تَابعوا مَعي هذا الاقتباس اللطيف
ومما ينبغي أَن يُعلم :أَن الرّحمة صِفة تَقتضي إيصال المَنافع والمصالح إلى العَبد
وإن كَرهها , وَشقتْ عَليه فَهذه هي الرّحمة الحَقّيقية . فأرحمُ النّاس بِك هو مَنْ شَق عَليك
في إيصال مَصالحك, ودفع المضار عنك
.
.
فَمن رحمة الوالد بولده أَن يُكرهه عَلى التأدّب بالعلم والعمل
وَيشقُّ عليه بالضّرب وغيره ويمنعه شَهواته الّتي تَعود عَليه بضرره
وَمتى أهمل ذلك مِن ولده كان لقلة رحمته به, وإنْ ظنَّ أَنَّهُ يرحمه ويرفهه ويُريحه
فهذه رحمةٌ مَقرونة بجهل ,كرحمةِ الأُمّ .
.
.
ولهذا كَان مِن تَمام رحمة أرحم الرّاحمين :تسليط أنواع البلاء عَلى العبد
فإنَّه أعلم بمصلحته فابتلاؤه له وامتحانه ومنعه مِن كثير مِن شهواته وأغراضه
مِن رحمته به ولكن العبد لجهله وظلمه يتَّهم ربّه بابتلائه
ولا يعلمُ إحسانه إليه بابتلائه وامتحانه
.
.
وَقد جاء في الأثر " أَن المُبتلى إذا دُعي له : اللهمّ ارحمه , يقول الله سُبحانه وتعالى
كَيف أرحمهُ مِن شيءٍ به أرحمه ؟ "
وَفي أثر آخر
" إِن الله إذا أَحبَ عبده حماه الدُّنيا وطيباتها وشهواتها , كما يَحمي أحدُكم مريضه "
فهذا مِن تمام رحمته به لا مِن بخله عليه
كيف , وهو الجواد الماجد الذي له الجود كله وجود جميع الخلائق في جنب جوده أقل مِن ذرَّة في جبال الدُّنيا ورمالها
.
.
وَمِن رحمته : أَن نَغَّصَ عليهم الدُّنيا وَكدَّرها لئلا يسكنوا إليها
ولا يطمئنوا إليها ويرغبوا في النَّعيم المُقيم في داره وجواره
فَساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء والامتحان
فَمنعهم ليُعطيعم
وابتلاهم ليُعافيهم
وأماتهم ليُحيهم
وَمن رَحمته بهم : أَن حذرهم نَفسه, لئلا يغتروا به فيعاملوه بما لايحسن معاملته به
كما قال تعالى
( ويُحَذّرُكُمْ اللهُ نَفْسَه وَاللهُ رءوفٌ بالعِبَاد ) آل عمران 30
قَالَ غير واحد من السلف : مِن رحمته بالعباد : حذرهم مِن نفسه لئلا يغتروا به
.
.
.
الكلام مُقتبس مِن كتاب " إغاثة اللهفان مِن مصائد الشّيطان "