أزمــــة الـضــمــيـــر
ــــــــــــــــــــــــــ
يشكل غياب الضمير ركيزة أساسية في فساد المجتمعات وظهور الكثير
من العلل التي لا ينفع معها علاج مادي.. وغياب الضمير ليس بالضرورة
أن يقود إلى فساد أخلاقي بشكل واضح المعالم فقط بل يقود أيضا إلى تشويه
معاني الإنسانية التي تنظم حياة الأفراد في مجتمعهم وتحدد لهم الأولويات
الواجب أداؤها والأدوار التي تلعب حتى يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات.
فساد الضمير قد يزين للموظف الاختلاس من المال المؤتمن عليه لكنه يقود
آخرين أيضا إلى التسيب في العمل وقضاء ساعاته في أداء أمور لا تتعلق به
رغم أنهم محاسبون بالأجر.. فساد الضمير قد يقود إلى الغش الواضح..
لكنه أيضا يقود إلى التحايل وبشكل "نظامي" على الأنظمة واستغلال الثغرات
في تحقيق مصالح شخصية.. تشويه الشارع العام بإلقاء المخلفات كيفما اتفق
وتخريب الممتلكات العامة والخاصة على سبيل العبث والاستهتار..
إهمال تربية الأطفال والإساءة إليهم.. إهمال المعلم لتلاميذه .. وغير ذلك
كلها أمور تدخل في باب غياب الضمير.
وحتى نضمن خلو مجتمعاتنا من أسباب العلل يجب أن نحاسب أنفسنا
قبل أن نحاسب الآخرين.. يجب أن نحكم على أنفسنا قبل أن نطلق الأحكام
على الآخرين وننعتهم بصفات قد تتوافر فينا.. وكل ما اتسعت دائرة
المحاسبة الذاتية تتسع معها فرص العلاج وضمانات عودة الضمير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
منقول