بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل عام وأنتم بخير، وحياكم الله عدت لكم ومعي لكم موضوع عيدية ،وعندما رأيت المتابعين لمواضيع التراث كثيرين حبيت أكتب لكم عن تراث من الماضي وهو من جنوب الجزيرة العربية ..
كل من يسكن البادية قديما كان له طريقة وسلم (نظام) يمشي على خطوطه حتى يصبح من أعراف كل المنطقة وقد يكون جميل ومألوف ، وقد يكون غير ذلك..
من الأمور الغريبة ودائما أحب أن أكتب عنها ، وما ذلك إلا لتميز المتابعين لمواضيعي ، وأكثر الأحيان اواجه انتقادا من بعض الأعزاء عندي والذين يمونون علي عندما كنت أكتب كلمة (حصري ) ومن ذلك الوقت تركت هذه الطريقة إرضاء لهم..
اعود لصميم موضوعي وهو أغرب الطرائق المستخدمة للضيافة والتي لا نعتبرها لأنها غير موجودة عندنا ولكن لا نعيب من كان يقوم بها لأنها من كرم المضيف (المعزب) ، الطريقة المتبعة عندهم هي أن يستقبل الضيف شخص ويرحب به ثم يأتي بصحبته إلى البيوت (المقطر) وهي كلمة تقال للبيوت المتجاورة من الخيام او من بيوت الشعر ،ثم يخرج جميع من في البيوت في استقبال الضيف الكهل (الشيبه )، العجوز ،الولد الكبير ،البنت الكبيرة (العانس المزيونة) وحتى الشينة ،والطفل الصغير ، والغمر، والجذع ،والفروع ثم يسلم عليهم الضيف كلهم كل واحد سلام بالوجه ولا يتأخر ثانية عند أحدهم وإلا سوف يفقد حياته بالجنبية من مرافقه (خويه) لأنه يسلم ومن العيب عندهم يدقق الضيف في المسلمين عليه بنظرة غير المألوفة.. لأنهم ما خرجوا إلا احتراماً له ..شئ غريب جدا ..
والطريقة الغريبة الأخرى هي عندما يتعشون الضيوف وهم أما اثنين او ثلاثة أو أكثر ، كل واحد تقوم بنت من بنات المعازيب ثم تفرش فراش الضيف ، ويأتي الضيف ثم ينطرح على فراشه دون أي كلام ثم تقوم البنت بمسح أقدام الضيف بدهن مخصوص للضيافة ثم تقوم يتهميز أقدامه وسيقانه ثم تقوم وتتركه..طبعا هذا من كرم الضيافة لعلمهم بالتعب الشديد الذي يعانيه الضيف وذلك من جراء قطع المسافات ماشيا على الأقدام.. والضيف الكريم يكرم من تقوم بتهميز اقدامه بعطيه حتى لو كانت بسيطة ثم في الصباح يقومون الضيوف ويمدحون البنات والمعازيب على فعلهم ثم يسرحون سعداء بما قدم لهم من حفاوة بالغة..
لاتفكرون الدهن (نيفيا ملك مثلا) او زيت من أفضل المرطبات،لا وإنما كان الدهن المستخدم عندهم عبارة عن (شحم غنم) المسمى (ودك) او شحم الإبل..لا ويدين البنات بعد صنفرة حديد..!!
وختاما اختم معكم موضوعي بآخر الطرائق في هذا الموضوع، وهي عندما يضيف الضيف راعية بيت ويعجبها الضيف في شكله وكلامه وطريقة حديثة، وهي عندها ولد صغير تقوم بوضع ولدها في حجر الضيف (حضن) ثم تحضر دهن وتدهن رأس الضيف (شعره) ثم تكحل عيونه من كحلها، وهذه طريقة تدل الجميع على أن الضيف نال إعجاب راعية البيت وتمنى ان يصبح ولدها مثله وذلك بوضعها له في حجره بما فيهم زوجها ولا كان عندهم فيها شئ لأن نيتهم طيبة إن شاء الله..
كل الشكر والتقدير لكم جميعا ولو هي بالود (كان ودي أدهن روسكم كلكم وأكحلكم تقديرا لكم وإعجابا بكم..
بقلمي /محمد بن منصور