للمؤرخ الشهير ابن خلدون انتقادات حادة للعرب. فذهب قوم (كالمستشرقين والقوميين) إلى أن مقصده من ذلك الأعراب والبدو، مع أن استخدامه لتلك اللفظة في بعض المواضع يشكك في هذا القول. وذهب قوم إلى أن مقصوده العرب إذا تركوا الإسلام. ولهذا الرأي أدلة كثيرة، ذكرنا أبرزها في هذا المنتدى.
على أني قرأت رأياً لمحمد عنان يزعم فيه أن ابن خلدون بربري الأصل ادعى النسب العربي لنيل مكاسب اجتماعية. وأتى على ذلك بأدلة تثبت تطرف ابن خلدون ضد جنس العرب ككل، وتفضيله للعجم (وبخاصة الفرس) عليهم. وهذا طبعاً من الشعوبية.
وأنا أطرح هذه المسألة للمناقشة لأني تتبعت عددا من تلك المواضع فرأيت الأمر كذلك، فتراه لا يفتأ يذكر أخباراً مغلوطة تنتقص من العرب (بل ومن الصحابة كذلك)، فيما يمتدح العجم في نزاعاتهم مع العرب بصريح الكلام أو من طرف خفي. والله أعلم بحقيقة هذا الرجل.
مع أني لا أنكر عبقريته كعالم إجتماع، لكنه كمؤرخ لا يظهر عليه الإنصاف بناء على ما رأيت. والله أعلم.