مـحــاكـمــة الـمـجــــرم صـــــدام
ـــــــــــــــــــــــــ
فتح الستار والممثلون جاهزون والجمهور منشغل بشيء آخر، فاليوم أول أيام
محاكمات الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، والمحكمة التي انتظرها الشارع
العراقي طويلا يبدو أنها فقدت بريقها. فبعد مرور كل هذه المدة على سقوط نظام
البعث، يبدو أن العراقيين أدركوا أن صدام قد انتهى كحاكم عندما سقط تمثاله
في أبريل 2003 في ميدان الفردوس ببغداد.
المدهش في الأمر أن الشعب العراقي وفي هذا الوقت العصيب الذي يمر به لا يبالي
الآن بمحاكمة صدام، حيث إنه بدلا عن ذلك يتساءل عن الانقطاع المتكرر لإمدادات
الكهرباء والمياه ويركز كل اهتمامه لإيجاد فرص عمل وتحسين ظروفه الأمنية.
إن الترويج الذي تم لمحاكمة صدام والذي تطلع به الآلة الإعلامية الأمريكية قد
يكون كارثيا عليها، لأنه حتى مع التسليم بفكرة أن قطاعا واسعا من العراقيين
يكرهونه ، إلا أنهم يكرهون أيضا ما آلت إليه الأمور ويمقتون أكثر وبشكل خاص
لا سيما السنة منهم، الاحتلال الأمريكي والإهانة التي يلقاها أبناء العراق على يديه.
وصف محاكمة صدام اليوم بالمهزلة ربما يكون هو الوصف الأنسب، إذ إن غياب
فريق الدفاع عن مجريات المحاكمة إضافة إلى الاتهامات الموجهة إلى هيئة
المحكمة بتجاهل الإجراءات القانونية، كل ذلك سيجعل من المحاكمة أمرا فوضويا
وستكون أقرب للمسرحية السياسية. كما أن إجراءات المحكمة على الأرجح
لن تلتزم بالمعايير الدولية.
لقد سخرت أمريكا محاكمة صدام ولفترة طويلة من الوقت لتحقيق مكاسب خاصة بها.
وفي وقت ما كانت الإدارة الأمريكية تسعى للاستفادة من إطالة أمد المحاكمة
لتكريس فكرة وجودها
الواقع أن النتائج التي يمكن أن تخرج بها محاكمة صدام من حيث دعمها للخطط
الأمريكية في العراق تعتبر أمرا مشكوكا فيه وبشكل كبير إذا ما قارنا ذلك بمحاكمة
الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسفيتش التي لم تقدم شيئا يذكر للقوات
المناهضة له كما لم تحسن من سمعة القوات الدولية في صربيا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منقول