|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأدلة من القرآن والسنة على تحريم الإستعانة بالكفار _ الرجاء القرائه بتمعن لمن اراد ان يلتزم بحدود الله
_ 4_
نعم يتصور الإكراه الملجيء بسجن إنسان وتعذيبه، مثلاً، وتهديده بالقتل حتى يسجد للصنم، أو يتلفظ بكلمة الكفر، لا يجد عنها محيصاً، ولكن لا يتصور الإكراه الملجيء في من يقاتل المسلمين مع الكفار، أو يتجسس علي المسلمين لمصلحة الكفار، أو يعينهم برأي أو مشورة ملحقاً الضرر بالمسلمين. هذا لا يوجد قط في العالم ولا يكون، ولا يفعل ذلك إلا مرتد ممن شرح بالكفر صدراً، أو فاسق مجرم خبيث ممن آثر الدنيا، ومصالحها، وعلاقاتها، على الله ورسوله، وجهاد في سبيله !
وعلى كل حال فإن الأحكام السابقة المتعلقة بالموالاة، والإكراه إنما هي أحكام شرعية تخص الفرد المسلم الواقع تحت هيمنة الكفار في دار الكفر، أو المأسور في أيديهم والمعرض لتعذيبهم ونكالهم، وليست هي أحكاماً للدولة، أي للجماعة، بوصفها جماعة، أو للإمام، بوصفه إماماً ورئيساً للدولة.
أما الدولة الإسلامية فلا يتصور وقوعها تحت هيمنة الكفار وقهرهم، كما هو الشأن في أحوال الوقوع فريسة الاستعمار، أو تحت الحماية والانتداب، أو الاحتلال العسكري، أو الوصاية، أو الانضمام، طوعاً أو كرهاً، إلى كيان كافر، أو غير ذلك من أحوال فقدان الاستقلال والسيادة، لأن ذلك يعني تحول الدار إلى دار كفر، وزوال الدولة وسقوطها، فتصبح في حكم المعدومة شرعاً. فلا يقال: كيف تتصرف الدولة في مثل هذه الأحوال، لأنها معدومة شرعاً، ويعود السلطان إلى أهله، وهم المسلمين، بوصفهم أمة، وإلى كل فرد مسلم، بوصفه مكلفاً، فيكون السؤال: ماذا يفعل المسلمون، وكيف يتصرفون ؟!
فالدولة الإسلامية ما هي إلا كيان تنفيذي لتطبيق الإسلام في الداخل وحمل دعوته إلى الخارج، كيان تنفيذي للأمة أنشأته الأحكام الشرعية، فليس لها وجود طبيعي وراء ذلك، بخلاف الفرد المسلم الذي له وجود طبيعي يتكون من لحم ودم، وله خواص ذاتية منها العقل وحرية الاختيار، كل ذلك موجود فعلاً، وهو غير كونه مسلماً، ووراء كونه مسلماً !
والواجب على المسلمين، أفراداً وجماعات، في مثل تلك الأحوال العمل على تحويل الدار إلى دار إسلام، بإعادة سيادة الشرع، وسلطان المسلمين. كما أن الجهاد يصبح فرض عين لإخراج الكافر مما احتله من بلاد المسلمين، وإنهاء تسلطه، ومحق ما قد يكون أدخله من أنظمة الكفر، وإبطال جميع تصرفاته المخالفة للشرع، كل ذلك وفق الأحكام الشرعية، وبالكيفية المفصلة في غير هذا الموضع.
أما إذا كانت الدولة الإسلامية موجودة، وذلك يقتضي ضرورة أنها تطبق الشرع، في الداخل، وفي العلاقات الدولية على حد سواء، وتتمتع بالسيادة والاستقلال التامَّين، فإنه لا يجوز لها بتاتاً أن تكون في «حلف» عسكري مع الكفار، لأنها كيان تنفيذي ينوب عن الأمة في تنفيذ الشرع، وحمل دعوته إلى العالم، فهي نائبة عن الأمة الإسلامية (أو عن شعب من شعوبها في حالة الأمارة الشرعية الخاصة، حالة الضرورة). والأمة الإسلامية، وكل شعب من شعوبها، شعباً شعباً، وكل فرد من أفرادها، فرداً فرداً، قد حرم الله علية موالاة الكفار تحريماً مغلظاً قاطعاً، إلا ما استثني على مستوى الدولة من أحكام أهل الذمة، الذين هم أمة «مع» المؤمنين، خاضعين تماماً لأحكام الإسلام، مقرين بالسيادة الإسلامية، ونحوها من الأحكام، وما استثني على مستوي الفرد من أحكام «الإكراه» وأحكام «التقاة» ، ونحوها، لا غير!
والحلف في اللغة العهد والصداقة والنصرة، يقال حالفه أي عاهده على الصداقة والنصرة. إلا أنها أصبحت تطلق في العصر الحديث أكثر ما تطلق على المعاهدات العسكرية خاصة. والأحلاف العسكرية هي اتفاقات تعقد بين دولتين أو أكثر تجعل جيوشها تقاتل مع بعضها عدواً مشتركاً. وهذا الأحلاف قد تكون معاهدة ثنائية تعقد بين دولتين، أو متعددة الأطراف تعقد بين عدة دول. وفي حالة وقوع اعتداء على إحدى الدول المتعاهدة تتشاور هذه مع حليفاتها، ثم بناء على ما تمليه المصلحة تعلن الحرب على المعتدي. وقد يكون الحلف معاهدة جماعية يعتبر فيها الاعتداء على أي واحدة من الدول المتعاهدة اعتداء عليها جميعاً، وإذا وقعت الحرب بين إحداها ودولة أخرى أصبحت جميع الدول المتحالفة في حالة حرب مع تلك الدولة الأخرى فوراً، وبصفة آلية.
وهذه الأحلاف كلها، سواء كانت ثنائية، أو متعددة الأطراف، أو جماعية تحتم أن يحارب الجيش مع الحليف ليدفع عنه، ويحمي كيانه، سواء كانت لها قيادة واحدة مشتركة، أم قيادات متعددة.
وهذه الأحلاف مع الكفار كلها باطلة من أساسها، ولا تنعقد شرعا، والإقدام عليه، والمشاركة فيها إثم كبير في حق الله، وجناية عظيمة على الأمة، وذلك للأدلة التالية :
أولا: لأنها يقيناً من الموالاة، بل هي أخص وأعلى لون من ألوان الموالاة: ألا وهي النصرة بالقوة المسلحة. وقد حرم الله موالاة الكفار تحريماً قطعياً، إلا ما اسثني منها كما أسلفنا أعلاه (على المستوي الفردي وعلى المستوى الجماعي على حد سواء). وليست الأحلاف العسكرية مما استثني بكتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قياس منضبط !
ثانيا: لأنها يترتب عليها القتال بما فيه من سفك الدماء، وإتلاف الأموال دفاعاً عن واحد أو أكثر من أنظمة الكفر. وأنظمة الكفر غير محترمة، وواجبة الإزالة شرعاً. بل لم يشرع الجهاد إلا لتحطيمها ومحقها، وإزالة هيمنتها عن رقاب الناس، وفتح الأبواب أمام دعوة الحق ليحيي من حي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة! والدماء المسلمة المعصومة الزكية إنما تراق لإزالتها، فكيف تنقلب الآية فتراق لحمايتها؟! فالقتال لم يشرع أصلا ولم يؤذن به إلا لتكون كلمة الله هي العليا، وحتى يسود الإسلام: حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فكيف يسمح لراية الكفر أن ترتفع بجانب راية الإسلام ؟! سبحانك هذا بهتان عظيم!
والفرد المسلم لا يقاتل أحداً، ولا يسفك دماً، إلا عدواً صائلاً للدفاع عن الدين، بما في ذلك الوطن الإسلامي، والنفس، والأهل، والكرامة، والعرض، والمال؛ ولا يبتديئ بقتال الناس إلا لإدخالهم تحت سلطان الإسلام، أي ليدخل الناس في الإسلام من الكفر. أما أن يقاتل الكفار لينتقلوا من كفر لكفر، ويسفك دمه في ذلك، فلا، وألف لا! بل هو حرام قطعاً. وهو قتال «عصبية»، وقتال تحت راية « عمية » !
نعم، لقد أذن الشرع للدولة الإسلامية، بشروط شرعية معينة لكل حالة بحسبها، في موادعة بعض الكيانات الكافرة، ومهادنة بعضها، ومصالحة الأخرى، وفق ما تقتضيه ظروف الحال، ومصلحة الدولة الإسلامية، ومصلحة الدعوة الإسلامية، ولكن أين هذا من الدفاع عنها، والقتال في سبيلها؟! شتان بين هذا وهذا !
ثالثاً: ولأن التحالف يحتم على المسلمين القتال مع الكفار حال احتفاظ هؤلاء بكيانهم كدول لها رايتها، وليس بصفتهم أفراداً تحت الراية الإسلامية، ويترتب على ذلك أن يقاتلوا تحت رايتهم، وبشخصيتهم المستقلة، فتصبح راية الكفر، وكلمة الكفر، حينئد ظـاهرة عليا، وهو حرام قطعاً لمصادمته لقوله تعالى: وجعل كلمة الذين كفروا السفلى، ولقوله: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين
ولقوله تعالي: إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين
وهو حرام كذلك لأن القتال لم يشرع أصلا، ولم يؤذن به، إلا لتكون كلمة الله هي العليا وحتى يسود الإسلام: حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله، فكيف يسمح لراية الكفر أن ترتفع تجانب راية الإسلام ؟!
ولأن الثابت أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نهى عن الإستعانة بالكفار حال كونهم طائفة مستقلة تحت راية الكفر، ولم يأذن حتى لأفراد الكفار بالقتال تحت رايته إلا في أحوال نادرة، مع شدة الحاجة، وتكالب الأعداء، كما أسلفنا. وكذلك لما ورد عن عائشة قالت: خرج النبى صلى الله عليه وسلم قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة ادركه رجل قد كان تذكر منه جرأة ونجدة ففرح به اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم حين رأوه فلما ادركه قال: (جئت لاتبعك فأصيب معك) فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تؤمن بالله ورسوله» قال: لا، قال: «فارجع فلن استعين بمشرك»، قالت ثم مضى حتى اذا كان بالشجرة ادركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة، فقال :لا، قال: «فارجع فلن استعين بمشرك»، قال : فرجع فأدركه بالبيداء، قال له كما قال أول مرة: «تؤمن بالله ورسوله؟» قال: (نعم). فقال له: «فانطلق». (حديث صحيح رواه مسلم).
وما ورد عن خبيب بن عبد الرحمن عن ابيه عن جده قال: (أتيت النبى صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزواً أنا ورجل من قومي، ولم نسلم، فقلنا: (إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهداً لانشهده معهم)،
فقال: « أسلمتما ؟»
فقلنا: (لا)،
فقال: « إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين » ، فأسلمنا وشهدنا معه). رواه أحمد، والحاكم وصححه.
كما روي من حديث الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أحد فإذا كتيبة حسناء (أو قال: خشناء)، فقال: «من هؤلاء؟!»
قالوا: (يهود كذا، وكذا). فقال: «لا نستعين بالكفار».
رابعاً: لأنها يترتب عليها، لا محالة، ما هو أفظع من ذلك بأن تكون لهم الأمرة والقيادة ! وذلك في جميع الأحوال، سواء كانت القيادة العسكرية للحلف موحدة، أم كانت له قيادات عسكرية متعددة، لأنها كلها تخضع بداهة للقيادة العليا، وسلطة الأمر والنهي، التي تمارسها القيادة السياسية، وهي في الحلف بين الدول إجماعية بالضرورة، يشترك فيها الكفار بصوت ملزم.
وقتال المسلم تحت إمرة كافر، وتحت راية كفر محرم تحريماً أبدياً لأن في ذلك فوق ماسبق من التحريم القاطع لظهور الكفر واستعلاءه، تمكينا للكفار من رقاب المسلمين واذلالاً لراية الإسلام، وهو من أعظم السبيل الذي نهي الله عنه و حرمه تحريماً أبدياً في قوله تعالى: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً، وقوله: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، وقوله: إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين، وقوله: وجعل كلمة الذين كفروا السفلى، وكذلك لما رواه أحمد والنسائي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تستضيئوا بنار المشركين»، أي لا تجعلوا المشركين ضوءاً لكم، وهي كناية عن الحرب مع المشركين، وأخذ رأيهم، لأن النار كناية عن الحرب، و«نار التهويل» كانت العرب في الجاهلية توقدها عند التحالف. وربما كان المقصود لا تكونوا تحت راية المشركين، ولا تتحلوا بشعارهم، لأن النار هي الشعار أو الوسم، فتقول العرب لمن نشد ضالة الإبل: (ما نارها، يا أخا العرب!)، أي ما شعارها أو وسمها الذي تتميز به! وكلا المعنيين مقصود لأنهما متلازمان.
لهذا كله لا يجوز أن تكون هناك أدنى شبهة في حرمة الأحلاف العسكرية مع الكفار، تحريماً مغلظاً أبدياً. كما أن كل ماقيل عن الأحلاف مع الكفار، يقال عن تأجير القواعد العسكرية، أو منحها، لهم، بل هذا أقبح وأنكر، لأنه يمكنهم، بالإضافة إلى ما سلف، وفوقه في الإثم، من السيطرة على أرض إسلامية، ورفع راية الكفر عليها.
__________________
[light=0000CC]في الشدائد يختار القلة سلامة المنهج ... بينما يختار اكثر الناس منهج السلامة[/light]
التعديل الأخير تم بواسطة الحر ; 25-11-2004 الساعة 10:44 AM
|