اسرائيل تتحدى الإدانة الدولية وتوسع هجومها العسكري في غزة
رفح (قطاع غزة) (رويترز) - وسعت قوات اسرائيلية تدعمها الدبابات والمروحيات هجومها في مخيم رفح للاجئين يوم الخميس رغم الإدانة الدولية وتوبيخ أمريكي نادر لمقتل 41 فلسطينيا على مدار ثلاثة أيام في واحدة من أكثر الغارات الاسرائيلية دموية في قطاع غزة.
وزادت حدة التوتر في المنطقة أكثر بعد ان أدانت محكمة في تل ابيب مروان البرغوثي أحد زعماء الانتفاضة الفلسطينية وثاني أشهر شخصية بعد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بين الفلسطينيين وكان ينظر اليه على انه خليفة محتمل له.
وقال البرغوثي البالغ من العمر 44 عاما عقب صدور حكم الادانة عليه في محاكمة اعتبرها الفلسطينيون محاكمة صورية ان الانتفاضة لن تتوقف ما استمر الاحتلال ومضى يقول انه مادام أمهات فلسطينيات يبكين فلسوف تبكي أمهات اسرائيليات أيضا.
وفي نيويورك أصدر مجلس الأمن التابع للامم المتحدة قرارا يحث على نهاية للعنف بعد ان قتلت القوات الاسرائيلية نحو عشرة فلسطينيين معظمهم من الشباب في احتجاج سلمي يوم الاربعاء. وعقد اجتماع مجلس الأمن بناء على طلب المجموعة العربية التي وصفت ما يحدث بأنه "جرائم حرب".
وفيما يعكس عدم الرضا وعلى غير المعتاد لم تستخدم الولايات المتحدة حليف اسرائيل الوثيق حق النقض (الفيتو) لعرقلة قرار الأمم المتحدة واكتفت بالامتناع عن التصويت. وحث الرئيس الامريكي جورج بوش الدولة اليهودية على ضبط النفس.
وقال مصدر سياسي اسرائيلي ان مسؤولين أمريكيين كبار واصلوا الضغط بمكالمات تليفونية لنظرائهم الاسرائيليين وحثوا اسرائيل على إنهاء الهجوم الذي بدأ منذ ثلاثة أيام بأسرع ما يمكن.
وتوقع معلقون اسرائيليون ان تلتزم اسرائيل بذلك قريبا. وقالت صحيفة جيروزاليم بوست في عنوان رئيسي "الوقت يوشك ان ينفد".
لكن الجيش الاسرائيلي الذي اجتاح مخيم رفح للاجئين بعد مقتل 13 جنديا من أفراده في مكامن بغزة الاسبوع الماضي لم يأبه بالدعوات التي تطالبه بانهاء هجومه ومضى قدما في عملياته يوم الخميس.
وتوغلت قواته في حي البرازيل وحي السلام في مخيم رفح على الحدود مع مصر حيث يقول الجيش الاسرائيلي انه يبحث عن أنفاق تستخدم في تهريب الاسلحة الى الفلسطينيين الذين يشنون انتفاضة منذ عام 2000 .
وقال سكان محليون انه خلال الحملة الاسرائيلية هدم الجنود حديقة حيوانات صغيرة في رفح تعد احدى المتنزهات النادرة لتسلية أطفال المخيم من اللاجئين. ونفى الجيش الاسرائيلي الذي هدم عشرات المنازل في رفح خلال الغارة ان يكون قد هدم الحديقة فيما شوهد صبية فلسطينيون يطاردون نعامة مذعورة عبر شوارع المخيم.
ويوم الاربعاء قتل الجيش الاسرائيلي ثمانية فلسطينيين بعضهم من النشطاء.
وتصاعد الغضب الدولي يوم الاربعاء بعدما أطلقت دبابات ومروحيات اسرائيلية نيرانها باتجاه مسيرة لمحتجين كانوا يطالبون بمساعدات انسانية. وقالت مصادر طبية ان عشرة فلسطينيين قتلوا وأصيب أكثر من 50 أخرين. وكان أصغر القتلى لا يتعدى عمره التاسعة. وقال الجيش الاسرائيلي ان عدد القتلى سبعة وانهم لم يصوبوا نيرانهم تجاه الحشد. وقال الجيش الاسرائيلي انه لم يكن يستهدف قصف المسيرة.
ونظم عدة مئات من نشطاء السلام الاسرائيليين مظاهرة خارج وزارة الدفاع احتجاجا على عملية رفح ورفعوا لافتات تطالب بالانسحاب الفوري من قطاع غزة ووقف القتل.
وازداد العنف تفاقما في قطاع غزة منذ اقترح رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون إجلاء القوات والمستوطنين اليهود في خطة يؤيدها معظم الاسرائيليين والولايات المتحدة لكن حزبه الليكود رفضها في استفتاء داخلي أجراه في وقت سابق من الشهر الحالي.
ويسعى النشطاء الفلسطينيون لاعتبار أي انسحاب لاسرائيل من غزة انتصارا لهم فيما يعقد الجيش الاسرائيلي العزم على القضاء أولا على جماعات النشطاء.
وقال محمد دحلان وهو قائد سابق لجهاز الامن الفلسطيني ينظر اليه بوصفه خليفة محتملا لعرفات للتلفزيون الاسرائيلي ان جماعات النشطاء تعهدت بعدم شن أو تنفيذ عمليات انطلاقا من غزة اذا ما جلت اسرائيل عن القطاع.
وقال دحلان "أي انسحاب من أراضي السلطة الفلسطينية سيحسن فرص التوصل الى السلام ويقلل من فرص العنف المتبادل."
وفي الضفة الغربية قتلت قوات اسرائيلية نشطا بارزا ينتمي لحركة المقاومة الاسلامية حماس خلال تبادل لاطلاق النار بمدينة قلقيلية.
ووسط موجة المصادمات الدامية قالت المحكمة الاسرائيلية ان البرغوثي مذنب فيما يتعلق بالتدبير لقتل خمسة اسرائيليين لكنها برأته من تدبير هجمات أدت الى مقتل 20 اسرائيليا آخرين.
وقال مصدر في المحكمة الاسرائيلية ان الادعاء طلب خمسة أحكام بالسجن مدى الحياة للبرغوثي أحد زعماء الانتفاضة الفلسطينية بالضفة الغربية والذي نفى كل التهم الموجهة اليه ولكنه أعرب عن فخره لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي.
وقال خبراء قانونيون ان الحكم كان ضربة لمحاولات اسرائيل لتحميل مسؤولية جماعية على القادة الفلسطينيين بشأن الهجمات التي ينفذها نشطاء تزعم انهم يعملون تحت قيادتهم.
لكن هذا لم يمنع القضاة من الاشارة باصبع الاتهام نحو عرفات. وقالت المحكمة ان أوامر زعماء الانتفاضة بمهاجمة اسرائيليين كانت في بعض الأحيان "تستند الى توجيهات" الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وأصدر وزير العدل الاسرائيلي يوسي لابيد تهديدا بتقديم عرفات للمحاكمة في يوم من الايام.
ووصف نبيل ابو ردينة مستشار عرفات هذه المزاعم بأنها "بدون أساس من الصحة."
وتتهم اسرائيل عرفات المحاصر في مقره شبه المهدم بالضفة الغربية منذ أكثر من عامين بالتحريض على تفجيرات انتحارية وهجمات الا انه نفى هذه المزاعم.