{ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ }
(الرحمن:27)
كأنها لم تطأ مسكاً وكافورا
المعتمد بن عباد أحد ملوك الطوائف بالأندلس كان أميرا على مدينة أشبيلية ، بلغ به البذخ والإسراف أن أشتهت زوجته " إعتماد " أن تمشي في الطين وهي حافية.
ولكرامة زوجته عليه أبى أن يلامس الطين تلك الأرجل الكريمة !! فقام بملئ صحن القصر الذي يسكنه بالمسك والكافور ورشه بماء الورد حتى غدا مثل الطين !!
فمشت عليه زوجته وجواريها حتى هدأت تلك الشهوة الغريبة.
وماهي إلا أيام وإذا بالمعتمد بن عباد يقع أسيرا عند المرابطين فأزالوه من ملكه وسجنوه في مكان مظلم بمدينة " أغمات " بالمغرب لينتهي ذلك العز والملك وتبح زوجته وبناته بلا مأوى ...
وفي يوم عيد رأى المعتمد بن عباد بناته وقد جئن يسلمن عليه وهن يلبسن ثيابا خلقة واطماراً مرقعة وقد بدا على محياهن العوز والحاجة فخنقته العبرة وأنشد يقول :
فيما مضى كنت بالأعيـاد مسرورا
فساءك العيد في أغمات مأسورا
تــــــرى بناتك في الأطمار جائعة
يغــزلن للنـــاس مـا يملكن قطميرا
بـــرزن نحـــوك للتســـليم خاشعة
أبصـــارهن حســيرات مكـــاسيرا
يطــأن في الطين والأقدام حـافية
كــــأنها لم تطأ مسـكا وكــافورا
أفـطرت في العيد لا عادت إساءته
فــــكان فـــطرك للأكـــباد تفطيرا
من بــات بعدك في مــلك يســـر به
فإنــــما بــات بالأحــــلام مغــرورا
تحياتي
منقول