اقرأوا معي كلام هذه الأخت الفلسطينية ولكم أن تتعجبوا من أحوالنا !!
تقول الأخت ريما محمد من فلسطين:
أين نسافر
لا داعي للانتظار أكثر، تحسنت الظروف أم لم تتحسن سنسافر...قالت في نفسها وهي تحضّر حقائب السفر وأطفالها يتنططون حولها وبزعم يساعدونها....وأخيرا بعد سنوات سنسافر علّق أحدهم ...يا لهؤلاء الصغار كم حرمتهم من السفر...! في كل مرة في موسم الاجازات يسألون السؤال المعتاد، إلى أين نسافر نحن..؟؟ طبعا كالعادة، لن نسافر!! ماذا تفعل لهم ؟ دائما تقول لا يوجد أي مكان يستحق أن نسافر إليه ونقضي الإجازة فيه إلا مكان واحد....عندما تتحسن الظروف بإذن الله سنسافر....
بطريقة أو بأخرى وبعد جهد حصلت على خارطة لذلك الجزء الكبير الصغير من العالم الذي هو لها رغم أنف الجميع ...أحاطتها بإطار وعلقتها في غرفة الجلوس ..وكان كلما سمع أطفالها باسم مدينة أو قرية أسرعوا يبحثون في الخارطة حتى غدت شغلهم الشاغل ..كانت في صغرها تلوم أمها وأباها ..لماذا لا أعرف كل شبرٍ في هذه الخريطة ؟ لماذا لا أعرف إلا البلدة الصغيرة التي نعيش فيها ؟...
كانت تحدّث نفسها بأنها عندما سيصبح لديها أطفال ستريهم كل بقعة في هذه الخارطة..لم تكن تعلم بأنهم سيكونون أقل حظاً منها ...!! سأل أحد الصغار: أمي كيف سنصل ؟ هل بخارطة الطريق ؟؟ همت بالإجابة ولكن ابنها الأكبر قام بذلك: لا تكرّر كلاماً دون أن تفهمه سنصل ليس بخارطة الطريق التي تسمع عنها بالتلفزيون ولكن بالخارطة التي لدينا...ابتسمت في رضى....
أخيراً بدأت الرحلة القصيرة الطويلة، إجراءات كثيرة، الحقائب أنزلت عدة مرات وأعيد تحميلها وهم انتقلوا أكثر من مركبة إلى أخرى...أحسّت بأن ما كانت تخشاه ربما يحصل ...بدأ الأطفال يملون ويتعبون وهي تحاول تشجيعهم، أخيرا هي نفسها بدأ الغضب يتسلل إلى نفسها وتحاول أن تضبط نفسها ...أكثر ما تخشاه أن تنفجر في أبنائها ...انها تحاول أن تجعل هذه السفرة شيئا جميلا ولكن كيف من الممكن أن تغطي كل هذه المرارة وهذا التعب ؟؟!!
قربا منهم كان هناك أناس آخرون يبدو أن أمورهم تسير بيسر ومرونة ..سأل أحد أبنائها ...أجابته أنهم يحملون جنسيات أخرى، لم يقتنع : أي أنهم مثلنا تماماً ويتكلمون العربية ؟؟ أجابت: هم مثلنا تماماً ولكن حصلوا على جنسيات أخرى، أتى الجواب الذي تخشى أن تسمعه: إذن لماذا لا نفعل مثلهم ؟؟...نظرتها كانت كافية لإسكاته ....!يا لهذا الصغير لماذا تلومه وهي نفسها فكّرت في ذلك ذات يوم ..ولكن لماذا تتعب نفسها وهي تعلم أن قلبها سيبقى معلقاً هنا ؟.........لقد حاولت وخاضت التجربة بنفسها واقتنعت انها لا تستطيع ..قلبها ليس بيدها ...انه معلق هنا ...بل مزروع هنا ......فلماذا تتعب نفسها في بلاد العالم ولماذا تترك مالها للغير ؟ ...انتبهت على أحد أبنائها يسأل : أمي ألم تقولي لنا بأن المسافة قصيرة...لماذا لا نمشي ؟ لقد مللت ...ماذا ننتظر ؟
آه كم شرحت لهم قبل السفرالاجراءات وكل ما سيواجهونه ولكن يبدو أنها يجب أن تعيد مرة أخرى....إحدى النسوة اللواتي ينتظرن مثلهم تتطوعت بالاجابة: ننتظر التفتيش ......! سأل الصغير: ولماذا يفتشوننا ؟؟ ...أجابت ذل وقلة قيمة ......نظرت إلى تلك المرأة ...ركزت في عينيها ...مزيج من القهر والألم والتحدي في نفس الوقت ...قالت مستدركة: هذا شرف وليس ذل ...نظرت المرأة بشيء من الاستنكار والسخرية ... تمتمت : يفتشوننا لأننا لصوص أم مهربو مخدرات ؟!...أسرعت: لا أبدا ..يخافون أن يكون هناك أسلحة أو ...أشاحت عن المرأة بوجهها ....لقد فهمت لا داعي لكثرة الكلام ...رفعت رأسها ..رأت قطعة خماسية باللونين الأزرق والأبيض ...أشاحت بوجهها مرة أخرى...انتبه ابنها إلى حركتها وضيقها ..أشار إلى ناحية أخرى: أمي انظري هناك كان ثمة علم يرفرف تاقت كثيرا إلى رؤيته ...ابتسامة عريضة ارتسمت على وجهها...انتبهت على صوت ابنها : لماذا هو صغير هكذا ؟؟....أجابت : لا تخف سيكبر....قال مشككاً : متأكدة ؟؟ ...ردت بحزم: متأكدة ........ انتهى كلامها.
إضاءة
من أجل خنزير حقير قتل العشرات وجرح المئات وما زال الأمر في معرض المفاوضات عندنا بينما هم يرفضون حتى مجرد التفاوض يا للهوان
لقد عرف حمير اليهود في العراق كيف يشتتون انتباه الناس ويشغلونهم في فتنة طائفية غاب عن الكثير منا ادراك الغاية والمقصد من ورائها والكل من أطراف النزاع يعلن البراءة !!!
والفتنة نائمة لعن الله من ايقظها