من دررْ (الشنقيطي)
* إنّكَ مَا ذكَرتَ أخاً لكَ بعْدَ موتِه, وأنْتَ تحْتسِب الأجْـر عنْدَ الله,
إلا سَخّـر الله لَكَ منْ يذكرك كَمَا ذكرته..
وَلا تَرَحّمْـت عَلَى مُسْلِـم
إلا سَخّر الله لَك مَنْ يترَحّم علَيْـك..
*لا شك أنّ من الإيمَان بِالله
حَفْظ الْعَهد,
وَمنْ حَفْظ الْعَهد:
أنّ الإنْسَان لا يَنْسَى أهْل وِدّه وَأَهْل مَحَبته مِن أصْدقَائه وَإخْوَانه وخِلانه خَاصة
إِذَا أَصَابهم الرّدى وَانْتقلُوا إِلَى الله جَلّ وَعَلا,
فهُم أحْوَج ما يكونُون إلَى مَن يذكر ما بيْنَه وَبَيْنهم مِن العهُود...
*الدعْوَة مِن الأخ الصّادِق فِي أخوته لأخِيه بَعد موْته لا شَك أنّها تكُون مِنْ
أَصْـدَق الدَّعَــوَات,
وَهَذا مِن حِفظ العهد الذِي يُثَاب صَاحبه بأعْظَم الثوَاب, لأنّ النبِي صلّى الله عليْهِ وَسلّم
عّـدّه مِنْ خِصَـال الإيمَــان..
*للأسَفْ أنّ بعْض النّاس مِنْ جَهْلهم أنّه إذا مَات الْعَاصِي يسْتنْكِـفْ
أنْ يستغْفِر له أوْ يترحّم عليْه, يقُول:
هَذا مِن العُصَـاة,
يَـا سُبـحَــــان الله !
قَدْ تَرْحَم أخاً لك عَاصِياً فتدعُو له بعْدَ موتِه وذهَابه منْ هَذه الدّنْيَا
وفرَاقه لهَا, فيعْطِيك الله مِنَ الثّوَاب ما لَمْ يعطِيك علَى غيْره ،
فهُوَ عَاص بيْنه وبين الله, لكِن بينك وبيْنَه أخوّة الإسْلام
"وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ"
*قد تقُول يوماً من الأيّام وأنْتَ فِي مجلسك, أو مسْجدك, أوْ مكتبك,
أوْ فِي سيّارتك:
اللهمّ اغفِـرْ لِـي وَلأمْـوات المسْلِمين,
فتغشَاهُـم الرّحَمَـات فِي قبُورهِـم, وتخْرُج منْكَ دعْوة صَادِقَة لإخوَانك من أموات المسلمين,
وأنتَ تريد بها وجْه الله, وتبتغي بِهَا رحْمة إخوانك لله وفي الله,
فتفتح لها أبْوَاب السماوات, فالله أعلم
- لا أقول ملايين الأموَات بَلْ بَلايين بلايين بلايين الأموات من المسلمِين-
ويكتب لكَ الأجْر علَى كُل مَن ترحّمت عليهِم..
*منْ حَق إخوانك إذَا قبضَت أرْوَاحهم أنْ تُكثر منَ الأعْمال الصالِحة التي
ثبتت بها الأدلّة بانتفَاعهُم بِها,
فأصْدَق النّاس أخوّة ومحبّة وَصِدْقاً لإخوَانه لله وفِي الله:
الذِي لمْ ينْسَ إخوَانه مِنْ بعْد موتهِم, وهُنَاك تكُون الأخوّة التِي لا مُجَاملَة فِيهَا,
وَلا يَعْلَمْ مقْدَار إحْسَانك علَى أخِيك مِنْ بعْد موتِه إِلا الله وَحْده علام الغيُوب .