اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـخاصـة > :: الـمنتدى السياســي ::

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #3  
قديم 13-06-2006, 02:33 PM
الرسمي الرسمي غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 332
وأيضا أكمال لنفس الموضوع

يكثر اللغط بين الحين والحين حول جماعة الإخوان المسلمين، بعضه يثار بقصدٍ ممن لا يتفقون، أو يختلفون، أو حتى يعادون ما يطلقون عليه نهج الإسلام السياسي الذي تتزعمه في العالم جماعة الإخوان المسلمين بشكل رئيس، والبعض الآخر يثير هذا اللغط كونه في مواقع رسمية حكومية مما يوجب عليه ضمنا اعتبار هذه الجماعة في إطار المعارضة غير المرغوب بها "حكوميا"، والبعض القليل يثيره في إطار كونه يتبع مؤسسة مدعومة من هنا أو هناك يقع ضمن أهدافها مهاجمة مثل هذه الجماعات من حيث المبدأ.

ويظهر الكثير ممن يوجهون الانتقادات لهذه الجماعة ما يبدو للعامة أنه حرص على المصلحة العامة من خلال نقد النهج السياسي أو التنظيمي أو الفكري أو الفلسفي لها أو لرموزها أو قواعدها ، فهذا يُتهم بأنه متشدد وذاك صاحب صلات غامضة وآخر ديكتاتوري و و و ......، وخلاصة القول أن الجماعة أصبحت هدفا لإثارة الكثير من الأقوال حول نهجها أو فلسفتها أو تنظيمها، وهذا في حد ذاته يعتبر معيارا ايجابيا لهذه الجماعة بحيث يعني أنها تعمل في النور، في حين يدلي بعض مثقفي المجتمع وقيادته بآرائهم حولها أنها جماعة يكتنفها بعض الغموض وأنها لازالت تعمل تحت الأرض.

بنظرة تحليلة لما يثار حول هذه الجماعة تتجلى لنا بعض الحقائق الهامة التي لا بد من التعريج عليها انصافا لهذه الجماعة على الرغم من بعض المآخذ عليها فيما مضى، وأولى هذه الحقائق التي تجمع عليها الغالبية الساحقة من أصحاب الرأي والفكر والاهتمام هو أن هذه الجماعة اتخذت لنفسها طريق الدعوة إلى الله بالحسنى ونبذ أي مظاهر للعنف على مر تاريخها منذ نشأتها في عشرينات القرن الماضي، خلافا لما حاول اثباته معادو الجماعة في العهد الناصري، حين أثيرت العديد من نظريات المؤامرة حول الأنظمة التي يقودها الإسلاميون بخاصة في مصر، وهو سلاح استخدمته قيادات عديدة للشعوب العربية والاسلامية لتثبيت أنظمتها وتبرير حملات القمع التي مورست بحق كل من خالف نهج النظام الحاكم، وفي مصر على وجه الخصوص حتى من داخل قيادة ثورة يوليو 1952 واجه نفس المصير.

وظلت غالبية الأنظمة العربية الحاكمة متمسكة بنظرية المؤامرة إلى نهايات القرن الماضي، ونحن في هذا المضمار لا ننكر وجود بعض محاولات التمرد أو الانقلاب ولكنها كانت معدودة ومحدودة جدا وفي بعض المناطق محصورة بين وجهين لعملة واحدة، بمعنى أن محاولات الانقلاب التي جرت كانت كلها تقريبا من داخل أروقة الأنظمة ونأخذ بعض الأمثلة على ذلك في دولة الإمارات المتحدة، تونس، قطر، اليمن، لبنان والآن في السلطة الفلسطينة، كل الانقلابات التي تمت وتغير حاكمها أو جرت المحاولة لم تكن من اسلاميين قط، ومن لديه رأي آخر فليثبته بالدليل التاريخي القاطع.

والمتفحص للتاريخ يرى أن هناك تنافسا محموما كان في فترة السبعينات والثمانينات بين الأنظمة العربية للكشف عن ذيول مؤامرة هنا، أو خطط مرتزقة هناك، أو فلول خونة حينا، او طابورا خامسا أحيانا أخرى، أو زنادقة ورجعيين مدعومين من جهات خارجية، وفجأة وبعد غزو العراق للكويت انتهت كل هذه القصص والحكايات بشكل يثير الحيرة والدهشة، لماذا لم نعد نسمع عن كشف مؤامرة لقلب نظام الحكم أو القبض على أفراد تنظيم حاولوا اغتيال أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، هل يا ترى هي تعبير عن انتصار ساحق لأجهزة أمن هذه الدول أم هو رضى تام من الشعوب العربية عن أداء قياداتها وأنظمتها في إدارة شئون الدولة؟!!.

من هنا نصل إلى حقيقة تقول أن الكثير من أصحاب الأفكار والفلسفات المؤطرين في تنظيمات فكرية أو سياسية اجتماعية دفعوا ثمنا باهظا أحيانا لاستمرار وجود أنظمة حكم بعينها، فهل حين يستنكر من ينتقد نظام اختيار المرشد العام لجماعة الإخوان بقاء زعامات عربية في الحكم منذ عشرة أوعشرين أوثلاثين عاما؟؟!! وكأن الأمة تعجز عن انجاب قيادات فذة وعبقريات خارقة كتلك التي تحكم الشعوب منذ عشرات السنين.

وحين تقول جماعة الإخوان المسلمين أن لها مجلس شورى اتفق قواعدها على اختياره، كل الحق في اختيار مرشحهم لمنصب الإرشاد ، يخرج البعض مستنكرا سيطرة من يسمونهم بـ "الحرس القديم" على هذا المنصب، وتفرد بعض القيادات باتخاذ قرارات الجماعة، ووو ...، ونقول للانصاف التاريخي أنه لو تولت زمام هذه الجماعة في نهاية عصر عبد الناصر أو عصر السادات قيادات " من غير الحرس القديم" لكانت اندفعت حمية الشباب في صدور البعض ليعلن "الجهاد المقدس" ضد حكومات اعتقلت وشنقت قيادات ورموز جماعة لم تحمل يوما قطعة سلاح في وجه حكومة عربية، ولم تفكر بذلك أصلا ،حتى وإن فسر مخالفو نهج هذه الجماعة بعض نصوص وأدبيات هذه الجماعة على نحو يتعارض حتى مع الأسس التي يربى عليها عناصر هذه الجماعة، وأقصد هنا بالذات من أتهموا أحد أكبر مفكري الجماعة وهو سيد قطب بأنه مؤسس فكر التكفير ومخالفة المجتمع والثورة على الحكومات، وهذا مثله مثل من يأخذ جزءا من آية ويفسره خارج نصه مثال ذلك من يقرأ " ولا تقربوا الصلاة" فهذا نص من كتاب الله ينهى عن الصلاة!!! لكن لو تمت قراءتها في سياق نصها " ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى" لاتضح بجلاء معنى هذه الآية!!

وكما فسر بعض الشباب المندفع والموتور من قتل وتشريد واعدام وسجن قياداته هذه النصوص على نحو مغاير لمراد المؤلف فقد فسر المشككون والمغرضون أدبيات هذا الرجل بنفس الطريقة، فعلى سبيل المثال حين يقوم كاتب قصص بوليسية بتوصيف الجرائم وعمل عصابات الإجرام بدقة ومن ثم تأتي عصابة وتتبنى بعض الأفكار العملية وتقوم بتنفيذها، فلن يقوم المدعي العام بتوجيه اتهامات بالتحريض وإثارة العنف لهذا الكاتب !!!

كما أن اغتيال مؤسس الجماعة، الشيخ حسن البنا، واعتقال قياداته؛ وقد كان بعضهم في مناصب عليا في الدولة، أو في مواقع اجتماعية مرموقة، وحبسهم وتعذيبهم بوحشية في السجون ،بشكل يجعل من معتقل جوانتانامو في كوبا جنة غناء بالنسبة لهم، لم يدع ذلك أنصار وأفراد الجماعة إلى تبني نهج عنف لمواجهة الدولة، بل إن بعض من تبوأ منصب الإرشاد إلى عهد قريب جدا، ولا تزال آثار تلك العهود على ظهره وقدميه، لازال يطرح المبادرة تلو الأخرى لفتح باب الحوار والنقاش، ومد جسور التعاون مع من عادى الجماعة ولا يزال.

وأما الأمور الداخلية والخاصة ببنية الجماعة التنظيمية، وتركيبها الداخلي، فذلك شأن داخلي بحت لا يحق مناقشته إلا للأعضاء، وهذا تماما يشبه تدخل أمريكا في الشئون الداخلية لدول العالم حول سياسات هذه الدول الداخلية لدرجة رفض تعيين هذا الوزير أو ذاك المسئول وهو أمر تجمع الأمة العربية بأسرها على رفضه ، فكيف نقبل فكرة مناقشة الشئون الداخلية للجماعة أو غيرها.

قد يحتج البعض بقضية اغتيال السادات، وهذه في حد ذاتها أحد أكبر الشواهد على نهج جماعة الإخوان السوي في الدعوة إلى الله بالحسنى، واعتماد منهج تربية الأمة على تعاليم الاسلام، بما يعني تغيير واقع الأمة نحو الاسلام من القاعدة إلى القمة في حين أن من اغتال السادات هم ثلة من الشباب الذي تمرد على هذا النهج، أسهم في ذلك تغييب قيادات الإخوان في غياهب السجون فترة الستينات وبداية السبعينات، فقد غذى فكر هؤلاء الشباب المندفع قهر السلطة الحاكمة للجماعة دون ان تقوم الجماعة بالرد على ذلك، فما كان منهم إلى أن انفصلوا عن جسد الجماعة وأسسوا ما سمي آنذاك "جماعة الجهاد" ، وبعض تيارات التكفير والهجرة، في حين أن الجسم الرئيس لجماعة الإخوان ظل على نفس الأسس والمبادئ التي انطلق عليها، مما يثبت بكل جلاء دون ريب أو شك أن هذه الجماعة تتخذ الاسلام مرجعا لها دون تأويل أو لي للنصوص الشرعية، ولم تكن منطلقاتها والأسس التي قامت عليها سياسية وإلا لكانت تغيرت عشرات المرات على مر السنين مثلما رأينا في أنظمة الحكم العربية التي أنطلقت بداية وفق أسس ثورية تحررية ثم مال بعضها إلى السير في فلك الكتلة الشرقية، والبعض الآخر الغربية، والبعض إمعة بحسب المصلحة، ثم انقلب الحال إلى اعتبار أعداء الأمس أحباب اليوم ، مما دعا إلى السير في فلكهم ، وهكذا دواليك، وإن سقطت الولايات المتحدة؛ طال الزمان أم قصر، فإن تلك التي كانت تسير في فلكها ستكون أول من يتبرأ منها معلنا تأييده لمن بعدها، ولم يخطئ في حق هؤلاء من قال "أن السياسة فن الممكن".

ويؤخذ على جماعة الإخوان أيضا أنهم ينأون بأنفسهم عن التعامل مع سلطة الدولة ظنا منهم – أي هؤلاء الناس – أن الجماعة تعتقد أن السلطة الحاكمة- أي سلطة – هي عدو للجماعة وهذا مطلقا غير صحيح، ونرى ذلك واضحا تماما كيف أن النظام الأردني مثلا حين أقر بوجود الجماعة واعترف بها، دخلت الجماعة البرلمان وشاركت في البلديات وأصبحت تشارك في إدارة شئون الدولة وتتعامل مع قوانينها تحت سلطتها وبشكل ديمقراطي أضفى على النظام في الأردن الكثير من الأمن والطمأنينة، ولم يثبت قط في الأردن أن اعتقالات تمت في حق عناصر الجماعة بحجة انهم حاولوا قلب نظام الحكم، بل إن بعض الاسلاميين من التيارات السلفية يأخذ على جماعة الإخوان في الأردن أنها وقفت إلى جانب الملك الراحل الحسين، أثناء محاولة تمرد الشيوعيين في السبعينات، وهي الجماعة ذاتها في مصر التي نشرت قرابة ال 2000 عنصر من عناصرها في مدينة القاهرة في ثورة 23 يوليو 1952 ، بناءا على اتفاق مع عبد الناصر، وهو الحدث المثبت تاريخيا في أدبيات قيادات الثورة آنذاك.

وقريبا جدا من هذه الجماعة في تركيا استطاع الاسلاميون فيها ان يديروا بلديات المدن الكبرى بنجاح منقطع النظير سياسيا واداريا وتنظيميا واقتصاديا، حتى وصلوا إلى إدارة دفة الدولة عبر اكتساحهم برلمان أكبر دولة علمانية في العالم الاسلامي ومن ثم وزارات الدولة. وفي حين أن جماعة الإخوان منشأها مصر ويعد أتباعها ب عشرات الآلاف في جميع أنحاء مصر، لاتزال الحكومات المصرية المتعاقبة ترفض الإعتراف بهم، وكأن رفض الاعتراف سيلغي وجودهم، وهو ما ثبت عكسه تماما، إذ يزداد التأييد الشعبي لهم ، وهناك زيادة مطردة في عدد أتباعهم في مصر، والأمر الذي لا يجد له أحد تفسيرا هو أن جزءا كبيرا من عناصر وقيادات هذه الجماعة من الطبقة المثقفة والواعية المصرية، بمعنى أنهم جزء كبير ولا يتجزأ من تنمية الدولة، وبحسب أدبياتهم الغزيرة فإن لهم ولاءا لوطنهم ودينهم يجعلهم يحتملون ممارسات السلطة ضدهم مهما بلغ من الإيذاء والتضييق.

كما ولن يفوتنا أن نعرج على موضوع عجز الإخوان عن ايجاد تصور لإدارة دولة، بمعنى هل لو اتيح المجال لهذه الجماعة في أي دولة من الدول العربية أن تتسلم زمام الحكم بالشكل الديمقراطي ، ستكون لدى الجماعة القدرة على إدارة شئون الدولة وفق النظرية الإسلامية التي يتبنونها؟، هذا سؤال جوهري ولا بد من الولوج فيه برفق وتأن، لأنه يحكم على مستقبل الجماعة ويضعها أمام تحد لا يحسدون عليه.

وللوقوف على حقيقة هذا الأمر الأصح أن نبدأ بما يعرضه منهج هذه الجماعة، وقبل أن نجيب على هذا السؤال يجب أن نجد جوابا أو أجوبة لهذه التساؤلات: هل جماعة الإخوان المسلمين على امتداد خارطة العالم تسعى لتسلم زمام الحكم؟!، أم هي جماعة تدعو إلى الإلتزام بأحكام الشريعة دون أن تسعى للحكم؟!، أم أن الجماعة لا تصور لديها عن هذا الأمر حتى الآن بحكم أن الأمر لا يبدو في الأفق القريب بحسب النظام الإقليمي والعالمي المسيطر حاليا على أنظمة العالم ككل؟!.

الإجابة على هذه التساؤلات تحمل مفتاح حل السؤال الرئيس ، وما يمكن أن نجده من أجوبة من عامة الناس ، ونقصد هنا خارج إطار الجماعة ، قد يكون أجوبة متعددة : منها – نعم وبكل تأكيد إنها تعمل بنظام جماعات الإسلام السياسي ( مع تحفظنا الشخصي على استخدام هذا المصطلح)، والبعض قد يجيب أنه قد لا تعلن الجماعة ذلك لكنه تبطنه، والبعض قد يجيب في إعتقادنا لأنه لا قدرة لهم على ذلك فلا نتوقع أنهم قد يرغبون بذلك.

ونبدأ من أدبيات الجماعة ومفكريها حيث يقول في ذلك مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر الشيخ حسن البنا في كتابه رسائل الإمام حسن البنا وفي رسالة المؤتمر السادس:"أما وسائلنا العامة:

ـ فالإقناع ونشر الدعوة بكل وسائل النشر حتى يفقهها الرأي العام ويناصرها عن عقيدة وإيمان.

ـ ثم استخلاص العناصر الطيبة لتكون هي الدعائم الثابتة لفكرة الإصلاح.
ـ ثم النضال الدستوري حتى يرتفع صوت هذه الدعوة في الأندية الرسمية وتناصرها وتنحاز إليها القوة التنفيذية، وعلى هذا الأساس سيتقدم مرشحو الإخوان المسلمين حين يجيء الوقت المناسب إلى الأمة ليمثلوها في الهيئات النيابية، ونحن واثقون بعون الله من النجاح مادمنا نبتغي بذلك وجه الله (وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:40).

وهذا المفهوم أكد عليه كل من خلفه في منصب الإرشاد حتى يومنا هذا، لكن ما جاء في أدبيات الجماعة أيضا مثل سيد قطب الذي أعدم بقرار من عبد الناصر:
إن هذا الدين إعلان عام لتحرير " الإنسان " في " الأرض " من العبودية للعباد - ومن العبودية لهواه أيضا وهي من العبودية للعباد - وذلك بإعلان ألوهية الله وحده - سبحانه - وربوبيته للعاليمن .. ! إن إعلان ربوبية الله وحده للعالمين معناها : الثورة الشاملة على حاكمية البشر في كل صورها وأشكالها وأنظمتها وأوضاعها ، والتمرد الكامل على كل وضع في أرجاء الأرض ، الحكم فيه للبشر بصورة من الصور .. أو بتعبير آخر مرادف : الألوهية فيه للبشر في صورة من الصور .. ذلك أن الحكم الذي مرد الأمر فيه إلى البشر ، ومصدر السلطات فيه هم البشر ، هو تأليه للبشر ، يجعل بعضهم لبعض أربابا من دون الله . إن هذا الإعلان معناه انتزاع سلطان الله المغتصب ورده إلى الله ، وطرد المغتصبين له ، الذين يحكمون الناس بشرائع من عند أنفسهم ، فيقومون منهم مقام الأرباب ويقوم الناس منهم مكان العبيد .. إن معناه تحطيم مملكة البشر لإقامة مملكة الله في الأرض ، أو بالتعبير القرآني الكريم

"وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله " [الزخرف : 84] . وهذا يعني بشكل واضح فكر الجماعة نحو التطلع إلى زمام الحكم وإقرار حتمية مواجهة الأنظمة التي لا تحكم بما أنزل الله، مما قد يفسر على أن هناك تياران في الجماعة أحدهما يرأي أن السعي لاستلام الحكم ضرورة وواجب والآخر لا يرغب بذلك، فما هي الحقيقة؟!

هنا يجب أن نتحرى هذا الأمر بدقة متناهية، وقال العرب قديما:" إذا عرف السبب بطل العجب" ، وجلاء هذا الأمر لا بد أن يكون من داخل أروقة الجماعة نفسها، وقد استطعت بطريقتي الخاصة الوصول إلى من يمكنني اعتماد إجابته على أنها رأي الجماعة أيضا وهو أن الجماعة لم تؤسس على أساس أن تتشابه والجماعات او الأحزاب السياسية البحتة ، بل هي جماعة تحمل فكرة المشروع الإسلامي لإدارة الحياة ككل، الفرد المسلم ، الأسرة المسلمة ، المجتمع المسلم، كما يقول الإمام االبنا رحمه الله في رسالة الإخوان تحت راية القرآن:" نحن نريد:

الفرد المسلم ... والبيت المسلم ... والشعب المسلم ... والحكومة المسلمة ... والدولة التي تقود الدول الإسلامية ، وتضم شتات المسلمين ، وتستعيد مجدهم ، وترد عليهم أرضهم المفقودة وأوطانهم المسلوبة وبلادهم المغصوبة ، ثم تحمل علم الجهاد ولواء الدعوة إلى الله ، حتى تسعد العالم بتعاليم الإسلام.

ومتى نجحت الجماعة في الوصول للمرحلة الثالثة فهذا يعني أن من سيقود المجتمع سيكون من داخله وهذا يعني بشكل غير مباشر خروج أصحاب المشروع الإسلامي من رحم المجتمع بطريقة طبيعية دون اللجوء لا للقوة ولا عبر التنافس السياسي وإن كان هذا التنافس في بعض الميادين جزءا من طبيعة توصيل المشروع الإسلامي لمختلف المستويات وقد يكون ضرورة أحيانا. لذا فإن الحكم في حد ذاته – والحديث للشخص ذاته- يعتبر أداة او وسيلة وليس هدفا في ذاته، وسيلة للقاعدة الرئيسة التي تتبعها الجماعة وهي مستوحاة من كتاب الله عز وجل " ليكون الدين كله لله"، بمعنى تحكيم منهج الله في خلقه ، على منهج التربية الذي خطته الجماعة لنفسها منذ أول يوم في تاريخها. وبتالي فإن استلام زمام الحكم يأتي وفق التطور الطبيعي لنجاح منهج الجماعة في الوصول للمرحلة الثالثة وليس قفزا عبر أي وسيلة أخرى لأنه وفق وجهة نظر الجماعة لا فائدة من استلام زمام الحكم دون وجود قاعدة جماهيرية تؤمن بالنهج الاسلامي كمنهج حياة صالح لكل العصور، فقد غلبت في حقبة معينة من القرن الماضي فكرة أن الاسلام صلح في أزمنة قديمة وقد لا يصلح الآن في هذا العالم، لذا فإن وصولنا طبيعيا عبر رؤيتنا للمرحلة الثالثة يضمن وجود هذه القاعدة الجماهيرية، وهذا لا يعني أيضا أننا وحدنا في الميدان فهناك جماعات عاملة لها دور كبير في كسب الناس لصالح المشروع الإسلامي، وفي النهاية هدفنا واحد وتباشير الوصول تبدو في أيامنا هذه قريبة إن شاء الله." انتهى المتحدث ، وتعقيبا نقول أن الأمر أصبح بوجهة نظري أكثر جلاءً ، والحق أقول أنني شخصيا تكون لدي فهم جديد حول نظرة هذه الجماعة لموضوع السلطة والحكم.[ رسائل الإمام حسن البنا هي بمثابة الخطوط العريضة لمنهج الإخوان المسلمين وضوابط عملية للعمل في إطار جماعة الإخوان المسلمين] [ سيتم التعرض لهذا الأمر بشرح أوسع في حلقة أخرى من هذا الموضوع]

يبقى السؤال الرئيس هو هل تمتلك الجماعة تصورا واضحا وآليات عملية لإدارة دفة الحكم لاستلام زمام الأمور أم أن الأمر قد يكون أقرب إلى صور وإيران والسودان ، فالأولى عبر فكر الثورة الإسلامية الشاملة ، والثانية عبر انقلاب عناصر في الجيش ، مع وجود قاعدة جماهيرية لا بأس بها في كل الحالات.
(فهل نحن فى الكويت مستعدين لمثل هذا لا سمح اللة)

هذا ما سنجيب عليه في الحلقة القادمة إن شاء الله

__________________
الحر تكفيه الاشارة؟!

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com