اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـعامــه > :: منتدى القلم الحر ::

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-01-2009, 04:09 AM
الصورة الرمزية عبـق أجدادي
عبـق أجدادي عبـق أجدادي غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: على تُرُب الثقافة ..!
المشاركات: 4,484
فـي رثــأـاء " قمري " الدفين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته












تحيه هادئة بسكون ذاك الليل الذي خطت به
هذه الحروف










بعد أن نفض ذاك الأب المكلوم يداه من تراب قبر وحيده " بدر " الذي لايتجاوز الأعوام الثلاثة
من العمر .. يعود الأب منكسرا ً إلى سيارته التي أوقفها على باب ِ المقبرة .. وهي تتجسد أمام
مرآه بصورة ضبابية بعد أن ملئت الدموع مقلتيه على فراق إبنه الصغير










يعود أدراجه إلى داره .. وبالنفس من الجوى والحزن مايعلمه إلا علام الغيوب سبحانه الذي كتب
له في علم المقادير أن يفرحه بهذا الإبن فرحة غامرة لايعادلها إلا لحظات الحزن والألم بفقد صغيره
ينوي الأب الأوبة لداره .. فيمتلكه من الضياع ماينسيه وجهته .. فيجد نفسه هائما ً .. ويجد بوصلته
قد أضاعت قراراته












أي صغيري .. كنت أرى بأبيك َ رباطة الجأش والثبات بالمواقف .. فما كنت أعلم بأن هذه الأمور
ستتهشم لحظة فراقك ووداعك .. قد أوهمتني نفسي بأن دموعي لايحركها ساكن ولا تثيرها آلام
إلا عندما رحلت عني .. هاهي دموع والدك لاتتوقف .. وهاهو الألم يعتصر فؤاده .. فكأنما أجتث
من قاعه .. وقطع من وتينه .. يتلمظ حرقة ً على فقدك .. فقدا ً لا وصال بعده .. وأيم الله ماجزعي
على قضاء ربي .. فله الحمد على ما أعطى وما أخذ .. ولكن هي رحمة إستقرت بالقلب أبت
المقل إلا أن تخرجها












أي صغيري .. لا أزال أتذكر ذلك المساء الشديد الكلحة .. حين هاتفتني والدتك بأن صحتك قد سائت
وأن الدواء قد شارف على النفاد .. فعدت مسرعا ً بعد أن جلبت معي كميات جديدة منه .. ويا لجهالة
نفسي حين كنت أثق بكلام الطبيب بأن مابداخل الكيس الذي أحمله شفاؤك من علتك .. غرتني النفس
فأوهمتني بأن المرض والصحة من صنع البشر .. كانت أقدامي تسبقني إلى داره واللسان لايتوقف
عن الإستغفار والدعاء بزوال مرضك .. ولجت الدار وأخذتك من حضن أمك .. ومنظرك البائس ينبي
بخبرك وحالك .. وضعتك ياصغيري بأحضاني أتأمل محياك البدري .. شحوب وصفرة ودموع تتساقط
ولسان منعقد لايقوى على الحديث .. نظرات فقط من عينيك تجاهي .. وكأنك تريد البوح بما يكنه ما
يختلج فؤادك الصغير من أوجاعك " أين كنت َ يا أبي .؟ " .. وسدتك ذراعي وكالأحمق أصب بين
شفتيك ذاك الترياق " الأحمر " القاني الكريه الطعم .. قطرات متفرقة .. ولم أكن أعلم بأن رابعنا
بيننا قد قدر الله أن يسلبك روحك .. قدر الله أن يجعل منيتك من بين ذراعي والدك .. وأمام مرآي
والدتك .. تسلب روحك وتنتزع من بين ذراعي .. أشعر بالبرودة تلف جسدك الصغير .. حينها أيقنت
بفقدك وثكلك .. جثة هامدة لاحراك لها .. آه ٍ كم أقسى هذه اللحظات .. وأه ٍ لمرارة هذا الكأس الذي
تجرعته .. وآه ٍ لبشاعة هذا المرض الذي لم يرحم صغر سنك ونحافة جسمك .. وآه ٍ على تبدل الحال
مابال أزهار خديك قد ذبلت .. هل إنطفأت بانطفاء شمعتك في هذه الحياة .. تركتني يابني وحيدا ً بائسا ً
بعد أن كنت أؤمل عليك الآمال .. وأبني لك كل يوم مستقبلك .. وأتوسم برؤيتك تصحبني في حلي
وترحالي .. تركتني وخلفت لي ذكريات حزن فقط .. إرث أليم يقطعني من بعدك كل ليلة











أي بني .. قد دفنتك َ للتو وأنا أقطع أوصال لحمي وأدفنه معك .. دفنت معك فؤاد والديك
علهم يؤنسوك في وحشتك .. ياسبحان الله .! .. أهان علي أن أهيل الترب من فوقك .؟! .. وأنا الذي
قد كنت من قبل أبرد لك اللقمة الساخنة قبل وضعها في فيك .! .. ليتني لقيت المنية قبل هذا اليوم
فما أصعب هذه اللحظات علي .. وما أسمج الدنيا من بعدك .. قد ولت حلاوتها وأضحت علقما ً مرا ً
على قلب والديك .. لأن قسوة الحدث أن أحب الناس إليك يريانك تتألم وتحتضر أمامهما ولا يستطيعا
دفع شيء ٍ عنك ..!












أي صغيري .. لو تعلم ماحل بأبويك من بعدك من الجوى والكمد .. فسأعود الآن إلى دارك وسأجد
من يبكيك َ من الباكين .. ولكن كلهم سيرحلون وسيسلون عنك َ إلا أبويك َ .. لو تعلم طول هذه الليلة
علي .. وماحجم الأسى الذي سيعتريني .. تحت سقف دار ٍ مظلمة كئيبة الجدران .. حتى " القمر "
والنجوم لم أعد أراها في السماء بفراق قمري وبدري .. لا أود أن ترى أباك وقدوتك الذي كان دائما ً
يعلمك التحمل وعدم البكاء لأنك رجل والرجل لايبكي .. لا أود أن تراه منزويا ً في ركن الدار متكئا ً
برأسه على الجدار ملتاع لذاك الفراق وسط سكون ليل ٍ لايمزقه إلا أنين صادر من داخلي وأنا أردد
قوله تعالى " ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون " .. فسبحان من أضحكنا بالأمس قد أبكانا
الليلة












أي صغيري .. إن شاء ربنا وتجولت في رحاب الجنة .. تنعم بغدير أنهارها .. وتتفيأ بظلال أشجارها
وقصورها .. فاذكرنا كذكرانا لك .. وأذكرنا عند ربك .. قل له ياربي إن لي أبوان ِيحباني كما أحبهما
تركتهما خلفي بائسان راضيانً بقضائك على فراقي .. فياربي أرجو رحمتك وأتوسل بأسمائك أن
تغفر لهما ذنوبهما .. وتشفعني بهما حتى تجمعني معهما في رياض جنانك .. ياربي هذه أكفي الصغيرة
قد رفعتها إليك فلا تردها خائبه .. إجمعني مع هذان المسكينان في جوارك وتحت ظل عرشك الكريم
فإن بي من الوجد والشوق لأبواي مايعادله فيهما من الحزن والكظم على فراقي .. فإن فرقتنا الأيام
وحالت بيننا فنرجو بعطفك ومنك أن تزيل مابيننا من ستر وأن نلتقي مجددا ً ها هنا












كانت هذه كلمات شعرت بها قبل أن أكتبها حين رأيت بعيني حجم الألم الذي عاناه أحد الأصدقاء
حين فقد " صغيره " ومدى الأسى والمرارة التي لايعانيها إلا من فقد فلذة كبده
وأحد أبنائه في سن مبكرة











قد تكون هذه الكلمات حزينة ولكنها عزاء وسلوة لكل أب مكلوم
قد تخفف من حجم أنينه ولوعته











إلى الملتقى

__________________

.





قال لزوجته : اسكتي ..!
وقال لإبنه : ( انكتم )
صوتُكمَا يَجعلُني مُشوّش ( التّفكير ) ..!


لا تَنبسَا بـ ( كَلمَه )
أريدُ أن أكتُب عنْ ( حرّية التّعبيرْ ) ..!




.


التعديل الأخير تم بواسطة عبـق أجدادي ; 20-01-2009 الساعة 09:08 AM
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:15 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com