اذا سبني نذل تزايدت رفعة ***** و ما العيب الا ان أكون مساببه
ولو لم تكن نفسي علي عزيزة ***** لمكنتها من كل نذل تحاربه
و لو أنني أسعى لنفعي لوجدتني ***** كثير التواني للذي أنا طالبه
ولكني أسعى لأنفع صاحبي ***** و عار على الشبعان ان جاع صاحبه
----------
يخاطبني السفيه بكل قبح ***** فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حلما ***** كعود زاده الإحراق طيبا
----------
إذا نطق السفيه فلا تجبه ****** فخير من اجابته السكوت
فان كلمته فرجت عنه ***** و ان خليته كمدا يموت
----------
رأيت القناعة رأس الغنى ***** فصرت بأذيالها متمسك
فلا ذا يراني على بابه ***** ولا ذا يراني به منهمك
فصرت غنيا بلا درهم ***** أمر على الناس شبه الملك
----------
كم يرفع العلم أشخاصا إلى رتب ***** و يخفض الجهل أشرافا بلا أدب
----------
إذا شئت أن تلقى المحاسن كلها ***** ففي وجه من تهوى جميع المحاسن
----------
نعيب زماننا و العيب فينا ***** و ما لزماننا عيب سوانا
و نهجو ذا الزمان بغير ذنب ***** و لو نطق الزمان لنا هجانا
و ليس الذئب يأكل لحم ذئب ***** و يأكل بعضنا بعضا عيانا
----------
اذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا فدعه ***** و لا تكثر عليه التأسفا
ففي الناس إبدان و في الترك راحه ***** و في القلب صبر للحبيب و لو جفا
فما كل من تهواه يهواك قلبه ***** و لا كل من صافيته لك قد صفا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ***** فلا خير في خل يجيء تكلفا
و لا خير في خل يخون خليله ***** و يلقاه من بعد المودة بالجفا
و ينكر عيشا قد تقادم عهده ***** ويظهر سرا كان بالامس في خفا
سلام على الدنيا إذا لم يكن ***** بها صديق وفي يصدق الوعد منصفا
----------
و كن رجلا على الاهوال جلدا ***** و شيمتك السماحة و الوفاء
و رزقك ليس ينقصه التأني ***** و ليس يزيد في الرزق العناء
و لا حزن يدوم و لا سرور ***** و لابؤس عليك و لا رخاء
اذا ما كنت ذا قلب قنوع ***** فأنت و مالك الدنيا سواء
و من نزلت بساحته المنايا ***** فلا أرض تقيه و لا سماء
و أرض الله واسعة و لكن ***** إذا نزل القضاء ذاع القضاء
دع الايام تغدر كل حين ***** فما يغني عن الموت الثواب
----------
وكلت في رزقي على الله خالقي ***** و أيقنت أنّ الله لا شك رازقي
و ما يكن من رزقي فليس يفوتني ***** و لو كان في قاع البحار العوامقي
سيأتي به الله العظيم بفضله ***** و لو لم يكن مني اللسان بناطقي
ففي اي شيء تذهب النفس حسوة ***** و قد قسّم الله رزق الخلائق
----------
قل ما شئت في مسبة عرضي ***** فسكوتي عن اللئيم جواب
ما أنا بعادم الجواب و لكن ***** ما من أسد يجيب الكلاب
----------
تموت الأسد في الغابات جوعا ***** ولحم الضأن تأكله الكلاب
وعبد قد ينام على حرير ***** وذو نسب مفارشه التراب
----------
أخي لن تنال العلم إلا بستة ***** سأنبيك عن تفصيلها ببـيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة ***** وصحبة أستاذ وطول زمان
----------
وإن كان في لبس الفتى شرف له ***** فمـا السيف إلا غمده والحمائل
ولما رأيت الجهل في الناس فاشـياً ***** تـجاهلت حتى ظن أني جاهل
فواعجبا كم يدعي الفضل ناقص ***** وأسفي كم يظهر النقص فاضل
----------
و ما الحسن في وجه الفتى شرفا له ***** إذا لم يكن في فعله و الخلائق
----------
ولا تمشي في الأرض إلا تواضعا ***** فكم تحتها قوم هم منك أرفع
----------
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ***** و أخو الجهالة في الشقاوة ينعم
----------
إذا رأيت نيوب الليث بارزة ***** فلا تظنن أن الليث يبتسم
----------
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ***** حتى يراق على جوانبه الدم
----------
إذا الشعب يوما أراد الحياة ***** فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي **** و لا بد للقيد أن ينكسر
----------
ومن يغتربْ* يحسب عدواً صديقه ***** ومن لايكرمُ نفسه لا يكرمِ
ومهما تكن عند امرئ من خليقةٍ **** وإن خالها تخفى على الناس تُعلم
ومن يجعل المعروف في غير أهله ***** يكن حمده ذما عليه ويندمِ
لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده ***** فلم يبق إلا صورة اللحم والدمِ
يغتربْ: يبعد عن قومه
منقول للفائدة