أَكّدتْ صحيفة النيويورك تايمز اليوم بأنّ " قوات (الأمن) العراقية تُنفّذُ أحكامَ الإعدام في الأحياءِ ذات الغالبية السُنّيةِ."
المِئات من الرجالِ المعتقلين الذين اخذوا مِنْ بيوتِهم مِن قِبل أشخاص يرتدون البزة العسكرية الرسمية العراقيةِ وبعد ذلك يتم العثور عليهم مقتولين في الخنادقِ أَو الحقولِ ، بواسطة إطلاق رصاصةِ في الرأس ، وأجسامهم محترقة بواسطة حامضَ وهناك ثقوب في أجسامِهم عملت على ما يبدو بالمثاقبِ الكهربائيةِ . إختفى الكثيرُ منهم ببساطة
" نص مقتبس من النيويورك تايمز. بقلم Dexter Filkins
( السُنّة يَتّهمونَ الجيش العراقي بحوادثِ الإختِطاف والقتل ).
تُكرّرُ التايم مجرّد ما كان يتُردّدُ عبر الإنترنتِ منذ مدّة ، وهي إن وزارة الداخلية العراقية تَستعملُ قوةَ قاتلةَ للقضاء على المقاومةِ بقيادةِ السنةِ وتُرهبُ الشعب .
الخطة كَان قد كُشِف عنها أولاً في مقالةِ مِن قِبل سيمور هيرش في يناير/كانون الثّاني 2005.
ذَكرَ هيرش بأنّ وزارة الدفاع الأمريكيةَ كَانتْ تَنْوى تكرار"خيار السلفادور" ؛ كإستراتيجية التي تَتضمّنُ تدريب " فرقِ الموت " لتَنفيذ حرب دموية سِرّيةً تَشْنُّ ضدّ متمرّدين "مزعومينِ".
وقد سأل احد المسؤولين هيرش :"هَلْ تَتذكّرُ فِرَقَ الإعدامِ اليمينيةِ في السلفادور؟ نحن أَسّسنَاهم ونحن موّلنَاهم.
إنّ الهدفَ الآن هو أَنْ نجند الناس المحليين في أيّ منطقة نُريدُ." ثمّ أضافَ بشكل متشائم " سَنَرْكبُ مَع الأشرار."
التفويض لفرقِ الموت هذه يَصدر مباشرة مِنْ المكتبِ البيضاوي في البيت الأبيضِ . طبقاً لكرس فلويد ، " من خلال سلسلة الطلباتِ التنفيذيةِ السريةِ ، فان جورج دبليو بوش قد فوض رامسفيلد السلطة ألمطلقه لتَحويل كامل العالمِ إلى ' منطقة نارِ مجّانيةِ عالميةِ ''. عن ( كرس فلويد ، الظلام المرئي : خطة وزارة الدفاع الأمريكيةَ لاثارة الإرهابِ ، العملية مطبقة الآن )
ملاحظات فلويد هذه تتناسق مع الذي نَعْرفُه مِنْ تدخّلِ رامسفيلد في الإشْراف على تطويرَ جهازِ الأمن العراقيِ .
بعد الإنتخابات البرلمانية في العراق ، قام رامسفيلد بزيارة مفاجئة خص بها الجعفري المعيَّن حديثاً أكد فيه على إعاقة أيّ تغييرات في وزارةِ الداخلية ، حيث كان وكلاءِ أمريكانِ يُدرّبونَ عراقيون بلهاء على الفنون الجميلةِ مِنْ التعذيبِ والإغتيالِ.
وفي تَعليق له في ألبي بي سي، أصدرَ رامسفيلد أوامره بوضوّحُ محذرا الجعفري "لا تَلمس" ( ابعد يدك عنهم) " من الأهمية ان تَكُونُ الحكومةَ الجديدةَ متنبهة لقدراتِ الناسِ في الوزاراتِ وبأنّهم يَتفادونَ اضطرا بات غير ضروريةَ .
" قالَ بأنّه مهم لقوّاتِ الأمن للاستمرار ببِناء نفسها لأن القوات الأمريكيةَ سوف لن تبقى هناك إلى الأبد.
إنّ هجماتَ الإبادة التي ذَكرتْ في النيويورك تايمزِ ، كانت النتيجةَ المتوقّعةَ للعملية التي بُدِأتْها وزارة الدفاع الأمريكيةِ لتَحْطيم المقاومةِ العراقيةِ خلال العنفِ لوحده. لحد الآن ، لم يكن هناك أية محاولة للقيام بالحوارِ مَع أعضاء المقاومةِ . هذا يَوحي بأنّ إدارة بوشَ ما زالَتْ تَعتقدُ بأنّ المعضلةَ التي يُواجهونَها يُمْكِنُ أَنْ يُحْلّوها بدون حَلّ سياسي.
لا يُمْكِنُ أَنْ يكون هناك حَلِّ سياسيِ بدون مفاوضاتِ مباشرةِ مع المقاومةِ العراقيةِ.
خيال المرايا والدخانَ الذي تعتقد إدارة بوشَ خطأ انه الديمقراطيةِ لَيْسَ لَها علاقة بالتشكيلُ الجدّيُ لحكومةً عراقيةً شرعية.
الانتخابات نفسها ، لا تعني ديمقراطيةَ ما لم يكن هناك قبول واسع لها بين العديد مِنْ الفئاتِ في المجتمعِ . فإن المظاهر الهائلة للعنفِ اليوميِ تُشيرُ إلى رفضَ شرعيةِ الدولة . هذه يُمْكِنُ فقط أَنْ تُقرّرَ بإزالة العواملِ التي تُسندُ نظامَ الدمى ( الإحتلال) والدخول في عملية سياسية خالية من الإجبارِ( التدخل) من الخارج.
إنّ فرقَ الموت في الحقيقة هي جزء واحد فقط مِنْ ِ إستراتيجية ثلاثية متشعّبة لسَحْق المقاومةِ وتُؤسّسُ العراق كمستعمرة مرتبطة بالشركات مِنْ عمالقةِ الطاقةِ الأمريكانِ . تَتضمّنُ المرحلةُ الأخرى لعمليةِ القتلَ المنظّمَ للمُدنِ السنيّةِ.
في الشهور القليلة الماضية نفذ الجيش الأمريكي إعتداءاتَ عديدةَ على المُدنِ السنيّةِ لكَسْر المقاومةِ وتُحطيم قدرتَها لشَنّ حرب . في العملياتِ المتتاليةِ ، استمرت قوّاتَ الإحتلال بنفس النمطَ الوحشي مِنْ الدمارِ الطائشِ والعقابِ الجَماعيِ الذي أجادوه بحصارِهم الفلوجة.
مقالة غالي حسن المرعبة، "العراق: عملية إجرامية" منشورة في ( Global Research) مصدرُ ثمينُ لأولئك الذين يُريدونَ حقاً أَنْ يُدركوا حجم جرائمِ الحرب التي تُمارس في العراق.
يَقُولُ حسن: " قبل أن تقوم القوات الأمريكية بمهاجمة القائم في 29 غسطس/آب الماضي, البلدةَ المسكونة مِنْ 150,000 شخصِ في غرب العراق ، قاموا أولا بتطويقها ، وقطعوا الكهرباء ، وتجهيزات الغذاءَ والماءَ . ثمّ قاموا بقصفها عشوائياً بشكل غير متكافيء ، مِنْ الأرضِ ومِنْ الجو ، بقذائفِ المدفعيةِ ، وبالقنابل العنقودية وقنابل النابالمِ مع معرفتهم الكاملةِ بأنها مليئة بالمدنيين، خصوصاً من النِساء والأطفال، وانهم سَيُقْتَلُون.
وعندما انتهى كل شيء دخل جنود البحرية الأمريكيين ( بغطاء جوي) لقتال أولئك الذين ما زالوا أحياء. لقد منعوا أية مساعدة إنسانية أو ذخائر طبية من الوصول إلى المدينة مما يعد انتهاكا جسيما للقانون الدولي ومعاهدة جنيف . إن هذه الدورة من العمليات الاجرامية لشرعنة استعمارالعراق يصورها محور بوش وبلير بانها "عملية سياسية" باتجاه "الديمقراطية".
إن المذابح والدمار العنيف في غرب العراق لَمْ تكن مجرد حوادث معزولة تخفى عن وسائل الاعلام . بل هو في الحقيقة , نمط الخرابِ المدبر لتدمير مدينةِ بَعْدَ مدينة نفّذ بأمر وزارة الدفاعَ الأمريكية. لكَسْر شوكة المقاومةَ بتَحْطيم الجيوبِ المدنيةِ حيث يَنَالونَ دعمَهم. وكانت النَتائِج "أعداداً كبيرة من الإصاباتِ بسبب ' القصف العشوائي' الذي قامت به القوات الأمريكيةِ. وهو يُوَازاي الأعمال الوحشية الأخرى التي إرتكبتْ في البلداتِ والمُدنِ الأخرى، التي هاجموها ودمروها جميعا وبشكل وحشي . إن تلعفر قد 'طهّرَت عرقياً' أي: أصبح كامل سكانها " لاجئين". (غالي حسن)
تَشْكلُ فرقُ الموت والدمارُ المتعمّدُ للمناطق السنيِة القسمين الآولين مِنْ الأجزاءِ الثلاثة مِنْ الإستراتيجيةِ المتشعّبةِ لدحر وهَزيمة المقاومةِ العراقيةِ. المرحلة الأخيرةَ من هذه الخطة هي حربُ الدعاية المُوجُهة ضد الشعب الأمريكي لإخْفاء تفاصيلِ جرائمِ حرب الجيشَ . ان اعتقال أَو تصفية الصحفيين المستقلينِ الذين ينقلون الأخبار من جبهة القتال قد ادى الى يكتب المراسلون الذين يرافقون جحافلِ الجيش الأمريكي تقارير توحي بأن هذا العدوان هو تدخّلِ حميدِ لقتال الإرهابِيين.
وحسب ما جاء في صحيفة الواشنطن بوست فإن أكثرِ من ألف سجين أَسروا في تل أعفر لم يكَن بينهم مقاتل أجنبي. وهذه من شأنها أَنْ تكذب إدّعاءِ وزارة الدفاع الأمريكيةَ المزوّرَ بأن المُدنَ السنيّةَ هي "معاقل القاعدةِ."
إن أجهزةُ الإعلام الأمريكيةُ الآن تقوم بعملها وكأنها ملحق في بوزارة الحرب . فإنّ الأخبارَ تُصمّمُ لتطابق أهدافِ سياسةَ الدولة وناخبيها. الحرب التي تَظْهرُ على شاشة قنوات التلفزيون عبر أمريكا، حيث يظهر الجنود أمريكيون وهم يدفعون بشكل مطيع ومؤدب أمة إسلامية متخلفة نحو الديمقراطيةِ والإقتصاد الحرِّ ، لا تشابهَ الحقائقِ المرعبةِ للحربِ الإستعماريةِ التي تُدمّرُ المجتمعَ العراقيَ.
إن أداء أجهزةَ الإعلام في العراق كَانَ الجزءَ الأكثر نجاحاً في الحملةِ الحربية بكاملها. فإنها تُواصلُ تَزيين ، أو تُشوّشُ أَو تُحوّلُ الإنتباه عِنْ الحقائقِ الواضحةِ لتدخّلِ أمريكا الإجرامي.
فقد زوّدتْ أجهزةُ الإعلام بنجاح هائل المشاهد الأمريكي بالسبب دائم التغيير للإحتلالِ المستمرِ ولم تزل تواصلَ تَعْبِئة الرأي العامِ الأمريكي لدعم هذه الحربِ الأقل شعبية في التأريخ الأمريكي . إذ أن أبواق الحرب المُرافقون للجيش كَانوا أكثرُ حيوية في مساندة المجهود الحربي مِنْ التقنيةِ الموجّهة بالليزرِ، أو القنابل العنقودية أَو معسكرات الإعتقال.
إنّ إستراتيجيةَ إدارة بوشَ الثلاثية للعراق تَمْنعُ أي حَلّ سياسي لأنها مُصَمَّمُة لتكون نموذجاً للحروبِ المستقبليةِ. وإن أسياد الحرب في واشنطن ومعهم المنظرون لها لَيْسَ لهُمْ نيةُ للتفاوض على شروط حكم العالم ؛ لأن ذلك هو الواجبُ المتفرد لأفندية البيت الأبيضَ.
المفاوضات والدبلوماسية إنما هي عندهم من علامات الضعفِ ولذلك ستبقي إدارة بوش مخلصة لخطتها التي رسمها اليمينيِون؛ مخفية أهدافها الحقيقية وراء ستار ضبابي من الإدعاء بالإنسحابِ ، ولكن في الوقت نفسه الاستمرار في خططها الأساسية باتباع البطش والخداع والتضليل.
مايك وتني
ترجمة : كهلان القيسي