كيفية صنع القهوة البدوية ((في الماضي))
عملية صنع القهوة وإعدادها تتم بطريقتين: الطريقة الأولى تسمّى "قهوة على بياض"، وهي تعني عمل قهوة جديدة وطازجة في بكرج نظيف وخالٍ من بقايا قهوة سابقة، ويتم ذلك بأن يُغلى الماء في البكرج، ثم تضاف إليه تلقيمة القهوة المطحونة، ويُطبخ جيداً على النار حتى ينضج.
أما الطريقة الثانية فتسمى "قهوة على سَمَار"، وهي تعني عمل قهوة جديدة من بقية ماء القهوة الأولى بعد إضافة ماء آخر إليه، ويتم ذلك بأن يقوم من يعمل القهوة بإضافة بعض الماء فوق ما تبقّى في البكرج من القهوة، ثم يُفرغ ذلك الماء إلى بكرج آخر بعد أن يصبح لونه يضرب إلى الصفرة، ثم يشطف البكرج الأول من حثالة القهوة أو حثْلها ويعيد إليه الماء من البكرج الآخر، ويكمل عمل القهوة بإضافة التلقيمة والبهار وغليها حتى تنضج.
وعملية نقل ما تبقى من ماء القهوة مع إضافة بعض الماء إليه من بكرج لآخر تسمى تصويل القهوة، يقال: "صَوَّلَ" البكرج، أي أضاف إليه الماء وأفرغ ما فيه في بكرج آخر، دون نقل الحِثل بطبيعة الحال، ويقال كذلك: زِلّ القهوة في بكرج ثانٍ، أي أفرِغ الصافي منها في ذلك البكرج. وكلمة زَلّ من الزُّلال وهو الصافي من الماء، وكل ذلك من أجل أن تكون القهوة أكثر سَمَاراً ومرارةً حتى تصبح قهوة ثقيلة وجيدة.
وعندما يكون البكرج على النار يُمسك من مقبضه بواسطة قطعة قماش تقي اليد من حرارة المقبض تسمى اللَّطْوَة، وعندما تبدأ القهوة بالغليان يُرفع البكرج ويُبعَد قليلاً عن النار حتى لا ينسكب ما بداخله من القهوة ثم يُقَرّب منها مرةً أخرى لعدة مرّات حتى تنضج القهوة جيداً، ثم يضاف إليها الهيل، وبعد ذلك يتم إنزالها من على النار حتى تركد وتصبح صافية، ثم يصب صاحب البيت فنجاناً ويهِفّ منه هَفَّة، أي يرتشف منه رشفة ليذوقه ويتأكد من طعمه ومدى تأثير البهار عليه، وبعد ذلك يصب منها لضيوفه، أما إذا كان الضيوف من الغرباء فيكون ذلك لطمأنتهم بأن القهوة خالية من كلّ عيب أو ضرر.
وعند وضع التلقيمة في البكرج ينحبس الهواء فتخرج في بعض الأحيان نصف فقاعة من الهواء تغطي فم البكرج وكأنها خيمة صغيرة فيقال عندها: "خَيَّم البكرج"، أي أخرج الفقاعة المذكورة، فيتفاءل من يعدّ القهوة لذلك ويقول: "لا بدّ أن يأتي ضيف ويشرب من قهوة هذا البكرج".
‘ ‘ ‘ ‘ ‘ ‘
قُم صُبّ فِنْجَالٍ تَرَى الرَّاس منْدَاشْ
يا شَوق مَن قَرْنَهْ على المَتْن مَرْجُود
بِدْلاَل شَامِيَّـاتْ كَانْهِنْ الشَّـاشْ
وبْهَارْهِنْ مُقْدَار خمسة عَشَر عُود
يا لذّة الكيف معاميـل وفـراش
وصينيةٍ يَدْهَج بها العبد مسعود