يصادف اليوم الذكرى الـ 40 لوفاة أمير البلاد السابق سمو الشيخ عبدالله السالم الصباح الذي استمرت فترة حكمه من 1950 الى 1965 ارسى خلالها الدعائم الرئيسية لدولة الكويت الحديثة فكان بحق مؤسس دولة الكويت الدستورية والحاكم الـ 11 من امراء آل الصباح.
ففي الاربعاء 24 من نوفمبر 1965 فقدت الكويت الشيخ عبدالله السالم الصباح عن عمر يناهز الـ 70 عاما فكان يوما حزينا للكويتيين وللأمة العربية والإسلامية بفقدان «أبو الاستقلال».
وكان الشيخ عبدالله السالم الصباح تولى مقاليد الحكم في البلاد في 25 فبراير عام 1950 بعد وفاة الحاكم العاشر الشيخ أحمد الجابر الصباح الذي استمرت فترة حكمه من عام 1921 الى عام 1950.
وبدأ الشيخ عبدالله السالم الصباح حياته العملية مع العمل الوطني في عهد الشيخ احمد الجابر حين تولى رعاية شؤون البلاد الادارية والمالية وكذلك اختير رئيسا للمجلس التشريعي في 1938 و1939 اضافة الى رئاسته للبلدية ودائرة الصحة ودائرة الايتام.
وحكم الشيخ عبدالله السالم على مدى 15 عاما امضاها في عمل متواصل وكان طوال فترة حكمه قريبا من الرعية وكان كأسلافه ابا لابناء بلده وسيظل قدوة للخلف من بعده.
وتميز عهد الشيخ عبدالله السالم بالانفتاح السياسي والثقافي والاقتصادي على العالم الخارجي وخصوصا العالمين العربي والاسلامي من خلال تعزيز العلاقات التي تربط الكويت بالدول الاخرى وتقديم المساعدات المالية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدول الى جانب دعم القضية الفلسطينية.
وبدأ تحول الكويت من امارة الى دولة مستقلة كاملة السيادة في 19 يونيو 1961 حينما ابرم الشيخ عبدالله السالم معاهدة الاستقلال التي بموجبها الغيت اتفاقية الحماية التي كانت قائمة بين الكويت وبريطانيا منذ 1899 واستبدلها بمعاهدة تعاون وصداقة.
وبعد الاستقلال انضمت الكويت الى جامعة الدول العربية في 1961 ومنظمة الامم المتحدة في 1963 لتصبح العضو الحادي عشر بعد المئة في هذه المنظمة الدولية.
وآمن الشيخ عبدالله السالم ايمانا عميقا بالعروبة والاسلام طوال عهده وعمل على تأكيد انتماء الكويت الى الامة العربية والاسلامية.
وانطلاقا من ايمانه بوحدة العالم العربي الاسلامي تم انشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في نهاية ديسمبر 1961 لمساعدة البلدان العربية والاسلامية والدول النامية.
وعمل الشيخ عبدالله طيب الله ثراه على استكمال الحكم الدستوري وتعزيز المشاركة الشعبية في المسيرة الديموقراطية لينعم فيها المواطنون بالمزيد من الحرية السياسية والمساواة والعدالة الاجتماعية وكان ذلك في يناير 1962 عندما تم انتخاب المجلس التأسيسي ليتولى وضع دستور دولة الكويت حيث تم اقراره في جلسة 3 نوفمبر 1962 وصدق عليه سمو الشيخ عبدالله السالم الصباح دون تغيير يوم 11 نوفمبر 1962 ونشر في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» يوم 12 نوفمبر 1962 لتدخل البلاد مرحلة الشرعية الدستورية.
ويعتبر هذا الدستور انجازا بارزا في تاريخ الكويت الحديث ونظامها السياسي حيث يفصل بين السلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية) ويضع الضوابط لضمان المشاركة الشعبية الواسعة في امور الحكم والرقابة على السلطة التنفيذية ويضمن الحريات الاساسية للمواطنين.
وفي 23 يناير 1963 وتنفيذا لاحكام هذا الدستور جرت اول انتخابات عامة في الكويت لاختيار اعضاء مجلس الامة واعيد تنظيم الادارات الحكومية للتمكن من تنفيذ حركة التنمية الشاملة وخططها.
وكانت هذه بداية مرحلة جديدة في تاريخ الكويت شهدت فيها ازدهار الصحافة والاندية والجمعيات الاهلية التي تمثل نواة المجتمع المدني.
وفي عهد الشيخ عبدالله السالم الصباح تحولت الكويت من مجتمع يتسم بالبساطة وصغر الحجم الى دولة حديثة ازدهرت فيها المؤسسات المالية والعلمية والصناعات.
وفي وقت قصير من بداية الخمسينات حتى منتصف الستينات من القرن الماضي شهدت الكويت توسعا في البنية التحتية والهيكل العمراني والاقتصادي كانشاء دوائر جديدة للكهرباء والماء والاشغال والممتلكات العامة والمالية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وتقطير المياه.
وكذلك تطورت الدوائر الحكومية وتم انشاء مجلس التخطيط وديوان الموظفين وتم اعتماد نظام الوظائف وتقاعد الموظفين، ومثل هذا النظام اول تشريع رسمي لنظام العمل بالجهات الحكومية.
واضافة الى تقدم الكويت العمراني اهتم الشيخ عبدالله السالم الصباح بالفرد الكويتي وتنشئته وتثقيفه وكانت سياسته وخطته فيما يتعلق بالكويت الدولة ان يراها تستند الى سواعد المثقفين من ابنائها.
واولى الشيخ عبدالله رحمه الله شؤون النفط في البلاد دراسة خاصة مكنته من الالمام بمختلف قضاياها مما زاد من عوائد النفط وتحقق في عهده تعديل اتفاقية النفط مع شركة نفط الكويت بحيث تدفع للكويت نصف ارباحها عن استثمار النفط بعد ان كانت تدفع لها مبلغا محدودا.
ومن الخدمات التي رأت النور في عهد سمو الأمير الراحل افتتاح اذاعة الكويت في مايو 1951 وتم اجراء اول تعداد رسمي للسكان في ابريل عام 1957 وصدر قانون تنظيم القضاء في 19 ديسمبر 1959 وجعله شاملا لجميع الاختصاصات القضائية في جميع النزاعات التي تقوم داخل نطاق سيادة الدولة.
وفي عهد الشيخ عبدالله السالم تم تبديل علم الكويت السابق باللون الاحمر بالعلم الوطني رباعي الالوان في سبتمبر عام 1961 حيث تم رفعه على قصر السيف والمباني الحكومية في صبيحة يوم 24 نوفمبر عام 1961.
وستظل كلمات سمو الامير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح خالدة في ذاكرة الكويتيين يوم اعلان الاستقلال في 19 يونيو عام 1961 حين قال:
«شعبي العزيز,,, اخواني وابنائي, في هذا اليوم الاغر من ايام وطننا المحبوب، في هذا اليوم ننتقل فيه من مرحلة الى مرحلة اخرى من مراحل التاريخ، ونطوي مع انبلاج صفحة من الماضي بكل ما تحمله وما انطوت عليه لنفتح صفحة جديدة تتمثل في هذه الاتفاقية التي تقرؤنها الان والتي نالت بموجبها الكويت استقلالها التام وسيادتها الكاملة,,, في هذا اليوم، والسرور يملأ الجوانح، والابتسامات المشرقة تعلو الوجوه، نرفع ابصارنا بخشوع الى المولى عز وجل لنحمده سبحانه ونشكره على ما وفقنا اليه، وانعم علينا به، ولقد كان التعاون الوثيق بين الحكومة ممثلة في المسؤولين من ابناء الاسرة الحاكمة وبين الشعب المخلص من المغزى الجميل، مما اشاع الغبط والاستحسان في نفسي وجعلني اتمنى استمرار مثل هذا التعاون لخير بلدنا ودوام تقدمه وازدهاره».