بادئَ الحَدِيثِ أقولُ :
اهديكم هذه الأبيات المنوعات عن العذل و ما أدراك ما العذل..
كَمِ اشتَكَى الشّعَراءُ مِمَّنْ يُصَبّحُهُمْ عَاذِلاً وَ يُمَسّيهِمْ لائماً ، يَقولُ جَميل :
ثلاثةُ أبياتٍ فبيتٌ أحبه ... وبيتان ليسا من هَوايَ ولا شَكلي
كِلانا بكى أو كاد يبكي صَبابَةً ... إلى إلفِه واستعجلتْ عبرَةً قبلي
أعاذلتي أكثرتِ جهلاً من العذلِ ... على غيرِ شيءٍ من مَلامي ومن عذلي
ويَقولُ البرعي :
تقسمني الهوى العذريُّ هما ...وسقما لا أرى لهما دواءَ
و أمرضني الطبيبُ فيا لقومي ... طبيبٌ زادني بدواهُ داءَ
فما للعاذلينَ وطولِ عذلي ... جعلتُ لمنْ أحبهمُ فداءَ
أكاتمُ عنهمُ عبراتِ وجدي ... و أختلقُ السلوَّ لهمْ رداءَ
مضتْ أيامُ جيرتنا بنجدٍ ...فأصبحَ كلُّ ما وهبتْ هباءَ
أتُنكِرُني الإخاءَ بغيرِ جرمٍ ... علامَ وفيمَ تنكرني الإخاءَ
فدعني والذينَ أرى حياتي ... و موتي بعدَ ما رحلوا سواءَ
بحقكَ هلْ سألتَ حلولَ نجدٍ ... ألم يجدوا لفرقتنا التقاءَ ؟
ومِنْ جُنُونِ الشّعَراء فِي هذا البابِ قَولُ الحَسنِ بنِ هانئ :
إذا ما عاذِلي سَمّا ... كِ قلتُ أعدْ كذا أعِدِ
وشِبْ لي باسمِها عَذَلي ... وزِدْني ثم زِدْ وَزِدِ
نهاري كلَّهُ وغَداً ... و بعْدَ غدٍ وبعد غَدِ