الاشاعة هي أمر يذاع بين أوساط الناس ولا يكون له أصل في الواقع، والهدف يكون لاثارة البلبلة، أو تحقيق غايات معينة، أو اثارة الفتن والقلاقل، أو التأثير على معنويات الناس، ونظراً لخطورتها، وعميق تأثيرها فقد كانت الاشاعة وما زالت وسيلة كبرى من وسائل الحرب النفسية يقوم بها الاعداء افراداً وجماعات لتكون لهم عوناً في حربهم.
وقد ينطلي الأمر على البعض فيسيرون بالاشاعة وينطلقون بها فتسري كما النار في الهشيم، فالبسطاء والجهلاء والذين يحبون أن يظهروا بصفة العارف بكل شيء هم وقود للاشاعة.
أما المصدر الاساسي للاشاعة والذي يعلم أنها كذب في كذب فهو عدو غادر أو حاقد كاذب، والمؤمن لا يكذب مهما حصل له أو عليه، فالكذب هو فصل بين الايمان والنفاق.
المنهزمون هم الذين يتفنون في نشر الجهل والكذب والزور والبهتان والحقد والكراهية والتعصب، لتحقيق مآرب لا علاقة لها بشعار مرفوع، ولا بمبدأ مطروح.
ولكن ما يطمئن النفس هو انه في النهاية لا يصح الا الصحيح، ولا تثمر الا البذرة الصالحة، ولا تنتصر الا الطوية البيضاء النقية، حتى وان ساد الباطل لفترة طالت او قصرت، والامر دائما لمالك الملك، الرحمن الرحيم من قبل ومن بعد.
نفوس مريضة، وقلوب سوداء ما كنا نعتقد انها تعيش في مجتمعاتنا، ولا كنا نعتقد ان البغضاء لكل شيء وأي شيء قد وصلت بها الى هذه الدرجة وهذه الحدة من المرارة القاتلة.
فيروس (( انا اكرهك )) متغلغل في اجسادنا، وقد كنا نعتقد، او هيئ لنا اننا من شرّه بعيدون، لا بالنسبة للآخرين من غير بني جنسنا ومن غير ملتنا، بل وبالنسبة لأنفسنا ذاتها.
فجرثومة البغضاء عندما تتسلل الى الجسم، فإنها لا تفرق بين غريب او حبيب في النهاية، بل يصبح الجميع فريسة لها، حتى من كان يعتقد انها سلاح طيع بين يديه.
وعندما تكون النفوس مريضة، ويكون سواد الليل مغلفا القلوب بردائه الداكن، تتحول كل المبادئ الجميلة، وكل الغايات النبيلة الى مجرد مبررات ومسوغات لممارسة الحقد وما يمور في النفس من شرور وآثام.
ان قيمة الانسان التي ضحى بها على مذابح المبادئ والشعارات، وتبين في النهاية ان فيروس الكره وجرثومة البغضاء كامنة في كل ذلك، تنتظر الفرصة للتعبير عن ذاتها، وما اكثر الفرص في هذا الزمان، بل وفي كل زمان ومكان، ولكن الحكيم هو من لا يمنحها الفرصة، ولا يعطيها مجال الانتشار.
فالخير والحرية والحب والجمال والنور هي التي ستنتصر في النهاية، ولو كره الجاهلون.
*** منقول للفائدة ***