اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات الادبيــــــة > :: مـنتدى القـــصص والروايـــات ::

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-09-2004, 05:12 PM
Hard Way Hard Way غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 88
البدو المتخلفون

محمد يستيقظ قبيل ظهور "النجمة" , كأن ملكاً يوقظه حيث الإبل تنتظر إبهالته.يقوم فيرمي اللحاف عنه ويستقعد في مكانه ليستجمع ذهنه وينظر إلى النهار الذي بدأت النجمة تنفثه في الأفق . مجرد رؤيته لها تعني يوما آخر من الرعي,, يفك لثمته ويرمي أطراف الشماغ فوق عقاله ويقوم إلى حيث الربعة . يوقظ بصوته الجهوري أخاه
الأصغر سعد ويجلس منتظرا القهوة . يفك ريقه بتمرات يتناولها ناشفة لفرط الجوع.
في مكان آخر من الأرض يغط جورج بنوم عميق . جورج مدير أحدى الشركات التي غزت العالم ووصلت الى مكان لا يبعد عن بيت الشعر الذي يسكنه محمد وعائلته أكثر من 80 كلم . في شركة جورج يوجد موظفون عرب كثيرون
ومقاهٍ عديدة تقدم قهوة الكابتشينو وأسواق تجد فيها آخر صيحات الموضة تمشي على أقدام وشوارع بإعلانات مغرية عن فوائد لبن البقر . أنها المدنية الحديثة.
في ذات المدينة عبد الرحمن وهو أحد الأستاذة في كلية في نفس المدينة رجل يعشق اللغة العربية فطفولته في بيت مليء بالكتب الأدبية بدءا من نهج البلاغة وانتهاءا بكتب الجاحظ جعلته يرى الكرة الأرضية حرفا عربياً .
لا يستطيع أبدا إلا التحدث بها وكل ما رأى أحدا يمتعض منها أسقطه من القائمة وأصبح في نظره شخصا متأمركاً,وكل ما رأى أعلانا في التلفزيون ( أو كما يحب أن يسميه الرائي ) يحتوي عبارات إنكليزية فار دمه فيقوم أولاده
تلقائيا بتغيير القناة (كل صباح يحصلون على توجيهات وتعديلات نحوية) .
أما ممدوح فهو من نوع آخر بمجرد أن ترى لحيته ينتابك شعور أنه عالم جليل لكنه في الحقيقة منذ التزامه لم يبذل جهودا كبيرة في طلب العلم,, يجاهد نفسه لحفظ القرآن وحتى الآن أكمل 12 جزءا منه ويحضر دروسا لعلماء في نفس المدينة . وهو بالكاد يستطيع إحداث توازن بين الواقع الذي تعيشه الامة التي هي خير أمة أخرجت للناس. وبين الشرور التي تحيط بها يتحرى أخبار المجاهدين ويهلل مع كل خبر عن انتصار لهم (على الرغم من أنه يصاب
بحيرة عن من هم المجاهدون أحيانا ً).
في الناحية الأخرى نادية وهي فتاة جميلة حد الظن بأنها سقطت من الجنة . بمجرد رؤية عينيها ستتحول إلى قيس آخر (لديها قائمة تحصي فيها الاقياس). تعلمت في إنكلترا حينما أراد والدها مفاخرة باقي أعدائه في سوق الأسهم. فأرسلها بمجرد إكمالها المرحلة الثانوية مع أخيها إلى لندن. لا تلتزم بالحجاب هناك وتظن أنه عبء ولكنها حينما تعود الى المدينة تلتزم طائعة (لأن القوانين تفرض ذلك لا أكثر هكذا تبرر لأصدقائها).
لدى جورج أبن اسمه مايكل. وهو صديق لنادية منذ ان التقت به في حفل عشاء اقامه والدها بعد حصوله على صفقة مهمة وكبيرة , أعجبها الاسم !! . ولا يرى فيها مايكل اكثر من فتاة جميلة تجيد تكسير الكلمات الإنكليزية وكثيرا ما أشار ابوه بروح دعابة الى لغتها الركيكة ودائما تبرر ذلك بأنها لو ولدت في لندن لما حدثت المشكلة
وبالطبع والدها يحس بذلك وربما يفكر في إرسال لجين وهي الطفلة التوأم لأسعد وعمرهما الآن 5 سنوات إلى لندن حتى يتجاوز هذه المشكلة .
في بيت الشعر انتهت الام من أعداد قائمة بالتشاور مع الابنتين سعدة وحمدة لإلقائها على مسامع الابن الأكبر محمد حيث لمح محمد الى انه سينزل الى المدينة هذا اليوم لبيع رأس من الابل فقد نفذ المال ولابد من شراء المؤن وملء البيت,, وحاشٍ صغير يكفي لذلك . القت الأم نظرة على الربعة في بيت الشعر فلا أحد فأتت فقام لها محمد وسعد وجلست ثم جلسوا ففهم محمد أن هناك شيئا فتناول الدلة وصب لها فنجالاً (لا يستطيع محمد أبدا السماح لأحد أن يصب لأامه القهوة وهو موجود) وبعد ان انتهت نادت على ابنتها سعدة لتأتي وتأخذ الريوق وسعد لازال يتلهم الخبز مشيرة الى انه زاد من الكمية وسوف يكسل بالتالي فتوقف سعد وحمل الاكل وهو ينظر إليه مشفقاً.
قالت الام نريد التالي وبدأت بسرد ما تريد وبعد انتهت نادت البنات فأتين وأخذن يسردن طلباتهن ( البنات في كل مكان يطلبن حتى في البادية) حفظها محمد في ذاكرته فهو لا يقرأ ولا يكتب وقام سعد الى السيارة وركبها منتظرا أخاه . اتى محمد وركب وتحركت السيارة الى مراعي الأبل حيث سيحمل احد الحشو وقرر محمد اضافة اخر بعدما وصلوا الى هناك فقد يحتاجون مالاً أكثر .

تحت كرسي محمد تقبع بندقية وفي الصندوق المقابل له حيث اوراق السيارة ايضا مسدس صغير . لا يمكنه ابدا ان يتحرك دونهما وفي بيت الشعر ايضا سلاح تجيد الاختان استخدامه والام كذلك .فبيت صغير في فلاة من الارض ليس آمنا الا بسلاح .
دخل الاخوان المدينة وبدأت شوارعها تضيق وتزدحم السيارات والساعة تشيرالى الثامنة صباحا ومنظرهمها وهما يحملان جملين في صندوق السيارة اضحك بعض الشباب والاطفال الذين يتوجهون الى المدارس .
عند أحد الاشارات حيث توقفا كان جورج متوقفا , تتعطل سيارة جورج ويتوقف الرتل كله فينزل البعض لمساعدته ,,ويهم اخرون بدفعها عن الطريق ويأتي فتى يافع ويعطي جورج هاتفه النقال ليتصل بعمله فيبلغهم بتاخره,, ويوقف أحد المهذبين سيارة أجرة له فيصاب جورج بالاحراج لفرط ما غمر به من العون .
عبدالرحمن ممدوح واقفان مع الرتل وشاهدا ما حدث من المساعدة لجورج ويصابان بالاحباط فيرى عبدالرحمن في جورج عدو لغته التي يحبها وكثيرا ما تألم لانه يشاهد الفتيان يتحدثون بالانكليزية . ممدوح يرى فيه كل مساويء العالم فهذا الجورج هو سبب كل ما حدث للمسلمين على مر العصور فتتوقد النار في صدره

يذهب جورج الى عمله بسيارة الاجرة ويهم الرتل بالحركة لكنه لم يتحرك !! .تعلو الابواق مرة أخرى فيكتشف الجميع ان سيارة البدويين لا تتحرك لتعطلها ايضا ( يبدو أنه يوم تعطل السيارات ) وتوقف الرتل كله مرة أخرى وهما في داخلها يحاولان تشغيلها بصمت ودون عون احد حاول محمد تشغيلها أكثر من مرة ولم يفلح وبعد اليأس ينزل سعد منها يستسلمان للأمر الواقع ويبدآن بدفع السيارة بحمولتها الثقيلة وحدهما . مضت عدة دقائق وهما يدفعان وهي تتحرك ببطء . لم يتحدرك أبدا للمساعدة !! الجميع ينظر اليهما بدويان متخلفان دخلا المدينة فأربكا
الحركة !!
يتصبب العرق من محمد فهو يدفع السيارة ليبعدها عن الطريق ويفكر في نفس الوقت بحلول لمشاكل جديدة ,كيف سينقل الجملين الى سوق الابل وهل ستصلح السيارة ؟. وان صلحت فقد يستغرق ذلك عدة ايام وهذا يعني التأخر عن العائلة التي هي وحدها في وسط الصحراء , وتأخرهما على موعد سوق بيع الابل في المدينة كارثة فالتأخر سيعني خسارة مالية حيث أنك كلما تأخرت كلما اشترى الوافدون ما يريدون وذهبوا ولن تجد أحدا بعدها الا مجموعة من السماسرة الذين سيدمرون قيمة ما لديك . كان سعد يدفع ايضا لكنه قد هلك واستسلم .
الغضب الذي في عبدالرحمن وممدوح على جورج يبدا بالظهور .
وهنا اصبح البدويان كبشي فداء !!
غاضبا يحرك عبدالرحمن سيارته محاولا اخراجها فتصدم طرف سيارة الاخوين فيقول في نفسه "البدو المتخلفون" . فينزل اليهما ويبدا بالتحاور معهما مبينا لهما ان هناك طرقا اخرى للوصول الى سوق الابل دون الدخول الى وسط
المدينة وفي نفسه قائلا "تشويهها " فيرد محمد وما شأنك أنت ؟؟ نمشي أين ما نريد ولا يعطينا أحد اوامراً .
وينزل ممدوح للتهدئة وهو ويقول في نفسه "البدو المتخلفون" فيقول له سعد لا تتدخل أنت . فيرد ممدوح بل أتدخل . فيرى محمد ان معركة حادثة . وقد أجتمعت الناس فيتماسك ممدوح وسعد وتبدا المعركة !! فيرى عبدالرحمن انه قد تورط فيهم بالهرب فيسحبه محمد ويرميه في السيارة بين الابل .ويلحق سعد الاخر به . وبسرعة يذهب محمد الى باب السائق ويفتحة ويخرج البندقية من تحت الكرسي ويطلق طلقة في الهواء

يسكت كل شيء .
لقد أنهى محمد المعركة
يعم الصمت الجميع وبدأ الناس بالابتعاد عن المكان بسرعه
فينزل عبدالرحمن وممدوح من بين الجملين وقد امتلأ ثوباهما بروث الجملين ويركب عبدالرحمن سيارته ويمضي
ويذهب ممدوح خجلا الى سيارته ويكمل محمد وسعد دفع السيارة لوحدهما .


تتوقف سيارة أجرة فيها مايكل ونادية فينظران !!
فتقول نادية " البدو المتخلفون ".
وتتحرك سيارة الأجرة !!





منقول


التعديل الأخير تم بواسطة فيصل بن حجرف ; 30-09-2004 الساعة 09:12 PM
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 01:45 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com