بين النائب الدكتور فيصل المسلم أن إجراء رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي بالتصويت على قانون الخصخصة من حيث المبدأ قبل التصويت على طلب إعادة القانون إلى اللجنة المالية غير لائحي ، مشدد على أن الرئيس لم يوفق في الإجراء ، فهناك طلب قدم من 23 نائباً كان من المفترض أن يتم التصويت عليه قبل التصويت على الموافقة من حيث المبدأ.
وقال المسلم في تصريح للصحافيين ' نحن جئنا لنبين موقفنا ، وكان هناك خطأ قائم يجب تصحيحه ، ولكن لم ينظر إلى اعتراضنا ، وإلى نقاط النظام التي طلبت من قبلنا.
وذكر المسلم نحن نعلم أن قانون الخصخصة توجه عالمي ، ولكننا عارضنا القانون لأننا نجد فيه إجحافا كبيراً ، ونحن قوتنا سابقاً ضد خطة التنمية ، ونحن من نطلق يد الحكومة في مثل هذا القانون الذي يتعلق بمرافق الدولة وثروات البلد دون أن يكون هناك استحقاقات في البداية.
وأكد المسلم أن القانون ينقل الملكية العامة ، وبهذه الصيغة لن نقبل فيه ، والتجارب في الدول أثبتت سلبيته ، ونحن سنعارض القانون إن أرادت الحكومة ومن يؤيدها من النواب أن يقر بهذه الطريقة .
وأعلن المسلم تحفظه على أن يشمل القانون القطاع النفطي .
أما كلمة د . أسيل العوضي في الجلسة ، في البداية يجب القول أن الخصخصة مشروع وطني سيغير من الشكل الاقتصادي والاجتماعي للدولة ، وأنه من غير الممكن استمرار هيمنة الدولة على الاقتصاد الوطني واعتماد أكثر من 90% من المواطنين على الوظائف الحكومية ، والحكومة – أي حكومة – نظرياً هي مدير فاشل ، ولكن دورها في التنظيم والرقابة هو الأولى والأهم .
إذن نحن مع مبدأ الخصخصة ونعي أهميتها ، ولكن ما شكل الخصخصة التي نريدها ؟ بالأخرى ، ما هدفنا من الخصخصة ؟
برأيي الخصخصة يجب أن تحقق ثلاث أهداف رئيسية :
1 – رفع جودة السلع والخدمات .
2 – تحسين المستوى المعيشي للمواطنين من خلال توفير فرص العمل وتملكهم المشاريع المخصصة .
3 – إعادة التوازن في الاقتصاد بين القطاعين العام والخاص وتنويع مصادر دخل الدولة .
فأي خصخصة لا تحقق هذا الأهداف لا فائدة منها ولا هي التي نريدها ، بل تصبح خصخصة لغرض الخصخصة .
الآن تعالوا ننظر للقانون الذي قدمته اللجنة ، وهو مشوه إلى حد كبير ، على سبيل المثال :
المادة (9) تسمح لأعضاء مجلس التخصيص وأقاربهم أن تكون ملكيتهم إلى 5% من رأس مال الشركة المتقدمة للمزاد ، هذه مشاريع بمئات الملايين ، وبالتأكيد ستدخلها شركات برؤوس أموال كبيرة ، فشركة برأس مال 100 مليون مثلاً يحق لعضو مجلس التخصيص أن يكون ممتلك 4% أي 4 ملايين من رأس مالها ، ومع ذلك يستمر في موقعه ويتخذ قرارات منح المشروع للشركة ، هذا تعارض للمصالح لا يمكن التساهل فيه .
هل هذه الخصخصة التي نريدها ؟ هل تحقق الأهداف التي ذكرتها ؟
مثال آخر المادة (13) تشترط تسديد المواطن قيمة الاكتتاب العام خلال ستين يوم ، طيب أغلبية الشعب الكويتي من ذوي الدخل المحدود والمتوسط ، إذا كان هناك رب أسرة من 5 أفراد ، ستكون قيمة اكتتابه ألفين – ثلاثة – أربعة آلاف دينار ، من أين سيأتي بها خلال ستين يوم ؟
والطامة الأكبر المادة (14) التي تقوم أن الأسهم المسترجعة التي لم يتم سداد قيمتها خلال ستين يوم ، تقوم الحكومة بعرضها للبيع للشركة الفائزة بالمزاد ، إذن القانون يعطي أفضلية للشركة ولا يراعي الواقع المعيشي للمواطنين .
هل هذه الخصخصة التي نريدها ؟ وهل تحقق أهدافها ؟
المفروض يعطى المواطن سنة مثلاً للسداد ، والمسترجع من الأسهم يعرض للاكتتاب العام مرة أخرى ، فيجب في كل الأحوال تغليب كفة المواطن .
هذا بالنسبة لمواد القانون ، الآن تعالوا ننظر لما لم يتضمنه القانون .
القانون يفتقر إلى أهم العناصر التي تحدد دور الدولة في التخصيص ، ألا وهو التنظيم والرقابة ، فلا يجب أن ننشئ الشركات وتخصص المشاريع ومن ثم نفكر كيف سننظمها ونراقبها ، لذلك يجب النص على إنشاء هيئة تنظيم ورقابة لكل قطاع يراد تخصيصه فبل الشروع في تخصيصه .
فعلى سبيل المثال إذا أردنا تخصيص الكهرباء والماء ، يجب أولاً إنشاء هيئة تنظيم ورقابة القطاع قبل طرحه للتخصيص ، حتى ما أن يأتي الوقت لانتقال الملكية إلى القطاع الخاص الا والدولة مستعدة لتحقيق الهدف من التخصيص ومستعدة لحماية المستهلكين والهيئة تسهل من عملية الانتقال ، فلا نريد أن نكرر تجربة قطاع الاتصالات ، إذ بعد سنوات طويلة من تواجد الشركات فيه ، لا زلنا نفتقر إلى هيئة للاتصالات تنظم شؤونه وتراقبه .
الأهم من كل ما سبق أننا إذا أقررنا هذا القانون كأننا نضع العربة أمام الحصان ، هناك عدة قوانين يجب إما إقرارها وتفعيلها قبل – قبل – أن نقر قانون التخصيص ، مثل قوانين هيئة مكافحة الفساد وتعارض المصالح والذمة المالية وحماية المبلغ وحماية المستهلك .
هذه القوانين بمثابة بنية تحتية تشريعية يجب أن تسبق التخصيص ، وستحقق الشفافية والنزاهة لعملية التخصيص ، فما الفائدة إذا استطعنا تحسين الخدمات والسلع ، ولن نستطع أن نعزز من ثقة الناس في من سيملكون ويديرون تلك المشاريع ؟
وهناك استحقاق آخر يجب أن يصاحب التخصيص ، وهو الفائدة الاجتماعية والاقتصادية العائدة على الدولة ، فمن معايير نجاح تجربة التخصيص هو أن نزيد من دخل الدولة ، ويتم ذلك عن طريق تحصيل الدولة للضرائب من المستثمرين ، فالدولة توفر للمستثمر فرص ومشاريع جاهزة بأصولها وعمالتها ، وتوفر له بينة ونظام وسوق وقضاء ليمارس نشاطه ويحقق الربح ، ومن العدالة تجاه الدولة أن تحصل مقابلاً لذلك .
ولكن للأسف ما هو أمامنا في القانون المقدم هو ليس تخصيص يحقق أهدافه ، بل نقل ملكية .
أخيراً ، أنا أعي يا أخوة وأخوات أن مجلسنا هذا عليه استحقاق وضغط كبير لتحريك عجلة التنمية والإنجاز وتعويض ما فائتنا ولكن من واجبنا تجاه وطننا والمواطنين الذين أعطونا ثقتهم أن نعطي القضايا المصيرية تركيزنا واهتمامنا ووقتنا ، وقانون مثل هذا كما قلت يغير الشكل الاقتصادي والاجتماعي للدولة ، ومن واجبنا إعطاؤه فرصة لتداول جميع الآراء وسماع وجهات نظر الجهات المعنية والمتأثرة فيه ، وتقديم التعديلات عليه .
فنحن وإن كنا مع الخصخصة كمبدأ ، فإن آخر ما نريده هو أن تفشل الخصخصة وننتقل من وضع سيء إلى أسوأ ، وكما قال تقرير الشال الاقتصادي ، ليس أسوأ من انحراف القطاع العام سوى انحراف القطاع الخاص ، وهذا ما لا نريده .
أنا مع الخصخصة التي تحقق أهدافها في تنمية الاقتصاد والفرد والدولة ، لذلك تصويتي اليوم ضد تقرير اللجنة هو ليس لإسقاط القانون ، بل لإعادته للجنة لتقديم مشروع قانون أفضل يتناسب حجم الموضوع وأهميته .
تصويتي اليوم ضد التقرير هو تصويت لصالح الخصخصة ذات الأهداف الوطنية السليمة .