الـجهاد في العراق
محمد بن ابراهيم الشيباني **
كثر اللغط والجدال وتباينت الآراء والفتاوى في شرعية الجهاد في العراق ضد القوى المتعددة الجنسيات، وتحديدا في المناطق السنية او ما يسمى بالمثلث السني، حيث تباطأت القوات الاميركية في ضربها الى ما بعد المناطق الشيعية في الجنوب، وتحديدا في النجف، وذلك حتى تتجمع فلول بن لادن والزرقاوي ومن يناصرهما في تلك البقعة، فأخذت الحافلات تنقل الاعداد الكبيرة من الدول القريبة حتى تضخمت المناطق السنية باعداد هؤلاء الذين شكلوا نظامهم وحكمهم واخذوا يصدرون الاوامر ويحكمون، قبضتهم عليها، وبدأوا بالتخطيط للتفجيرات في مختلف مناطق العراق، وعندما بدأ الجيش الاميركي باجتياح الفلوجة تحصن المقاومون في بيوت الاهالي، واخذوا يتبادلون النيران معهم فمات جراء ذلك اناس ليس لهم في هذه الحرب ناقة ولا جمل. وماذكرته هذا ذكره رب اسرة ناجية من اهالي الفلوجة.
السؤال الذي دائما اطرحه ومنذ ايام بن لادن وطالبان في افغانستان: كيف يفتي المفتون عندنا وفي المملكة العربية السعودية وغيرها باستمرار العنف ودعوة الناس للانخراط في تلك الحروب الغامضة من امثال د. ناصر العمر ود. سفر الحوالي والشيخ سلمان العودة وغيرهم من مشايخ تكفير الحكام السابقين، ويجوزون ذلك وهم يعلمون ان الرايات هناك غير واضحة؟ فتحت أي راية ينضوي من يريد الجهاد في العراق ضد الاميركان؟ راية بقايا ازلام صدام ام رايات قطع رؤوس الابرياء من العاملين الذين اعتقلوا وذبحوا ذبحا مثل الخراف؟ أم تحت راية من يفجر بأهله وبني وطنه ولا يستثني كبيرا ولا صغيرا ولا امرأة ولا رجلا؟ فالجميع رأى بنفسه تلك المجازر. قد يقول قائل انها من فعل الاميركان فاذا سلمنا جدلا انها من فعلهم اذا لماذا تعطونهم ذلك المبرر؟ وتفتحون لهم المجال؟ ولماذا لا تكونون أحدَّ منهم ذكاء وتخطيطا فتفشلوا مؤتمراتهم بالاسلوب المعاكس؟
والسؤال الذي يردده الكثيرون علماء ومفكرون وعامة: لماذا لا يذهب من يفتي لغيره بالجهاد في العراق وطلب الجنة؟ ولماذا ينسى نفسه او قل يحرم نفسه من هذا الفضل العظيم؟ والسؤال الاكبر الذي يطرح نفسه كذلك: ما قصد المشايخ الـ 26 الذين وقعوا على عريضة طويلة بشرعية الجهاد في العراق - والحمد لله ان مفتي المملكة السعودية ابطل فتواهم - ود. ناصر العمر واحد منهم ثبت لنا أنه لا يدري عن العالم من حوله الا من خلال بيئته واعوانه وذلك عندما قال في حديثه لصحيفة «الرأى العام» بالامس ان اميركا ستزول لانها ولت امرها امرأة. وليس دفاعا عن اميركا، فانا ابغضها منذ كنت قوميا، ولكن اقول لك لقد كانت اولبرايت اليهودية وزيرة للخارجية الاميركية في حكومة كلينتون فلم تسقط اميركا، فلا تحشروا احاديث رسول الله في غير مواضعها. فوالله لقد اكثرتم من التأويلات والشروح والتفاسير غير المنصفة لكلام الله وسنة نبيه شأنكم شأن من سبقكم من جماعة جهيمان حيث كفروا كل المسلمين، ولم يبق في الارض على الحق والدين الا هم الذين جعلوا من البادية سكنا لهم ثم كانت النتيجة الدخول في الحرم المكي والفساد فيه.
لست مؤيدا اميركا او اي قوة في الارض، او فكرا من الافكار التي تؤيدها، وانما اضع امر حقن دماء المسلمين من الامور العظام التي ينبغي ان نحافظ عليها ونصونها من التلف فلا تحارب دول عظمى، تملك اسلحة دمار شامل لم تخطر على بال احد، برشاش بسيط ومن صناعتها! شيء من التروي والعقل والهدوء، وقد يقول قائل ان اميركا تحاربنا عقديا ودينيا جندها يضعون الصلبان على الدبابات؟ ومن يقل غير ذلك؟ أي انها بجانب اطماعها تحاربنا دينيا، ولكن يبقى علينا ان نقيس قوتنا العسكرية ووضعنا السياسي واحوالنا الاقتصادية، أليس كل شيء بيدهم؟ بعد 11 سبتمبر ألم ينصبوا مراقبين في كل بنوكنا المركزية وعلى اموالنا ولمراقبة اوجه الصرف فيها؟ نحاربها في العراق وندعو للتطوع لمحاربتها وهي قد احكمت قبضتها على كل شيء في حياتنا. شيء من التروي والحكمة واعمال العقل، واتركوا سياسة العواطف والتحميس للناس فالامة قد تركتها بعد عبدالناصر لانها لم تسمن ولم تغن من جوع، فكانت كلها غشا في غش تبعاتها مازالت على الامة الى يومنا هذا نتجرع مراراتها. والله المستعان.
http://www.alqabas.com.kw/writersar...ls.php?aid=3722