اذا كان لك ان تـعـد مـرافئ الروح فهـي كثيرة ، وان تسـنى لك وصفـها فهـي جميلة الاوصـاف . مرفأ واحـد يتجرد عـن كل المحطات وعـن جميع الاوصـاف ، ذاك هـو اول محطة ،لاول خطوة واول كلمة واول درس في الحياة .
كـم كـتبوا عن نجران ، عـن شوارعـها وعـن جمـالها ، كم تغـنى الشعراء بلياليها فما ارتوى عطشــي ولا حلـى لـي المبيـت بعيدا عـنها ، وفي غربتي يصبح الحنين ذو مذاق آخـر ، مع حلاوة الذكرى تختلط بها مرارة الواقع والبعد عن مدينتي واحـبة تركتهم طلباً للرزق.
بين مسـاحات الروح وتجلي الذكريات ، تنتفض ذكرياتي المغبرة وقد عـلا عليها تراب الايام والبعد عن الحبيب ، اتذكر تلك الأزقة والمناشي الضيقه , ممرات يصعب على اثنين ان يلجـوها الا ان يكون الواحد خلف الاخر .. مناشي ملاى بالحنين والذكريات وصراخ الاولاد وعراك الشــباب ، هذا بيت عمي صالح ، وهذا بيت ام علي وهذا بيت ابو حمد , قصور مصغرة جميلة مثل لعب الاطفال واناسـها مرصوصين في توادهم , لو مررت ظهرا ، شممت عـبق الطعام ورائحة المرق الزكية تملأ اجواء هذه الأرجاء ، واما العصريات ، يتجمع الكهول عند الابواب وفي ظلال القصور الصغيره يتبادلون الود والاباء ، كنا نقيـس هذه الطرق فرحين ، علـنـّا نـخـطـف نظرة على احدى الروابي التي تملأ رائحتها أرجاء المكان.
في راس الوطن، تقف الدروب بـ"هامه شامخه " تحمل تاريخ جميل صنعه اناس عاديون ،هم آباء وأجدادا خلقوا من طين , وهذا احلى ما بهم ...
سوف لن احدثكم عن شكسبير او بيتهوفن انما عن نجران.
هـي اول أرض فتحـت عيني عليـها ، واول تراب لعبت به واول " لفظه" تعلمتها واول مدرسـة تعلمت منها وحتى اول شي أطعمتني حروفاً لكبرياء الرجال.
هي مجموعة شعريه نظمها أجدادي ، سيرتها تسـير كما الاوردة في الجسـم ، بكل الاتجاهات ، تلتوي وتستقيم لكنها احب السير الى قلبي . هي اول الاصدقاء ، وهي تماما من علمني لعب الحجلة والشاع .
وفــاء لتلـك الأرض البكر الجميـلة ، ولأولئك الناس الطيبين الذين تعلمـت منهم حـب أهلي وأرضي وتقديس معتقدي ، وموالات سيدي والكفـاح معه وله بـلا ملل حتى يعيش ابنائي ســعداء واحــرار .
اهـدي هـذه الحروف محملـة بـمـاء ااـزهـر وعـطـر الورود ، لأحبتـي ، أهلي , أصدقائي , وكل من يورقه همي , ويكفيـني فـخـرا ان اقـول اننـي من موالـيد نجران ( الموفجه ) 15/01/1388هـ.
منقول
ألف تحيه ليام وهمدان الكرام ,.