السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجميع يعرف ويعي ان الاستجواب اداة دستوريه وحقّ مشروع لكل نائب يمثـّـل الأمـّـه تحت قبـّـة البرلمان
لكن الذي لا يعرفه البعض هو ان مسيرة الديمقراطيه في الكويت عرجاء مقارنة بها مع المجالس النيابيه في العالم المتقدم وذلك لوجود امور كثيره لا يسعنا ذكرها في هذا الموضوع منها على سبيل المثال التشكيل الحكومي الحــرّ وانعدام دور ممثــلـّـي الأمه في اختيار وتمثيل الحكومه
واحد الاسباب الاخرى هو غياب الوعي السياسي عن أغلـبـيـّــة الناخبين وهو ما دعا الكثير من
الاستجوابات داخل البرلمان تكون لأهداف شخصيـّـه او حركيـّـة او ثأريـّـه وانتقاميـّـه او لتشكيل ضغط
على الحكومه والقيادات العليا لمراعاة وجود مثل هؤلاء الاشخاص او الحركات وعدم تهميش ادوارهم
مستقبلا .
وانا هنا لا اطعن في جميع الاستجاوبات التي مرّت على مدى الاعوام السابقه ومنذ انتخاب أول مجلس
للأمه لكن انا اعطيت صبغه الطابع الاكثر على تلك الاستجوابات بأنها لا تتعدى ما ذكرته .
لن اتحدث عن الحكومات والمجالس السابقه ولكن ليكون حديثا هو الحكومه والمجلس الحالي وما تمرّ
به السلطتان من عقبات يصعب تجاوزها .
بدأت الحكومه الحاليه قبل ما يقارب الشهرين وكان هناك تلويح من النائب ضيف الله بو رميه
بأستجواب وزير الماليه بدر الحميضي وتخلّت عنه الكتلة الاسلاميه قبل عرضه لمادة الاستجواب ومشاورة الكتله وكان يبحث عن مؤيـّـد له الا انه لم يجد من يؤيـّده .. فكانت كتلة العمل الوطني اول الرافضين لهذا الاستجواب وطرحه والوقت الذي طرح فيه بالاضافه الى ان كتلة العمل الشعبي والذي
كان يعوّل عليها النائب بورميه كثيرا قد رأت ان الاستجواب مبكّراً وانه يجب ان يتم اعطاء الحكومه
الحاليه فرصه كما كان ذلك رأي الاغلبيه النيابيه ممـّـا دعى النائب بورميه الى التأنـّـي وتأخير الاستجواب الى دور الانعقاد القادم .
بعد ذلك حدث ما حدث بين الكتله الاسلاميه وخرج منها النواب الطبطبائي وباقر والعمير واخذوا بإعداد
مادة الاستجواب لوزير العدل والاوقاف المعتوق وكانت الكتله الاسلاميه (نيو اسلاميه وحدس وسلف) في حالة شبة انشقاق بين مؤيـّـد ومعارض للأستجواب والاخرين يرون ان الاستجواب مبكـّـر ويجب اعطاء الوزير فرصه للتصحيح خاصه وانه لم يمضي عليه سوى ايـّـام معدوده منذ تولــّـيه الحقيبه الوزاريه وكانت هذه رؤيــة الأغلبـيــّه البرلمانيه خاصـّـه بعد اجتماعهم مع سمو الامير وتلبية لرغبته الساميه في اعطاء الحكومه فرصه للعمل .
بعد ذلك جائت كتلتا العمل الشعبي والعمل الوطني واخذتا بتهديد رئيس مجلس الوزراء بـ ابعاد وزير النفط الشيخ علي الجراح او التهديد بأستجوابه بل وطرح الثقه فيه مبكرا قبل الاستجواب !
ومازال الموقف الحكومي مترددا كذلك مواقف الكتل البرلمانيه الغامض .
نأتي هنا لنضع النقاط على الحروف ونرى الدوافع الرئيسيه وراء التلويح بهذه الاستجوابات الثلاث في هذه الفتره القصيره من عمر الحكومه
اولا : استجواب الحميضي
الجميع يعرف حدّة الخلاف بين الحميضي وبورميه منذ الحكومه السابقه وتحديدا قبل وخلال التصويت على قانون اسقاط القروض .. كما يعلم الجميع بالتهديدات التي لوّح بها بورميه للحميضي بعد فشل تمرير ذلك القانون
وان كنت شخصيـّـا ارى احقــّية النائب بورميه في استجوابه للحميضي وذلك من خلال ما جاء في احد محاور استجواب بورميه وهو تضليل الحميضي وكذبه واعطائه معلومات مغلوطه للمجلس وقد تأكدت من ذلك شخصيـّـا وجميع من يعرفون الاوضاع الماليه في البلد يعرفون ان الحميضي قد ضلـّـل المجلس .. لكن هذا ليس المحور الرئيسي فكان بأمكان بورميه اعطاء الحميضي فرصه لتصحيح اخطائه خاصه وان القانون قد تم رفضه بغالبيه اعضاء المجلس دون الحكومه .. فكان الطابع الذي طبع على هذا الاستجواب انه شخصاني وانتقامي من الحكومه .
ثانيا: استجواب المعتوق
جميعا يعرف ان الخطأ الذي صدر من وزارة الاوقاف و وزارة الاعلام بمنع كتب الشيخين بن باز وابن
عثيمين كان خطأ مشترك بين الوزارتين ولم نسمع ان هناك اي تلويح بالاستجواب لوزير الاعلام بل لم
نرى اي انتقاد لوزير الاعلام .. واذا عرف السبب بطل العجب !
فـ الطبطبائي وباقر والعمير والحركه الاسلاميه عامـّـة لا ترغب بوجود وزير كالمعتوق على وزارة الاوقاف والشئون الاسلاميه لكونه غير محسوب على اي تكتـّـل برلماني بالاضافه لوجود امور
عقائديـّـه بحته والجميع يعرفها ولا تخفى على احد والتي تتمثــّل في ان المعتوق متصوّف
لكن لو نظرنا في مسيرة الوزير لوجدنا ان الرجل لم يخطأ الا في ما حدث عند منع كتاب الشيخين وكان
الخطأ مشترك مع وزارة الاعلام .. ولو تمــّت مسائله وزير الاعلام وقتها لأنجلت السحابه التي كانت تظلل المستجوبين بالشخصانيه وبحثهم عن اي مدخل على الوزير لأبعاده بشتـّـى الطرق
بالاضافه الى ان من كانوا بالامس يدعون الى التأنـّـي وعدم الاستعجال ومنح الحكومه فرصه هم انفسهم اليوم من خالف وناقض دعوتهم التي كانت بالأمس
ثالثا: استجواب الجراح
هذا الاستجواب الغريب يضع الكثير من علامات الاستفهام حول دستوريـّـة هذا الاستجواب !!؟
فـ لكون الوزير ادلى بأحد التصريحات الصحفيه في احد الصحف المحليه وقال ان المتهم الخامس في قضيـّـة الناقلات الشيخ علي الخليفه ( ابن عمـّـي وأستـاذي ) .. من اجل تلك الكلمتين ثارت ثائرة كتلة
العمل الشعبي والعمل الوطني واصبح الجميع ومن يقرأ ما يدور في الساحه يرى ان هنالك حــلّ غير دستوري للمجلس قادم اذا ما تم الاصرار على استجواب الجراح من قبل تلك الكتلتين
فـنحن كـ مواطنين وناخبين لا نعرف ماهو الهدف من استجواب الجراح ؟ هل لكونه قال عن الخليفه
استاذي ؟ وهذي تصريحات صحفيه وحقّ لكل مواطن وحريـّـة رأي مكفوله ولا يجب ان نحجبها او نتذرّع ونتمسـّـك بها كـ ممسك و وسيله للوصول لاهداف وغايات غير مبرره !؟
لا يجب محاسبه الوزير عن قول .. بل يجب مسائلته عن قرار وعمل وفعل تم اتخاذه وليس لمجرد تصريح صحفي .. وان كنـّـا نختلف مع الوزير في رأيه في المتهم الخامس في قضية الناقلات لكن هذا
لا يعني ان ننســاق وراء من يبحثون عن التأزيم وتعطيل القوانين والمشاريع والنموّ والنهوض بالبلد
فـ كتلة العمل الشعبي الجميع يعرف مدى حدّة الخلاف بينها وبين صاحب جريدة الوطن والمتهم الخامس
الشيخ علي الخليفه وان كنت شخصيـّـا من المؤيـّدين لكتلة العمل الشعبي لموقفها من قضية الناقلات واصرارها على تقديم المتهم الخامس وجميع المتهمين في تلك القضيه للعداله
لكن هذا لا يدعونا الى الصيد في الماء العكر ومحاسبه وتهديد كل من يذكر محاسن اعدائنا فالاستجواب
صبـــِغ بالشبه الدستوريه لكون الوزير الجراح لم يتخذ قرارا او يسائل عن اعمال اتخذها في الحكومه
الحاليه وفي وزارته بل الهدف من استجوابه هو ابعاده عن الحكومه للأسباب المذكوره اعلاه من اجل
تصريح صحفي .
وكنلة العمل الوطني قبلت زواج المتعه بكتلة العمل الشعبي و أيـّـدت هذا الاستجواب بالرغم من تقديم
الوزير الجراح لأعتذار صريح في جميع الصحف المحليـّـه عن اسائة فهم التصريحات التي ادلى بها بالاضافه الى ان كتلة العمل الوطني قبلت بذلك الزواج للضغط على الحكومه والتستر على بعض اعضائها الضالعين في بعض القضايا والاعمال المشبوهه كالفحم المكلسن والمدينه الاعلاميه .
التساؤلات التي تبحث عن اجابه هي :
لماذا جميع الكتل تدرس الاستجوابات وترى نظرة الشارع الكويتي لها وبعد ذلك يتم اتخاذ القرار وعلى
سبيل المثال الحركه الدستوريه وما حدث في استجواب العبدالله وزير الصحه الاسبق عندما كانت منشقــّـه وبعد الاستجواب ومعرفة اراء الاغلبيه في المجلس بأنهم مع طرح الثقه .. تغيـّر موقفها فجأه
واصبحت تهدد بطرح الثقه بالرغم من ان احد اعضائها كان احد المستجوبين ؟
لماذا اعطينا الاعضاء والحركات والكتل في المجلس انطباع خاطئ وهو ان الشارع الكويتي يبحث عن الاستجوابات ويؤيـّـد جميع تلك الاستجوابات ويتوعـّـد من يقفون ضد هذه الاستجوابات من اعضاء المجلس .. ممـّـا جعل تلك الكتل والحركات تحسب الف حساب للناخبين بغـضّ النظر عن قناعتهم في الاستجواب من عدمه وبغض النظر عن مصلحه البلد !؟
تساؤلات كثيره تدور ولكن يبقى لكــلّ منـّـا رأي .. وليس لدينا إلا احترام تلك الآراء و وجهـات النـظــر .
وهذه دعوه منـّـا الى الاخوه الكرام لقرائة آرائهم سواء من خلال التصويت على رفض او تأييد استجواب الجراح كما نتمنـّـى قرائة آرائهم في حالة الرفض او الموافقه