إعصار كاترينا وهجمات سبتمبر..
دلالات من وحي التزامن
ـــــــــــــــــــــــ
من مفارقات القدر ذلك التزامن الذي حدث بين إعصار كاترينا المدمر
الذي عصف بعدد من مدن الساحل الشرقي الأمريكي وراح ضحيته
الكثير من البشر والبنية الأساسية والأموال والمكانة الخارجية،
وبين الذكرى الرابعة لهجمات 11 سبتمبر 2001، التي مرت باهتة
دون إثارة كبرى. وهو تزامن لا يخلو من دروس وعبر.
فالإعصار وهو ظاهرة طبيعية سنوية ويختلف تأثيرها من عام إلى آخر
جاء هذه المرة ليذكر البشرية سواء في داخل الولايات المتحدة
أو في خارجها بأن قدرة الله الخالق العظيم لا حدود لها،
وأن الظواهر الطبيعية شأنها شأن كل ما في الكون تخضع لإرادته،
وتحمل إشارات ورسائل لكل الناس، ليتعظوا ويتذكروا أن فوق كل ذي علم عليم،
وأن لا أحد يمكنه أن يوقف القدر إذا جاء أجله المحسوب إلهيا.
هذا التزامن بدوره جعل من ذكرى هجمات سبتمبر حدثا أقل زخما وتعبئة سياسية
وإعلامية مما لو جاء منفردا دون أن تصاحبه كارثة إنسانية كبرى من وزن
ما شهدته نيو أورليانز ومدن أخرى، والتي تتضح معالمها مع مرور الوقت
وتكشف أعداد الضحايا وحجم الدمار الفعلي. فالذكرى قد مرت قبل سنوات،
أما الإعصار ونتائجه المدمرة فهو ماثل أمام العيون. ومن ثم فالأولوية هي
لما يحدث وليس لما حدث وعرف الكثير من أبعاده. ولعل ذلك يفسر أن كبريات
الصحف الأمريكية تناولت ذكرى الهجمات في الصفحات الداخلية وبصورة عابرة،
ناهيك عن الشعور العام بصدمة العجز، والتي طالما وصمها الكتاب الأمريكيون
لكل بلاد العالم الأخرى عند تعرضهم لأزمات طبيعية كبرى، معتبرين أنفسهم
غير معرضين لها وأن بلادهم ونظامهم العام محصنان ضدها.
والآن بات عليهم أن يدركوا أنهم باتوا أكثر عجزا من مجتمعات أخرى
لم تدع يوما لنفسها القدرة الخارقة أو التنظيم المحكم أو الريادة في كل شيء.
وهكذا يبدو أن هذا التزامن ليس أمرا عابرا، أو مجرد مصادفة زمنية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منقول