:
الزغزوغة (( السادسة )) انتقام مؤجل ..!
من زغازيغ أحمد خالد توفيق
أثار ذلك الكاتب غيظي بكل ما يكتبه من أكاذيب و ما
يملأ سطوره من إدعاء ، لهذا أعددت مقالاً عنيفاً لا يمكن أن يقرأه
من دون أن يصاب بالفالج أو يرفع علي قضيه لو ظل حياً ..
و اختزنت عشرات الصور الضوئيه لمقالاته و ما يبدو في كلماته من
تناقض واضح ، حتي صار نموذجاً لمن يقول ما لا يفعل .. بإختصار
استعددت بكل شيء ، و بقيت تفصيله صغيره هي : ما المبرر لنشر
مقال كهذا ؟ .. لو نشرته اليوم بلا مبرر لبدوت حاقداً موتوراً
و ربما مجنوناً كذلك ..
المبرر الوحيد هو أن يهاجمني .. ستكون هذه غلطه عمره
لأنه بهذا ينبش عش الدبابير و علي نفسها جنت براقش ..
المشكله انه لم يفعل .. لم يهاجمني قط ، و لهذا انتظر ..
أنتظر .. أتابع مقالاته بكل بلهفه و حماسه منتظراً أن أقرأ الكلمات
المحببه .. أن يذكر اسمي مصحوباً ببعض الشتائم .. عندها يخرج
المقال من مخبئه و تفتح أبواب الجحيم ..
ان هذا الموقف يبدو مألوفاً الي حد ما ..
أنت تعرف طبعاً إنني لا أقرأ مجله ميكي ولا ألمسها ..
ميكي ؟ .. هذه مجلات أطفال يا صديقي و أنا رجل في العقد
الخامس من عمري .. فقط عندما تقع نسخه تحت يدي بالصدفه ،
و يكون ابني قد نساها علي مكتبه أتصفحها في حذر لمجرد أن
أعرف ما يقرؤه اولادي .. هذا من حقي طبعاً .. صحيح أن هذا
يحدث طيله الوقت لكنه لا يجعلني من قراء المجله المنتظمين ..
في احدي قصص هذه المجله يقوم العم الثري (سكروج) _
الذي يعرفه العرب باسم عم (دهب) _ بتحصين خزانته
بتكنولوجيا متقنه باهظه التكاليف ، ثم ينتظر قدوم أعدائه
الابديين (عصابه القناع الاسود) . يرتقب في تلذذ ما سيحدث
لهؤلاء الاوغاد عندما يحاولون السطو علي ماله .. ينتظر طويلاً
جداً .. إنه سهران جوار المدفع يردد : " العصابه لم تهجم حتي
الآن .. إنها عصابه من الكسالي ! " .
طبعاً تهجم العصابه لكن في وقت غير المناسب ، و تكون
النتيجه هي ان الاختراعات لا تجدي نفعاً ! . ليس هذا موضوعنا
علي كل حال . النقطه الاساسيه هي أنك تعد انتقاماً جميلاً
ممتعاً و تنتظر الفرصه التي تتيح لك تنفيذه ، لكن الطرف الآخر
يتصرف بتعقل يثير الغيظ !
أذكر في شبابي انني كنت مع صديق لي في زيارة صديق
ثالث ، و كان لصديقي هذا دراجه تركها مربوطه بالجنزير أمام
البنايه .. بعد قليل لحقت بنا مجموعه من زملاء الدراسه
المشاغبين الذين يحبون تعذيب صديقي صاحب الدراجه هذا
و استفزازه .. كانوا قادمين في سياره واحد منهم .. بعد جلسه
متوتره وجدنا أنا و صاحبي أنه من الأفضل أن نرحل و غادرنا
المكان ..
علي درجات السلم قال صديقي صاحب الدراجه :
_ " أنا أعرف يقيناً أنهم ثقبوا اطار دراجتي ليغيظوني .. لن
يفوتوا هذه الفرصه .. "
ثم مد يده في جيبه ليخرج مطواته و قال :
_ " لو فعلوا هذا فلسوف أثقب لهم إطارات سياراتهم ! .. هم
إستحقوا ذلك ! "
لكننا غادرنا البنايه فوجدنا دراجته سليمه تماماً لم تمس ،
و حيث تركها .. هكذا رحلنا شاعرين بغصه في حلقينا .. قال لي في
غيظ :
_ " خساره .. ليتهم فعلوا ذلك ! .. كان انتقاماً جميلاً
فعلاً ! .. كلما تخيلتهم واقفين في الظلام يحاولون استبدال
الاطارات الاربعه الممزقه شعرت بفداحه ما فقدته ! "
حتي علي نطاق الدول قد يحدث هذا الموقف علي نطاق
واسع . أنت تعرف أن اليابان كانت موشكه علي الاستسلام فعلاً ،
لكن الولايات المتحده التي تعبت كثيراً في اعداد انتقامها النووي
لم تتحمل أن تنتهي الحرب من دون ان تستعمله .. هكذا هوت
القنبله علي هيروشيما و من بعدها ناجازاكي .. إن الولايات
المتحده باختصار شديد لم تنتظر أن تثقب لها اليابان إطار الدراجه !
الآن أنت تفهم لماذا أتابع مقالات هذا الكاتب بحماس
و اهتمام نادرين .. إنني أنتظر .. و أنتظر .. و أنتظر .. و رعبي
الحقيقي هو ألا يهاجمني أو يشتمني ولو مره واحده قبل أن
أموت ! . لو كانت لك علاقه به فلتقنعه بهذا رحمه بي من
فضلك !
: