عندما حطت بنا الطائرة في مطار بغداد الدولي...نزلت من الطائرة وأنا كلي
رهبـة من مصيري المجهول...خلتني لفترة بأني سأنتهي نهاية سوداء ، كنهاية
عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف والملوك وصدام حسين نفسه....فرفعت ر
رأسي محاولا إفاقة نفسي من هذه التخيلات البغيظة قبل أن أنزل من سلم
الطائرة...وكان الجو بـاردا جدا..وشممت رائحة رطوبـة وشـواء...فقلت في
نفسي : هل هي رائحة كباب ؟ أم تكة؟ أم لحوم أوادم قتلهم أعدائهم وشووهم
؟؟؟ كل شيء جائز الحدوث في العـراق , ولكني استمريت في النزول من سلم
الطائرة وأنظر إلى الحشود التي جائت تستقبلني.....
رجال كثيرون ونساء مدنيين وعسكريين عراقيين وأمريكان وصحفيون عرفتهم
من كثرة فلاشـات كاميراتهم وكشافات مضيئة وفلشرات سيارات عسكرية
كثيرة...فقد هالني المنظر......فهي المرة الأولى التي أجد نفسي فيها "سـوبر
سـتار بغـداد "....
فتذكرت حينها أغنية طلال مداح "في سلم الطائرة" فغنيتها بيني وبين
نفسي , ولكن بتحريف بعض كلامتها قائلا: في سلم الطـائرة...بكيت غصـبا
بكـيت...على ملاعـين الوالدين...عندما استقبلوني ،،،
وصلت الأرض بسـلام وحمدت الله...فقد كنت أنتظر رصاصة قناص في رأسي
ترديني صريعا , ولكن...الحمدلله......عدت على خـير....
كان هـناك شخص عراقي مدني...وشخص عراقي عسكري برتبة "طرزان ركن"
لم أتبين رتبته لإرتباكي وعسكريين أمريكان...هما الوحيدين الذين تقدموا
لإستقبالي في نهايـة سلم الطائرة...
العراقي المدني...عرفني بنفسه قائلا: خادمكم المطـيع "نجم عبدالرزاق
السامرائي" رئيس الديوان الجمهوري سيدي ، فقلت له " أهـلا وسهلا نجم...إنتوا
أهل سامراء كلكم......وكدت أغلط وأقول كواولة"- لتأثري بعبدالحسين
عبدالرضا في مسرحية (سيف العرب) عندما قال لعراقي انتوا أهل الناصرية
كلكم كواوالة- فأكملت
"كلكم حبايبنا" فضحك نجومي ضحكة خبيثة ، لاأدري لماذا ذكرتني بمجلس
قيادة الثورة البائد....
وانتبهت للضابط العراقي عندما صافحني قائلا : شعبان ناظم الشيخلي.....رئيس
الأمن الخاص بالقصر أجمهوري(وليس الجمهوري) فقلت له مبتسما "ابتسامة
الحاقد" : أهلا أهلا شيخلي...يابه هذا يابخت آني بيه حمايتي ولد الشيخلي
؟؟؟ فتشقق الضابط وطار من الفـرح لأنه.....................صـدق الأفـندي ....
ولما مشيت على السجـادة الحمـراء الطويلـة الممدودة لي والواصلة إلى سلم
الطائرة , تقدمت الجمـوع المستقبلـة لي للسـلام على "سـيادتي" وسط أضـواء
المطـار وفلاشـات كاميرات وسائل الإعلام والتلفزة .......
دخلـنا إلى القاعـة الرئاسـية في المطـار وهـناك جلست حيث الأثاث الجديد
الفاخر الذي هو حتما مستورد وليس تصنيع عسكري ،،،
جلست هناك وعملت لقاء مؤتمر صحفي حييت فيه الشعب العراقي الباسل
وأعطيت الصحافيين ومراسلي وكالات الأنباء نبذة عني وعن مهماتي القادمة ،
وعم مشاريعي المستقبلية لتطوير العراق والشعب العراقي وتنميته،،،
بعد مضي 10 دقائق أو أكثر قدم لي خلالها عصـير برتقـال "فريش" غادرنا
المطـار إلى حيث مقر إقامتي في القصـر الجمهوري , في موكب رئاسي فخم
فيه أكثر 40 سيارة مدنية وعسكرية...ولكن للإحتياطات الأمنية...
كنت أنا والضابط رئيس جهاز الأمن الخاص وسائق ومرافق....في سـيارة تويوتا
كراون موديل 85 في آخر الموكب...ولم يركبوني الكاديلاك الرئاسـية والتي
كانت في منتصف الموكب...مما أشعرني بالغيظ والحقد على الضابط شعبان ,
ولكني كتمت غيظي...وقلت في نفسي : والله لأراويك شغل الله
ياولد..............الشيخلي ،،،