أينما نذهب لابد أن نجد من يشكو حتى أصبحنا بدون مبالغة, لا نرى أو نسمع إلا التذمر على جميع الأصعدة ومن جميع الفئات,
ترى هل هي قلة الحيلة ؟
أم إن الشكوى بسبب العجز أمام مواقف لا قدرة لنا على مواجهتها ؟
أم هل هي مجرد تنفيس للشعور بالراحة ولو بشكل مؤقت ؟
أم أنها رثاء على الحال الذي وصلنا إليه؟
في نفس الوقت كلنا يعتقد انه على صواب وان تصرفاتنا يجانبها الخطأ وبأننا الصابرون المتألمون وبأننا وحدنا نعاني في هذه الحياة ...
كثيراً ما ننسى أن للبيوت أسرار فمن منا لا يعاني ؟
الحقيقة إن مشكلتنا إننا كلنا نعرف.. كلنا نعلم.. كلنا ينخدع في قدراته الذهنية والعقلية والفكرية وقد يوقعنا ذلك الفهم المزعوم والمتأصل فينا إلى نتائج لا تحمد عقباها.. كلنا نحكم على غيرنا إما بالبراءة أو العقاب وكلنا نخطط لغد ولا نعرف إن كنا سنعيشه أم لا ؟..
كلنا نحلم بأمنيات ولا ندري إن كان لنا نصيب فيها أم لا.. كلنا نتحرك.. في كل الاتجاهات ونحن لا نعلم ماذا سيحدث لنا بعد لحظات؟
كلنا إما خائف أو مترقب.. ودائما ندافع عن أنفسنا.. دائما نلتمس الأعذار التي تعطينا الشعور بأننا دائما على حق فيما نفعله لنرتاح.. ليس المهم أن يرتاح الآخرون وليس هناك معنى أن نعذب أنفسنا أو نجعل التأنيب لباساً ترتديه ضمائرنا.. كلنا نفتخر بانتصاراتنا المزعومة وبداخلنا نرثي على ذاتنا.
كلنا نفكر بالفوز والانتصار على الآخرين وقهرهم بالحق أو بالباطل, ونستمتع برؤيتهم وهم محاصرون بظلم من لا يقوون على دفع ظلمهم, وعاجزون عن الدفاع عن أنفسهم, ونسجل على أنفسنا أبشع أنواع الظلم الذي حرمه الله سبحانه وتعالى. ونظل نبحث عن ضحايا لفشلنا وهؤلاء الضحايا هم الناس الآخرون بالطبع وليس نحن.
كلنا ندافع عن كل ما يخصنا ونرى أن ذلك حق طبيعي ومكتسب ولا نرى الأمور إلا من خلال عيوننا وليس عيون الآخرين, ولا نريد أن نفهم أن هناك فارق كبير بين أن نتفق أو لا نتفق مع الآخرين في أفكارنا وتصوراتنا وأحكامنا وفوق ذلك نطلب منهم أن يفكروا ويحكموا ويتقبلوا ما نراه نحن كلنا لا نستسيغ منطق الاختلاف الطبيعي في الرأي.
كلنا نتكلم لان هذا يرضي غرورنا.. فنحن عندما نقول أن فلان كاذب أو بخيل أو سارق أو..... أو...
معناه أننا لسنا كذلك فأي تهمة لأي إنسان آخر هي بعيدة عنا.
ترى لماذا لا نرى أن في الحياة أهداف عظيمة وفيها السعادة الحقيقية التي تستحق أن نسعى ونتطلع لان نتنفس أجوائها وأصبحنا نفتقدها
وهي راحة الضمير والقلب.
لماذا لا نبدأ بمراجعة سجلاتنا ونحاول أن نطهر أنفسنا أولاً بأول من أخطائنا ولو كان وقت إصلاح بعض أخطائنا قد فات لبعد العهد بها أو لاختفاء أصحاب الحقوق فيها ففي الندم عليها والتكفير عنها بعض ما يبرئ ذمتنا منها.
السنوات تمضي بنا دون أن نشعر والحياة تتغير والناس يموتون وآخرون يولدون وتتبدل خريطة العالم وتتبادل الأحزان المقاعد مع الأفراح.
كم هو رائع أن تكون علاقتنا بالآخرين راقية تتخللها المحبة والألفة وتفكير مشترك ومشاركات وجدانية في جميع الظروف السعيدة والحزينة مشاركة لا تخضع لمصالح ولا المكان أو زمان محدد لعلنا نقلل من لغة الشكوى.
تقبلوا تحيتي