|
(في رحاب غوانتنامو),,,, على كل من يحمل ذرة إنسانية الدخول
قبل ان اقرأ....!!!
تعاربف:-
المتحدث: الصحفي (الداهيه) يسري فوده.
معسكر أشعة أكس: معتقل غوانتنامو.
اصحاب الازياء البرتقاليه: ؟؟؟؟؟
مقدمه:-
قام الصحفي المصري يسري فوده بزيارة معتقل غوانتنامو ووافقت زيارته.. زيارة (ضيوف جدد) للمعتقل نفسه.. فنقل لنا ما رأه هو.. وما منعه الامريكيون من تصويره.. وكيف تعاونت باكستان اثناء اعتقالهم.. وكيف عاملوهم.. وكيف زار مطار (كوهات) الذي طار منه الاسرى الى غوانتنامو..
إليكم ما قاله يسري فوده.......!
(مشهد1)
محمية أميركية تقع على أرضها أكبر قاعدة بحرية في العالم، كان لابد لي من أن أمر من خلالها أولاً إن كنت أريد أن أستكمل رحلتي إلى (أصحاب الأزياء البرتقالية)، طبيعة ساحرة وشمس وهواء وما لذ وما طاب كانت جميعاً خلفية ملونة لموضوع متناقض الألوان ترسم في النهاية لوحة سُريالية، شاطئ لا تبني متأمرك الهوى يقابله على الشاطئ الآخر (معقل الشيوعية) في هذا القطاع من العالم،
(كوبا على بعد ساعة من الآن).
(مشهد2)
مثال آخر على أن الحرية والعدالة والديمقراطية والمساواة بين الضعيف والقوي مفاهيم زئبقية تتقافز في هواء ساخن، لا يحدد معناها للآخرين في لحظة ما إلا (من يملك القوة).
(مشهد3)
في الصباح الباكر بدأنا تنفيذ الأوامر العسكرية الصادرة لنا من القوات المسلحة الأميركية، وصلنا إلى قاعدة (روزفلت) في الموعد المحدد، فيما كان ضباط العلاقات العامة يتأكدون من شخصياتنا كنت أكتشف أنني (الصحفي الوحيد) من خارج الولايات المتحدة باستثناء سلسلة من الإجراءات الأمنية المشددة حملت هذه المهمة من بدايتها ملامح (الرحلة المدرسية)، من هذه اللحظة أنتم وأنا في (قبضة أعظم قوة عسكرية في العالم)
(مشهد4)
كان الأميركيون قد اختاروا ذكرى مرور 4 أشهر على أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول موعداً لنقل أول مجموعة من الأسرى، نقلونا نحن الصحفيين من (بورتوريكو) على طائرة مدنية، شحنوهم هم الغنائم من قندهار على (طائرة عسكرية للبضائع).
كنا نعلم إلى أين نحن منقولون،قدموا لنا طعاماً وشراباً ثم تركونا في حالنا واستراحوا، أما هم فقد حلقوا رؤوسهم ولحاهم ولم يتركوهم لدى ذلك.
كانت لنا نحن عيون وكانت لطائرتنا نوافذ، لم تكن لطائرة البضائع التي نقلتهم نوافذ ولا كانت لهم هم في تلك اللحظات عيون، ولا آذان ولا أنوف ولا شفاه ولا أصابع..... ولا كرامة.
(مشهده)
(مسلمون) يقتادهم (مسيحيون ويهود) إلى أرض شيوعية، (جوانتنامو) أرض كوبية تخضع للسيطرة العسكرية الأميركية ولا تخضع لقوانين الولايات المتحدة، يعترف الأميركيون أنهم (لذلك اختاروها)، هبطت طائرتنا على المدرج نفسه الذي هبطت عليه طائرتهم، لابد أننا الآن على بعد أمتار من (معسكر أشعة إكس).
(مشهد6)
قامت القوات الباكستانيه بتسليم الاسرى الى الامريكيين في سجن (كوهات)
(سال لعاب الأميركيين) أمام هذا الصيد الثمين، فبدءوا يطلبونهم واحداً واحداً، من (سجن كوهات) شُحن أسرى المجاهدين إلى حيث كان للأميركيين موعد آخر معهم، هنا في مطار كوهات، في (هذه المنطقة بعينها)، هكذا في الهواء الطلق، فرزوهم واحداً واحداً، حلَّقوا رؤوسهم ولحاهم، كبلوهم من أعلى إلى أسفل، وخلَّعوا ملابسهم قطعة قطعة.
(مشهد7)
في السابع من يناير/كانون الثاني عام 2002 رفع الشيخ جاود إبراهيم (رئيس المجلس الأعلى للسنة في باكستان) دعوى أمام المحكمة العليا في بيشاور على أساس أن قيام باكستان بتسليم العرب إلى الأميركيين يُخالف الشريعة الإسلامية، والدستور الباكستاني، وحقوق الإنسان، أرفق بها طائفة من أسماء هؤلاء العرب وجنسياتهم،
(لكن الأميركيين) كانوا أسرع منه، من هذا المدرج طاروا بهم إلى حيث (لم يكونوا يعلمون).
(مشهد8)
وصلت الأنباء إلى قاعدة (جوانتنامو) فخرجت المصفحات وحافلات الاحتجاز، وجنود المشاة، والشرطة العسكرية، وحرس السواحل يعبرون بين شطري القاعدة في اتجاه مدرج الهبوط، وصلنا (بعد دقائق)، وصلوا هم (بعد ثمانٍ وعشرين ساعةً) مُكبلين، مُنعنا من تصويرهم فقط نشاهدهم بالعين المجردة من بعد (مائة متر)، ونسجَّل الصوت.
(مشهد9)
ما أقسى أن تُشاهد إنساناً –أي إنسانٍ- يحاول وهو مُكبَّل، وهو معصوب العينين أن يهبط في شيء من الكرامة والكبرياء، (ثم يُركَّع رغم أنفه).
(مشهد10)
معسكر أشعة إكس،
تحت أشعة كوبا الساطعة طوال اليوم يقع على دائرة العرض نفسها التي تقع عليها (أم درمان)،
به 320 زنزانة حديدية، ترى الأسير داخلها من جوانبها الأربعة، طول كل منها متران، وعرضها متر وثمانية أعشار،
يُسميها المسؤولون الأميركيون (وحدات)،
ويسميها الصحفيون الأميركيون (أقفاصاً للحيوانات).
(مشهد11)
يُسمح للأسير أو المحتجز –كما يُفضل الأميركيون أن يصفوه- بمغادرة (قفصه) مرة إلى دورة للمياه ميدانية (مفتوحة الباب)،
ومرةً، أو مرتين، أو ثلاث مرات، أو عشراً إلى غرفة للاستجواب،
وحين يغادره لا يغادره إلا مُكبَّل اليدين مأزور الخصر، مصفد القدمين بصحبة اثنين على الأقل من جنود المشاة، وحتى هذه الأغلال الحديدية التي لا توافق مواصفاتها تلك التي تسمح بها قوانين أميركا لتكبيل (أعتى المجرمين).
(مشهد12)
يطعمونهم ما يقيم الأود،
ويلبسونهم حُللاً تبدو في الصور زاهيةً، فإذا لمستها لمست خشناً (صُنع في المكسيك).
(تقشر جلد وجهي) من حرارة الشمس بعد يومٍ واحد، وأنا أرتدي (ألطف الأقطان)،
فما بالك بارتداء (الخيش) أربع وعشرين ساعة كل يوم تحت (لهيب شمس كوبا)، وأنا أتحدث عن الشتاء لا عن الصيف، هؤلاء الذين لا أب لهم ولا أم، إما أنهم أسرى حرب، فأين حقوقهم؟ وإما أنهم مجرمون، فأين التهم الموجهة بحقهم؟
(مشهد13)
يعتبر الأميركيون أسماء الأسرى وجنسياتهم من (الأسرار العسكرية)، لكننا نستطيع أن نكشف أنهم يقبضون الآن بشكل مباشر على 544 إجمالاً،
300 في جوانتنامو، و244 في أفغانستان (ينتظرون الترحيل).
ينتمي هؤلاء إلى ست وعشرين جنسية مختلفة، للأفغان (نصيب الأسد)، يليهم السعوديون، وعددهم مائة بين أفغانستان وكوبا.
(مشهد14)
في إطار حملة العلاقات العامة عينوا لهم قساً مسلماً، (هذه هي الترجمة الحرفية لمهامه)، وهم يجهلون أن المسلم لا يحتاج إلى واسطة للوصول إلى ربه.
يسمحون لهم بالصلاة (خمسة مرات) في اليوم داخل أقفاصهم،
وهم يجهلون أن المسلم لا يحتاج إلى تصريح من أحدٍ للصلاة برموش عينية أو حتى في قلبه،
لكنهم حين يأتون إلى المحَكّْ لا يسمحون لهم بأداء فريضة صلاة الجمعة،
إذا نودي للصلاة من هنا يسعون إلى ذكر الله، لكنهم (لا يذرون أقفاصهم).
(مشهد15)
لدى الأميركيين مشكلة،
لديهم مشكلة متعددة الأبعاد، أخلاقية، قانونية، سياسية، دينية، أمنية تضعهم في مواجهةٍ إن لم يكن مع النفس فأمام رأي عامٍ دولي (بدأ يتنامى).
(مشهد16)
سبتمبر/ أيلول، أكتوبر/ تشرين الأول تغير وجه العالم واختلفت قواعد اللعبة،
لا يستطيع المحايد مقاومة إحساسٍ بأن هؤلاء الذين أوتي بهم إلى هنا يُستخدمون أداةً في سبيل النقاهة النفسية للشعب الأميركي (دون وجه حق)،
وعبرةً لمن لا يعتبر (دون وجه حق)،
ورمزاً إلى جبروت راعي البقر (دون وجه حق)،
ولا يشعر الأميركيون بخجلٍ وهم يعترفون به (استجواب من لا حق لهم في استجوابهم)،
أسير الحرب حقه ألا يتحدث (عن اسمه وعن رتبته)، والمجرم حقه ألا يتحدث (إلا في حضور محاميه).
لكن هؤلاء الذين (لا هم هذا ولا ذاك) يُدفعون كل يوم بعضهم مُكرهاً على قدميه وبعضهم مخدراً على نقالةٍ إلى هذه الأكواخ، (المكان الوحيد على أرض المعسكر الذي زودوه بمكيفات للهواء),
داخلها لا ندري تماماً ماذا يحدث حتى يحصل الأميركيون على معلومات يقولون إنها في (منتهى الخطورة).
(مشهد17)
تفوح رائحة عملاء الاستخبارات من داخل الأكواخ ومن حولها.
وملفاتٍ تجيء وتروح،
يقال لنا في يناير/ كانون الثاني
إنهم (أسوأ السيئين سوءاً)،
فيلقى بهم جميعاً إلى هذه الأقفاص وتدرس أدمغة الذين يؤمنون بأن (أكبر جائزة هي الجنة)،
ثم يقال لنا في مارس/ آزار
إنهم لا يملكون دليلاً واحداً يصمدُ أمام أي محكمة لإدانة هؤلاء
(فلا يتساءل أحد) ماذا تفعلون إذن بهم حتى الآن؟؟؟؟
(مشهد18)
لكن الإدارة الأميركية ترصد 60 مليون دولار أخرى لبناء معسكر جديد بين قوسين (أكثر إنسانية) في موقع آخر من القاعدة يسمى (ريديورينج),
يتسع في مرحلته الأولى لأكثر من أربعمائة أسير، ويتسع بعد ذلك لاستقبال المزيد من أفغانستان،
((أمامنا إذن طريق طويل)).
(مشهد19)
يمر الزمن علينا (سريعاً) خاطفاً ونحن نبحث عن منطق يجمع الزوايا من هنا وهناك.
يمر الزمن (بطيئاً) مملاً على (سكان هذه الأقفاص) من شروق الشمس حتى غروبها (أشعة إكس)، ومن غروب الشمس حتى شروقها (أضواء كاشفة)،
(المشهد الأخير)
جيراننا يحملون عنا أمتعتنا ويسامروننا،
جيرانهم هؤلاء -يقصد الفئران والجرذان-.
نعيش بينهم صباح مساء,
ونطوف حولهم –كما عبر زميل أميركي- كما نطوف بالحيوانات,
ويراد لنا أن نفهم أنهم مفترسون،
نحمل حقائبنا ونرحل،
يبقون هم،
لن يسامح التاريخ أميركا إن كان من بينهم (برئ واحد)...!!!
طيٌب الله اوقاتكم
الطرقي
__________________

((أكبر فخر للأرض ممشاك فيها))
|