أسرة ريفية محافظة، حيث كان والدي متدينًا، وكذلك كانت أمي التي تدينت بالسليقة، وكنت أعيش معهما في بيئة إيمانية صالحة، ومن هنا أمداني بزاد روحي عظيم، ولما كبرت بعض الشيء، ووصل عمري إلى البلوغ "12 عاماً" تقدم لخطبتي شاب متدين، يكبرني بعشر سنين، وبالفعل وافق الوالدان على زواجي، وكنت أعيش معه حياة هادئة ناعمة، لا تشوبها شائبة، وبعد عام أنجبت ابنتي "مي" التي رعيتها على المنوال نفسه، وعندما وصل عمرها إلى (13) عاماً تزوجت كذلك من أحد الشباب الصالحين، وأنجبت هي الأخرى طفلاً جميلاًً اسمه "أحمد"، والملاحظ أن عمري كان "27" عامًا، أي صرت "جدة" في هذا السن الصغيرة، وهذا شيء تحسدني عليه الكثيرات؛ لأنني أشعر بفيض عارم من الأحاسيس الوجدانية العميقة تجاه أحفادي؛ لأن إقبال الفتيات والفتيان على الزواج في سن مبكرة، يقي من الأمراض، ويقدم للمجتمع أجيالاً جديدة قوية وقادرة على حمل الأمانة وأداء الرسالة على خير وجه.
أنا وابنتي نذاكر معًا
أما الجدة "أم أشجان" فتروي سيناريو حياتها وتفاصيل تجربتها بقولها: لما وصل سني إلى الخامسة عشرة، زوجني والدي بابن أخيه، وكنت وقتها في الدراسة الإعدادية، وعارضته في البداية حرصاً على استكمال تعليمي، ولم أفهم وقتها ما كان يرمي إليه والدي، إلا اليوم، باختصار تم الزواج، وعشت مع زوجي مرحلة جديدة، ورزقت بعد تسعة أشهر بطفل وطفلة، وكنت أهتم بهما كثيراً، من حيث التربية والغذاء والعناية والرعاية، لكنني واصلت تعليمي، برغم تعثري بعض الشيء، والمدهش أنني وابنتي كنا ندرس معاً، في نفس السنة الدراسية، هي تذهب إلى المدرسة، أما أنا فأذاكر معها في البيت، أما ابني "محمد" فكان يصغرنا دراسياً بعام.
وتروي "أم محمود" (30 عاماً) تجربتها قائلة: تزوجت من أحد الأثرياء العرب لمدة عام، وكان عمري آنذاك (15) عامًا، وأنجبت منه طفلتين، هما الآن تدرسان في المرحلة الثانوية، وإحداهما متزوجة أيضاً ولديها طفل، وأستطيع أن أقول: إن أعظم شيء في الحياة هو الإحساس بالأمومة فعلاً وتطبيقاً وليس اسماً، ولو فطن الآباء والأمهات إلى مزايا الزواج المبكر، لتهافتوا على تزويج أبنائهم وبناتهم بهذا الشكل.
أوروبا تتجه نحو الانقراض
وعن رأي الشرع يقول د. محمود بركات من علماء الأزهر: إن وقاية الأبناء وتزويجهم في سن صغيرة، هو من أهداف الإسلام التي حرص على توجيه أنظار أولياء الأمور إليها، فكتب التاريخ والسير تحكي عن زواج الرسول { بالسيدة عائشة، وكان عمرها "9" سنوات، ودخل بها بعد عامين، كما أن كبار الصحابة تزوجوا نساءً صغيرات، لديهن القوة والقدرة على الإنجاب، ورعاية الأسرة والقيام بأمرها، كما أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يصغر أباه ب "12" عامًا فقط.
ونستخلص مما سبق أن الزواج المبكر هو القاعدة، وأن ما عداه هو الاستثناء، وأن المجتمع الإسلامي يكون بخير ما دام يُقبل على هذه الظاهرة الإيجابية، ولنا أن ننظر إلى المجتمعات الأخرى التي تعاني من قلة السكان والذرية وضعف الخصوبة لدى أبنائها، فهناك دراسات علمية حديثة أكدت أن عدد سكان أوروبا سيتناقص بصورة كبيرة في العشرين عاماً القادمة بسبب قلة الزواج، ولذلك اتجهت أكثر الحكومات الغربية إلى معالجة هذا الأمر الخطير بتشجيع الزواج، ولفت الأنظار إليه، وتقديم الإعانات المادية للإسراع به.
معارضة الظاهرة
ويقول د. محمد شعلان أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف : إن إحساس الفتاة بالأمومة وهي صغيرة شيء طيب، يجب تشجيع المجتمع على تزويج أبنائهم في هذه السن، لكن الإكثار من هذه الظاهرة، ربما لا يكون في صالح الأم التي تتخلى عن تعليمها وثقافتها من أجل الأسرة والزواج، وقد تنتشر الأمية والجهل عند ذاك، ولهذا يجب التقليل من هذا الموضوع بصورة ما، ثم إن هؤلاء الفتيات يتم تسنينهن أو تغيير أعمارهن لإبرام الزواج بصورة مخالفة.
وهو الرأي نفسه الذي يذهب اليه د. علي فهمي أستاذ علم الاجتماع قائلاً: إن المجتمع له ركنان هما الأب والأم يجب إعدادهما إعداداً نفسياً وتربوياً واجتماعياً ودينياً وتعليمياً، أما أن نكتفي بتعليم الرجل فقط، ومصادرة حق الفتاة في التعليم، من أجل الزواج المبكر، فهذا شيء لا أوافق عليه؛ لأنه يحرم الفتاة من أهم حقوقها المعرفية والثقافية، ثم إن الفتاة الصغيرة غير المتعلمة لا تستطيع أن تنشئ بيتاً صالحاً مثل الأخرى التي تزوجت بعد تعليمها.
أما د. سامية الساعاتي أستاذ علم الاجتماع بآداب عين شمس فترفض هذه الظاهرة لأنها لا تسمح لهؤلاء الصغار بمعايشة حياتهن وإكمال التعليم، ولأن الفتيات يكن غير مدركات لطبيعة الحياة الزوجية والأمومة في تلك الفترة.