استفزاز طفل وحجر فلسطيني!
عندما تبعد اسرائيل طفلا فلسطينيا اسمه أحمد غيث لا يتجاوز عمره 12( عاما) عن جواره ، فهذا خبر له معنى كبير وأكبر من عمر الولد. جريمة الولد أنه "رشق حجارة" على مستوطنين يهود في حيّه وطريق بيته في منطقة العين في سلوان.
بالطبع ، لم يكن الطفل يلعب بالحجارة وليتدرب على تقوية عضله ساعده الغض ولا كان يمازح المستوطنين ، فأسباب غضبه الذي عبر عنها بالحجر عدة منها: لأن هناك مخزونا في عقله وعواطفه تجمعت من الممارسات الاسرائيلية منذ الانتفاضة التي فضحت اسرائيل وعرتها أمام الرأي العام العالمي الذي شهدها وهي تقتل الاطفال ، أحدهم (محمد الدرة). وثانيا: استفز المستوطنون الطفل بتواجدهم في سلوان بلدته في ضاحية القدس ، وقد أصبح عنوان بيته الذي علّمته اسرائيل بالاسود ليهدم مع أكثر من 180 بيتا خططت اسرائيل لهدمها. استفز المستوطنون الطفل الذي سيصبح وعائلته من غير منزل ولا عنوان لبيت ولد فيه وسلك الطريق للمدرسة منه. ولن تكون للمكان فائدة ترجى ليلعب مع أقرانه في هذه المساحة التي ستبني اسرائيل عليها ما تسميه الحدائق التوراتية ، لتزين المنطقة التي يعتقدون أن بامكانهم بناء مدينة داوود عليها. بالاضافة لذلك فربما يتذكرون كيف قام الفلاحون برشق الحجارة على المستوطنين اليهود الذين كانوا يسرقون الارض العربية لاقامة المستوطنات عليها في قرى الخضيرة وبتاح كفيا وملبس منذ بدء سرقة الارض.
تطورات القضية الفلسطينية اليوم لخصت للتمحور على موضوع المستوطنات اليتي أصبحت الهاجس الاكبر لاسرائيل ، لأنها تواصل الاحتلال وتفريغ الارض من أصحابها الاصليين دون وازع من أحد. ويبدو هذا واضحا وهي السبب الرئيس لتعثر المفاوضات "المباشرة وغير المباشرة". والغريب أن لا جديد في العملية التي تسمى عملية السلام ، فهذه الملهاة أصبحت أكثر عمقا والشريك الامريكي لاسرائيل ، في عهد أوباما ، عاد ليلف وديور ويتحايل على الجمل والمعاني والمفاهيم وعلى المستقبل ، بل الخطط لحل القضية ، وكما كانت في زمن بوش. تضارب الاخبار بعد كل اجتماع اسرائيلي أمريكي ، تزيد الهوة بين كل اجتماع فلسطيني أمريكي.
لم نر تقدما من زيارات ميتشل المكوكية ولقائه مع السلطة ومصر والاطراف المعنية. والطريف أن موّال اسرائيل يستمر بطلب البدء أو مواصلة المفاوضات المباشرة ولا تنتظر أن يسأل الفلسطينيون عن الخطط التي تؤدي الى حل نهائي. تنقلات ميتشل أصبحت مملة لأنها تستعمل لغة غامضة كما النوايا والسياسة الامريكية التي تتغير بتغير مصالحها. يتهمون الفلسطينيين أنهم السبب في هذه المهزلة ، والحقيقة أنها مهزلة عالمية بامتياز كون "الحاكم الاعظم والاقوى" في العالم غير قادر على تفهم الحق الفلسطيني العادل لليوم لا بالكلام المكتوب وغير المكتوب.
يتكلمون عن الحل ، فأين هي حدود هذه الدولة الخيالية التي نطق بها أوباما؟ لا يطلب الفلسطينيون الكثير وقد تنازلوا عن حدود الـ 48 ليطلبوا حدود 1967 ، ولماذا لا يحقق هذا الحل المؤلم لنا. لن تعود لفتا بلدتي المدمرة ولن أعود الى بيتي الذي تركت دفاتر الطفولة فيه كما المئات من القرى. فصورة واحدة لنا كعائلة كانت سعيدة لا نحتفظ بها الا في الذاكرة لأنها دمرت مع الارض التي سرقت كما ذاكرة الكثيرين. من يرى ما يجري للفلسطينيين اليوم وخاصة لمن بقي منهم من جيل التشرد والنكبة.
يلفون ويتحايلون وفي الحقيقة لا نية للتفاوض من أجل دولة فلسطينية ، بل يريدونها دولة تحت الاحتلال الاكبر مؤقتة ومنزوعة السيادة. ويريدون المزيد من التنازلات من الفلسطينيين ، بالاضافة لذلك يريدون الفلسطيني انسانا ضعيفا لا صوت له. يريدون دولته من غير سلاح ولا أمن ورجاله من غير ايمان بحق العودة. يريدون أطفاله من غير أحلام وحجر يرشقونهم به. ولعل هذا الحجر وهذا الطفل هو ما تبقى لايقاف المهزلة لشريط المفاوضات "المغبّش" الذي يبقي الحقائق غامضة لن تعيد الحق لأهله، فما العمل؟ وسنظل نسأل؟.