|
الصمت آفة خطيرة تهدد المجتمع!!
لماذا تحول الصمت السلبي إلى ثقافة سائدة "آفة" تنخر باركان المجتمع العربي.. (ناشرة الخوف والذعر والتخلف والضياع)؟
البعض يستغرب أن يقع في المجتمع السعودي على سبيل المثال ـ الذي يخضع لحكم الشريعة الإسلامية، ويتم تدريس المناهج الدينية في جميع المراحل منذ الصف الأولى الابتدائي، وسيطرة الإعلام الحكومي والمؤسسات الدينية على زمام الأمور، ورغم سياسة الباب المفتوح لكبار المسؤولين..ـ الكثير من قصص الاعتداء والتجاوزات والظلم التي تقشعر منها الجلود وترفضها الضمائر الإنسانية, التي تخالف الأحكام الإلهية والأعراف الاجتماعية والأحكام الوضعية..؛ والأكثر غرابة ان اغلب تلك القصص لا أحد يعلم بها سوى الضحية، وأحيانا أهل الضحية الذين لا يفعلون شيئا سوى الارتماء في أحضان أشواك الصمت القاتل خشية من الفضيحة، وعدم جدوى الشكوى!!
إيثار الصمت السلبي
لقد أصبح صمت الضحايا من أبناء المجتمع عما يقع عليهم من اعتداءات على الحقوق المدنية والوطنية والدينية والإنسانية.. ثقافة سعودية سائدة بين الجنسين وبالخصوص بين النساء.
وهذه الثقافة "الصمت السلبي" في الحقيقة نتيجة تراكمات سابقة منذ سنين طويلة: دينية وسياسية وعادات وتقاليد اجتماعية وتربوية (الأسرة والمجتمع والمدرسة)، ونقص ثقافة الحقوق، والبيروقراطية في الدوائر الرسمية، وشعور أبناء المجتمع بعدم فائدة الشكوى لعدم وجود أحكام رادعة، وانتشار الوسطات، وأحيانا صعوبة إثبات بينة الاعتداء، والخوف من الفضيحة والعار، بالإضافة إلى تحميل المجتمع المرأة المسؤولية عن أي اعتداء تتعرض له مهما كانت براءتها.
فهناك عدد من المواطنين حقوقهم سحقت وأحلامهم تبخرت وتطلعاتهم ماتت وأصبحوا سلعا تستغل للمزيد من الاعتداء... نتيجة الثقافة وإيثار الصمت، وعدم التحدث عن تلك التجاوزات التي يتعرضون لها.
هل سبب "ثقافة الصمت السلبي"هو التربية، والخوف والرعب أو الإيمان بان الشكوى والصراخ ليس منهما فائدة سوى المزيد من التجاوزات والفضائح؟!.
استغلال صمت الضحايا
للأسف هناك من وجد في صمت الضحايا من فئة الرجال والنساء فرصة لمواصلة الاستغلال، وبالذات للعنصر النسائي الحلقة الأضعف والضحية الحقيقية لثقافة الصمت السلبي، حيث تتعرض المرأة للاستغلال والابتزاز أحيانا من اقرب الناس ـ أب أو أخ أو ابن أو زوج أو عم أو خال ـ أو من الوكيل الشرعي.
ومع دخول المرأة إلى ساحة العمل مع الرجال برزت ظاهرة التحرش والاستغلال ـ نظرات فاحشة أو كلمات غزلية ووصف للجسد، ومواعيد مشبوهة جانبية، ومساومة على ... ـ كما أشارت بعض الدراسات، وذلك عند التقدم للعمل والقبول.. ولكن المشكلة ان اغلب الضحايا لا يتحدثن عن ذلك رغبة في الحصول على الوظيفة والمال العملة الصعبة في الزمن المادي الصعب.
وهناك نساء يتعرضن للمضايقات والتحرش والتجريح في الأسواق والأماكن العامة ولكن بسبب التربية إن صوت المرأة عورة وفتنة لا يجب أن يظهر للرجال الأجانب، وثقافة الحياء والخجل السلبية، والخوف من الفضيحة.. تتحمل الفتاة، وتلتزم الصمت ويستمر المعتدي في طريقته الشيطانية!
الصمت الرسمي
الملفت في قضية ثقافة الصمت في المجتمع أن الحكومة تمارس أحيانا كثيرة الصمت الإعلامي حول قضايا مصيرية مهمة تقع داخل البلاد لا يسمع بها المواطن إلا من خارج الوطن، وهناك قضايا خارجية على سبيل المثال استغلال المساعدات التي تقدم للدول الفقيرة من قبل شخصيات في ذلك البلد، بالإضافة إلى وجود من يستغل وظيفته ومكانته ومنصبه بل وإدارته ـ المسؤولون مواطنون وهم بالتالي بشر ممكن أن تحدث منهم التجاوزات وارتكاب الأخطاء ـ ولكن عندما تفوح رائحة التجاوزات وتزكم أنوف المواطنين يتم إبعاده عن منصبه، ويبرر ذلك الإبعاد بكلمة (تم على حسب طلبه...)، وتصمت الدولة عن تجاوزات ذلك المسؤول ـ ربما من باب الستر زين ـ!
ضياع الحقوق
ثقافة الصمت والسكوت عن التجاوزات التي يتميز بها اغلب المواطنين سبب رئيسي في تنامي ظاهرة استغلال المناصب والفساد والتخلف, كاستغلال المسؤول إدارته وكأنها ملك خاص، وكذلك حالات الاعتداء على حقوق الغير مثل وضع اليد على أملاك الدولة التي هي في الحقيقة حقوق المواطنين كالأراضي، عبر العلاقات وغيرها، وضياع الحقوق الخاصة كعدم التزام بعض المؤوسسات بالعقود، وكذلك عدم احترام القوانين والأنظمة ومنها ـ الطابور والمرور إذ يمكن رؤية من يتعدى على حقوق الغير بكل جرأة في ظل صمت أصحاب الحق ـ، وانتشار حالات الاغتصاب وغيرها.!!
وهناك الكثير من الحقوق ضاعت، .. وطال العديد من المناطق والمدن والقرى الإهمال والتهميش، وعدم الاستفادة من التنمية والتطوير بسبب عدم تقدم الأهالي بشكاوي، وعدم وجود لجان تتصف بالجرأة والقوة تتابع الشكاوي مع كبار المسؤولين.
كما إن هذه الثقافة "الصمت" سبب رئيس في عدم تطور الحس الوطني، وضعف فعالية برنامج الحوار الوطني الداعي إلى التقريب بين أبناء المذاهب والتيارات الوطنية بالشكل المطلوب، وضعف وبطأ الحراك الفكري والعلمي والثقافي والاجتماعي والسياسي والإصلاحي والاقتصادي بالشكل المأمول، وتحكم وسيطرة أصحاب التيارات المتشددة والمتطرفة على المشهد السعودي، منها الهيئة "الشرطة الدينية" التي تملك سلطات هائلة من الصعب على المواطن أن يتقدم بشكوى على تجاوزات وأخطاء أعضائها!!.
كما ان ممارسة الصمت من قبل بعض أفراد المجتمع بقصد أو عن غير قصد بفهم أو غير فهم..عن الشخصيات أصحاب التوجهات التكفيرية والإرهابية التي تبرز ويتم القبض على بعضها بين الفينة والأخرى دور في استمرار هذه التوجهات والأفكار وعدم تنشيف منابع الفكر الضال في السعودية لغاية الآن!!
هيئة حقوق الإنسان
منذ عقود هناك أصوات وطنية تطالب بضرورة وجود مؤسسات مدنية أهلية شعبية للدفاع عن حقوق الإنسان، شخصيات تسعى لتوعية المجتمع السعودي بمفاهيم ثقافة حقوق الإنسان، ولكي تكون صوتا من لا صوت له، ولكن وبعدما أنشأت الحكومة لجان هيئة حقوق الإنسان الحكومية، وعينت عاملين (منهم ممن كان يطالب بإنشاء لجان شعبية لحقوق الإنسان، ويشارك في المؤتمرات الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان..) أصيب هولاء بعدوى الصمت السلبي...، إذ لا يستطع هولاء المطالبة والمشاركة والاعتراض أو تقديم أي معلومات.. بل أنهم يعتذرون عن تقديم أي معلومة بالتبرير بان هناك أوامر صارمة إلى جميع العاملين في لجان حقوق الإنسان بعدم التصريح أو إفشاء أي معلومة.. رغم وجود آلاف الحالات.. أي أن مهمة الدفاع عن حقوق الإنسان الرسالة الإنسانية والوطنية تحولت إلى مجرد مهنة لا تخلو من الصمت...!
البعض يجد مبررا لتلك الحالة بأن أعضاء هيئات الدفاع عن حقوق الإنسان القائمة هم من أبناء المجتمع المصاب بداء آفة الصمت أو على الأقل لديهم القابلية بالتعاطي مع ثقافة الصمت السلبي... وهذا غير مستبعد!
الصمت وصناعة الأصنام
ومن الأمور الملفتة والواضحة ان الأصنام البشرية، وتقديس الشخصيات السياسية والدينية والإدارية والاجتماعية تصنع في وسط الشعوب الخائفة المخنوقة بغاز الصمت السلبي القاتل، التي لا تستطع أن تعبر عن إرادتها الحقيقية ـ وان كانت تصرخ أحيانا بما تمليه الحكومة أو التيارات الأخرى المسيطرة ـ ، ولا تملك منابر حرة للتعبير بالرأي الأخر، ولا يوجد مجال للنقد والنقاش والمحاسبة ..، إذ يتحول المجتمع إلى مجرد قطيع عليه أن يهز رأسه بالطاعة، ويصفق بيديه،...وأن يتعامل بصمت كصمت الأصنام، ..؛ وبالتالي يدفع الوطن والمواطنون الثمن بالمزيد من التخلف والخوف!!.
شراء الصمت
في المجتمعات المخدرة بالصمت يتحول الصمت السلبي إلى سلعة رخيصة مجانية، وأحيانا سلعة تباع وتشترى بسبب الثقافة الناتجة عن التربية، فهناك من يشتري الصمت بالترغيب والترهيب لاسيما هناك من لديه القابلية للبيع... أو الاستسلام والخضوع لقوة الظالم والمعتدي.. المعتدي الذي لا يخجل من تهديد الضحية بالفضيحة أو اتهام الضحية بالمسؤولية عند الكلام والشكوى مستغلا مكانته وسلطته وماله ـ وربما ... ـ لشراء صمت الضحية !!
منقول
للكاتب : علي ال غراش
__________________

قولوا لأهل ذيك المرابع والديار ما نسينا الود لو حنا بعيد
ليلنا الذكرى واذا حل النهار نقلب الصفحه ونبدا من جديد
الهوى في القلب بانيله عمار ما يهده عاذل الحب العنيد
نعشق التلويع من لون السمار وان تغير موعده واصبح وعيد
بدر ليل الصيف بيّن واستدار وليل نجدٍ بالحلاوه يستزي
التعديل الأخير تم بواسطة غـزلان ; 11-01-2008 الساعة 02:20 PM
سبب آخر: وضع كلمة منقول
|