الحياة تدب في أياكس بعد الفوز على هامبورغ .. !!
نهاية .. كبوة .. !

ربما لم يظهر مذهب كرة القدم الشمولية بأي شكل من أشكاله، ولكن فوز نادي أياكس أمستردام الهولندي على مضيفه هامبورغ الألماني 0/1 ضمن منافسات دور المجموعات من بطولة كأس الاتحاد الأوروبي كان اشارة واضحة الى عودة الحياة من جديد في نادي العاصمة الهولندية.
واقترب اياكس بهذا الفوز خطوة كبيرة من التأهل لدور الـ 32 من كأس الاتحاد الأوروبي فيما يعد بشيرا بنهاية الكبوة المحلية والدولية التي مر بها في السنوات الأخيرة.
وقال ماركو فان باستن مدرب أياكس »كان هذا الفوز مهما للغاية بالنسبة لنا. لأننا لم نحقق نجاحات كثيرة على المستوى الأوروبي مؤخرا«.
وأضاف »لدينا فريق قوي للغاية من الشباب. وهذا الفوز سيعزز ثقتنا في أنفسنا. من الرائع أن تكون لدينا الفرصة لمواصلة المنافسة في أوروبا«.
ولا يهم الآن اذا كان هامبورغ هو من أهدى بنفسه لأياكس هدف الفوز في المباراة، عندما قطع البديل ليوناردو تمريرة سيئة للغاية من قائد هامبورغ ديفيد ياروليم وسجل ليوناردو الهدف من متابعة لتسديدته الأولى على المرمى الألماني التي ارتطمت بالقائم الأيسر ثم الأيمن.
ولطالما كانت مدينة هامبورغ ميدان صيد جيد بالنسبة لفان باستن وفريقه أياكس. فقد سجل نجم هجوم هولندا السابق هدفا متأخرا لبلاده في مرمى المنتخب الألماني لتفوز هولندا 2/1 في الدور قبل النهائي لبطولة الأمم الأوروبية التي جرت هناك عام 1988.
كما فاز أياكس 0/1 في مباراة بكأس الاتحاد الأوروبي عام 1987 في مدينة هامبورغ نفسها. وكان فان باستن قد رحل وقتها عن صفوف أياكس قبل بضعة أشهر لينضم الى ايه سي ميلان الايطالي بعدما قاد أياكس للفوز 0/1 على فريق ألمانيا الشرقية لوك لايبزج في نهائي بطولة كأس أوروبا للأندية أبطال الكؤوس لعام 1987.
ثم مضى أياكس قدما في نجاحاته الأوروبية فأحرز لقب كأس الاتحاد الأوروبي عام 1992 ولقب دوري أبطال أوروبا عام 1995، الذي كان رابع ألقابه في بطولة النخبة الأوروبية بعدما أحرز أياكس بقيادة يوهان كرويف لقب بطل أوروبا ثلاث مرات فيما بين عامي 1971 و1973.
ولكن هذا اللقب الذي أحرز عام 1995 كان آخر نجاح كبير لأياكس على المستوى الأوروبي حتى ذلك الوقت. فقد جاء ما يطلق عليه حكم بوسمان ، الذي رفع قيود انتقالات اللاعبين الأوروبيين بين أندية دول الاتحاد الأوروبي، ليشهد هجرة العديد من نجوم أياكس الى الخارج.
كلويفرت وديفيدز وسيدروف
وكان باتريك كلويفيرت وادجار ديفيدز وكلارنس سيدورف من بين بضعة نجوم آخرين تركوا صفوف أياكس من أجل الانضمام الى برشلونة الأسباني وعدد من أندية أوروبا الأخرى منذ عام 1996.
ولم يتعاف أياكس حتى الآن من آثار هذه الأزمة، حيث تعامل مع العديد من المدربين ولكنه لم يفز بلقب الدوري الهولندي منذ عام 2004، بينما خرج من الدور الأول لبطولة كأس الاتحاد الأوروبي في العام الماضي.
وتبخرت سمعة مدارس كرة القدم الرائعة لاياكس التي تأسست على حقيقة ان كل فرق النادي كانت تلعب الكرة الهجومية بطريقة 4/3/3 والمعروفة باسم الكرة الشمولية منذ عهد كرويف.
وبدأ أياكس يمر بأزمة ادارية حقيقية في مطلع عام 2008 ثم أبرم النادي صفقة طويلة الأمد حتى عام 2012 مع مدرب منتخب هولندا السابق فان باستن لانتشال الفريق من أزمته الفنية.
وكان من المقرر كذلك أن يلعب كرويف دورا قياديا في انقاذ أياكس ولكنه اختلف مع فان باستن في مسألة ما وانسحب من مهمته.
ووفر النادي لفان باستن (44 عاما) بعض المال لانفاقه في سوق انتقالات اللاعبين، وتضمن ذلك 16 مليون يورو (20 مليون دولار) لضم المهاجم الصربي الشاب ميراليم سليماني (19 عاما) من هيرينفين، منافس أياكس بالدوري الهولندي.
وظهر أياكس بمستوى جيد هذا الموسم، وان كانت هزيمته 2/0 من ألكمار في الدوري المحلي بالأسبوع الماضي قد أدت الى هبوطه للمركز الثالث بترتيب البطولة.
ولم يكن النادي الهولندي يأمل في تحقيق نجاح أوروبي على الفور، حيث خسر مباراته الافتتاحية بدور المجموعات بكأس الاتحاد الأوروبي 1/2 أمام مضيفه الانجليزي أستون فيلا.
ولكنه سرعان ما استعاد توازنه بالفوز على زيلينا السلوفاكي 2/1 في أمستردام قبل أن يحالفه الحظ في هامبورغ أمام بطل أوروبا السابق حيث ألحق بالفريق الألماني هزيمته الأولى على أرضه بهذا الموسم.
واعترف ليوناردو بأن أياكس كان يأمل في تحقيق التعادل في هامبورغ ، ووصف فوز فريقه على مضيفه الألماني بموقعه على الانترنت قائلا انه »مفاجئ«.
ويثبت سليماني من حين لآخر تمتعه بموهبة كبيرة. أما أربي امانويلسون (22 عاما) فقد شكل خطرا كبيرا على مرمى خصوم أياكس في العديد من المباريات. بينما مازال دفاع الفريق الهولندي محتفظا بصلابته.
وتتراوح أعمار تسعة من لاعبي أياكس الأساسيين بين 19 عاما و23 عاما. ولا يزيد عمر أكبر لاعبي الفريق الاساسيين على 28 عاما. ومن بين هؤلاء اللاعبين الأساسيين لا يوجد سوى ثلاثة هولنديين فقط.
وقال فان باستن »ربما كنا خائفين الى حد ما في بداية المباراة (أمام هامبورغ). ولكن ثقة الفريق بنفسه زادت في الشوط الثاني«.
وقال الهولندي يوريس ماتييسن مدافع هامبورغ ان أياكس »يتمتع بكفاءة عالية ولاعبوه يافعون«.
واعترف فان باستن، الذي يتبنى الاسلوب العملى أكثر من نظرائه الآخرين مثل كرويف، بأن فريقه لم يلعب الكرة الشمولة الجميلة في هامبورغ ولكنه لعب بشكل »هادئ ومدمج«، وهي تركيبة عادة ما تقود صاحبها الى الفوز في النهاية.