تسرب الغاز بين القراءات المقبولة و«الكارثية» ومجلس الوزراء أمام الاختبار
بين تطمين الإدارة العامة للإطفاء بأن الوضع في منطقة الأحمدي مطمئن وان قراءات الغاز «مقبولة وإيجابية» وتحذير مصادر اللجنة المشتركة من مخاطر ما يجري ووصفه بأنه «بركان» لا أحد يعرف متى يثور مرة أخرى، مع ترجيح إصدار قرار بإخلاء 50 منزلا من المنازل الـ 198 «غير الصالحة للسكن» حقيقة «تسير على عكازين».
اللجنة المشتركة الطارئة لدراسة مشكلة تسرب الغاز في منطقة الأحمدي أوصت بإخلاء القطعة رقم واحد التي تضم 198 بيتا حكوميا وعلى الفور «لعدم صلاحيتها للسكن ولتشبع أرضيتها بالغاز الطبيعي المتسرب من باطن الأرض».
وقال مصدر مطلع لـ «الراي» إن اجتماعا عقد أول من أمس بين قيادات من وزارة الداخلية والادارة العامة للإطفاء وشركة نفط الكويت والهيئة العامة للبيئة لدراسة الوضع القائم في المنطقة ورفع التوصيات الى مجلس الوزراء لاتخاذ الاجراءات اللازمة لحل المشكلة.
ولفت المصدر إلى «أن اللجنة أوصت بضرورة إخلاء القطعة (1) معلنة بذلك حالة «الطوارىء القصوى» للتعامل مع أي تسرب جديد، مطالبة المواطنين من سكان المنطقة بفتح النوافذ والأبواب كي لا يتركز الغاز ويتسبب في انفجار غير متوقع.
وأشار المصدر إلى «أن مجلس الوزراء سيواجه مشكلة في تأمين المساكن للأهالي لأن الوضع في المنطقة لا يحتمل السكوت عنه كونه يشكل بركانا ينفث الحمم ولا يعلم أحد متى يثور ثورته الكبرى».
وأوضح «ان التقارير الأولية أثبتت تشبع الأرض بغاز الميثان وبنسبة مئة في المئة، ما يستحيل التعايش معه».
وكشف أحد المهندسين القائمين على دراسة الوضع في منطقة الأحمدي «ان تسرب الغاز ليس وليد الساعة بل نحن نتعامل معه منذ ثلاث سنوات بصورة متقطعة لكن الأمر تطور كثيرا في الآونة الأخيرة».
وبين «ان سبب ارتفاع الغاز الطبيعي وتخلله للقشرة الأرضية كان نتيجة حقن آبار النفط بالماء لرفع الزيت، لكن الأمر أتى بنتائج عكسية على منطقة الأحمدي».
من جهتهم، طالب أهالي القطعة (1) بتوفير سكن مناسب لإخلاء المنطقة وتثمينها لعدم صلاحيتها للسكن.
واستنكروا «التكتم الحكومي في هذه القضية التي لا يجب السكوت عنها، وهي تتطلب موقفا حكوميا مشرّفا تجاه الكوارث الطبيعية التي تحل بالبلاد وتعتبر مشكلة الاحمدي إحداها».
وأوضح الأهالي «ان عدم وصول مسؤولين رفيعي المستوى إلى المنطقة ومعاينتهم الحادث على الطبيعة وتلمس هموم المواطنين، ما هو الا استهتار بأرواح البشر وعدم مسؤولية». وشددوا على أهمية معاينة مجلس الوزراء للوضع على الطبيعة.
وعلمت «الراي» ان اللجنة المشتركة بصدد التوجه لاصدار قرار بإخلاء 50 منزلا من أصل المنازل الـ 198 كإجراء احترازي لسلامة السكان، فضلا عن تسهيل مهمة الفنيين بشأن أخذ القياسات من خلال شبكة التمديدات الكهربائية والمناهيل الصحية.
وأكدت مصادر مطلعة في اللجنة ان أعضاءها رأوا ضرورة إخلاء المنازل تفاديا لأي مشاكل قد ينتج عنها خطر على السكان.