السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال مراقبون سياسيون في واشنطن وبغداد ان الهجوم العنيف على الفلوجة سيكلف الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة إياد علاوي ثمناً سياسياً كبيراً وقد يجعلها تبدو أكثر ضعفاً وأقل قبولاً امام الشعب العراقي على مدى الأشهر القليلة المتبقية للانتخابات التشريعية المقررة في العراق في نهاية يناير/ كانون الثاني المقبل.
وأوضح هؤلاء ان حجة سر ظهر المقاومة العراقية ونزع السلاح من الفلوجة للتمهيد للانتخابات التي استند إليها علاوي في قراره بالهجوم قد ارتدت عليه على الأرجح بآثار سلبية، فعوضاً عن تمهيد الطريق أمام الانتخابات استنزف الهجوم الذي استمر اسبوعاً الموارد العسكرية الأمريكية والمالية والاقتصادية العراقية وأشعل نيران الغضب في صفوف الطائفة السنية وجر انتقادات من الشيعة اضافة الى انه ساعد على انتشار العنف والاشتباكات في مناطق عديدة من العراق. وكما هو معروف وبديهي لدى كل دارس او طالب للتاريخ فإنه لا يوجد هناك حل عسكري سحري وحاسم لأي حركة تمرد او مقاومة.
ويقول محللون عراقيون ان أوساط حكومة علاوي أبدت اغتباطاً لأن الهجوم على الفلوجة الذي سمي “عملية الفجر” نجح في عرقلة المقاومة ومشاغلتها وإضعافها بما يكفي لتمهيد الطريق امام الحل السياسي المتمثل في الانتخابات ولكن الواقع يفيد بشيء آخر فقد اتسعت رقعة القتال والاشتباكات لتنتقل الى الموصل، وسامراء، وتاجي، والرمادي، وبغداد بينما تخضع المدن والمناطق العراقية الأخرى لحظر التجول.
وقال وليد الحلي من حزب الدعوة وهو أحد الأحزاب الشيعية القوية انه من غير الممكن إجراء الانتخابات في مناطق عراقية متوترة وغير آمنة وإذا بقي الوضع على ما هو عليه من التوتر والتدهور الأمني فإن من المؤكد ان يتم تأجيل الانتخابات او تأخيرها.
وقال علاوي في معرض دفاعه عن الهجوم ان عملية الفجر في الفلوجة كانت ناجحة وحققت أهدافها فقد تم قتل ما لا يقل عن ألف ومائتين ممن أسماهم المتمردين الذين حولوا المدينة الى أخطر مكان في العراق وانه تم اعتقال واستسلام المئات وان الخسائر البشرية كانت في حدها الأدنى لكنه أشار الى ان إعادة إعمار وبناء ما دمرته الحرب في الفلوجة يكلف نحو مائة مليون دولار.
وقال ستيفن ميتز الخبير في حرب العصابات في كلية الحرب النظامية في كارليسل في بنسلفانيا انه يجب على المقاومين العراقيين عمل شيء ما بعد معركة الفلوجة لإثبات انهم لم يهزموا وإظهار روحهم العالية في استمرار القتال والمقاومة.
ومهما كانت النتائج الحقيقية لعملية الفلوجة فإن كثيراً من السياسيين والأئمة ورجال الدين العراقيين يبدون شكوكاً في شرعية الانتخابات في حال الاصرار على اجرائها في موعدها المقرر بصرف النظر عن الأوضاع الأمنية وحجم المشاركة من جانب الناخبين العراقيين.
وقال مسؤول في اللجنة العراقية المستقلة للانتخابات انها انتخابات مقررة وستكون شرعية وناجحة لأنها أول أمل حقيقي للشعب العراقي بعد ديكتاتورية صدام حسين لكنه لم يشر الى الدعوة التي أطلقتها هيئة علماء المسلمين لمقاطعة الانتخابات.
ومن جانبه يرى السناتور جاك ريد العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأمريكي الذي زار بغداد الأسبوع الماضي ان المشكلة السياسية الحقيقية في العراق حالياً تتمثل في كيفية اجتذاب العراقيين السنة للمشاركة في الحكومة وكيفية اقناع ناخبي كل طائفة بضرورة المشاركة في الانتخابات والوصول الى توافق على شرعية حقيقية تشمل كل الطوائف والأعراف ويمكن للانتخابات ان تحقق هذا الأمر شريطة المشاركة فيها بنسبة كبيرة.
وقال محمد بشار الفيضي الناطق باسم هيئة علماء المسلمين ان الهجوم على الفلوجة جعل الانتخابات حلماً مستحيلاً فكيف ينسى العراقيون وغيرهم مشاهد التلفزيون من دم وقتل وجوع، وعائلات مشردة، وتدمير للمنازل وقصف للمساجد؟ وأضاف الفيضي انه حتى ولو أعادت الحكومة بناء ما تم تدميره فإن الشعب فقد ثقته في علاوي وحكومته .